تعريف العدالة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٤٣ ، ٦ ديسمبر ٢٠١٩
تعريف العدالة

أخلاقيات القانون

لا يتحقّق الهدف من وجود القانون طالما لم ترتبط جميع قواعده بالأخلاق السامية، وبالتالي فإنّ الأخلاق يجب أن تلعب دورًا أساسيًّا جنبًا إلى جنب مع القانون، فالأخلاق لها القدرة على تَهذيب النفوس وطَمْأنتها نحو الحقّ، أمّا القانون فهو يعطي الحق لذوي أهل الحقوق، كما أنّه يساعد على معاقبة كلّ شخص ارتكب جريمة معيّنة أو فعلًا كان مُنافيًا للحَياء أو الأخلاق، فإذا لم يقرن القانون بالأخلاق يستبدّ أصحاب النفوذ بمُعاقبة الأشخاص أصحاب الإساءات الصغيرة، وحماية مقترفي الجرائم الكبرى، ومن أخلاقيات القانون التمسّك بالعدالة، لذلك في هذا المقال سيتم توضيح نظرية العدالة، وتعريف العدالة ومتطلّباتها، وأهمية العدالة في المجتمع.[١]

نظرية العدالة

قبل تعريف العدالة يجب التطرّق إلى نظرية العدالة، فالهدف من هذه الأخيرة معرفة كيفية الانتقال من محاور الظلم والفجور إلى محاور العدالة والعدل، فمن غير الممكن تقديم حلول غير ممكنة التطبيق على أرض الواقع لتحقيق العدالة، بل لا بُدّ من الوصول إلى حلول منطقيّة وأكثر جديّة حتى يتمّ نشر العدالة بين الأفراد بكافة أشكالها وصورها، وحتّى تصلح نظرية العدالة للتطبيق لا بُدّ لها أن تتخذ مكانة في التفكير العلمي، أيضًا يجب تضمين هذه النظرية طرقًا لتقدير كيف من الممكن إنزال الظلم ودحضه ورفع راية العدل والحق والعدالة والمساواة، فلا يكفي وصف المجتمعات التي تتسم بالعدالة، بل يجب وضع نظريات علمية تساعد على الوصول إلى ما وصلت إليه جميع المجتمعات المتوازنة، فمن الواجب تحديد فيما إن كان التغير في شيء معين من الدولة من الممكن أن يحقق العدالة أم لا، فعند التأكّد من تحقيق العدالة بواسطته يصبح التغيير في موضع التنفيذ، وإن ثبت عدم صلاحه لذلك، يتم الانتقال إلى خُطة جديدة مجدية بشكلٍ أكبر ضمانًا لتحقيق العدالة.[٢]

تعريف العدالة

تعدّدت تعاريف العدالة بين العلماء، سواء أكانوا محدثين أم أصوليين، حيث إنّ تعريف العدالة عند الخطيب البغدادي: "العدالة المطلوبة في صفة الشّاهد والمخبر هي العدالة الراجعة إلى استقامة دينه، وسلامة مَذهبه، وسلامته من الفِسق، وما يجري مجراه ممّا اتفق على أنه مبطل العدالة من أفعال الجوارح والقلوب المنهي عنها"، كما تطرّق الغزالي إلى تعريف العدالة: "عبارة عن استقامة السيرة والدين ويرجع حاصلها إلى هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعًا حتى تحصل ثقة النفوس بصدقِه فلا ثقةَ بقول من لا يخاف الله تعالى خوفًا وازعًا عن الكذب، ثمّ لا خلاف في أنّه لا يشترط العِصمة من جميع المعاصي"، كما تمّ تعريف العدالة على أنّها: "هي استواء أحواله في دينه واعتدال أقواله وأفعاله، وقيل: العدل من لم تظهر منه ريبة".[٣]

ومهما تعدّدت تعريفات العدالة وتنوّعت إلّا أنّ جميعَها تعود إلى ذات الأصل، وهي أن العدالة ملكة في النفس تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة، ولا تتحقّق العدالة الإنسانية إلّا بالقيام بجميع الأمور التي من الواجب القيام بها، والابتعاد عن جميع ما هو مَنهيّ عنه، بالإضافة إلى أنّ العدالة لا تتحقّق إلا بالبلوغ والعقل والسلامة من الفسق، فالإنسان العاقل الراشد هو مَن يتمسّك بالعدالة ويرفض نقيضها، أيضًا من الممكن تعريف العدالة على أنّها: "هيئة راسخة في النفس تمنع من اقتراف كبيرة أو صغيرة دالة على الخسّة أو مباح يخلّ بالمروءة وهذه أحسن عبارة في حدّها وأضعفها".[٣]

متطلبات العدالة

بعد تعريف العدالة يجب التطرّق إلى متطلّبات العدالة، وأوّل متطلّب العقل والموضوعية، فيعدّ التفكير مصدرًا قويًّا للأمل والثقة في عالم انتشرت به الظلمة، فالإنسان عندما يفكر بعقله بكلّ موضوعية يجد أنّه من الواجب عليه أن يرفض هذا الظلم ويسعى إلى نشر العدالة على كافة مستوياتها؛ وذلك للتلخص من جميع وجوه الظلم، فالإنسان صاحب الكرامة والقيم يرفض أن يخضع لأي ذل من أي أحد، أمّا المتطلب الثاني فهو المؤسّسات والأشخاص معًا، ويؤدّي هذا المطلب أنّه الاشخاص وحدهم غير قادرين على نشر العدالة في الدّولة، مهما كانت إمكانياتهم وقدراتهم المخصّصة لذلك، وبالتالي من الواجب على جميع مؤسسات الدولة الرسمية والخاصة أن تقف جنبًا إلى جنب مع الأشخاص لتحقيق العدالة بمختلف أنواعها في المجتمع، سواء أكانت عدالة اجتماعية أم اقتصادية أم قانونية، وأخيرًا الحياد والموضوعيّة، فمن غير الممكن الوقوف مع جهة على غرار الجهة الأخرى؛ لأن ذلك قد يخلق الفتن في المجتمع، بل لا بُدّ التعامل مع الجميع على قدرٍ من العدل والمساواة.[٢]

أهمية العدالة

إنّ جميع الديانات السماوية حرصت على تحقيق العدالة في كافة العصور، كذلك الدين الإسلامي، جاء لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، حيث بتحقيق العدالة تقوم السماوات والأرض، حيث إن الله تعالى وصف نفسه بالحق، ونفى عن نفسه أي ظلم، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ}[٤]، كما أمر الله تعالى نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- أن يحكم بالعدل بين الناس، يقول الله تعالى: {وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ}[٥]، فأيّ أمة من الأمم طالما أقامت العدالة على أرضِها، أيّدها الله -سبحانه وتعالى- بنصر منه وثبات في الدنيا والآخرة.www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 01-12-2019. بتصرّف.</ref>

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيميةَ -رحمه الله-: "إنَّ الله يقيم الدولةَ العادلة وإن كانَت كافرة، ولا يقيمُ الدولة الظالمةَ وإن كانت مسلمة"، وبالتالي فإنّ العدالة هي أمر ربانيّ على جميع الناس بلا استثناء وفي كلّ الأحوال، فالظلم عاقبته وخيمة في الدنيا والآخرة، لذلك ينبغي على كلّ حاكم ومسؤول، وكلّ فرد صغير وكبير، أن يسعى إلى تحقيق العدالة، لِتَحيا الأمة وتعمر الأرض[٦]، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ}.[٧]

المراجع[+]

  1. "بين الأخلاق والقانون"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 01-12-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب أمارتيا سن (2010)، فكرة العدالة (الطبعة الأولى)، بيروت: الدار العربية للعلوم، صفحة 11-12.
  3. ^ أ ب "تعريف العدالة في الاصطلاح"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 01-12-2019. بتصرّف.
  4. سورة النساء، آية: 40.
  5. سورة الشورى، آية: 15.
  6. "العدل: فضله وأهميته"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 01-12-2019. بتصرّف.
  7. سورة النساء، آية: 58.