من هو أبو هريرة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٢ ، ٣١ ديسمبر ٢٠١٩
من هو أبو هريرة

أهل الصفة

بعد هجرة المسلمين من مكّة إلى المدينة المنورة ظهرت مشكلة اقتصاديّة -إن صحّ التعبير- عند بعض المهاجرين الذي فرّوا بأنفسهم من البطش والجور وطغيان جبابرة المشركين، فلم يحملوا معهم شيئًا من متاع الدنيا، وبخاصّة أنّ معظم من خرج من المهاجرين هم من الفقراء، فكانوا يقيمون تحت حائط القبلة الأولى في المسجد النبوي، وكان هذا الحائط قبلة المسلمين قبل أن تُحوّل إلى الكعبة، فبعد تحويل القبلة سُقِفَ هذا الحائط وأُطلِقَ عليه اسم الظُّلّة أو الصُّفَّة، وكان عدد أهل الصفّة سبعين، وقيل أكثر من ذلك، والظّاهر أنّهم كانوا يزيدون أو ينقصون، وكان منهم أبو هريرة وأبو ذر الغفاري وواثلة بن الأسفع وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين.[١]

أبو هريرة

هو أبو هريرة سيّد الحُفّاظ عبد الرّحمن بن صخر الدّوسيّ؛ أي هو من قبيلة دوس إحدى قبائل جزيرة العرب، وقيل كان اسمه قبل الإسلام عبد شمس، فسمّاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عبد الرحمن، أسلم في العام الذي فُتحَت فيه خيبر سنة 7هـ، ومنذُ إسلامه لازمَ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- وحفِظَ عنه كثيرًا من الأحاديث بلَغَت 5374 حديثًا، وكان بذلك مرجِعَ الصّحابة في رواية الأحاديث، كان مشهورًا بحبّه للحيوان وعطفه عليه، وكان عنده هرّة يربّيها ويطعمها، فسمّاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- أبا هر، وبعدها سمّاه الصحابة باسم أبي هريرة، ومن مناقبه -رضي الله عنه- أنّه كان دائم الخروج في الغزوات مع المسلمين، وكان ملازمًا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسمع منه من الأحاديث ما لم يسمعه منه غيره من الصحابة، ويروي أبو هريرة ما حدث معه مرة في مجلس لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيقول: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "مَن يَبْسُطْ ثَوْبَهُ فَلَنْ يَنْسَى شيئًا سَمِعَهُ مِنِّي" فَبَسَطْتُ ثَوْبِي حتَّى قَضَى حَدِيثَهُ، ثُمَّ ضَمَمْتُهُ إلَيَّ، فَما نَسِيتُ شيئًا سَمِعْتُهُ منه،[٢] ولعلّ هذا سبب الذاكرة القوي التي امتلكها أبو هريرة ولم يمتلكها غيره من الصحابة، وستقف الفقرة القادمة مع رواية أبي هريرة للحديث الشريف.[٣]

رواية أبي هريرة للحديث

يُثيرُ أعداء الإسلام والسُّنّة المباركة شُبَهًا حول رواية أبي هريرة -رضي الله عنه- للحديث الشريف، فيقولون كيف استطاع أبو هريرة رواية هذا الكمّ الهائل من الأحاديث النبويّة وهو لم يصحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سوى ثلاثة أعوام ونصف على أبعد تقدير، ويستشهدون -وهم الذين ينسفون السُّنّة وكتب الحديث- بأحاديث في بطون كتب الأحاديث ليطعنوا برواية أبي هريرة للحديث الشريف، وأهمّ شبهة تُثار حول أبي هريرة هي أنّه قال أحاديث نبوية كثيرة ومدّة مصاحبته لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- قصيرة، والحقّ أنّ أولئك القوم لم يقرؤوا في سيرة أبي هريرة -رضي الله عنه- ليعلموا من هو أبو هريرة، وكيف كان أبو هريرة يحفظ الأحاديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولماذا كان يؤدّيها بأمانة، والجواب أوّلًا أنّ أبا هريرة -رضي الله عنه- قد كان حريصًا على نشر حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد روى الإمام البخاريّ في صحيحه عن أبي هريرة أنّه قال: "واللَّهِ لَوْلَا آيَتَانِ في كِتَابِ اللَّهِ، ما حَدَّثْتُكُمْ شيئًا أبَدًا: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} .[٤]

ومن هذا الباب كان أبو هريرة يُكثر من رواية الأحاديث خوف أن يكون قد كتمَ علمًا، وأمّا لماذا كان أبو هريرة أكثر الصحابة رواية لحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فالجواب يأتي من أنّ أبا هريرة كان يُلازم النبي -صلى الله عليه وسلم- في كلّ أحواله بينما كان الصحابة الآخرون يعملون في الأسواق والتجارة وينشغلون بأمور حياتهم اليوميّة، وقد روى عنه الإمام البخاري أنّه قال: "إنَّ إخْوَانَنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ كانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بالأسْوَاقِ، وإنَّ إخْوَانَنَا مِنَ الأنْصَارِ كانَ يَشْغَلُهُمُ العَمَلُ في أمْوَالِهِمْ، وإنَّ أبَا هُرَيْرَةَ كانَ يَلْزَمُ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- بشِبَعِ بَطْنِهِ، ويَحْضُرُ ما لا يَحْضُرُونَ، ويَحْفَظُ ما لا يَحْفَظُونَ"،[٥] وبذلك يكون قد رُدّ على إحدى الشُّبَه المُثارة حول سيّد الحفّاظ أبي هريرة رضي الله عنه.[٦]

المراجع[+]

  1. "أهل الصفة فقراء المهاجرين"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 30-12-2019. بتصرّف.
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2492، حديث صحيح.
  3. "أبو هريرة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 30-12-2019. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2350، حديث صحيح.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 118، حديث صحيح.
  6. "الرد العلمي على من يطعن في أبي هريرة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-12-2019. بتصرّف.