تقدير الذات والثقة بالنفس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٦ ، ١٩ سبتمبر ٢٠١٩
تقدير الذات والثقة بالنفس

مفهوم الذات

صنّفَ العالِم ماسلو الحاجةَ لتقدير الذات وتحقيق الذات في أعلى هرم الحاجات لدى الانسان، وتحدث العالم روجرز بشكل مفصل عن مفهوم الذات، ويشير هذا المفهوم إلى صيغة تصورية ثابتة نسبيًا ومنظمة لإدراك الشخص نفسه وإدراك علاقاته بالآخرين وبجوانب الحياة المتنوّعة، وما تنطوي عليه من قيم ترتبط بهذه الادراكات جميعها، وتنقسم الذات إلى ثلاث أقسام، وهي: الذات المدرِكة، أي كما يدرك الفرد نفسه، والذات الاجتماعيّة، أي كما يدركه المجتمع، والذات المثاليّة التي يطمح الفرد لأن يصلَ إلى مستواها، ويؤثر مفهوم الذات لدى الأشخاص بتقدير الذات والثقة بالنفس لديهم.[١]

تقدير الذات والثقة بالنفس

إنّ تقدير الذات والثقة بالنفس مفهومان مترابطان، ويمكن تعريف تقدير الذات على أنه تقييم المرء الكلي لذاته، إمّا بطريقة إيجابية أو بطريقة سلبية، وإنّه يشير إلى مدى إيمان الفرد بنفسه وبأهليته وبقدرته على تحقيق أهدافه وببساطة تقدير الذات هو بالأساس شعور الفرد بكفاءته، وبطريقة الفرد على الحكم على ذاته تتحقق الثقة بالنفس، فإن شعر الفرد نفسه قادرًا على التكيف المستمر ومؤهل لذلك، ويشعر تجاه نفسه بطريقة إيجابيّة، فهذا كله يشير إلى محبة أو كراهية الفرد لنفسه وبالتالي إما ازدياد الثقة بالنفس أو انعدامها، وتقدير الذات يشمل ثلاث أبعاد الأول التقدير الذات المادي، ويعتمد على نظرة الفرد لمظهره وقدراته البدنية، والثاني تقدير أداء الذات أي الأداء في العمل أو الأداء الأكاديمي وأيّ مَهمة أخرى، والثالث تقدير الذات الاجتماعي، أي العلاقات الشخصية والعلاقات الأسرية والأشخاص المهمين في حياتهم.[٢]

صفات الشخص الذي يتمتع بتقدير الذات والثقة بالنفس

يوجد بعض الصفات التي تدل على أن الشخص يتمتع بتقدير الذات والثقة بالنفس، وتظهر هذه الصفات على سلوكاته وتعاملاته مع الآخرين ويمكن وصف الشخص الواثق بنفسه بصفات كالآتي:[٣]

  • التصورات الذهنية: إن الشخص الذي يتمتع بتقدير الذات والثقة بالنفس يمتلك تصورات صحيحة وايجابية عن نفسه، ويدرك نقاط ضعفه ونقاط قوته، ويستطيع التعامل والتكيف معها وفق الظروف التي يوضع بها فهو واثق بنفسه وواثق أنه سيجد حلًا لكل شيء.
  • المبادرة: إن المبادرة عند الشخص الواثق من نفسه ليست مجرّد اتخاذ خطوة للأمام، بل تعني أنه مسؤول عن حياته، وأن سلوكه هي نتاج لقراراته وليس الظروف، فهو يبادر في اتخاذ قراراته ولا ينتظر الصدفة لتفعل ما تشاء.
  • الشخصية القيادية: إن الشخصية القيادية مرتبطة بشدة في الثقة بالنفس، فلا تكون لدى الفرد شخصية قيادية من دون أن يكون لديه ثقة بنفسه، فإن الشخص الواثق بنفسه قد وصل إلى مرحلة من النضج والتوزان في القرارت التي تؤهله للقيادة فهو يستطيع أن يفهم نفسه والعالم ويحقق ما يريده هو وما يريده الآخرون فيختاره الناس قائدًا عليهم.
  • التعاون: إن التكاتف والتعاون هو جوهر الحياة الاجتماعية، فإنّ الشخص الواثق من نفسه متواضع ويطبق مبادئ التعاون الخلاق
  • التجديد: لقد ذكر سابقًا أن الشخص الواثق من نفسه يعي نقاط الضعف التي لديه، لذلك يحاول دائما أن يجدد من نفسه ويغير من نقاط الضعف لتكون نقاط قوة.

طرق زيادة تقدير الذات والثقة بالنفس

إن تقدير الذات والثقة بالنفس لهما تأثير كبير على جميع جوانب الحياة، فيؤثر ذلك على مستوى أدائنا في العمل، وعلى الطريقة التي نتفاعل بها مع الناس، وفي قدراتنا على التأثير على الآخرين، لذلك فمن المهم معرفة طرق زيادة تقدير الذات والثقة بالنفس:[٤]

  • صنع صورة إيجابية للذات: لا يولد الإنسان ولديه صورة عن ذاته فصورة الذات مكتسبة وتتشكل من خلال التجارب التي يمر بها في حياته فتتشكل معتقداته عن نفسه، وإن فكرة الفرد عن ذاته تنعكس لا شعوريًا على تصرفاته، لذلك فإن صورة الذات الايجابية مهمة جدًا في تشكل التصرفات ووجود الثقة بالنفس.
  • اكتساب الوعي الذاتي: أهم خطوة نحو تعزيز تقدير الذات هي الوعي الذاتي، فإن الأفكار والمعتقاد الزائفة تجعل الفرد ضحية لها لذلك على الفرد أن يخوض عملية حقيقية في معرفة ذاته.
  • تعلم قبول الذات: قبول الذات يعني بالأساس احترام أو حب المرء لذاته مع تقبله لنقاط ضعفه وجوانب قصور شخصيته فيقبل الشخص نفسه مثل قصر طول قامته أو زيادة الوزن.
  • تحمل المسؤولية: وهذا يعني أن يتعلم الفرد كيفية تحمل مسؤولية الاستجابات التي يصدرها كرد فعل لأحداث معينة في حياته، فلا يتمتع الفرد بالسيطرة الكاملة على الأحداث ولكن يتمتع بالسيطرة على ردة فعله واستجابته.

الفرق بين الثقة بالنفس والتكبر

إن جميع البشر -دون استثناء- يحبون أنفسهم ولكن قد يصل الفرد لمرحلة الغرور وتكون هذه المشكلة في رؤية الشخص لنفسه على أنه شيء كبير للغاية، ويتمتع باعتزاز مبالغ فيه بذاته وأنه أعلى من الجميع وظن الناس في البداية أن الشخص المغرور هو شخص لديه مستوى عالٍ من تقدير الذات والثقة بالنفس، ولكن وجد العلماء التحليليّون في الأبحاث الأخيرة أن الانسان المغرور لا يتمتع حتى بالقدر القليل من الثقة بالنفس، وإن الشخص المغرور يحاول تغطية عدم ثقته بنفسه في رداء الاستعلاء على الناس، والغرور ليس بالمرض العضال الذي يستعصى علاجه بل قد يكون العلاج بادراك الشخص المغرور نفسه ومعرفة ذاته الحقيقية وفهم حقيقة آلية الدفاع التي هي الغرور فهو يحاول اخفاء ضعف شخصيته بتلك الصفة السيئة التي تبعد الناس عنه، فإن الناس بشكل عام لا تحب التعامل مع المغرور.[٥]

المراجع[+]

  1. أحمد أبو سعد، أحمد عريبات (2012)، نظريات الإرشاد النفسي والتربوي، عمان-الأردن: دار المسيرة للنشر والتوزيع، صفحة 257، . بتصرّف.
  2. رانجيت مالهي، روبرت ريزنر (2005)، تعزيز تقدير الذات (الطبعة الأولى)، المملكة العربية السعودية: مكتبة جرير، صفحة 22،24. بتصرّف.
  3. ستيفن آر.كوفي (2009)، العادات السبع للناس الأكثر فعالية (الطبعة الواحدة والعشرون)، الرياض-المملكة العربية السعودية: مكتبة جرير، صفحة 21،81،241،308،335. بتصرّف.
  4. رانجيت مالهي، روربت ريزنر (2005)، تعزيز تقدير الذات (الطبعة الاأولى)، الرياض-المملكة العربية السعودية: مكتبة جرير، صفحة 37،65،85،97،. بتصرّف.
  5. يوسف الأقصري (2001)، كيف تتخلص من عيوب شخصيتك، القاهرة-عمان: دار اللطائف، صفحة 72،73،74. بتصرّف.