معلومات عن المنطق

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٢٧ ، ٢٠ أكتوبر ٢٠١٩
معلومات عن المنطق

الفلسفة

الفلسفة كلمة يونانيّة تعني محبّة الحكمة أو طلب المعرفة، وهي تشير إلى نشاط إنسانيّ متعلق بممارسة نظرية أو عملية عرفت بشكل أو آخر في مختلف المجتمعات والثقافات البشرية منذ أقدم العصور. وتوصف الفلسفة بأنها "التفكير في التفكير"؛ أي التفكير في طبيعة التفكير والتأمل والتدبر، ومحاولة الإجابة عن الأسئلة الأساسية التي يطرحها الوجود والكون. وهي في الفلسفة الحديثة، وبحسب التقليد التحليلي في أمريكا الشمالية والمملكة المتحدة، تقنية بحتة تركز على المنطق والتحليل المفهومي. وهنا يبدو أن المنطق هو موضوع رئيس لها، وله أهمية خاصة فيها، ولأهميته، ستقدم هذه المقالة معلومات عن المنطق.[١]

مفهوم المنطق

يُعرف المنطق بأنه علم فلسفي يبحث في تماسك القضايا والكلام، ويقدم مؤشرات قد تكون صحيحة أو خاطئة ليميز بين القضايا والحجج الجيدة من السيئة. وقديمًا كان المنطق يدرس ضمن نطاق الفلسفة حتى منتصف القرن التاسع عشر، ثم أصبح يدرس بشكل واسع ضمن الرياضيات، وحاليًّا يدرس أيضا مع المعلوماتية. وهو علم يبحث في بنية العبارات والحجج و تصنيفها، من خلال دراسة النظم الشكلية للاستدلال والحجج في اللغات الطبيعية. لذلك فإن مجال تطبيق المنطق واسع جدًا، من المواضيع الجوهرية مثل دراسة المفارقات إلى التحليلات المختصة للاستنتاج مثل الاستنتاج المحتمل والحجج التي تتضمن السببية.[٢]

كما يُعرف المنطق بأنه علم الميزان، إذ به توزن الحجج والبراهين، وكان ابن سينا يسميه خادم العلوم، كما كان الفارابي يسميه رئيس العلوم. وجاءت تسميته بالمنطق من النطق ويطلق على اللفظ وعلى إدراك الكليات وعلى النفس الناطقة. أما اصطلاحًا فالمنطق «صناعة تعطي جملة القوانين التي من شأنها أن تقوّم العقل وتسدد الإنسان نحو طريق الصواب ونحو الحق في كل ما يمكن أن يغلط فيه من المعقولات». لذلك يُعتبر علم القوانين الضرورية الضابطة للتفكير لتجنبه الوقوع في الخطأ والتناقض، فهو يضع المبادئ العامة للاستدلال وللتفكير الصحيح، كما يعرف بأنه علم قوانين الفكر، وهي ثلاث:[٢]

  • قانون الهوية: وفلكل شيء ذاتية خاصة يحتفظ بها من دون تغيير، فالشيء دائماً هو هو، والهوية تفترض ثبات الشيء على الرغم من التغيرات التي تطرأ عليه.
  • قانون عدم التناقض: ينكر هذا القانون إمكان الجمع بين الشيء ونقيضه، فلا يصح أن يصدق النقيضان في الوقت نفسه وفي ظل الظروف نفسها، فلا يُقال إن هذا الشيء في الوقت ذاته أزرق وليس أزرق.
  • قانون الثالث المرفوع: ويعني أن أحد المتناقضين لابد أن يكون صادقًا، واحتمال ثالث بجانب المتناقضين يمكن أن يكذبهما معًا ولا يوجد وسط بينها، فإما إثبات الشيء أونفيه.

تاريخ المنطق

مرّ المنطق بوصفه علمًا، بعدد من المراحل التاريخية، فبدأ مع أرسطو طاليس- المعلم الأول، الذي كان أول من هذّبه ورتب مسائله وفصوله، وأول من ألف فيه وتعرف مجموعة ملفاته فيه بالأورغان أورغانون، التي تضم الكتب التالية: كتاب المقولات، وكتاب العبارة، وكتاب التحليلات الأولى، وكتاب التحليلات الثانية، وكتاب الجدل، وكتاب الفلسفة، وكتاب الخطابة، وكتاب الشعر. ولقد ترجمت كتبه في المنطق إلى اللغة العربية في القرن الثاني الهجري، وقيل في القرن الأول، من قبل النقلة السريان وأشهرهم إسحاق بن حنين 950 م الذي ترجم كتاب المقولات.[٣]

أما المرحلة الثانية فكانت على يد فرفريوس، واحد من أهالي مدينة صور الساحلية الواقعة في جنوب لبنان، والذي ألف كتابه إيساغوجي إيساغوجي، ويعني المدخل وهو الاسم الثاني لهذا الكتاب. والكتاب يبحث في الكليات الخمسة، نقله إلى العربية أبو عثمان الدمشقي في القرن التاسع الميلادي، واختصره أثير الدين المفضل بن عمر الأبهري، وكان لجالينوس أثر كبير في عم المنطق، فله يُنسب إضافة الشكل الرابع إلى الأشكال الثلاثة. وحظي علم المنطق بعناية فائقة في العالم الإسلامي، وأشهر من أولاه تلك العناية من فلاسفة العرب أبو نصر الفارابي الذي لقب بالمعلم الثاني وتبعه ابن سينا 980 هـ. وفي سنة 505هـ قام أبو حامد الغزالي بمزج علم المنطق بعلوم المسلمين، حتى صار من مقدّمات الاجتهاد عند الكثير منهم.[٣]

أهمية المنطق والغاية منه

رغم أن الإنسان مفطور على التفكير، وبه يتميز عن غيره من الكائنات، إلا أنَّه يحتاج إلى معرفة قواعد المنطق وقوانينه؛ من أجل تصحيح تفكيره أسلوبًا وصورة، وكذلك من حيث المحتوى والمادة، ليتمكن من التمييز بين الحق والباطل، ويبتعد عن الخطأ والانحراف الفكري. وعليه يستخدم هذا العلم في تصحيح عملية التفكير في مجال العلوم الأخرى، ومن لم يطَّلع على قوانين المنطق أو يراعيها، فلا ضمان لصحَّة أفكاره أصلًا.[٤]

وتكمن أهمية المنطق أيضًا في أنه علم يبرمج المعلومات الذهنية المسبقة ويرتِّبها؛ ليستنتج من خلالها نتيجةً صحيحةً مطابقة للواقع؛ ولهذا سمِّي بالمنطق الصوري، الذي يتعامل مع صورة التفكير وأسلوبه. أما الغاية من المنطق فتكمن في حاجة التفكير الإنساني له، فالتفكير الإنساني معرّض بطبيعته للخطأ والصواب، وليكون التفكير سليمًا، ونتائجه صحيحة، فالإنسان بحاجة إلى قواعد عامة تهيء له مجال التفكير الصحيح متى سار على ضوئها. وبتعلمه هذه القواعد فإنه قادر على نقد الأفكار والنظريّات العلميّة، ويتبين أنواع الأخطاء التي يقع فيها، وأسبابها، وبالتالي فهو ينمي الروح النقدية لدى الإنسان. وتكمن الغاية منه والحاجة إليه في تمييز المناهج العلميّة السليمة التي تؤدي إلى نتائج صحيحة من المناهج العلميّة غير السليمة التي تؤدي إلى نتائج غير صحيحة. والتفريق بين قوانين العلوم المختلفة، والمقارنة بينها ببيان مواطن الالتقاء والشبه ومواطن الاختلاف والافتراق.[٤]

كتب في المنطق

ألّف كثير من العلماء في علم المنطق، كتبًا، ومختصرات ومطولات، باللغة العربية قديمًا وحديثُا ومنها: كتاب "نظم السلم المنورق في علم المنطق" للعلامة الأخضري، وهو مختصر في حوالي مائتين بيت يجمع أصول المنطق حسب المنظور الإسلامي، وله شروح كثيرة. وكتاب "أساس الاقتباس" للخواجة نصير الدين الطوسي، وهو من أهم ما ألّف في المنطق، ولكنه لم ينتشر انتشارًا واسعًا بين المنطقيين كونه كتب بالفارسية، وقد ترجمه إلى العربيّة العالم التركي منلا خسرو. وكذلك كتاب "الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد" لمؤلفه الخواجة نصير الدين الطوسي، وشارحه العلامة الحلي وهو جمال الدين حسن بن يوسف، وكل من المتن والشرح باللغة العربية.[٣]

ولابن سيناء كتابان مهمّان في المنطق، الأول "الشفاء" ويعتبر الجزء المتعلّق بالبرهان أهم ما في هذا الكتاب؛ فلا زال يدرّس للمتخصصين في المنطق حتى الآن. وكتاب "الإشارات والتنبيهات" وقد شرحه العالم الشيعي الخواجة نصير الدين الطوسي، وعلّق على هذا الشرح قطب الدين الرازي. ومن الكتب التي ألّفت في المنطق، الرسالة الشمسية وشروحها، التي لقيت عناية فائقة، وقام بشرحها أعلام العلماء، مثل قطب الدين الرازي، والسيد الشريف الجرجاني، والعلامة الحلي وغيرهم.[٣]

المراجع[+]

  1. "الفلسفة ومناهجها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-10-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "منطق"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 17-10-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث "المنطق"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-10-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "تعريف المنطق وأهميته وتقسيم العلم"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 18-10-2019. بتصرّف.