من هو عمرو بن العاص

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٣٩ ، ٨ يناير ٢٠٢٠
من هو عمرو بن العاص

الصحابي

من المعلوم للجميع أنّه عندما يُقال كلمة صحابي فإنّ الأذهان تتّجه إلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يعتقد بعضهم أنّ هذه الكلمة وُضِعَت فقط لتصف حال الرجال الذين كانوا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن أصل الكلمة في اللغة يعود إلى الفعل صَحَبَ بمعنى لازمَ ورافقَ، والفاعل منه صاحب، وجمعه صحابة وأصحاب، وأمّا من حيث الاصطلاح الشرعيّ فهو لفظ يُطلق على من لقي النبي -عليه الصلاة والسلام- مؤمنًا به ومات على الإسلام، وفي تعريف الصحابي اصطلاحًا كلام يطول، ومن الصحابة -رضوان الله عليهم- من قاد الجيوش وفتح الأمصار، كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص الذي فتح مصر وهو موضوع هذا المقال.[١]

عمرو بن العاص

هو الصحابي الجليل والفاتح والقائد العسكري الذي فتح الله على يديه مصر، واسمه عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم، قومه من بني سهم، وكان والده العاص واحدًا من سادات قريش، وكان من الذين ناصبوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العَداء، اشتغل بالتجارة أوّل حياته، ونشأ في بيئة أعدّته ليكون قائدًا لا يُشقّ له غُبار،[٢] كان سفير قريش في الجاهلية إلى ملك الحبشة ليُعيد المسلمين إليها، ولكنّه لم يستطع، وقاتل المسلمين حين كان مشركًا في أُحُد والأحزاب، ولكنّه أسلم في العام الثّامن للهجرة، وجاء إسلامه بعد اقتناع وإيمان وتفكير عميق، ووصف ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: "أسلم النّاس وآمن عمرو بن العاص"،[٣] ومنذ إسلامه صار عمرو بن العاص -رضي الله عنه- محلّ ثقة النبي -عليه الصلاة والسلام- في أمور كثيرة وكبيرة، فقد كان قائدًا لسريّة ذات السلاسل وأدّى ما عليه في هذه السريّة بنجاح منقطع النظير، وكذلك شهد غزوات كثيرة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كحُنين وحصار الطائف وفتح مكة.[٤]

وفي عهد الخلفاء الراشدين كان محطّ أنظار الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم، فكان قائدًا في حروب الردّة، وكان قائدًا في اليرموك، وقد أشار على قادة المسلمين في تلك المعركة أن يجتمعوا في اليرموك؛ لئلّا يكونوا هدفًا سهلًا للرّوم، وقد فتح فلسطين ومصر وليبيا، وكلّ ذلك يرجع لرضى الله تعالى عنه وتوفيقه، ثمّ لدهائه وحنكته،[٤] وقد كان يعجبُ عمر بن الخطّاب كثيرًا، وكان عمر -رضي الله عنه- إذا أراد أن يتعجّب من شخص ضعيف الرأي والعقل فإنّه يقول: "أشهدُ أنّ خالقكَ وخالقَ عمرو واحدٌ" ويعني بذلك أنّ الله تعالى خالق الأضداد، والإمام الشعبيّ كان يقول: "دُهاة العرب أربعة: معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، والمُغيرة بن شعبة، وزياد بن أبيه، فأمّا مُعاوية فللحِلم والأناة، وأمّا عمرو فللمعضلات، وأمّا المغيرة فللمبادهة -أي المفاجأة- وأمّا زياد فللكبير والصغير".[٥]

قصة أرطبون العرب

في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه- حدثت معركة أجنادين بين الروم والمسلمين، والغالب أنّها حدثت في عام 15هـ، وعندها كان يحكم الروم في تلك المنطقة رجل اسمه الأرطبون، وكان أدهى الروم، وقد وزّع جنده بطريقة تجعل المسلمين يحارون من أين يضربونهم، وكان قائد جيش المسلمين آنذاك عمرو بن العاص ومعه شرحبيل بن حسنة رضي الله عنهما، ولبث عمرو شهورًا وهو لا يعلم كيف يضرب جند الأرطبون، فقرّر أن يدخل بنفسه إلى قصر الأرطبون على أنّه سفير، ولكنّ دهاء الأرطبون جعله يشكّ في أن يكون عمرو هو الأمير لا السفير، أو أحد الرجال الذين يعتمد عليهم الأمير، فأشار إلى جنده بقتل عمرو حين يخرج من عنده، ولكنّ عمرو بن العاص -رضي الله عنه- كان قد فَطِنَ لمكيدة الأرطبون، فقال عمرو للأرطبون إنّه واحد من عشرة رجال بعثهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ليكاتفوا أمير المسلمين هنا، وسيعود إليهم ويخبرهم بما توصّل إليه مع الأرطبون، وإذا أعجبهم الكلام فسيفرضون وجهة نظرهم على الأمير، وبذلك يُحقّق الأرطبون ما يُريد، فتركه الأرطبون طمعًا في أن يعود هو والرجال العشرة الذين قال عنهم فيقتلهم جميعًا ويُضعف شوكة المسلمين، ولكن لم يعلم أنّ عَمرًا هو أمير المسلمين وليس هناك رجال، وقد علم عمرو بن العاص -رضي الله عنه- مواطن الضَّعف في جيش الأرطبون، وعندما علم الأرطبون بمكيدة عمرو قال: هذا أدهى الخَلق، وشنّ عمرو معركة لا تفوقها شدّة إلّا اليرموك، وانتصر على جيش الروم وراح قتلى كُثر من الطرفين، وفرّ الأرطبون إلى بيت المقدس، وبلغ عدد قتلى الروم فيها ثمانين ألف مقاتل، وقد كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عندما أرسل الجيش بقيادة عمرو بن العاص وقد علم دهاء أرطبون الروم قال: "رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب".[٦]

المراجع[+]

  1. "الصحابة والتابعون.. تعريف وبيان - تعـريف الصحابي لغة واصطلاحًا"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 02-01-2020. بتصرّف.
  2. "عمرو بن العاص"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 02-01-2020. بتصرّف.
  3. رواه ابن حجر العسقلاني، في تخريج مشكاة المصابيح، عن عقبة بن عامر، الصفحة أو الرقم: 5/486، حديثٌ حسَنٌ.
  4. ^ أ ب "عمرو بن العاص في التاريخ"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 02-01-2020. بتصرّف.
  5. "51 - عمرو بن العاص ..القائد المسلم.. والسفير الأمين الجزء الأول"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 02-01-2020.
  6. "قصة معركة أجنادين"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 02-01-2020. بتصرّف.

52075 مشاهدة