تعريف التعاون

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:٢٨ ، ٦ ديسمبر ٢٠١٩
تعريف التعاون

مكارم الاخلاق

خَلقَ الله تعالى الإنسان على صورتَيْن، صورته الظاهرة وهي الخَلق، وصورته الباطنة وهي الخُلق، كما تختلف الوجوه تختلف الأخلاق من شخصٍ إلى آخر، ويعرف الخلق بأنه: "الطبع والسجية"، ولكن من الممكن أن يصدر عن الإنسان بعض الأفعال المكروهة دون قصدٍ أو إرادة، فلا تدخل هذه الأفعال تحت مسمى الخلق، فالخلق عبارة عن صفات محمودة راسخة في النفس الإنسانية، وتحتل مكارم الأخلاق مكانة عظيمة في الإسلام، حيث كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- خير من تحلى بهذا المكارم، وفي هذا المقال سيسلط الضوء على خلقٍ حسن من مكارم الأخلاق وهو التعاون، لذلك لا بد من تعريف التعاون، التعاون في القرآن الكريم، وصور التعاون، وأهمية التعاون في المجتمع.[١]

تعريف التعاون

يعد التعاون والتضامن من الأخلاق الفاضلة التي دعا إليها القرآن الكريم، حيث إن تعريف التعاون يشمل: "مساعدة الناس بعضهم بعضًا في الحاجات وفعل الخيرات"، ويعتبر التعاون ضرورة من ضروريات الحياة، وفطرة فطر الله عز وجل عليها الإنسان، فبالتعاون تتحقق الغاية المرجوة وهي بناء مجتمع صالح قائم على المحبة والمودة، قال القرطبي: "وهو أمرٌ لجميع الخَلْق بالتعاون على البر والتقوى، أي ليُعِن بعضكم بعضًا، وتحاثوا على ما أمر الله تعالى واعملوا به، وانتهوا عما نهى الله عنه وامتنعوا منه"، أما السعدي فذكر في تعريف التعاون أنه: "الإعانة هي الإتيان بكل خصلة من خصال الخير المأمور بفعلها، والامتناع عن كل خصلة من خصال الشر المأمور بتركها، فإن العبد مأمور بفعلها بنفسه وبمعاونة غيره عليها من إخوانه المسلمين بكل قول يبعث عليها وبكل فعل كذلك".[٢]

وبالتالي فإن تضامن جميع أفراد المجتمع يؤدي إلى انتظام مصالحهم، وزرع الخوف والرهبة في نفوس أعدائهم، فالتعاون على البر والتقوى هو أمر الله تعالى لنا، وصفة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، قال الماوردي: " ندب الله سبحانه إلى التعاون بالبر وقرنه بالتقوى له، لأن في التقوى رضا الله تعالى، وفي البر رضا الناس، ومن جمع بين رضا الله تعالى ورضا الناس فقد تمت سعادته وعمت نعمته"، وكان الرسول خير الخلق من أشد الناس حرصًا على تطبيق هذا الخلق العظيم، وطبقه عمليّاً مع أهله وأصحابه ومجتمعه، وخير الأمثلة على ذلك بناء المسجد النبوي، وبالتالي فإن تعريف التعاون هو: "اشتراك مجموعة من الأفراد وتعاونهم فيما بينهم وتآزرهم لإتقان عمل ما".[٢]

صور التعاون

قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}، إن تعريف التعاون يقوم على فعل الخيرات والتقوى، لذلك أمرنا الله تعالى بالتعاون على فعل الخيرات وترك المنكرات، لما في التعاون من آثار عظيمة تعود على المجتمع في الدنيا والآخرة، ومن صور التعاون:[٣]

  • التعاون مع الأخوة: أحسّ شيخ كبير بقرب أجله، فهم على جمع أولاده؛ وذلك ليوصيهم بوصية تنفعهم في حياتهم، فناولهم حزمة كبيرة من الحطب، وطلب من كل واحد منهم أن يقوم بكسرها بمفرده، لكن لم يستطع أحد ذلك، ثم أخذ الأب الحزمة إليه وفرق أعوادها، وأعطى كل واحد منهم عوداً فكسره بسهولة، فقال الأب لأبنائه: "إنكم يا أبنائي مثل هذه الحزمة إذا اتحدتم وكنتم يدًا واحدة فلن يستطيع أحد مهما بلغت قوته أن يغلبكم، وإن تفرقتم فسوف يصيبكم لضعفكم ويتمكن عدوكم منكم لهوانكم، فعليكم أبنائي بالتعاون في قضاء أموركم فإن في التعاون قوة، وفي التفرقة ضعف.
  • التعاون مع المسؤولين والكبار: ومن الأمثلة على ذلك عندما ولى عمر بن الخطاب الصحابي سعيد بن عامر على أهل حمص؛ وذلك لمساعدته في تولي أمور المؤمنين.
  • التعاون بين الزوجين: إنّ الحياة الزوجية تقوم على المودة والرحمة والتعاون بين كلا الزوجين، فلا يصلح أي بيت إلا بتعاون أهله بالسراء والضراء.
  • التعاون مع كافة الناس: لا يمكن لأي إنسان خلقه الله تعالى أن يعيش على الأرض بمفرده، لذلك خلقنا الله تعالى لنكمل بعضنا البعض، وذلك بالتعاون مع جميع الناس، ويعد ذلك سببًا في النجاة والسعادة.

التعاون في القرآن الكريم

بعد تعريف التعاون الذي يعد من أفضل الصفات التي من الممكن أن يتحلى بها الإنسان، لا بد من ذكر بعض من المواضع في القرآن الكريم والتي حثت على التعاون ورغبت به، قال تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}[٤]، تحث سورة العصر الملسلمين على العديد من الأخلاق العظيمة، وهي التواصي بالحق، أي التعاون على البر والتقوى، وفي قوله تعالى: {وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي}[٥]، عندما بعث الله تعالى سيدنا موسى -عليه السلام- إلى بني اسرائيل، طلب من الله تعالى حينها أن يرسل معاه أخاه هارون، وذلك ليشدد به أزره ويستعين به، ويتعاون معه على دعوة بني اسرائيل إلى عبادة الله تعالى وحده، وهناك العديد من الآيات الكريمة التي دلت على التعاون، وهذا يوصلنا في المجمل إلى أن التعاون من خير الأمور التي يجب أن يسعى إليها الفرد؛ لما لهذا الخلق من آثار عظيمة تعود عليه في الدنيا والآخرة.[٦]

أهمية التعاون في المجتمع

دعا الدين الإسلامي إلى كل ما يقوم الأمة إلى الازدهار والتقدم، كما أن العديد من الدول حرصت على تشجيع شعوبها على التضامن لنهوض دولتهم ورقيها، فباتحاد الأمم تقوى ويرتفع شأنها وتقوى شوكتها، فعندما يتم النظر في تاريخ العرب والمسلمين نجد العديد من الدول التي فُتحت، والعديد من الدول الأخرى قد شيدت عمرانها وازدهرت، وعند البحث وراء سبب هذا كله نجد التضامن والوحدة، ففي تعريف التعاون يتم معرفة أن قلب الإنسان وعاطفته تقوى بالتعاون الذي يقوم على المحبة الصادقة الخالصة والنابعة من القلب، لذلك من واجب كل شخص أن يقدم التعاون لنفسه وللآخرين ولدولته.[٧]

المراجع[+]

  1. "حاجتنا إلى مكارم الأخلاق"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-11-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "المؤمن للمؤمنِ كالبُنْيَانِ يشدُّ بعضُه بَعْضا"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-11-2019. بتصرّف.
  3. "التعاون مع الآخرين"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-11-2019. بتصرّف.
  4. سورة العصر، آية: 1-3.
  5. سورة طه، آية: 29-32.
  6. "بعض معاني التعاون في القرآن الكريم"، www.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-11-2019. بتصرّف.
  7. "أهمية التضامن والتعاون"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-11-2019. بتصرّف.