بحث عن أنس بن مالك

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٣٧ ، ٢٣ مايو ٢٠١٩
بحث عن أنس بن مالك

تعريف الصحابة

الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- هم قناديل الضياء التي أشعلها نور الإيمان، هم الرجال الذين حملوا في أعناقهم مسؤولية هذا الدين العظيم، وساروا ينشرون تعاليمه وأحكامه بين الناس يوم بعد يوم، ويُعتبر مصطلحُ الصحابة مصطلحًا إسلاميًا، أي هو مصطلح لم يكن معروفًا في الجاهلية، أُطلق على كلِّ رجل صاحب رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وهو مؤمن به ومات بعدها على الإيمان ولو تخللت هذه الفترة ردَّة، أي ولو ارتدَّ عن الإسلام فترة ثمَّ رجع إليه فهو يعتبر من الصحابة، وفي هذا المقال بحث عن أنس بن مالك الصحابي الجليل -رضي الله عنه-.[١]

بحث عن أنس بن مالك

هو أنس بن مالك بن النضر الأنصاريّ الخزرجيّ النجاريّ من بني عدي بن النجار، لُقِّب بخادم رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وكان يفتخر بهذا اللقب كلَّ الفخر، وُلد أنس -رضي الله عنه- قبل الهجرة النبوية إلى المدينة المنورة بعشر سنوات، وكان يُكنَّى بأبي حمزة، هاجر إلى المدينة وهو ابن عشر سنين، ولازم رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- وهو صبي فقد بلغ من العمر عند وفاة رسول الله عشرين عامًا فقط، أمُّ أنس بن مالك -رضي الله عنه- اسمها أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام، وإخوته البراء بن مالك وزيد بن مالك، وكان يداعبه رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فيقول لله: "يا ذا الأذُنَيْنِ"[٢]، فقد لازم أنس رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- عشر سنين، حيث أخذته أمه وقدمته إلى رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- ليخدمه، فأمره رسول الله أولًا أن يكتم سرَّه فلم يفشِ سرَّ رسول الله أبدًا طيلة حياته، وكان أنس بن مالك -رضي الله عنه- كاتبًا وهي صفة قليلة عند الناس في تلك الفترة.[٣]

دعا رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- لأنس، فقد روى أنس في الحديث قال: "قَالَتْ أُمِّي: يا رَسولَ اللَّهِ، خَادِمُكَ أنَسٌ، ادْعُ اللَّهَ له، قَالَ: اللَّهُمَّ أكْثِرْ مَالَهُ ووَلَدَهُ، وبَارِكْ له فِيما أعْطَيْتَهُ"[٤]، فبارك الله لأنس في حياته، حتَّى كان لأنس بستان كبير من الفاكهة كثير الثمر والطيب والمسك، وهذا بفضل دعاء النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وقد كان أنس أحد رواة الحديث عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وكان من أوثق الرواة، فقد أخذ عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- مباشرة، وكان أنس -رضي الله عنه- من التقاة الورعين، الذين يخافون على حرمات الله ويقفون عند حدوده، وردَ في صحيح الإمام البخاري عن أنس ما يأتي: "دَخَلْتُ علَى أنَسِ بنِ مالِكٍ بدِمَشْقَ وهو يَبْكِي، فَقُلتُ: ما يُبْكِيكَ؟ فقالَ: لا أعْرِفُ شيئًا ممَّا أدْرَكْتُ إلَّا هذِه الصَّلاةَ وهذِه الصَّلاةُ قدْ ضُيِّعَتْ"[٥].[٦]

أمضى أنس بن مالك خيرة أيام حياته في خدمة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- حفظ من خلالها أخلاق رسول الله التي رآها عن كثب، وعلَّم الناس أخلاق النبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- وعلمهم كيفية تعامله مع الناس ومع أهل بيته، ولهذا نشأ على منهاج النبوة منذ صغره وتمثل أخلاق النبي وعاش بها ونقلها وعلَّمها، فنشأته واهتمامه بالعلم جعلا منه عالمًا من أعظم علماء المسلمين على الاطلاق، حتَّى إذا مات أنس قال الناس: "ذهب اليوم نصف العلم"، وقد شهد أنس مع رسول الله غزوة بدر وكان عمره اثني عشر سنة فقط، وكان شديد الإعجاب بشخصية رسول الله، فقد لازمه عشر سنوات ولم ينهره أو يضربه يومًا من الأيام أبدًا، يقول أنس في وصف رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام-: "ما شَمَمْتُ عَنْبَرًا قَطُّ، وَلَا مِسْكًا، وَلَا شيئًا أَطْيَبَ مِن رِيحِ رَسولِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-، وَلَا مَسِسْتُ شيئًا قَطُّ دِيبَاجًا، وَلَا حَرِيرًا أَلْيَنَ مَسًّا مِن رَسولِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-"[٧]. [٣]

وبعد وفاة رسول الله -عليه الصَّلاة والسّلام- شارك أنس في حروب الردة مع جيش المسلمين وكان واحدًا من الرماة البارعين، شهد معركة اليمامة التي انتصر فيها المسلمون على مسيلمة الكذاب، وبعد أن انتهت حروب الردة بعثه أبو بكر إلى البحرين فتولى جباية أموال الزكاة، وعندما رجع كان أبو بكر قد توفِّي واستلم خلافة المسلمين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وفي عهد عمر شارك أنس بن مالك في فتوحات العراق والشام وكان أحد جنود المسلمين في القادسية، ثمَّ استقرَّ في البصرة في العراق بعد الفتوحات الإسلامية العظيمة، وجلس فيها يعلَّم الناس حديث رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- فروى عنه أكثر من مئتي راوٍ، وبعد أن استلم الأمويون الحكم وأرسل عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف الثقفي إلى العراق حاول الحجاج أن يذل أنس بن مالك -رضي الله عنه- فبعث أنس برسالة إلى عبد الملك بن مروان قال له فيها: "إني خدمت رسول الله تسع سنين، والله لو أنَّ النصارى أدركوا رجلًا خدم نبيهم، لأكرموه، وإنَّ الحجاج يعرض بي حوكة البصرة"، فغضب عبد الملك من الحجاج وبعث إليه يأمره بالاعتذار من أنس بن مالك -رضي الله عنه- ففعل.[٨]

وفي نهاية ما جاء من بحث عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- جدير بالذكر إنَّه طال عمر أنس بن مالك -رضي الله عنه- حتى جاوز المئة عام وكثر عدد أولاده، ولكنه ابتلي بفقد عدد كبير منهم في حياته، حتَى قيل مات من أولاده ما يزيد عن 129 فردًا، وبعد حياة طويلة عاشها أنس، أصيب في أواخرها بالبرص فضعف جسمه، فتوفِّي أنس في البصرة في زمن خلافة الوليد بن عبد الملك، وقد اختلف المؤرخون في عام وفاته فقيل 90 و 91 و 92 و 93 هجرية، وهو آخر الصحابة موتًا، صلَّى عليه محمد بن سيرين التابعي الجليل، والله تعالى أعلم.[٨]

المراجع[+]

  1. "تعريف الصحابي"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-05-2019. بتصرّف.
  2. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 1992، صحيح.
  3. ^ أ ب "أنس بن مالك"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 21-05-2019. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 6344 ، صحيح.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 530، صحيح.
  6. "أنس بن مالك رضي الله عنه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-05-2019. بتصرّف.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2330، صحيح.
  8. ^ أ ب "أنس بن مالك"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-05-2019. بتصرّف.