أمنا أم سلمة: سيرتها وقصص من حياتها

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٣٠ ، ١٤ سبتمبر ٢٠٢٠
أمنا أم سلمة: سيرتها وقصص من حياتها

أم سلمة

مَن أوّل مَن تزوّجت منه أم سلمة؟

هي هند بنت أبي أميّة بن المغيرة بن المخزومي، زوجة عبد الله بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزوميّ، والذي يكون ابن عمّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد أنجبت منه عمر وسلمة وزينب ودرة،[١] وقد كانت أم سلمة وزوجها من أوائل من هاجروا إلى الحبشة، وكذلك هاجروا إلى المدينة،[٢] وقد استشهد أبو سلمة متأثرًا بجرحٍ أصابه بعد غزوة أحد،[٣] ثمّ تزوجها الرّسول -صلى الله عليه وسلم- لتصبح من أمهات المؤمنين اللاتي تزوجهنّ الرّسول- صلى الله عليه وسلم- بأمر ربّاني، ليكُنّ من خيرة الأزواج لخير زوجٍ، وقد كانت أم سلمة -رضي الله عنها- من أوائل السّابقين في الإسلام، والتي كان لها دورٌ كبيرٌ في حياته - عليه الصّلاة والسّلام- فقد وُصِفت بالعقل الراجح، والرأي الصّائب في المواقف، ومن عظيم مكانتها أنّها كانت سببًا في نزول آية من آيات القرآن الكريم،[٤]وهي قوله تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ}[٥][٤]

سيرة أم سلمة

ما هي سمات أم سلمة؟

كانت أمّ المؤمنين أم سلمة من النّساء اللاتي أكرمهن الله تعالى بالجمال، وشرف النّسب مع رزانة عقلها وحبها للفقه،[٣] وعندما توفي زوجها أبو سلمة -رضي الله عنه- وانتهت عدّتها أرسل إليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطبها، فذكرت له أنها امرأة لديها غِيرةً شديدةً، فتخاف أن تؤذيه فيعذبها الله به، وأنّها امرأة مصبية ذات عيال، وأنّها ليس لها شاهد من أوليائها فيزوجها،[٣] فأخبرها رسول الله يطمئنها أنّ الغيرة ستذهب عنها، وأنّ الله سيكفي أولادها، وأنّه ليس من أوليائها من يكره تزويجها، فاطمأنت ورضيت به زوجًا، بدليل ما روته في حديثها أنّها قالت: "أَبدَلَني اللهُ بأبي سَلمةَ خيرًا منه، رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، والحكمة من زواجه -صلى الله عليه وسلم- منها تشجيعٌ للمسلمين من الزواج من الأرامل اللاتي فقدنّ سندهنّ، والرّحمة بهنّ، وكفالة أطفالهنّ، فقد كَفل النّبي الكريم أبنائها الأربعة وتلطّف بهم.[٦]

ومن مواقف سيرتها العطرة كذلك، ما ثبت في صحيح البخاريّ عن سبب نزول آية في سورة التّحريم، والتي نزلت على لسان الصّحابي عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حيث قال: "واجْتَمع نِسَاءُ  النبيِّ -صَلَّى  اللهُ عليه وسلَّمَ- في الغَيْرَةِ عليه، فَقُلتُ لهنَّ:  {عَسَى رَبُّهُ إنْ  طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبَدِّلَهُ أزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ}، فَنَزَلَتْ هذِه الآيَةُ"[٧] وقد فسّرها القرطبيّ في تفسيره أنّ الرّسول -صلى الله عليه وسلم- قادرٌ على تطليق نسائه وأنّ الله-تعالى- سوف يبدله بنساءٍ أفضل منهنّ في الدّنيا، وهذا من باب التّخويف لنسائه،[٦] وقد ذكر البخاري فيما يرويه أنس بن مالك أنّه قال: "حتَّى أتَيْتُ إحْدَى نِسَائِهِ، قالَتْ: يا عُمَرُ، أما في رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يَعِظُ نِسَاءَهُ، حتَّى تَعِظَهُنَّ أنْتَ؟"[٨] وهذه المرأة التي ردّت عليه من وَعظِ النّساء هي أم سلمة،[٩] حيث كانت آخر أمّهات المؤمنين وفاةً.[٣]

قصص من حياة أم سلمة

متى تزوّجت أم سلمة من النبيّ محمّد؟

تزوجت أم سلمة -رضي الله عنها- النّبي عليه الصلاة والسلام في السّنة الرابعة من الهجرة، وقد كان عمرها خمسٍ وثلاثين سنة تقريبًا، فقد وُلدت في مكة المكرمة قبل البعثة بسبع عشرة سنة، وهي بنت عمّ خالد بن الوليد -رضي الله عنه- وبنت عم أبي جهل بن هشام، وقد كان أبوها من أجود النّاس، فكان يلقَب بزاد الراكب؛ لأنّه لم يسافر معه أحدٌ إلا أغناه، فأمّ سلمة امرأةٌ ذات نسبٍ وشرفٍ في قومها، وابنت كريمٍ من كُرماء العرب، وهي امرأة جادت بنفسها في سبيل إسلامها، وفرّت بدينها مهاجرة.[١٠]

من مواقفها التي تدلّ على رجاحة عقلها، ورأيها الصّائب في المواقف، ما حدث في صلح الحديّبيّة، من مشورة النّبي -عليه السّلام- لها في موقف أصحابه -رضوان الله عليهم- عندما امتنعوا عن التّحلل من إحرامهم، وحلْق رؤوسهم، لِما رأوا أنّ ظاهر الصّلح فيه إجحافٌ للمسلمين وظلم كبير، ولم يعلموا أنّه صلحٌ يحمل في طياته الخير والنّصر المبين، فكانت مشورتها له-صلى الله عليه وسلم- بأن يبدأ هو بالتّحلل أولًا، فقد استمع لرأيها -رضي الله عنها- واستجاب فورًا فخرج فذبح هديه، ونادى على حالقه حتى يحلق له، ولم يتكلم مع الصحابة -رضوان الله عليهم- بكلمة واحدة، فلمّا رأوه قاموا فنحروا بدنهم، وحلقوا رؤوس بعضهم، وهذا إن دلّ فإنّه يدلّ على أنّ الإسلام يدعو إلى تكريمٌ شأن المرأة ومشاركتهنّ في الآراء سواءً كانت زوجةً أو أمًّا.[١٠]

قصة هجرة أم سلمة إلى الحبشة

أمر النّبي- عليه السّلام- أصحابه بالهجرة إلى الحبشة؛ لأنّ أذى قريش اشتدّ على المسلمين، وكانت أم سلمة وزوجها أوّل من هاجروا، وقد روت أم سلمة حديثًا وصفت فيه حالهم حيث أنّها قالت: "لمَّا نَزَلْنا أرضَ الحَبَشةِ جاوَرْنا بها خَيرَ جارٍ، النَّجاشي، أمِنَّا على دِينِنا، وعَبَدْنا اللهَ لا نُؤْذَى"[١١] فلمّا علمت قريش بذلك أرسلت عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة، ليستردّوا المهاجرين، وقد كان جعفر بن أبي طالب من تصدّى لهم، واصفًا حالهم في الجاهليّة وحالهم بعد الإسلام، ثمّ قرأ عليهم آيات من سورة مريم فبكى النّجاشي حتى ابتلت لحيته، وأعطاهم الأمان على أنفسهم، حتى جاءتهم الأخبار بأن قريشًا قد دخلت في الإسلام، ففرح الصّحابة واستعدّوا للرّجوع، لكنّهم علموا بأنّ الخبر كان باطلًا فعادت أم سلمة مع زوجها محتسبةٌ صابرة.[١٢]

قصة هجرة أم سلمة إلى المدينة

كان أبو سلمة، وزوجته أم سلمة أول من هاجر من أصحاب رسول الله إلى المدينة المنورة، وعندما استعدوا للرّحيل منعهم بنو المغيرة و وبنو عبد الأسد، وفرقوا بينهم، فأخذ بنو عبد الأسد ابنهما سلمة، بعد تجاذب بينهما حتى خُلعت يده، وحبس رجالٌ من المغيرة أم سلمة عندهم وهاجر أبو سلمة حتى وصل المدينة فتفرقت العائلة كلها وبقيت أم سلمة تخرج إلى بطحاء مكة تبكي فراق ابنها وزوجها ما يقارب السّنة حتى حزنوا عليها كثيرًا، وأخبروها أن تأخذ ابنها وتلحق بزوجها ثمّ أخذت أم سلمة ابنها سلمة وركبا بعيرًا وفي الطّريق لقيهم عثمان بن طلْحة بن أبي طلحة، فأوصلها إلى المدينة المنورة، إلى حيث يقيم زوجها في المدينة، [١٣] وكانت تقول: "ما أعلم أهل بيتٍ أصابهم في الإسلام ما أصاب آل أبي سلمة".[١٤]

قصة وفاة أبي سلمة

أبو سلمة هو عبد الله بن عبد الأسد بن مخزوم القرشي المخزومي، أخو رسول الله من الرضاعة، وأمه برَّة بنت عبد المطلب، عمّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد كان من السّابقين الأولين في الإسلام، وقد شهِد غزوة بدرٍ وأُحد، حيث إنّه أُصيب بجرحٍ في أُحدٍ ممّا أصاب المسلمون فيها، وبعد شهرين من الغزوة أرسله رسول الله بسريّة كان هو قائدها، ومعه مائة وخمسين رجلًا، حتى يغزوا بني خزيمة الذين حرضوا القبائل؛ حتى يقاتلوا المسلمين فخرج أبو سلمة مع السّرية، مسرعين بأمرٍ من رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، فلما سمعوا بهم هربوا وتركوا مغانم كثيرة لهم من الإبل والغنم فعادوا إلى المدينة المنورة منتصرين بغنائمهم، ولكن أبو سلمة ما لبث أن تُوفي بسبب انتقاض جرحه الذي أصابه في أُحد.[١٥]

وفاة أم سلمة

ما هي مكانة أم سلمة؟

لأم سلمة لها مكانة عظيمة عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعندما كان ينهي صلاة العصر، كان يدخل على زوجاته ويبتدئ بها بالسّلام؛ لأنّها أكبرهنّ، وقد روت أم سلمة -رضي الله عنها- ما يقارب ثلاثمائة وثمانين حديثًا، فهي من أمّهات المؤمنين اللاتي لهنّ دورٌ كبيرٌ في حفظ تعاليم الإسلام؛ لأنّهنّ عشنَ في بيت النّبوة، وخاصّة الأحاديث المتعلقة بالنّساء بهدف التّعليم، والالتزام بالأحكام الشّرعية المتعلّقة بهنّ، وقد عاشت أم سلمة -رضي الله عنها- فترة طويلة بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وشهدت ولاية الخلفاء الرّاشدين، فلم يمنعها من المشاركة في الأحداث التي وقعت.[١٦]

ففي خلافة الصّحابي عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وما وقعت في خلافته من فتنٍ جليّة، فقد دخلت عليه كأمٍ من أمّهات المؤمنين تُوصيه بالسّير على نهج رسول الله، ونهج الخليفينأبو بكر الصّديق وعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- في تحقيق العدل والأمن بين الرعيّة، وكان لها عثمان بن عفان -رضي الله عنه- نِعمَ المستمع والمجيب، وأمّا موقفها في واقعة الجمل فقد أرسلت إلى السّيدة عائشة بنت أبي بكر -رضي الله عنها- تنصحها وتعظها بعدم الخروج، وتطلب منها لزوم بيتها، وبقيت على ذلك الحال، حتى تّوفيت في خلافة الخليفة يزيد بن معاوية سنة إحدى وستين للهجرة، وكان عمرها قد تجاوز الرابعة والثمانين، وقيل: تسعين سنة رضي الله عنها.[١٦]

المراجع[+]

  1. " أم سلمة رضي الله عنها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-18. بتصرّف.
  2. "السيدة أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها"، www.dar-alifta.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-18. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث "أم سلمة رضي الله عنها"، cp.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-14. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "السيدة أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها"، www.dar-alifta.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-21. بتصرّف.
  5. سورة الأحزاب، آية:35
  6. ^ أ ب "تفسير سورة التحريم"، islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-18. بتصرّف.
  7. رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم:402، صحيح.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:4483، صحيح.
  9. "التفسير"، quran.ksu.edu.sa، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-14. بتصرّف.
  10. ^ أ ب "أمهات المؤمنين : سيرة السيدة هند بنت أبي أمية أم سلمة"، nabulsi.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-18. بتصرّف.
  11. رواه الوادعي، في صحيح دلائل النبوة ، عن أم سلمة ، الصفحة أو الرقم:96، حديث حسن.
  12. "رواية أم سلمة لهجرة الحبشة الثانية"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-18. بتصرّف.
  13. "هِجْرَةُ أَبِي سَلَمَةَ وَزَوْجُهُ وَحَدِيثُهَا عَمّا لَقِيَا"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-18. بتصرّف.
  14. "كتاب: سيرة ابن هشام المسمى بـ «السيرة النبوية»"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 19-05-020م. بتصرّف.
  15. "سَرِّيَة أبي سلمة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-19. بتصرّف.
  16. ^ أ ب "أم سلمة"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 19-05-2020م. بتصرّف.