ما هي الليبرالية

ما هي الليبرالية
ما-هي-الليبرالية/

عصر التنوير

عصر التنوير وهو بداية ظهور الليبرالية، بدأ في القرن الثامن عشر في جوانب الفلسفة الحديثة في أوروبا، وهو يشير إلى نشوء حركة ثقافية وتاريخية سُميت بالتنوير، حيث دافعت عن مبدأ العقلانية كوسيلة لتأسيس نظام شرعي للأخلاق والمعرفة بدلًا من الدين، وكان رواد هذه الحركة يعتقدون أنّ رسالتهم هي قيادة العالم نحو التطوير والتحديث والتخلّي عن التقاليد الدينية والثقافية البالية بتصورهم، والأفكار اللاعقلانية التي سادت في "العصور المظلمة". وقد شكّلت هذه الحركة الأساس والإطار للثورات الفرنسية والأمريكية وحركات التحرر الأوروبية وفي أمريكا اللاتينية، كما عُدَّ عصر التنوير عصرًا قصيرًا، وهذا ما يُفسّر أنّه كان مسبوقًا بعصر العقلانية والنهضة والإصلاح، وفي هذا المقال حديث حول ما هي الليبرالية، تعريفها وأهدافها.[١]

ما هي الليبرالية، تعريفها وأهدافها

الليبرالية هي فلسفة سياسية واجتماعية تأسست على أفكار ومبادئ الحرية والمساواة، ويتبنى الليبراليون مجموعة واسعة ومتنوعة من الآراء والأطياف تبعًا لفهمهم لهذه المبادئ، ولكن تدعم الليبرالية بشكل عام أفكار حرية التعبير والصحافة والحرية الدينية والتجارة أو السوق الحرة، والتمسك بالحقوق المدنية وإقامة المجتمعات الديمقراطية والدساتير العلمانية ومبادئ الأممية الإنسانية.[٢] والليبرالية مذهب فكريّ يركز على الحرية الفردية، وتقدّس احترام استقلالية الأفراد، وأنّ الوظيفة الأساسية للدولة هي ضمات حريات المواطنين كأفراد، مثل حرية التفكير والتعبير والملكية الخاصة والحرية الشخصية وغيرها، ولهذا تهدف الليبرالية لوضع القيود على السلطة وتقليص دورها وإبعادها عن التدخل في السوق والمطالبة بتوسيع الحريات الشخصية والمدنية.[٣]

فلسفة الليبرالية

تهدف الليبرالية لتحرير الفرد بشكل رئيس، فهي لا تهتم لسلوك الفرد ما دام تأثيره مقتصرًأ في دائرته الخاصة به، وإلا أنّها صارمة بخلاف ذلك، أي إذا صارت سلوكيات هذا الفرد مضرّة بالمجتمع فإنّها تقول أنّه يجب أن يحاسب عليها بحسب القانون، كما تعطي الليبرالية للفرد الحرية بالفكر واعتناق العقيدة، وتعتقد الليبرالية أنّ الفرد هو محور فلسفة الحياة بعمومها، ولذلك منه يجب أن تنبع القيم ومحددات الفكر والسلوك للإنسان، وأنّ الإنسان أتى إلى الحياة كفرد، وأنّه يحق له العيش والحياة بحرية كما يشاء حسب قناعاته لا كما يريد الآخرين أو المجتمع له، طبعًا مع ما يستوجب من ذلك التسامح وتقبل الآخر المختلف.[٢]

أمّا سياسيًا فمن المفضل زيادة استقلالية السلطة التشريعية والقضائية مقارنةً بالسلطة الإجرائية التنفيذية، وأن يُعطى المواطن الفرد أكبر قدر من الحماية ضد تعسف الحكم، وقد أدّت الليبرالية إلى ظهور حكومات تستند إلى دستور قائم على موافقة الشعب، ثمَّ وضعت هذه الحكومات الدستورية عددًا من اللوائح الحقوقية معلنةً حقوق الأفراد في حرية الرأي والصحافة والاجتماع والتدين، وحتى حاولت هذه اللوائح وضح حدّ لسوء استعمال السلطة من قبل الشرطة أو القضاء.[٤]

اقتصاديًأ فإنَّ الدولة يجب منعها من تولي أي وظائف صناعية أو تجارية ومنعها من حشر أنفها في العلاقة الاقتصادية والتجارية التي تنشأ بين الأفراد والطبقات، وهذا معنى الليبرالية الاقتصادية، وتشمل حرية حركة المال والتجارة والعمل والتعاقد وممارسة أي مهنة أو نشاط اقتصادي، لكن المفهوم الليبرالي تغير نسبيًا وظهرت الليبرالية الجديدة بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك بسبب الأزمات الاقتصادية والكساد الناتج عن تركز رأس المال والاحتكارات الفردية الضخمة، ممّا حدا بالحكومات الغربية للتدخل لإنعاش مقومات الاقتصاد، فتغيرت الأيديولوجية الليبرالية إلى مبدأ أهمية تدخل الدولة نسبيًا لتنظيم السوق.[٤]

الفرق بين الليبرالية والديمقراطية

تنتهج الليبرالية مبدأ النزعة الفردية التي تقوم على حرية التفكير والتسامح وتقديس كرامة الإنسان وضمان حقوقه في نواحي الحياة من حرية الدين والاعتقاد، وحرية التعبير والمساواة في الحقوق أمام القانون، وأنه لا يوجد أيّ دور للدولة في علاقاته الاجتماعية، فالدولة الليبرالية يجب أن تقف على مسافة واحدة من جميع أطياف الشعب ولا تتدخل في أيٍ منها، ولا في الأنشطة الاقتصادية ما عدا حالات الإضرار بمصالح الفرد.[٢]

بينما تقوم الديمقراطية الليبرالية على تفعيل حكم الشعب عن طريق الاقتراع العام، تعبيرًا عن إرادته واحترامًا لمبدأ الفصل بين السلطات وأن تخضع الدولة للقانون من أجل تأمين الحريات الفردية، ورفض ممارسة السيادة من خارج المؤسسات، ويبدو التقارب بين الليبرالية والديمقراطية في خاصةً في مسألة حرية المعارضة السياسية، فلولا الحريات الفردية التي أسستها الليبرالية فلا يمكن تشكيل معارضة سياسية فعالة ولن تكون هنالك انتخابات حقيقية ذات معنى ولن تكون الحكومة منتخبة فعلًا بشكل ديمقراطي. لكن يظهر التنافر في ناحية اُخرى، فإن الليبرالية لا تهتم بحرية الأغلبية، وإنما على حرية الفرد بأنواعها، وبذلك فهي تحمي الأقليات خلافًا للديمقراطية التي تعطي السلطة لغالبية الشعب وتسمح للحكومة بأن تحد من بعض حريات الفرد حسب حاجة المجتمع.[٢]

الإتجاه المحافظ

وهي على النقيض من الليبرالية هناك المحافظة كفلسفة سياسية واجتماعية، تهدف لتعزيز المؤسسات والأفكار الاجتماعية التقليدية في سياق من الثقافة والحضارة الموروثة، هناك بعض المحافظين يسعون للحفاظ على جوهر الأمور كما هي مع تطوير في الشكل ومقتضيات العصر، في حين أنّ هناك آخرين متطرفين ويدعون بالرجعيين، وهؤلاء يعارضون الحداثة ويسعون للعودة حرفيًا إلى القديم، وليس هناك شكل واحد من السياسات والأفكار التي تعدّ محافظة، لأنّ معنى المحافظة هو ما يعدّ تقليديًا في مكان معين ووقت، لذلك ما يُعدُّ ليبراليًا قبل مئة سنة، يُعدُّ الآن محافظًا في مقابل الليبرالية الجديدة، ولكن هذا المصطلح قد استخدم أيضًا من قبل السياسيين والمعلّقين الإعلاميين بمجموعة متنوعة من المعاني.

في الخلاصة فإنَّ المحافظة هي حالة ذهنية تنفر من التغيير والابتكار، وتسعى لتحقيق التوازن والاستمرارية والنظام، وهي نشأت كرد فعل ضدَّ عصر التنوير، حيث دعا المحافظون للايمان بالعقيدة أكثر من العقل، والتمسك بالتقاليد أكثر من البحث الحر، والعمل بالتسلسل الهرمي بدلًا من المساواة، وتقديم القيم الجماعية على الحرية الفردية، والقانون الإلهي والطبيعي على القانون العلماني، وتؤكد المحافظة على الوضع الراهن والتوزيع السائد مسبقًا للسلطة والثروة والمكانة الاجتماعية في المجتمع.[٥]

المراجع[+]

  1. "عصر التنوير"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 18-01-2020. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث "ليبرالية "، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-01-2020. بتصرّف.
  3. "أولا: مفهوم مصطلح الليبرالية"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-01-2020. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "الليبرالية نشأتها وتطورها ومجالاتها(2/2)"، www.islamtoday.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-01-2020. بتصرّف.
  5. "سياسة محافظة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-01-2020. بتصرّف.

83469 مشاهدة