أنواع القيم الأخلاقية

أنواع القيم الأخلاقية


أنواع-القيم-الأخلاقية/

أبرز أنواع القيم الأخلاقية في المجتمع

تُعرف القيم الأخلاقية بأنّها: "قيم سلوكية تقتضيها الفطرة والشرع والعقل، لما لها من أثر كبير وخيّر"،[١] كما يُمكن تعريف القيم الأخلاقية بأنّها: "مجموعة من القيم التي تُسهم في بناء المنظومة الأخلاقية لدى الفرد ومعارفه وسلوكه"،[٢] ومن القيم الأخلاقية ما يلي:


العدل

العدل هو: الإنصاف وإعطاء صاحب الحق حقه، بالابتعاد عن التحيّز والظلم والعنصرية،[٣] وللعدل فوائد وآثار عظيمة تعود على الأفراد والمُجتمع ككل، أبرزها رفع الظلم عن الأشخاص، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وبالآخرين، كما يخلق حالة من الطمأنينة والشعور بالراحة لديهم،[٤] يقول الله تعالى في كتابه الكريم: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.[٥]


الصدق

يُعرف الصدق بأنّه: مُطابقة الكلام للواقع وهو عكس الكذب، والصدق يكون في النية أو القصد، والكلام والعمل، ومن نتائج الصدق أنه يبعث الهدوء النفسي والطمأنينة في نفس صاحبه ولدى من يتعامل معه، والبركة في الرزق، والنجاة من أي مكروه، ويكون موضع محبة واحترام من قبل الناس،[٦] وقد أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالصدق فقال: "عليكُمْ بالصِّدقِ؛ فإنَّهُ مع البِرِّ، وهُما في الجنةِ".[٧]


الأمانة

تُعرف الأمانة بأنها: كتمان السر، وإخلاص المشورة والعمل، وصدق التبليغ فيما كُلّف به، إنَّ مفهوم الأمانة من المفاهيم الواسعة، والذي يلعب دور كبير في تنظيم حياة الأفراد مع أنفسهم، ومع بعضهم البعض، ومع خالقهم أيضًا، ويُعد خلق الأمانة من الأخلاق السامية، والتي لا يكتمل إيمان الفرد إلا بها، سواء كان في التجارة أو غيرها.[٨]


ومن آثار الأمانة على الأفراد: أن تسود الثقة والطمأنينة بينهم، وصيانة الحرمات، القيام بالأعمال بإتقانٍ وإخلاص، الفوز برضا الله تعالى،[٨] قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا إيمانَ لمن لا أمانةَ له".[٩]


التواضع

إنَّ التواضع أصل الدين والروح، ويُعرف خلق التواضع بأنه: "الخضوع للحق والانقياد له"، أيضًا: "خفض الجناح ولين الجانب"، فهو من أعظم النعم التي أنعم بها الله عز وجل على الإنسان، يقول تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}،[١٠] فالتواضع يرفع الإنسان بين الخلائق، ويجعله أكثر احترامًا بعينه وبعين الآخرين، كما يجعب السكينة والطمأنينة والرحمة يستوطنان قلبه.[١١]


احترام الغير

احترام الغير هو واجب حتمي على كل فرد، فلا يجوز التقليل من الآخرين ونبذهم، يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ}،[١٢] ويعني احترام الغير: "تقبل الأشخاص كما هم عليه، على اختلافاتهم، فاحترام الآخرين يبني الثقة والأمان بين الناس، كما يُتيح للفرد أن يُعبر عن نفسه دون خوف أو تردد، وبذلك تسود المحبة بين أبناء المُجتمع الواحد.[١٣]


مساعدة الآخرين

تعني مساعدة الآخرين: "التطوع بالوقت والمال والطاقة من أجل الآخرين"، حيث إن تقديم المساعدة للآخرين بأي شكلٍ من الأشكال يعزز سلامة وصحة الفرد، كما أنَّ الشخص الذي يُقدم مثل هذه المساعدة يكون مثال يُحتذى به لباقي الأفراد في المُجتمع، كما أنَّ مساعدة الآخرين تجعل الإنسان سعيدًا أكثر من غيره،[١٤] ويعين المرء في الآخرة أيضًا، فقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "من نفَّس عن مؤمنٍ كربةً من كُرَبِ الدنيا نفَّس اللهُ عنه كُربةً من كُرَبِ يومِ القيامةِ".[١٥]


التقوى

التقوى من أهم وأعظم القيم التي يجب أن يتحلى بها الإنسان المُسلم، ويُشير خلق التقوى إلى: "الخوف من الله تعالى باجتناب ما نهى عنه واتباع ما أمر به"، كما تُعرف التقوى بأنها: "حفظ النفس عمّا تؤثم وذلك بترك المحظور"، إنَّ التحلي بالتقوى وصية الله تعالى للبشر الأولين منهم والآخرين، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}،[١٦] وللتقوى آثار وفوائد جليلة تعود على صاحبها، فهي تُلين القلوب، وتُجنب الإنسان عن الوقوع بالمعاصي، ونيل رضا الله تعالى والفوز بالجنة.[١٧]


الصبر

يُعرف ابن القيم الصبر بأنّه: "حبس النفس عن الجزع والتسخط، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن التشويش"، كما يعني الصبر عند الطبري: "منع النفس محابها، وكفها عن هواها"، ويُعد الصبر سيد الأخلاق، كما يُجزى صاحبه بالأجر والثواب العظيم من عند الله تعالى، كما يُعد أعظم الطرق وأنجحها حتى يحصل الإنسان على ما يُريد،[١٨] يقول الله تعالى: {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاة}.[١٩]


الكرم

الكرم يعني: "بذل العطاء من أجل الآخرين"، الكرم من الأخلاق العظيمة والتي تنعكس آثارها على صاحبها، فعندما يُعطى الإنسان دون مُقابل، سيُرد له هذا العطاء دون طلب، ونتيجة لذلك فإنَّ الكرم يُضفي إلى حياة الأفراد المُتعة والاحترام، وتقوية العلاقات الاجتماعية، بالإضافة إلى تعزيز الثقة ونشر الطمأنينة بين الأشخاص، كما يخلق السعادة في قلوب الآخرين عند تقديم شيء لهم مهما كان بسيطًا،[٢٠] قال الله تعالى في كتابه الكريم: {وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ}.[٢١]


العفو

يُشير العفو إلى: "مُسامحة الآخرين وتجاوز زلّاتهم بطريقةٍ تؤدي إلى قصر دائرة الصراع"، كما يعني: "استبدال الاستياء والأذى بالشفاء"، عند العفو عن شخصٍ ما فإنَّ العفو سينعكس إيجابيًّا على الذي يعفو، فالعفو يكسر جميع الروابط السلبية تجاه شخصٍ ما، وعندما يتحلى الفرد بهذا الخلق سيُصبح أقوى، وقادر على مواجه التحديات والصعوبات التي قد تعتريه، كما يسمح العفو للفرد بالتركيز على الإيجابيات والابتعاد عن استنزاف الطاقة بالتفكير بالألم وكل ما هو سيء،[٢٢] قال تعالى: {وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}.[٢٣]


من واجب كل إنسان أن يسعى إلى التحلي بجميع أنواع القيم الأخلاقية السابقة؛ حتّى يستطيع أن يعيش حياة سويّة تسودها المحبة والطمأنينة، وأيضًا كسب رضا الله تعالى، لينعكس هذا الرضا في حياته بالتوفيق وتيسير الحاجات.


أهمية القيم الأخلاقية

كيف تؤثر القيم الأخلاقية على حياة الإنسان؟ تكمن أهمية أنواع القيم الأخلاقية في أنّها تلعب دورًا مهمًا في حياة الإنسان، فهي تؤثر عليه بشكلٍ مباشر في سلوكه وتصرفاته مع العائلة والأصدقاء والزملاء في العمل وفي كل مكان، كما أنّها تساعد في العثور على هدف الإنسان في حياته، كما أنّها تساعد الإنسان على التعامل مع المواقف الصعبة التي ممكن أن يتعرض إليها، واتخاذ القرارات الصحيحة عند الحاجة إلى ذلك، فهي تحث الإنسان على فعل الصواب دومًا، ومن الجدير بالذكر أيضًا أنّ القيم تساعد على معرفة المهنة المناسبة للشخص، وإزالة الفوضى من حياته، وتطوير الشعور بالذات وزيادة الثقة بالنفس، ورفع مستوى السعادة العامة في حياة الإنسان.[٢٤]

المراجع[+]

  1. خالد الرومي (2010)، القيم الخلقية في المنظور السلفي، السعودية:جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، صفحة 17-20. بتصرّف.
  2. خالد المزين (2009)، القيم الأخلاقية، غزة-فلسطين:الجامعة الإسلامية، صفحة 16. بتصرّف.
  3. "Criminal Justice & Social Justice: The Issues of Equity & Fairness", study, Retrieved 3/3/2021. Edited.
  4. "WHY IS JUSTICE SO IMPORTANT?", tedxvienna, Retrieved 3/3/2021. Edited.
  5. سورة النحل، آية:90
  6. خالد الرومي (2010)، القيم الخلقية في المنظور السلفي، السعودية:جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، صفحة 84-91. بتصرّف.
  7. رواه الألباني، في صحيح الموارد، عن أبو بكر الصديق، الصفحة أو الرقم:91، صحيح.
  8. ^ أ ب خالد بن الرومي (2010)، القيم الأخلاقية في المنظور السلقي، السعودية:جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، صفحة 92-95. بتصرّف.
  9. رواه الألباني، في الإيمان لأبي عبيد، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:68، صحيح .
  10. سورة آل عمران، آية:159
  11. عبدلله بن جار، تذكير البشر بفضل التواضع وذم الكبر، صفحة 16-30. بتصرّف.
  12. سورة الحجرات، آية:11
  13. "All about respect", kidshelpline, Retrieved 3/3/2021. Edited.
  14. "7 Scientific Benefits of Helping Others", mentalfloss, Retrieved 3/3/2021. Edited.
  15. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 6577، صحيح.
  16. سورة الحشر، آية:18
  17. عمر بن سليمان (2014)، التقوى تعريفها وفضلها ومحذوراتها وقصص من أحوالها، الأردن:دار النفائس للنشر والتوزيع، صفحة 11-73. بتصرّف.
  18. خالد الرومي (2010)، القيم الخلقية في المنظور السلفي، السعودية:جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، صفحة 96-100. بتصرّف.
  19. سورة البقرة، آية:153
  20. "What Is Generosity? (And How to Be a More Generous Person)", psychologytoday, Retrieved 3/3/2021. Edited.
  21. سورة البقرة، آية:272
  22. "5 Reasons Why It's Important to Forgive", psychologytoday, Retrieved 3/3/2021. Edited.
  23. سورة البقرة، آية:237
  24. "8 Benefits Of Identifying Your Values", www.lifehack.org, Retrieved 11-3-2021. Edited.

116512 مشاهدة