أحاديث عن فضل الصيام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٩:٤٢ ، ٨ فبراير ٢٠٢١
أحاديث عن فضل الصيام

محتويات

حديث: من صام رمضان إيماناً واحتسابًا

متن الحديث

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "مَن صَامَ رَمَضَانَ، إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ".[١]

شرح الحديث

إنّ معنى من "صام رمضان"، أي: من أدّى فرضية صوم أيام رمضان، وفي قوله -صلّى الله عليه وسلّم- رمضان بدون كلمة شهر دليل على جواز قول "رمضان" خلافًا لمن كره ذلك، وقوله "إيمانًا"، أي: لإيمانه وتصديقه بما جاء عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، واعتقاده بفرضية الصوم، وقيل إنّ معنى إيمانًا في هذا الموضع، أي: تصديقًا لثواب وأجر صيامه عند الله تعالى، وقوله "احتسابًا" يعني طلبًا لثواب الصيام من الله تعالى، أو إخلاصًا خالي من الرياء فهو لم يصم إلّا لأنّه مؤمن ومصدّق بما جاء بها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ومعتقد لفرضية صيام شهر رمضان، وليس الباعث هو الخوف من الناس أو الحياء منهم أو طلب السمعة.[٢]


وقيل إنّ معنى"احتسابًا" أي صبرًا على الصوم واحتساب هذا الصبر عند الله تعالى، والصائم المحتسب يبتعد عن الغيبة والكذب وينهى عنهما ويكون ذلك نابعًا من صميم نفسه ولا يُجبر نفسه على ذلك إجبارًا، وإنّما صيامه قد كرّه إليه تلك المعاصي، ولا يستثقل الصيام ولا يشعر أنّ اليوم طويل،[٢] ولا يتضجّر من الحر والجوع وما شابه، بل يكون صومه خالصًا لوجه الله،[٣] فمن كان هذا شأنه فسيغفر الله -عزّ وجلّ- ذنوبه، وكلمة الذنوب مقيّدة بالصغائر، فالكبائر لا تمحوها إلّا التوبة،[٤] ومع ذلك فقد قال بعض العلماء إنّه يُرجى له العفو عن الكبائر أيضًا،[٥] ومن دلالات الحديث أنّ الأعمال الصالحة يجب أن تكون مصحوبة بالاحتساب وصدق النية والتوجّه.[٣]


حديث: الصيامُ جنة

متن الحديث

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "الصِّيَامُ جُنَّةٌ".[٦]


شرح الحديث

الجُنة بضم الجيم هي الوقاية والسترة والمانع، ومنه يُسمى الترس بالمجن لأنّه يحمي المقاتل، وسُمّي الجن بهذا الاسم لاستتارهم،[٧] وقد اختلف أهل العلم في كون الصيام وقاية من ماذا، فقال بعضهم هو وقاية ومانع من النار، وقال آخرون هو مانع من الرفث والآثام والمعاصي، لأنّ الصوم يكسر الشهوة ويُضعف القوة، ويهذّب النفس، فصار وكأنه حجابًا للمؤمن عن اقتراف الذنوب والخطايا.[٨]


حديث: من ختم له بصيام يوم

متن الحديث

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "مَن خُتِمَ له بصيامِ يومٍ دخل الجنةَ".[٩]


شرح الحديث

في هذا الحديث بشرى عظيمة للصائمين، فرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يُبيّن أنّ من مات وهو صائم أو بعد أن أفطر من صومه، وخُتم عمره وأيامه بهذا فسيدخل الجنة بإذن الله تعالى مع السابقين الأولين، أو أنّه سيدخلها بدون سابق عذاب، وفي هذا بيان جلّي لعظيم فضل الصيام وجزيل أجر الصائمين.[١٠]

حديث: الصيامُ والقرآنُ يشفعانِ للعبد

متن الحديث

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "الصيامُ والقرآنُ يَشْفَعانِ للعبدِ، يقولُ الصيامُ: أَيْ رَبِّ! إني مَنَعْتُهُ الطعامَ والشهواتِ بالنهارِ، فشَفِّعْنِي فيه، ويقولُ القرآنُ: مَنَعْتُهُ النومَ بالليلِ، فشَفِّعْنِي فيه؛ فيَشْفَعَانِ".[١١]


شرح الحديث

الصيام المقصود في هذا الحديث هو صيام رمضان، وقيل إنّه الصيام مطلقًا بفرضه ونفله، والقرآن أي: قراءة القرآن الكريم، وقد قال بعض العلماء إنّ المقصود بالقرآن في هذا الموضع قيام الليل والتهجّد، بدليل أنّ القرآن يقول منعته بالليل، وقراءة القرآن الكريم تكون في كلِّ وقت، أمّا صلاة القيام والتهجّد فلا يكونان إلّا في الليل، ومثل هذا قوله تعالى في سورة الإسراء: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}،[١٢] فجاء التعبير بقرآن الفجر عن صلاة الفجر، أمّا شفاعة الصيام والقرآن للعبد يوم القيامة فقد تمّ تفسيرها على وجوه؛ فقيل إنّهما يتجسّدان ويصبح لهما نطق فينطقان بنفسيهما فالأعمال والمعاني تتجسّد في الآخرة، وقيل إنّ ملكًا من الملائكة يُرسل ويتكلّم عنهما، ويحتمل أن يكون التعبير مجازي أي وكأنّهما يشفعان.[١٣]


والأولى أخذ الحديث على ظاهره دون كبير جدال وعناء تفكير، وذلك لأنّ العقول البشرية قاصرة عن إدراك حقائق يوم القيامة وتصوّر ما يجري فيه بدقّة وشمول، ولا بدّ للإنسان أن يؤمن ويُذعن ويُصدّق بما جاءت به النصوص الشرعية، وإن لم يتمكّن من تخيّل تلك الأحداث، فالقرآن والصيام يطلبان من الله تعالى أن يقبل شفاعتهما في حقّ العبد المحافظ عليهما، ويقبل الله تعالى شفاعتهما بعطفه وكرمه ويدخل المشفع له الجنة، وقد قال الملا علي القاري -رحمه الله- يحتمل أن تكون شفاعة الصيام لمحو السيئات وشفاعة القرآن الكريم لرفع الدرجات.[١٣]


حديث: كلُّ عمل ابن آدم له إلا الصيام

متن الحديث

قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فيما يرويه عن ربّه سبحانه وتعالى: "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له إلَّا الصَّوْمَ، فإنَّه لي وأنا أجْزِي به، ولَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِن رِيحِ المِسْكِ".[١٤]


شرح الحديث

إنّ السبب في تخصيص الصوم في كونه لله تعالى دونًا عن العبادات الأخرى وهي جميعها له سبحانه أنّ الصوم هو العبادة التي لم يعبد غير الله تعالى بها، أي أنّ من اتخذ إلهً غير الله تعالى قد يُصلّي له أو يتقرّب إليه بالقربان، وغير ذلك من صنوف العبادة، إلّا الصوم فإنّه الكفّار لم يُعظّموا معبودهم بتخصيص يوم من الأيام بالصيام لهم، وقيل إنّ السبب هو بيان عظيم أجر الصوم، فعظمة المعطي تدلّ على عظمة العطاء،[١٥] وقيل أيضًا إنّ سبب هذا التخصيص هو أنّ الصوم في الغالب لا يكون إلّا خالصًا لله تعالى، سالمًا من شوائب الشرك والرياء وطلب السمعة وغير وجه الله، فهو أمانة بين العبد وربّه لا يطلع عليها إلّا الله تعالى، فيمكن للإنسان أن يُظهر للناس أنّه صائم وهو ليس كذلك، فإذا امتنع حقيقةً دلّ ذلك على إخلاصه.[١٦]


وقوله: "وأنا أجزي به"، أي: إنّ جزاء الحسنة بعشرة أمثالها وقد يُضاعفها الله تعالى إلى سبعمئة ضعف، أمّا الصوم فالله يجزي به دون تقدير أو حساب فجزاؤه عظيم جدًا، وهذا دليل على فضل الصوم إن كان خالصًا لوجه الله الكريم،[١٦] والخلوف هو تغيّر رائحة الفم، وقد يُقال كيف يكون خلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من رائحة المسك وهو سبحانه وتعالى مُنزّه عن الروائح، فقال العلماء إنّ المراد قد يكون متعلّقًا بالقبول أي أنّ خلوف فم الصائم أقبل الله تعالى من رائحة المسك والطيب عند البشر ومن المعروف أنّ النفس البشرية تميل للروائح الزكية العطرة، وقد يُحمل المعنى على سبيل التصوّر والافتراض أي تصوّر لو كان هناك مفاضلة بين المسك وخلوف فم الصائم فإنّ الخلوف سيكون أزكى عند الله تعالى، ويُمكن أن يكون المراد عند ملائكة الرحمن بتقدير محذوف، والله تعالى أعلم.[١٥]


حديث: الصيام جنة من النار كجنة أحدكم

متن الحديث

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "الصِّيام جنة من النَّار كجنة أحدكم من القتال".[١٧]


شرح الحديث

الجُنّة بضم الجيم وتشديد النون هي الوقاية والستر والمانع، وقد يكون المقصود أن الصيام هو جُنة من النار أي وقاية وستر منها، أو أنّه وقاية ممّا يؤدّي إليها من الشهوات والأفعال المحرّمة،[١٨] وقد اختار الإمام النووي -رحمه الله- أنّ الصوم وقاية من جميع الشرور،[١٦] فالصوم ستر ومانع للعبد من دخول النار أو السعي وراء الشهوات المحرّمة التي توجب دخولها، وذلك لأنّه يُضعف الشهوة في نفس الإنسان، فكان كالدرع المانع من القتل والذي يقي صاحبه من الإصابات في القتال والحرب،[١٩] وهذا دليل على فضيلة الصوم وعلو شأنه ولكن ليكون كذلك ويُحصّل هذا الغرض فيكون حجابًا للعبد من النار لا بدّ أن يكون خاليًا من الغيبة والكذب وغير ذلك من الآفات التي تُنقص من أجر الصائم وتقدح في كمال صومه، فالصيام ليس مجرّد امتناع عن الطعام والشراب.[٢٠]


حديث: الصيام جنة وحصن حصين

متن الحديث

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "الصيامُ جُنَّةٌ وحِصْنٌ حصينٌ مِنَ النارِ".[٢١]


شرح الحديث

تقدّم معنى الصيام الجُنّة واختلاف العلماء في ذلك فقال بعضهم هو وقاية وستر من النار وقيل هو وقاية من الآثام، وقيل هو وقاية من كليهما، وقد قال ابن العربي رحمه الله: "إِنَّمَا كَانَ الصَّوْمُ جُنَّةً مِنَ النَّارِ لِأَنَّهُ إِمْسَاكٌ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَالنَّارُ مَحْفُوفَةٌ بِالشَّهَوَاتِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إِذَا كَفَّ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ فِي الدُّنْيَا كَانَ ذَلِكَ سَاتِرًا لَهُ مِنَ النارفي الْآخِرَةِ"، ومن الضروري التنبّه إلى أنّ الصوم يكون ساترًا للعبد من النار بقدر التزامه وتجنّبه لما يخدش صومه ويُفسده، فيصونه عن جميع هذا حتّى يحصل له أجره كاملًا ويُضاعف الله تعالى حسناته فيه،[٢٢] وقد أخذ بعض العلماء من هذا الحديث وغيره من الأحاديث التي تبيّن فضل الصيام أنّ الصوم هو أفضل العبادات البدنية، وذلك لكثرة فضائله وعظيم ثوابه.[٢٣]


حديث: من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال

متن الحديث

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "مَن صامَ رَمَضانَ ثُمَّ أتْبَعَهُ سِتًّا مِن شَوَّالٍ، كانَ كَصِيامِ الدَّهْرِ".[٢٤]


شرح الحديث

يُضاعف الله تعالى الحسنة بعشرة أمثالها وشهر رمضان ثلاثين يوم وحاصل ضرب الثلاثين بالعشرة يساوي ثلاثمئة، وصيام الست من شوّال يزيد تلك الحسنات ستين حسنة فيُصبح مجموعها ثلاثمئة وستين حسنة وهي عدد أيام العام القمري، فيكون له بكلّ يومٍ حسنة، وهذا هو المراد من قول رسول -صلّى الله عليه وسلّم- كان كصيام الدهر، أي: كأنّه صام العام كاملًا،[٢٥] وقد اختلف العلماء في صيام الست من شوّال على أقوالٍ عدّة فهو مستحب عند الشافعي وابن حنبل، وكره الإمام مالك وأبو حنيفة -رحمهما الله تعالى- صيام ستًّا من شوّال لئلّا يُعتقد وجوبها، وقد قال الإمام مالك إنّه لم يرَ أحدًا من أهل العلم يصومها، وأجاب الإمام النووي على ذلك بأنّ ترك البعض أو الجميع لسنّة من السنن لا يُلغيها، والحديث يؤيّد ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة.[٢٦]


ولا يؤخذ من الحديث أنّ من يصوم رمضان وستًّا من شوّال يُماثل من يصوم الدهر ومن يُكثر من الصيام والتطوّع فيه، فالأول كان كمن صام الدهر أمّا من صام الدهر حقيقةً كان ثوابه أعظم وأجزل فالحسنة بعشرة أمثالها والله يُضاعف لمن يشاء، كما أنّ صيام أي ستة أيّام أخرى في غير شهر شوّال بالإضافة إلى صيام شهر رمضان يُعادل صيام الدهر إذا صامها كل عام، ولكنّ وجه تخصيص النبي -صلّى الله عليه وسلّم- في هذا الحديث لصيام شوّال تشجيع على المبادرة بالصيام بعد الفطر من رمضان، فكان صيام شوّال بمثابة السنن الراتبة للصلوات الخمس التي تُلازمها.[٢٦]


حديث: إذا جاء رمضان فُتّحت أبواب الجنة

متن الحديث

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إذا جاءَ رَمَضانُ فُتِّحَتْ أبْوابُ الجَنَّةِ، وغُلِّقَتْ أبْوابُ النَّارِ، وصُفِّدَتِ الشَّياطِينُ".[٢٧]


شرح الحديث

قال القاضي عياض -رحمه الله- في شرحه لهذا الحديث إنّه من المحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة وإغلاق أبواب النار وتصفيد الشياطين على الحقيقة، والصفد هو الغل، وتصفيد الشياطين يعني تغليلها وحبسها بغل وسلسلة، أي إنّ الجنة تفتح أبوابها وتُغلق أبواب النار عند دخول شهر رمضان لعظيم قدره وبركته، والشياطين تُصفّد كي تمتنع عن أذى المؤمنين وإغوائهم وصرفهم عن طاعة الله تعالى وعبادته، وقيل إنّ التعبير بالفتح والإغلاق هو على سبيل المجاز والاستعارة أي لكثرة الثواب والعفو فكأن أبواب الجنة تُفتح وأبواب النار تُغلق في رمضان، وتكون الشياطين كأنّها مصفّدة، أي أنّهم لمّا عجزوا عن إغواء عباد الله تعالى في رمضان لأنّ الله تعالى عصمهم عن الوقوع بحبال الشياطين فكانوا كالمقيّدين.[٢٨]


ويكون تصفيد الشياطين عن بعض الأشياء لا عن جميعها ويكون لفئة منهم وليس كلّهم حيث وردت روايات أخرى تُبيّن أنّ التصفيد يكون لمردة الشياطين وهم أشدّ الشياطين عداوة وإضلال لبني آدم، وقد يكون فتح أبواب الجنة كناية عمّا يفتحها الله تعالى على عباده من الطاعات في شهر رمضان التي لا توجد في غيره ولا يكون لها نفس الأجر خارج رمضان، ومنها الصيام والقيام وفعل الخيرات، فهذه جميعها ما هي إلّا أسباب لدخول الجنة فكانت بمثابة أبواب لها، وإغلاق أبواب النار وتصفيد الشياطين كناية عن ترك الأفعال المنكرة في شهر رمضان وتكفير السيئات والانشغال بالأعمال الصالحة، لعظمة قدر هذا الشهر في النفوس ولورود نهي عن الرفث فيه والابتعاد عن المعاصي والمحرّمات، ففي شهر رمضان يمتنع الصائم عن كثير من المباحات وترك المحرّمات أولى وأوجب.[٢٨]


حديث: عليك بالصوم

متن الحديث

قال أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه: "قلتُ يا رسولَ اللَّهِ مرني بعملٍ، قالَ عليكَ بالصَّومِ فإنَّهُ لا عدلَ لَه قلتُ يا رسولَ اللَّهِ مرني بعملٍ قالَ عليكَ بالصَّومِ فإنَّهُ لا عدلَ لَه".[٢٩]


شرح الحديث

يطلب أبو أمامة الباهلي -رضي الله عنه- من رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أن يدلّه على عمل ينفعه؛ فيُرشده رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بالصوم ويوصيه به، ومعنى لا عدل له أي لا مِثل، ومن المحتمل أن يكون المراد في هذا الحديث الصوم الشرعي وهو الامتناع عن الطعام والشراب بصفة مخصوصة، وذلك لأنّ للصيام أثر عجيب في كسر الشهوة ولا مثل له في التحكّم بالنفس وترويضها وكفّها عمّا لا يُرضي الله تعالى والابتعاد عن إغواء الشياطين وإضلالهم، ولا مثل له في الثواب والأجر، ويحتمل أن يكون المراد الصوم بالمعنى اللغوي وهو كف النفس عمّا لا يليق، وهي التقوى التي هي معيار كرامة بني آدم عند الله تعالى.[٣٠]


ثمّ يُعيد أبو أمامة السؤال والطب فيُجيبه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- الإجابة ذاتها تعظيمًا لأمر الصوم وبيانًا لفضله وأنّه يكفيه،[٣٠] وكون الصوم لا يعادله شيء من العبادات والطاعات في الثواب والأجر مقيّد بنصوص أخرى صحيحة وهي أنّ الصلاة من أفضل الأعمال وكذلك بر الوالدين والجهاد، فالصيام يأتي بعد هذه الطاعات لثبوت فضلها بأحاديث أكثر صحة من الحديث المذكور.[٣١]


حديث: فتنة الرجل في أهله وماله

متن الحديث

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "فِتْنَةُ الرَّجُلِ في أهْلِهِ ومَالِهِ وجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ والصِّيَامُ والصَّدَقَةُ".[٣٢]


شرح الحديث

المقصود بالفتنة في هذا الحديث الابتلاء والاختبار، فالأجر ينقص بظلم الأهل ولا سيّما بالرجل الذي له أكثر من زوجة، كما أنّ الأهل والجار والمال قد يكونون سببًا في الفتنة، فينشغل الإنسان بأهله عن طاعاته ويُقلّل نوافله بسبب انشغاله مع زوجاته، وقد يُبالغ في نفقته على عياله ويدخل ضمن دائرة الإسراف وإهدار المال، والفتنة في المال تكون بالسرور به حتّى يُصبح وكأنّه أسيرٌ لهذا المال وهذا مكروه ومذموم في الدين الإسلامي، ومن فتنة المال أيضًا الامتناع عن صلة الرحم والأقارب خشية البذل لهم، وعدم تقديم المعروف للآخرين لئلّا ينقص المال ويذهب في هذا الباب، وفتنة الجار تكون بالحسد وتمنّي زوال النعمة عنه إذا كان غنيًّا وصاحب ثروة، فهذه الأمور جميعها وما يماثلها من السيئات التي تقع في دائرة الصغائر وما دونها تُكفّرها أعمال البر كالصلاة والصدقة والصيام.[٣٣]


حديث: إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل

متن الحديث

قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: "إنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ، وتَقُومُ اللَّيْلَ؟، فَقُلتُ: نَعَمْ، قالَ: إنَّكَ إذَا فَعَلْتَ ذلكَ هَجَمَتْ له العَيْنُ، ونَفِهَتْ له النَّفْسُ، لا صَامَ مَن صَامَ الدَّهْرَ، صَوْمُ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، قُلتُ: فإنِّي أُطِيقُ أكْثَرَ مِن ذلكَ، قالَ: فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ عليه السَّلَامُ، كانَ يَصُومُ يَوْمًا ويُفْطِرُ يَوْمًا، ولَا يَفِرُّ إذَا لَاقَى".[٣٤]


شرح الحديث

يُخاطب رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- في هذا الحديث، وقد كان عبد الله معروفًا بكثرة صيامه وتعبّد ويرشده لما يصلح له دنياه وآخرته، ويُبيّن أنّ الاستمرار في الصيام بلا انقطاع يُتعب الجسد ويُصبح المسلم هزيلًا ضعيفًا ولا يقوى على شيء، وقوله "لا صام من صام الدهر" يحتمل أن يكون المراد منه دعاء على من يقوم بذلك، أو خبر أي أنّه لم يصم، وذلك لأنّ في السنة أيّام يحرم صومها كالعيد وأيام التشريق، ويوضّح رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فضيلة صيام ثلاثة أيام من كل شهر وأنّها كصيام الدهر لأنّ الحسنة بعشرة أمثالها، فيرغب عبد الله بالزيادة فيخبره رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بأفضل الصيام وهو صيام النبي داود -عليه السلام- إذ كان يُفطر يومًا ويصوم يومًا فيعينه ذلك على ملاقاة العدو وقتاله.[٣٥]


حديث: من صام يومًا في سبيل الله

متن الحديث

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "مَن صَامَ يَوْمًا في سَبيلِ اللهِ، بَاعَدَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا".[٣٦]


شرح الحديث

يتبيّن من هذا الحديث فضيلة الصيام في سبيل الله أي الصيام في الجهاد، وهذه الفضيلة والترغيب بالصوم محمول على من لا يتضرّر بالصيام فلا يُفوّت به حقًّا ولا يختلّ به قتاله، وغير ذلك من الأمور الضرورية في الغزو والقتال،[٣٧] فقد أخبر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّ صيام يوم بهذه الحال يُباعد بين فاعله والنار سبعين خريفًا، ولفظ السبعين جاء للمبالغة في الإخبار عن البعد عن النار والسلامة والمعافاة منها، والخريف لفظ يُطلق ويُراد به السنة، أي مسيرة سبعين سنة، وقد اُستعمل اللفظ سبعين للدلالة على الكثرة والنهاية في العدد، حيث قال تعالى في سورة التوبة: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ }.[٣٨][٣٩]


حديث: من صام ثلاثة أيام من الشهر

متن الحديث

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "مَن صامَ ثلاثةَ أيَّامٍ منَ الشَّهرِ، فقد صامَ الدَّهرَ كُلَّهُ. ثمَّ قالَ: صَدقَ اللَّهُ في كتابِهِ مَنْ جَاءَ بالْحَسَنَةِ فَلَهُ

عَشْرُ أَمْثَالِهَا".[٤٠]


شرح الحديث

يُبيّن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أجر المحافظة على صيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر وأنّه كصيام الدهر كلّه، لأنّ الحسنة بعشرة أمثالها والشهر ثلاثين يومًا، فمن صام ثلاثة أيام من الشهر كأنّه اكتسب حسنةً عن كلّ يومٍ فيه، وصيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر تكون بمثابة صوم كل يوم من أيّام الدهر ونوال الثواب على ذلك، ولا تضاد بين هذا الحديث وحديث صيام رمضان وستًّا من شوّال وأنّه كصيام الدهر، فلا مانع أن يجمع الله تعالى للمحافظ على صيام رمضان وصيام ستًّا من شوّال وصيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر أجر صيام الدهر مرتين،[٤١] وقد قيل إنّ المقصود بالأيّام الثلاثة الأيّام البيض، وقيل إنّ الأمر مُطلق والمراد أيّ ثلاث أيّام من الشهر.[٤٢]


حديث: في الجنّة ثمانية أبواب

متن الحديث

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "فِي الجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أبْوَابٍ، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ، لا يَدْخُلُهُ إلَّا الصَّائِمُونَ".[٤٣]


شرح الحديث

الريّان مأخوذ من الري وهو نقيض العطش، وقد جعل الله تعالى الدخول من باب الريّان جزاءً للصائميم في الآخرة بسبب تحمّلهم للعطش والجوع أثناء الصوم، وأكتُفي بذكر العطش لأنّه يستلزم الجوع، وقد أفرد الله تعالى للصائميم هذا الباب كي يسرعوا ويشربوا وإكرامًا لهم على صيامهم، وكي يدخلوا الجنّة بلا تزاحم، لأنّ التزاحم يؤدّي إلى العطش، وقد أكرمهم الله تعالى على عطشهم في الدنيا ابتغاءً لوجهه بهذه المنزلة والاختصاص.[٤٤]


حديث: من صام الأبد

متن الحديث

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "من صامَ الأبدَ، فلا صامَ".[٤٥]


شرح الحديث

اختلف العلماء في تفسير الحديث والمقصود بقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فلا صام، هل أنّ المقصود هو الدعاء عليه لصنعه هذا وكراهية هذا الفعل في الإسلام أو أنّه ليس له أجر من صيامه هذا المخالف للسنّة، وذلك لأنّ في صيام الدهر كاملًا صوم أيّام معلومة حرمة صومها كأيّام العيد وأيّام التشريق،[٤٦] وورد في رواية أخرى قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فلا صام ولا أفطر، أي كأن الصوم أصبح عادةً له فلا يشعر بالصوم ولا بالفطر، وقيل إنّ النهي عن صيام الدهر خاص بمن يصوم أيّام الكراهة، ومن أفطر هذه الأيّام فالنهي غير متوجّه إليه، والله تعالى أعلم.[٤٧]


حديث: إن في الجنة غرفًا تُرى ظهورها

متن الحديث

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إنَّ في الجنَّةِ غُرفًا تُرَى ظُهورُها من بطونِها وبطونُها من ظُهورِها فقامَ أعرابيٌّ فقالَ لمن هيَ يا رسولَ اللهِ فقالَ لمن أطابَ الكلامَ وأطعمَ الطَّعامَ وأدامَ الصِّيامَ وصلَّى باللَّيلِ والنَّاسُ نيامٌ".[٤٨]


شرح الحديث

الغرفة هي العلية وهي تكون بمثابة بيت فوق البيت، وغرف الجنة هي علالي في منتهى اللطافة والنظافة والصفاء، وظاهرها يُرى من باطنها وبالعكس لأنّها شفّافة لا تحجب ما وراءها، أعدّها الله تعالى لمن كان كلامه ليّنًا يعطف على الناس ويُداريهم بألفاظه ويتلطّف معهم بالقول، وفي هذا إشارة إلى أنّ لين الكلام من صفات عباد الله الصالحين الخاضعين لخالقهم، الذين يُعاملون الخلق باللين والرفق في القول والعمل، وهذه الغُرف هي جزاء لمن أطعم الطعام أيضًا، وهذا يشمل جميع أشكال الإطعام، ويدخل فيه من يطعم أهله وأولاده وضيوفه، والتصدّق بالطعام على الفقراء والمساكين حتّى وإن كان بالطعام الزائد عن الحاجة.[٤٩]


ويستحقها أيضًا من أدام الصيام والمقصود هو الإكثار منه وإلحاق بعضه ببعض لا الوصال أو الصيام الدائم بلا انقطاع كصيام الدهر، ويكفي ليحظى العبد بهذه المنزلة أن يحافظ على صيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر، وصيام الإثنين والخميس وصيام يوم عرفة والعشر من ذي الحجة وعاشوراء، وسينال تلك الغرف أيضًا من يُصلّي قيام الليل ويتهجّد وغالبية الناس نائمون في تلك الساعات، وهذه الأوصاف الثلاثة لين الكلام وإطعام الطعام وقيام الليل تدلّ على الكرم والجود والتواضع لله تعالى وخلقه.[٤٩]

المراجع[+]

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:38، حديث صحيح.
  2. ^ أ ب الملا على القاري، كتاب مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، صفحة 1361. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ابن الملقن، كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح، صفحة 72. بتصرّف.
  4. الصنعاني، كتاب التنوير شرح الجامع الصغير، صفحة 275. بتصرّف.
  5. الملا علي القاري، كتاب مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، صفحة 1362. بتصرّف.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1151، حديث صحيح.
  7. النووي، كتاب شرح النووي على مسلم، صفحة 30-31. بتصرّف.
  8. بدر الدين الدَّمَامِيني، كتاب مصابيح الجامع، صفحة 317. بتصرّف.
  9. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن حذيفة بن اليمان، الصفحة أو الرقم:6224، حديث صحيح.
  10. المناوي، كتاب فيض القدير، صفحة 123. بتصرّف.
  11. رواه الألباني، في تخريج مشكاة المصابيح، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم:1904، حديث حسن.
  12. سورة الإسراء، آية:78
  13. ^ أ ب عبيد الله الرحماني المباركفوري، كتاب مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، صفحة 416-417. بتصرّف.
  14. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:5927، حديث صحيح.
  15. ^ أ ب الكرماني، شمس الدين، كتاب الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري، صفحة 125-126. بتصرّف.
  16. ^ أ ب ت عبد الله بن محمد الغنيمان، شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري، صفحة 352. بتصرّف.
  17. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن عثمان بن أبي العاص الثقفي ، الصفحة أو الرقم:1336، حديث صحيح.
  18. السندي، محمد بن عبد الهادي، كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه، صفحة 502. بتصرّف.
  19. العزيزي، كتاب السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير، صفحة 283. بتصرّف.
  20. الصعناني، كتاب التنوير شرح الجامع الصغير، صفحة 89. بتصرّف.
  21. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:5177، حديث صحيح.
  22. ابن حجر العسقلاني، كتاب فتح الباري لابن حجر، صفحة 104. بتصرّف.
  23. الصنعاني، كتاب التنوير شرح الجامع الصغير، صفحة 90. بتصرّف.
  24. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي أيوب الأنصاري، الصفحة أو الرقم:1146، حديث صحيح.
  25. حسن أبو الأشبال الزهيري، كتاب شرح صحيح مسلم، صفحة 16. بتصرّف.
  26. ^ أ ب محمد الأمين الهرري، كتاب الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم، صفحة 193. بتصرّف.
  27. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1079، حديث صحيح.
  28. ^ أ ب القاضي عياض، كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم، صفحة 5-6. بتصرّف.
  29. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أبي أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم:2222، حديث صحيح.
  30. ^ أ ب السندي، محمد بن عبد الهادي، كتاب حاشية السندي على سنن النسائي، صفحة 165. بتصرّف.
  31. محمد آدم الإتيوبي، كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى، صفحة 93. بتصرّف.
  32. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن حذيفة بن اليمان، الصفحة أو الرقم:1859، حديث صحيح.
  33. ابن الملقن، كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح، صفحة 31-34. بتصرّف.
  34. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم:1979، حديث صحيح.
  35. القسطلاني، كتاب شرح القسطلاني، صفحة 408-409. بتصرّف.
  36. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:1153، حديث صحيح.
  37. النووي، كتاب شرح النووي على مسلم، صفحة 33. بتصرّف.
  38. سورة التوبة، آية:80
  39. القاضي عياض، كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم، صفحة 115. بتصرّف.
  40. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أبي ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم:2408، حديث صحيح.
  41. محمد آدم الإتيوبي، كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى، صفحة 333. بتصرّف.
  42. المناوي، كتاب فيض القدير، صفحة 161. بتصرّف.
  43. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سهل بن سعد الساعدي، الصفحة أو الرقم:3257، حديث صحيح.
  44. ابن الملقن، كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح، صفحة 38. بتصرّف.
  45. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم:2375، حديث صحيح.
  46. السيوطي، كتاب حاشية السيوطي على سنن النسائي، صفحة 205. بتصرّف.
  47. السندي، محمد بن عبد الهادي، كتاب حاشية السندي على سنن النسائي، صفحة 205. بتصرّف.
  48. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم:1984، حديث حسن.
  49. ^ أ ب عبيد الله الرحماني المباركفوري، كتاب مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، صفحة 230-231. بتصرّف.