من هو أرسطو

من هو أرسطو

من هو أرسطو؟

أرسطو "Aristotle" ويُسمى بـ "أرسطوطاليس" عند الفلاسفة العرب عاش في الفترة (384م - 322م)، وهو فيلسوف وعالم موسوعي ومؤسس لعلم المنطق، ومن أشهر الفلاسفة اليونان، ويقال إنّه من الفلاسفة القلة الذين ينحدرون من دم إغريقي خالص، له العديد من الإنجازات في العلوم الطبيعية مثل: الفيزياء والطب[١]، درس في مدرسة أفلاطون التي تُسمّى بأكاديمية أفلاطون لمدة تزيد عن العشرين عامًا[٢]، ويعد من الفلاسفة الذين شهدوا موت أفلاطون، وقد دار خلاف بينه وبين باقي تلاميذ أفلاطون حول آرائه الفلسفية وطريقة تأويلها، قال عنه الفيلسوف كارل ماركس وغيره من فلاسفة الفلسفة الحديثة إنّه من أعظم مفكري العصور القديمة في تاريخ الفلسفة.[٣]


صفات أرسطو

ما هي الصفات التي تميز أرسطو عن غيره من الفلاسفة؟

عُرف أرسطو بكثرة الاطلاع، ويُذكر في المراجع المختلفة أن أرسطو كان من الطلاب الموسوعيين، وذلك لكثرة اطلاعه وحبه للعلم، فكان يمضي ساعات طويلة وهو متفرغ للقراءة والمطالعة إضافة إلى شغفه بالتجارب العلمية وحل المسائل المنطقية[٣]، وتميز عقل أرسطو بكونه عقلًا متقدًا لا يأخذ القضايا الفلسفية كمسلمات وإنّما عمل على تمحيصها، إضافةً إلى ممارسته للتفكير الناقد، ولذلك قام أرسطو بتوجيه انتقادات إلى فلسفة أفلاطون على الرغم من كونه أستاذه.[٣]


أحبّ أرسطو مهنة التعليم وامتهنها في حياته وكان شغوفًا بها، فقد كان معلمًا للإسكندر الأكبر الذي قام بغزو الكثير من دول العالم، كما قام أرسطو بتأسيس مدرسة فلسفية، ويذكر في المراجع أنها ثاني جامعة تم تأسيسها في العالم بعد أكاديمية أفلاطون، وسُمّيت بمدرسة المشائين، وكانت مركزًا علميًا وأدبيًا للشعراء ومنارة للبحث والنقاش الفلسفي.[٤]


فلسفة أرسطو

لماذا تعد فلسفة أرسطو من الفلسفات الموسوعية؟

لأرسطو العديد من الآراء الفلسفية في كافة المباحث والفروع الفلسفية؛ لذلك يَعُد الباحثون فلسفة أرسطو من أهم الفلسفات الموسوعيّة ، ومن أهم آرائه الفلسفية:


المنطق الأرسطي

إنّ معظم ما كُتب في مصنفات علم المنطق سواء أكانت العربية أم الأجنبية يعود الفضل فيه إلى أرسطو، فقد عمل على تأسيس ما يسمى بعلم المنطق الصوري القديم، ولذلك يسمى في كتب الفلسفة بالمنطق الأرسطي نسبةً له، وقام الفلاسفة الغربيون في العصور الحديثة بتقسيم المنطق إلى قسمين، وقام العلامة ابن خلدون باستنتاجهما وهما: منطق الصورة أي :المنطق الصوري "deductive"، ومنطق المادة "inductive"، وقد اهتم أرسطو بمنطق الصورة أو المنطق الصوري، أما منطق المادة فيعد منطقًا حديثًا لم يتم البحث فيه إلا في الفلسفة الحديثة، وقد اخترع أرسطو منطق الصورة وأكمله حتى نهايته، وبذلك كان المنطق الأرسطي منطقًا متكاملًا لم يقم الفلاسفة الللاحقون بالزيادة عليه إلا قليلًا .[٤]


كلّ ما يقع في كتب الباحثين العرب والغربيين في العلم المنطق ليس إلا منطقًا أرسطيًا، فهناك المقولات العشر والكليات الخمس، وكذلك بحث أرسطو في الألفاظ وأشكال القضايا وأشكال القياس وكيفية تحويل أشكال القياس كافة إلى الشكل الأول، اهتم أرسطو بالقياس الحملي أكثر من القياس الشرطي، وحتى هذا القياس يُعد قياسًا مشكوكًا فيه، ويعود السبب في ذلك إلى إمكانية تحويل القياس الشرطي إلى قياس حملي، وبهذا يكون أرسطو بمثابة الأب الشرعي لعلم المنطق، ولذلك يلقب بالمعلم الأول.[٤]


ما بعد الطبيعة (الميتافيزيقا)

إنّ اسم ما بعد الطبيعة لم يقم أرسطو بوضعه كما أنه لم يعرفه، وإنّما كان يطبق على هذا المبحث الفلسفي اسم "الفلسفة الأولى"، ويقصد بذلك أنه العلم الذي يُعنى بدراسة المبادئ الأساسية للوجود، وأن مبادئ كافة الفروع العلمية هي مبادئ ثانوية مقارنة بها؛ وذلك لأن مبادئ الفروع الأخرى تستند بشكل رئيس إلى الفلسفة الأولى، ولا يمكن البحث فيها إلا بالرجوع إلا الفلسفة الأولى.[٤]


إنّ اسم ما بعد الطبيعة لم يطلق على هذا العلم إلا بعد النصف الأول في القرن الأول ميلادي، وذلك عندما قام أندرونيقوس الردوسي"Andronicus "، بمحاولة تصنيف ونشر كتب أرسطو، فعندما وجد بعض الكتب تُصنّف على أنّها كتب معنية بدراسة الطبيعة أعاد تسمية كتب الفلسفة الأولى بمسمى جديد وهو "ما بعد الطبيعة"، وهذه هي الميتافيزيقا التي تتناولها الفلسفة الوجودية.[٤]


قد نشأ بحث أرسطو في الميتافيزيقا كَردّ على رؤية أفلاطون لنظرية المثل ومحاولة تفنيدها وبيان كل ما فيها من أخطاء وكذلك الرد عليها، وقد قام أرسطو بالرد على هذه النظرية بجملة من ردود، أهمها:


نشأة العالم

إنّ نظرية المثل التي نادى بها أفلاطون لا توضح لنا كباحثين عن مشكلة كيفية نشأة هذا العالم، مع أن هذه المسألة من من أهم المسائل في نظر الفلسفة، فإذا سلمنا بأن هناك مثالًا للبياض أو مثالًا للخير مثلًا، فكيف نشأت الأشياء البيضاء عنه؟ لا يمكننا أن نفهم هذا من نظريات أفلاطون، وخاصة نظرية المثل الأفلاطونية، ولا يمكننا أن نفهم العلاقة بين المثل والأشياء التي تمثلها في العالم المادي الواقعي، فقال إنّ هذه الأشياء صورة للمثال وأن المثال يشاركها في الوجود، وهذا الأمر مستحيل من وجهة نظر أرسطو، فهذه العبارة كما يقول أرسطو ليست إلا مجرد عبارة شعرية، لا توضح العلاقة بينهم ولا توضح أساس الوجود.[٤]


سكون المثل وحركة ما يمثلها

لنفرض أن هذه العلاقة بين المثل والأشياء تم توضيحها في نظرية المثل، فأفلاطون يقر بأن المثل ثابتة وساكنة ولا تتغير بكل الأحوال، وإذا كان الأمر كذلك فيجب أن تكون صورها ثابتة، والمقصود بالصور تلك الأشياء المادية، ولكننا نعيش في العالم المادي والأشياء فيه متحركة ومتغيرة وليست ثابتة، فلماذا لا تكون كمثلها ساكنة.[٤]


الفلسفة الطبيعية عند أرسطو

يؤكد أرسطو أنّ الموجودات في العالم تتدرج وتقع بين حدين هما: الهُيولى، ويقصد أرسطو بالهيولى: تلك المادة غير المشكلة التي لا صورة لها، أما الحد الثاني فهو المادة المشكلة فتلك التي نراها في عالمنا الواقعي، وتعد وظيفة الفلسفة الطبيعية بالنسبة إلى أرسطو هي توضيح كيفية النشوء والارتقاء للأشياء في العالم من الهيولى إلى المادة التي لها صورة، وإذا أردنا فهم الطبيعة في عالمنا وجب علينا أن نعرف جملة حقائق عن العالم والطبيعة.[٥]


إنّ العالم يتحرك وفق غاية محددة من الهيولى إلى الصورة، فكل شيء في الوجود له وظيفة عليه أن يؤديها وله غاية يسير نحوها، ولا يوجد شيء في الوجود لا يتحرك إلى غاية ما، والطبيعة تعمل وفقًا لهذا القانون من وجهة نظر أرسطو، والمقصود بالغاية لا يقتصر على نوع معين من الحركات إنما الميكانيكية وغير الميكانيكية، فكل الحركات تسير لغاية محددة.[٥]


رأي أرسطو في الأخلاق

يختلف أرسطو عن أستاذه أفلاطون في نظريته الخاصة بالأخلاق، وذلك لأنّ تعاليم أفلاطون ونظريته الخاصة بالأخلاق أوغلت في الروحانيات والمثل العليا، ولم يصبح أي إنسان قادرًا على الوصول إلى هذا الحد منها وتحقيق الحياة الفاضلة، وعمل أرسطو على توظيف العلوم الطبيعية بشكل أكثر عملية وأقرب إلى الواقع، فلم يحتقر أرسطو عالم الحس مثلما فعل أفلاطون، إنّما حاول الاقتراب من واقع المجتمع اليوناني.[٥]


مؤلفات أرسطو

كيف صنّف المؤرخون مؤلفات أرسطو؟

لأرسطو العديد من المؤلفات، وقد صنفها المؤرخون إلى قسمين وهما؛ المؤلفات المفقودة ، لم تصلنا منها سوى شذرات، أما القسم الآخر فقد وصلنا كاملًا ، وأهم هذه المؤلفات:

  • دعوة للفلسفة: يعد هذا الكتاب من الكتب المفقود لأرسطو، وقد تم جمعه في شذرات في العصور الحديثة، يقدم فيه السبب الرئيس لدراسة الفلسفة، ترجمه الأستاذ د. عبد الغفار مكاوي، وصدر عن مؤسسة هنداوي للنشر والتوزيع عام 2017م. [٦]
  • المقالات المنطقية: عُرفت في القرن الأول الميلادي، واسمها الأورغانون أو مبادئ الفكر، وتحتوي على المنطق الأرسطي.[٧]
  • مقالات في فلسفة الطبيعة: واسمها الآخر الطبيعيات، وتنقسم إلى كتب صغيرة مثل: كتاب الكون والفساد وكتاب في السماء، وكتاب الآثار العلوية، أما كتاب عن العالم فمنحول وهو رواقي.[٧]
  • المقالات الأخلاقية: ويمثلها كتاب الأخلاق النيقوماخية، والأخلاق إلى يوديموس، قدم فيهما أرسطو نظريته الخاصة بالفضيلة والأخلاق، ومن ضمنها أيضًا كتاب السياسة، تبقى منهم حاليًا وصفًا للدساتير.[٧]
  • المقالات الخاصة بالفلسفة الأولى: ويُقصد بها علم الوجود الأنطولوجيا وهي دراسات ميتافيزيقية، والميتافيزيقا كلمة تعني ما وراء الطبيعة، قام أندرونيقوس الردوسي بإعادة تسميتها بالميتافيزيقا، وذلك في وقت لاحق.[٧]


لقراءة المزيد، انظر هنا: أبرز مؤلفات أرسطو.


أقوال أرسطو

لماذا لقب الفلاسفة المسلمون أرسطو بالمعلم الأول؟

تميزت أقوال أرسطو بكونها أقوالًا خالدة في تاريخ الفلسفة، وهذا بحسب ما ورد في مراجع تاريخ الفلسفة، وكان الفلاسفة المسلمون يقتبسون الكثير من أقواله؛ ولذلك لقبه الفلاسفة المسلمون بالمعلم الأول ومن أهم هذه الأقوال:

  • "وفي الحق يجب على السياسي أن يكون فيلسوفًا قبل كل شيء، أي أن يكون حكيمًا بمقدار ما أوتي الإنسان أن يكونه، بالمثابرة على جهود طويلة ومخلصة، لكن في الواقع وفي غالب الأحيان ليس السياسي إلا سفسطائيًا".[٨]
  • "إنّ أسمى أفعال النفس هو التفكير، وأعلى درجات التفكير هو التفلسف؛ ولهذا تكون الحياة الكاملة من نصيب أصحاب الفعل الخالص، أي من نصيب المتفلسفين، وهؤلاء هم الذين يبلغون الغاية؛ لأنهم هم الذين يقومون بالفعل الفلسفي على أساس العلم المتناهي في الدقة لا على أي وجه كان، ويجدون في طلب الحقيقة في حياة النظر والعمل على السواء."[٩]
  • "وإنّ حياةً تخلو من التأمُّل لهي حياة تخلو من كل قيمة، ولا تليق بإنسان".[١٠]


المراجع[+]

  1. برتراند رسل، تاريخ الفلسفة الغربية الكتاب الأول، مصر:الهيئة المصرية العامة للكتاب، صفحة 261. بتصرّف.
  2. نايجل وابرتون، مختصر تاريخ الفلسفة، صفحة 34-35. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت مجموعة أكاديميين سوفياتيين، الموسوعة الفلسفية، صفحة 19. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح خ زكي نجيب محمود وأحمد أمين، قصة الفلسفة اليونانية، صفحة 134-140. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت زكي نجيب محمود وأحمد أمين، قصة الفلسفة اليونانية، صفحة 140-155. بتصرّف.
  6. أرسطو (2017)، دعوة للفلسفة، صفحة 1. بتصرّف.
  7. ^ أ ب ت ث آرمسترونغ، مدخل إلى الفلسفة القديمة، صفحة 105-104. بتصرّف.
  8. أرسطو، السياسة، صفحة 23. بتصرّف.
  9. أرسطو، دعوة للفلسفة، صفحة 20. بتصرّف.
  10. أرسطو، دعوة للفلسفة، صفحة 21. بتصرّف.