تعريف الثورة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:٥١ ، ٦ ديسمبر ٢٠١٩
تعريف الثورة

أنظمة الحكم

يُعرَف نظام الحكم في الّلغة على أنّه: "الترتيب والاتِّساق والتَّأليف، وأصله: الخيط الذي يُنظَم فيه اللؤلؤ، ونظَمتُ الأمر فانتَظَم؛ أي: أقمتُه فاستَقام، وهو على نظامٍ واحد؛ أي نهج غير مُختلَف فيه، وجمع النِّظام: نُظُم وأنظِمة وأناظيم"، كما يُعرف نظام الحكم في الاصطلاح على أنّه: "مجموعة الأحكام التي اصطَلَحَ شعبٌ ما على أنها واجبةُ الاحترام وواجبةُ التنفيذ؛ لتنظيم الحياة المُشتَرَكة في هذا الشعب"، ومن المعروف أن الدولة مسؤولة عن تنظيم جميع القواعد التي تحكم أفراد الدولة، كما تضمن لهم حقوقهم وحرياتهم الأساسية، وفي حال عدم قيام الدولة بذلك يضجر الأفراد وينقلبوا على الدولة، وهذا ما يسمى بالثورة، وفي هذا المقال سيتم بيان تعريف الثورة، وصور الثورة، والثورة في الفكر القديم، والثورة في الفكر الحديث.[١]

تعريف الثورة

إنّ تعريف الثورة الثورة يتضمّن: "المطالبة بتغيير النظام الحاكم القائم واستبدالة بنظام جديد"، ويقول أرسطو في كتابه السياسة عند تعريف الثورة، أن جميع أنماط الحكم معرضة للثورة والانقلاب، وذلك بما فيها من نمطَيْ الحكم الأساسيّين: الأوليغاركية والديمقراطية، وهذا ما يسمّى بنظام الحكم المتوازن، أو نظام الحكم الدستوري، أو نظام الحكم الأرستقراطي، في حين وجد أرسطو أن الأوليغاركية والديمقراطية هما من عناصر تحقيق العدالة، لكنّ كلَيْهما لم يسلَما من خطر الثورة عندما لا يلبّي النظام الحاكم جميع متطلبات الشعب، ومن الممكن تقسيم الثورة إلى نوعين، النوع الأول يؤدّي إلى تغيير الدستور القائم، فيستبدل نظام الحكم بشكلٍ كامل، والنوع الثاني يهدف إلى تغيير الحكام مع البقاء على نظام الحكم القائم، لذلك يتمّ تعريف الثورة بأنّها: "اندفاع من الشعب بالمطالبة بتغيير الأوضاع السياسية أو الاجتماعية تغييرًا جذريًا".[٢]

صور الثورة

في ضوء تعريف الثورة على أنّها عملية تؤدي إلى المطالبة بتغيير النظام السياسي في الدولة من قبل العديد من الأفراد الذين يقيمون بنفس تلك الدولة، يتمّ إيجاد أن الثورة تكون بالعديد من المظاهر والصور، أبرزها ما يأتي:[٣]

العصيان المدني

يعرف العصيان في اللغة على أنه: "اسم من عصى يعصي، وهو خلاف الطاعة، يُقال: عصاه يعصوه إذا ضربه بالعصا، وعصي الرجل في القوم بسيفه، وعصاه فهو يعصي فيهم إنما عاث فيهم عيثًا، وتقول: عاصاني فعصوته، أي ضاربني بالعصا فغلبته"، أما عن تعريف العصيان في الاصطلاح: "مخالفة الإمام وعدم طاعته"، كما يُعرف على أنه: "عدم طاعة الإمام الشرعي أو نائبه في المعروف"، وهذا العصيان دائمًا يتركّز في الجانب السياسي للدولة، ويُعرف العصيان المدني على أنه: "تمرد بين بعض المواطنين المدنيين ضد السلطات الحاكمة، وطنية كانت أو محتلة ويشمل هؤلاء أفراد الجمهور والموظفين العموميين"، ومن صور هذا العصيان عدم التعاون مع السلطات الحاكمة، أو المقاومة السلبية لها، أو ولاء المواطنين لحكومة تشكل في منفى بعيدًا عن إقليم الدولة.

الخروج عن ولاية الحاكم

يُعرف الخروج في اللغة على أنه: "نقيض الدخول، خرج يخرج خروجا ومخرجا، فهو خارج، وخروجا، وخراج، قد أخرجه وخرج به"، كما يُعرف في الاصطلاح على أنّه: "الخروج عن السلطان"، ويعد الخروج عن ولاية الحاكم من الأمور التي تضمنتها النصوص الشرعية كالسنة النبوية، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "مَن خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وفارَقَ الجَماعَةَ، ثُمَّ ماتَ ماتَ مِيتَةً جاهِلِيَّةً، ومَن قُتِلَ تَحْتَ رايَةٍ عُمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِلْعَصَبَةِ، ويُقاتِلُ لِلْعَصَبَةِ، فليسَ مِن أُمَّتِي، ومَن خَرَجَ مِن أُمَّتي علَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّها وفاجِرَها، لا يَتَحاشَ مِن مُؤْمِنِها، ولا يَفِي بذِي عَهْدِها، فليسَ مِنِّي"[٤]، وبالتالي فإن الخروج قد يكون إما بحق أو بغير حق، كأن يكون تحريض بعض أفراد الشعب من جهة عدوة للدولة حتى يتم تخريبها.

الثورة في الفكر القديم

على الرّغم من أن فكرة الثورة كانت مرتبطة أصلًا بالفكرة الأرسطيّة عن التعديلات الدورية في أشكال الحكومة، إلّا أنه تنطوي على خروج سياسي عن أي نمطٍ تاريخي سابق، حيث إنّ تعريف الثورة يشمل: "المطالبة بالخروج عن النظام السياسي القائم وإحلال محله نظام جديد يختلف اختلافًا جذريًا عن النظام السابق"، حيث الناظر في الثورات الكبرى التي حدثت في الدولة الفرنسية والدولة الروسية، يجد أن هذه الثورات لم تقتصر فقط على تغيير نظام الحكم، بل شمل هذا التغير جميع الجوانب في الدولة، سواء أكانت جوانب سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية، بالإضافة إلى القيم الثقافية لتلك المجتمعات، فقديمًا كان ينظر إلى الثورة على أنها قوة مدمرة، حيث إن تعرف الثورة في نظر الإغريق: "امكانية تدهور المعتقدات الأخلاقية والدينية والأساسية للمجتمع"، كما اعتقد أفلاطون أن مدونة المعتقدات الثابتة من الممكن أن تمنع الثورة، إلا أن أرسطو وصل إلى نتيجة وهي إن كانت القيم الأساسية ضعيفة في الدولة، يكون المجتمع عرضة للثورة.[٥]

الثورة في الفكر الحديث

بعد ظهور العلمانية الإنسانية خلال عصر النهضة لم يتغير تعريف الثورة؛ وذلك بسبب تدنيس المجتمع ليتبنى منظرًا أكثر حداثة، لكن اعترف أحد الكتاب الإيطاليين في القرن السادس عشر بأهمية إنشاء دولة متمكنة تستطيع تحمل أي خطر، وفي الوقت ذاته أدّى تحليله إلى اعتقاد جديد بضرورة إجراء تغييرات جذرية في هيكلة الحكومة في بعض الأوقات، على الرغم من أنه لم يستخدم كلمة ثورة قط ضمن نصوصه، إلا أنه كان مهتمًا بشكلٍ أساسيّ بإنشاء دولة مستقرة.[٥]

وهناك أحد الكتاب الإنجليز في القرن السابع عشر رأى أن الثورة من العوامل التي تمكن المجتمع من تحقيق إمكانياته، كما رأى أن الثورة هي حقّ للمجتمع بالدفاع عن نفسه ضد أي مسيء فيها، وهذا بدوره يؤدي إلى خلق نظام جديد يهتم باحتياجات الأفراد ومطالبهم، وفي القرن التاسع عشر رأى فيلسوف ألماني أن الثورات هي بمثابة تحقيق المصير الإنساني، ورأي أن القادة الثوريين هم القادة الضروريون لتحقيق وتنفيذ جميع الإصلاحات اللازمة في الدولة.[٥]

المراجع[+]

  1. "تعريف نظام الحكم وطبيعته وغايته"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 03-12-2019. بتصرّف.
  2. عزمي بشارة (2012)، في الثورة والقابلية للثورة (الطبعة الأولى)، بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، صفحة 7-8. بتصرّف.
  3. "مفهوم الطاعة والعصيان"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 03-12-2019. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1848، صحيح.
  5. ^ أ ب ت "Revolution", www.britannica.com, Retrieved 04-12-2019. Edited.