تعريف الأمانة في الإسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:٤٧ ، ٤ يناير ٢٠٢٠
تعريف الأمانة في الإسلام

مكارم الأخلاق

مكارم الأخلاق هي ما يسمو به المرء في طبعه ونفسه عن السّوء، وقد حثّ الدّين الإسلاميّ النّاس على التّزيّن بهذه المكارم والخصال العظيمة، فالإنسان المؤمن يرتبط إيمانه إرتباطًا وثيقًا بحسن الخلق، ولقد رُوي عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في نهيه عن سوء الخلق وتأكيده الفضل العظيم لمن حسن خلقه فقال: "ما مِن شَيءٍ أثقلُ في ميزانِ المؤمِنِ يومَ القيامةِ من حُسنِ الخُلُقِ، وإنَّ اللهَ يُبغِضُ الفاحِشَ البَذيءَ"،[١] ولقد كان النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- مثالًا عظيمًا يحتذى به في كمال أخلاقه، ولقد إمتدحه الله -عزّ وجلّ- في سورة القلم في قوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}،[٢] وإنّ الأمانة من مكارم الأخلاق التي أمر الإسلام بتأديتها ونهى عن خيانتها.[٣]

الأمانة في الإسلام

إنّ تعريف الأمانة في الإسلام يحتمل العموميّة والخصوصيّة، ففي المعنى العام دلّت الأمانة في الإسلام على ما تناولته الشريعة الإسلاميّة من الواجبات والطاعات وتوضيح المعاصي والمنهيّات، ولقد تمّت الإشارة إلى ذلك في قول الله -تعالى- من سورة الأحزاب: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}،[٤] فهي تشمل الإلتزام بجميع التعاليم الدّينيّة التي نزلت على النبيّ محمّدًا صلّى الله عليه وسلّم، وأمّا من النّاحية الخاصّة في تعريف الأمانة فقد دلّت على ما يجب على الإنسان المؤمن حفظه وصونه وأدائه في وقته المناسب، فالمسلم يعطي كلّ ذي حقٍّ حقّه ويؤدّي حقّ الله -عزّ وجلّ- في العبادة ويحفظ جوارحه عن الحرام.[٥]

ولقد أوضح الله تعالى في القرآن الكريم أنّ الأمانة في الإسلام صفةٌ ملازمةٌ لعباده المؤمنين، وقد قال تعالى في سورة المؤمنون: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}،[٦] ولقد نزل في القرآن الكريم عن الأمر بتأدية الأمانة قوله تعالى في سورة النساء: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا}،[٧] فهي خلقٌ جليل من مكارم الأخلاق التي أمرنا النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بالتّحلي بها.[٥]

أنواع الأمانة

إنّ باب الأمانة في الإسلام واسعٌ يدخل فيه العديد والكثير من المجالات والصّور التي تحكم المعنى الفعليّ لها، وأصل الأمانة كما سلف ذكره في التعريف العامّ والخاصّ لها أمران: الأمانة في حقوق الله تعالى والأمانة في حقوق البشر، وفيما يأتي صور وأنواع الأمانة في الإسلام ممّا جاءت به الشريعة الإسلاميّة:[٨]

  • الأمانة الكبرى: هي الأمانة التي حملها البشر على ظهورهم، ألا وهي الدّين الإسلاميّ وتتجلّى صور الأمانة في الدّين من خلال التمسّك به والتزام تعاليمه من غير خداعٍ أو نفاقٍ أو كلل ومن خلال نشر هذا الدّين بين البشر كافّة كما الأنبياء، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في الحديث الصّحيح المطوّل: "أَلَا تَأْمَنُونِي؟ وَأَنَا أَمِينُ مَن في السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً".[٩]
  • أمانة النعم: وتكون الأمانة فيها بكفّ ما أنعم الله على عباده من نعمة البصر والسّمع واللّسان وغيرها من النّعم التي لا تعدّ ولا تحصى عن المعاصي التي تغضب المولى عزّ وجلّ، فتُحفظ الألسن عن قول الحرام وتكفّ الأعين عن رؤيته وتصمّ الأذن عن سماعه.
  • أمانة الأعراض: وتكون من خلال العفّة عمّا ليس للمرء حقٌّ فيه، وحفظ اللسان من النيل بشيءٍ منها بسوء كقذف المحصنات وحتّى الغيبة، وأن يحفظ المرء نفسه وعرضه من ارتكاب الفاحشة.
  • أمانة العمل: وهي أن يؤدّي المرء عمله على أكمل وجه، وأن يعمل بما يتقنه ويترك ما لا يتقنه، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إذا ضُيِّعَتِ الأمانَةُ فانْتَظِرِ السَّاعَةَ قالَ: كيفَ إضاعَتُها يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: إذا أُسْنِدَ الأمْرُ إلى غيرِ أهْلِهِ فانْتَظِرِ السَّاعَةَ".[١٠]
  • أمانة الأسرار: وتكون الأمانة بكتمانها، وإفصاحها يعدّ من الخيانة، ومن أشدّها وأعظمها على الله هي أسرار البيوت الزّوجيّة، وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إنَّ مِن أَعْظَمِ الأمَانَةِ عِنْدَ اللهِ يَومَ القِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إلى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا".[١١]
  • أمانة الوديعة: وهي ما يودعه المرء عند صاحبه من الأمور المادّية كالأموال أو الأثاث وغيرها، وعلى المسلم أن يحفظها إلى موعد تسليمها ولا يحقّ له أن يتصرّف بها إلّا بإذن صاحبها.
  • أمانة الولد: وهي التي يكلّف بها المرء طالما يصبح له ولد، فتربيته وتنشئته على مكارم الأخلاق أمانةٌ علّقت برقبة والديه.

فضل الأمانة

جعل الله -عزّ وجلّ- فضلًا عظيمًا للأمانة في الإسلام، وقد أشار إلى ذلك في عديد مواطن القرآن الكريم التي أشارت بدورها إلى صفات المؤمنين الخالدين بعد قيام السّاعة في جنّات النعيم، فقد جاء في سورة المؤمنون قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}،[٦] وتكرّر هذا البيان في سورة المعارج في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}،[١٢] فهي سبيلٌ لتيسير الأمور في الحياة الدّنيا ومفتاحٌ من مفاتيح أبواب جنّات النعيم التي وعد الله بها عباده المتّقين، وقد كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يودّع أصحابه بحرصه على دينهم وأمانتهم، ولقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ فقال: "كانَ إذا ودَّعَ أحدًا قالَ: أستَودِعُ اللَّهَ دينَكَ وأمانتَكَ وخَواتيمَ عملِكَ".[١٣][١٤]

فيديو عن خيانة الأمانة

جعل النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- الأمانة في الإسلام مقترنةً بالقلب المؤمن، فلا إيمان لمن لا أمانة عنده وهو ما رواه الصّحابيّ الجليل أنس بن مالك -رضي الله عنه- في الصّحيح من الحديث، فقال: "خطَبَنا رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- فقال في الخُطبةِ: لا إيمانَ لِمَن لا أمانةَ له ولا دينَ لِمَن لا عهدَ له"،[١٥] وعلى ذلك يكون حكم من خان الأمانة قد وقع في الحرام ويستوجب عليه التوبة،[١٦] وفي مقطع الفيديو المرفق يتحدّث فضيلة الدكتور عبد الرحمن إبداح بشكلٍ أوسع عن خيانة الأمانة، وحكم الوقوع بها وعن كون تضييع الأمانة من علامات يوم القيامة الصّغرى.

المراجع[+]

  1. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج رياض الصالحين، عن أبو الدرداء، الصفحة أو الرقم: 626، حديث صحيح.
  2. سورة القلم، آية: 4.
  3. "مكارم الأخلاق في ضوء الكتاب والسنة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-12-2019. بتصرّف.
  4. سورة الأحزاب، آية: 72.
  5. ^ أ ب "الأمانة في الإسلام"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 10-12-2019. بتصرّف.
  6. ^ أ ب سورة المؤمنون، آية: 8.
  7. سورة النساء، آية: 58.
  8. "الأمانة وأنواعها"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-12-2019. بتصرّف.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 1064، حديث صحيح.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 6496، حديث صحيح.
  11. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن أبو سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 1437، حديث صحيح.
  12. سورة المعارج، آية: 32.
  13. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 16/283، إسناده صحيح.
  14. "خطبة عن فضل الأمانة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-12-2019. بتصرّف.
  15. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 9685، حديث صحيح.
  16. "الإسلام وحفظ الأمانة"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-12-2019. بتصرّف.