تعريف الفلسفة الوجودية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٩ ، ١٩ يناير ٢٠٢٠
تعريف الفلسفة الوجودية

مفهوم الفلسفة

سيكون من الصعب العثور على تعريف محدّد يتفق عليه اثنين من الفلاسفة بنفس الطريقة تمامًا، خلال تاريخها الطويل والمتنوع في الغرب، وكانت الفلسفة تعني أشياء كثيرة مختلفة، فهي تعني البحث عن الحكمة؛ وهو المعنى المستمد من اليونانية، إذ إنّ كلمة فلسفة باليونانية تعني عشق الحكمة؛ والفلسفة هي وسيلة لمحاولة فهم الكون ككل، وفهم العلاقات والأفكار الإنسانية والاجتماعية؛ ومحاولة لتأسيس العلوم الطبيعية، وفحص قيم الحقيقة والخير والجمال، وتعزيز العقلانية، وذلك من خلال طرح الأسئلة بتحرّر ودراستها، وللفلسفة تاريخ قديم ومراحل تطوّر وتنوّع كثيرة، وهناك العديد من أنواع الفلسفة؛ مثل: الفلسفة التحليليّة والبراغماتيّة والواقعيّة والوضعيّة، بالإضافة إلى الوجوديّة، التي حرص أنصارها على تعريف الفلسفة الوجودية وذكر أبرز شخصيّاتها ومبادئها للمساهمة في انتشارها.[١]

تعريف الفلسفة الوجودية

تُعدّ الوجودية من أحدث المذاهب الفلسفية وأكثرها انتشارًا في الفكر المعاصر، والفلسفة الوجودية ترفض فكرة أنّ الكون يقدّم أي أدلّة حول كيف يجب أن يعيش البشر، ويمكن العثور على فهم مبسّط لنظام التفكير هذا في مقولة جان بول سارتر التي كثيرًا ما تتكرر، وهي "الوجود يسبق الجوهر"، ما يعنيه ذلك هو أنّه لا يمكن العثور على هويّة أيّ شخص -جوهره- عن طريق فحص شكل وتصرّفات الأشخاص الآخرين، ولكن فقط في ما فعله ذلك الشخص بعينه، نظرًا لأنّه لا يمكن لأحد أن يدّعي أنّ أفعاله سببها أيّ شخص آخر، والفلسفة الوجودية تركز على الحرية المطلقة والمسؤولية الفرديّة، وأنّ على الإنسان التحرّر من الماضي وكسر كل القيود؛ الدينية والاجتماعية والمنطقية والفلسفية.[٢]

يمكن تعريف الفلسفة الوجودية بشكل عام، بأنّها إبراز قيمة الوجود الفردي للإنسان، فالوجود الحقيقي هو وجود الأفراد، أمّا النّوع فهو اسم لا وجود له، ونشأت الفلسفة الوجودية في ألمانيا وفرنسا وباقي دول أوروبا عقب الحربين العالميتين، اللتين أحدثتا حالةً من القلق والحزن والشك في الأخلاق، ووجود الإله، والقيم الإنسانية، والمثالية، حيث دعت إلى التحلّل من القيم والأخلاق، والانطلاق لتحقيق الرغبة والشهوة بلا قيد، وللوجودية مدرستان واحدة مؤمنة، والأخرى ملحدة، وهي الأكثر تداولًا، إذ يمكن القول أنّ الوجودية قائمةٌ على الإلحاد، ويقول المؤمنون منهم؛ أنّ الدّين محله الضمير، أمَّا الحياة بما فيها فتخضع لإرادة الشخص المطلقة،[٣] يُعدّ الفيلسوف والكاتب الدانماركي سورين كيركجارد أبرز مشاهير الفلسفة الوجوديّة والأدب الوجودي، ومن فرنسا؛ الكاتب والفيلسوف جان بول سارتر، وغابريل مارسيل وألبير كامو، بالإضافة إلى الفيلسوفان الألمانيان مارتن هايدكر وكارل جاسبرز، وغيرهم.[٣]

الأدب الوجودي

إنّ الفلسفة الوجودية؛ مذهب وطراز سلوكي كان له تأثير واسع على الأدب الأوروبي، حيث إنّ الكثير من مؤسسي ومؤيّدي هذه الفلسفة هم أدباء وكتّاب عملوا على نشر أفكارهم وتعريف الفلسفة الوجودية من خلال كتاباتهم وأعمالهم الأدبية، حيث برز ما يسمى الأدب الوجودي، ومن الأمثلة على المؤلفات التي تعكس الفلسفة الوجودية، كتاب نقد السبب الجدلي وكتاب معاداة السامية واليهود للفيلسوف كان سارتر، وخوف ورعدة لسورين كيركجارد.[٣]

أمّا بالنسبة للأدب العربي الوجودي، فقد أثّر الفكر الوجودي في الوطن العربي، حيث يمكن ملاحظة الكثير من الأعمال الأدبية والمسرحيّات والشعر، مثل قصيدة الطلاسم للشاعر اللبناني إيليا أبو الماضي، وكتاب رسالة الغفران لأبي العلاء المعرّي، ورواية الشحاذ للأديب المصري نجيب محفوظ، ورواية حدّث أبو هريرة لمحمود المسعدي من تونس، وهذه الروايات وغيرها تعكس مدى تأثّر مؤلفيها بالأدب الوجودي الغربي، إلّا أنّه يمكن ملاحظة عدم إهمال الأديبان للثقافة العربية الإسلامية؛ فلبطليّ الروايتين خصوصية تُميّزهما عن أبطال روايات الأدب الوجودي الغربي.[٤]

المراجع[+]

  1. "Western philosophy", www.britannica.com, Retrieved 16-01-2020. Edited.
  2. "Existentialism", www.encyclopedia.com, Retrieved 16-01-2020. Edited.
  3. ^ أ ب ت "الفلسفة الوجودية: عرض المذهب ونقد الفكر"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-01-2020. بتصرّف.
  4. "ماهو الأدب الوجودي، وأين نحن من هذا الأدب؟!"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-01-2020. بتصرّف.