تعريف الحق في القانون

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٠٩ ، ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٠
تعريف الحق في القانون

تعريف الحق في القانون

هل اتفق فقهاء القانون على تعريف الحقّ؟

إنّ للحق في اللغة العديد من المعاني فهو: " الحصّة أو النصيب، وهو اسم من أسماء الله -عزّ وجلّ-، وهو كذلك نفيض الباطل".[١] أمّا الحق في القانون، ففي حقيقة الأمر لم يتفق فقهاء القانون على تعريف واحد جامع مانع لبيان مفهومه وتحديد خصائصه وماهيّته، لذلك، قِسمٌ من فقهاء القانون عرّفه أنه: "القدرة أو السلطة الإرادية التي تثبت للشخص ويكون مصدرها القانون" وهو ما يميز الحق عن الرخصة.[٢]


والرأي الأغلب من الفقهاء يرى بأنّ الحق هو: "غاية أو مصلحة تعود على صاحب الحق بالمنفعة المادية أو المعنوية"، لذلك يمكن القول إنّ الحق هو: "ما هو إلا سلطة يقررها القانون لشخص ما، ويحميها بالطرق القانونية"، وهو بهذا المعنى يعدّ ميزة تخول الشخص التصرّف بالمال والاستئثار به بصفته المالك أو المستحِقّ له.[٣]

مصادر الحق

ما هو الأساس القانوني الذي أوجد الحقوق على اختلاف أنواعها؟

يُقصد بمصدر الحق أنّه "السبب الذي يؤدي إلى إنشائه"، فينشأ الحق إمّا عن واقعة قانونية، وإمّا عن تصرف قانوني، وإنّ القانون هو المصدر الأساسي لهم جميعًا، فلا وجود للحق إلا بالقانون، فهو المصدر الأساسي والعام وغير المباشر لجميع الحقوق.[٤] وعلى هذا الأساس فإن مصادر الحق هي:[٥]


  • الواقعة القانونية: وهي كلّ عمل مادّي يقع بفعل الإنسان أو بفعل الطبيعة، ويترتّب عليه أثر قانوني، وتقسم الوقائع القانونية إلى: وقائع طبيعية، وهي: "تلك الوقائع التي تحدث من دون تدخل الإنسان فيها كالزلازل والفيضانات، وفي هذه الحالة سوف تعطي للمدين الحق في عدم تنفيذ الالتزام الواقع عليه، ومن دون مسؤولية تقصيرية، بسبب استحالة التنفيذ والبعض يطلق عليها القوة القاهرة"، والنوع الثاني: الوقائع المادية وهي: "كل فعل أو عمل يقوم به الإنسان يترتب عليه أثر قانوني سواء كان قاصدًا أحداث هذه النتيجة أم لا".
  • التصرف القانوني: وهو اتجاه إرادة أو أكثر إلى إحداث أثر قانوني بإنشاء الحق، مثل: التصرف بالبيع، أو بالنقل كالحوالة، أو بالتعديل كالتجديد في عقد الإيجار، أو بالإنهاء كإبراء من الدين المترتب بذمة الغير. ولعلّ من أهم صور التصرفات القانونية هي: العقد والإرادة المنفردة.

أنواع الحق

ما المقصود بأنواع الحق؟ وهل لجميع الحقوق الطبيعة ذاتها؟

بصورة عامّة، تنقسم الحقوق إلى حقوق سياسية وحقوق مدنية، والحقوق المدنية هي: "إما أن تكون حقوقًا عامة، أو حقوقًا خاصة"، وتنقسم الحقوق الخاصة بدورها إلى حقوق الأسرة والحقوق المالية، والحقوق المالية تنقسم إلى حقوق عينية وحقوق شخصية وحقوق معنوية.[٦] وعليه يمكن تفصيل أنواع الحقوق على النحو الآتي:


  • الحقوق السياسية: وهي الحقوق التي يقرّرها القانون للشخص باعتباره ينتمي إلى بلد معين، كما وتخوله المساهمة في حكم وإدارة شؤون هذه البلاد، مثل الحق في الانتخاب، والحق في تولي الوظائف العامة ... إلخ.[٧]
  • الحقوق المدنية: وهي تلك الحقوق التي تثبت للإنسان خارج النطاق السياسي ويستوي ذي ذلك كونه وَطَنِيًّا أو أَجْنَبِيًّا، لذلك فهي مجموعة من الحقوق يتمتع بها جميع البشر، وبغض النظر عن جنسياتهم، مثل: الحق في الحياة، والحق في الحرية، والحق في التعاقد ... إلخ.[٧]
  • الحقوق المدنية إما أن تكون حقوقًا عامة أو خاصة: والحقوق المدنية العامة: "هي تلك الحقوق التي يمارسها الشخص بصفته إنسان، ولذلك يطلق عليها بالحقوق الشخصية أو اللصيقة بالشخصية، مثل حق الإنسان في سلامة جسده.[٨]. أما الحقوق المدنية الخاصة فهي: "تلك الحقوق التي تقررها جميع فروع القانون الخاص على اختلاف أنواعها، مثل: القانون المدني، أو القانون التجاري أو قانون الأحوال الشخصية ... إلخ.[٩]
  • الحقوق الخاصة إما تكون حقوق الأسرة أو حقوقًا مالية: وحقوق الأسرة : " هي تلك الحقوق التي تثبت للشخص بصفته عضوًا في أسرة معينة، على أساس القرابة أو المصاهرة. أما الحقوق المالية: "فهي تلك الحقوق التي يمكن أن يكون محلها قابلًا للتقويم بالمال، وقد يرد على شيء معين فيسمى عندها بالحق العيني مثل حق الملكية، أو على عمل أو امتناع عن عمل، كأن يلتزم أحد الأطراف في العلاقة القانونية بالتزام معين في مواجهة الطرف الآخر".[١٠]

أركان الحق

لمّا كان الحق هو استئثار الشخص بشيء معين أو بقيمته، وبموجب الحماية القانونية التي يقرها القانون له، فيتضح أن للحق ثلاثة أركان لابد من تواجدها لكي نكون أمام ما يطلق عليه بالحق، وهذه الأركان أو خصائص الحق هي: "صاحب الحق"، "وموضوع الحق أو محل الحق"، وأخيرًا "الحماية القانونية للحق".[٧]

صاحب الحق

من هم أصحاب الحق في القانون؟

صاحب الحق هو: "الشخص الطبيعي الذي بتمتع بالشخصية القانونية، بحيثيمن أن يكون أهلًا للتمتع بالحقوق وتحمل الالتزامات ويمر الإنسان الطبيعي بمراحل كثيرة منذ بداية الشخصية الطبيعية وإلى نهايتها بالموت"،وعليه فإنّ أصحاب الحق في القانون هما نوعان:[١١]


  • الشخص الطبيعي: هو كل إنسان طبيعي يستطيع أن يتمتع بالحق ويستأثر به، والذي يطلق عليه في القانون الشخص الطبيعي.[١٢]
  • الشخص المعنوي أو الاعتباري: وهو: "عبارة عن مجموعة من الأشخاص أو الأموال يمنحهم القانون الشخصية القانونية، بحيث يكونون قادرين على اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات، حالهم كحال الشخص الطبيعي، ومن الأمثلة على الأشخاص المعنوية الشركات أو الجمعيات أو المؤسسات التي يتم إنشاؤها لأغراض وأهداف محددة، وتجدر الإشارة إلى أن الشخص المعنوي أو الاعتباري يتمتع بالشخصية القانونية في الحدود التي يقرّها له القانون، فلا يمارس جميع الحقوق التي منحها القانون للشخص الطبيعي، وهؤلاء يطلق عليهم بأشخاص القانون.[١٢]

محل الحق

هل هنالك حالات لا يتولّى القانون فيها حماية الحق؟

قد يكون محل الحق المالي شيئًا من الأشياء، وقد يكون عملا يقوم به المدين، لذلك محل الحق العيني هو شيء معين بالذات، بينما محل الحق الشخصي عمل يقوم به المدين لصالح الدائن سواء كان عمل إِيجَابِيًّا أم سَلْبِيًّا، ولحماية هذا الحق قرر القانون وسيلة يستطيع كل شخص اللجوء إليها في حالة إذا ما كان الحق محل اعتداء أو انتهاك، وهي رفع الدعوى أمام القضاء المختص.[٦]


لذلك ذهب العديد من فقهاء القانون إلى القول بأن محل الحق أو موضوع الحق وهو: "كل ما يرد عليه الاستئثار ويحميه القانون"،مع ملاحظة أنه لا يتحقق لصاحب الحق حماية حقه وفقًا للقانون، إذا كان متعسفًا في استخدامه لهذا الحق، فالتعسف في استخدام الحق يترتب عليه مطالبة الآخرين بالتعويض.[١٣]

الحماية القانونية

ما هي وسائل الحماية القانونية للحق، وما هي طرق إثباته؟

يقر القانون الحقوق ويوفّر لها الحماية في الوقت ذاته، لذلك أصبحت الحماية القانونية عنصر من عناصر تكوين الحق، ففي حالة التجاوز أو الاعتداء على الحق يضمن القانون لصاحبه وبالوسائل القانونية حماية حقه، كالدفع أمام القضاء بموجب رفع دعوى قضائية، وذلك في محاولة من صاحب الحق إثبات حقه، إما إذا كان هنالك تجاوز من قبل صاحب الحق في استخدام حقه مما أدى إلى إلحاق ضرر بالغير ، فهنا تسقط عنه تلك الحماية القانونية بصورة مباشرة؛ لأننا نكون أمام حالة يطلق عليها في القانون التعسف في استخدام الحق.[٤] لذلك فإن وسائل الحماية القانونية للحق بطريقتين، يمكن إيرادها على النحو الآتي:[٤]


الطريقة الأولى: الدعوى القضائية.

وهي الوسيلة الأولى لحماية الحق، والتي يرجع إليها المدعي إلى القضاء في سبيل تقرير حقه أو حمايته، والدعوى التي يحركها الشخص للدفاع عن حقه تكون إما مدنية أو جزائية، أما الدعوى المدنية: فهي "تلك الدعوى التي يتم رفعها أمام القضاء المدني، إذا ما حدث أي اعتداء على أي حق من الحقوق الخاصة، أو الحقوق المالية للشخص، وذلك بهدف حماية ذلك الحق، وأساسها المسؤولية المدنية، وهي جزاء الإضرار بالمصالح الخاصة، وبموجبها يتم إلزام المسؤول عنها بالتعويض".[١٤]


أما الدعوى الجزائية: والتي أساسها المسؤولية الجزائية، فهي "تلك الدعوى التي تقوم جراء الإضرار بمصالح المجتمع، باعتبار أن آثار الاعتداء تتجاوز الضحية إلى المجتمع، كالاعتداء على أيّ حق من الحقوق اللصيقة بالإنسان كحقه في سلامة الجسد من التعدي عليه بالضرب أو الجرح أو القتل، كما وقد يكون هذا الاعتداء ماسًا بشرف الإنسان كالجرائم المتعلقة بهتك العرض أو القذف، ومثل هذه القضايا لا يجوز التنازل عنها ولا التصالح فيها".[١٤]


الطريقة الثانية: إثبات الحق.

الإثبات قانونًا تعني "إقامة الدليل أمام القضاء المختص بالطرق التي ينص عليها القانون، بخصوص واقعة قانونية تؤثر في الفصل في الدعوى ككل"، لذلك ولكي يستطيع صاحب الحق إثبات حقه أمام القضاء فيطلب منه القاضي أن يبين دعواه، ومن ثمّ يسأل المعتدى عليه، فإن أقر بما يثبت بإقراره الحق الذي يدعيه المدعي فإن القاضي يصدر الحكم لصالح المدعي بالحق، وإذا أنكر المدعي عليه، طلب القاضي منه أن يقدم بينة تثبت ما يدعيه، بسبب أن ادعاء الحق من غير إثباته يصبح هو والعدم سواء.[١٤]

شروط الواقعة القانونية

ما هي الشروط الواجب توفرها في الواقعة القانونية؟

يجب على الدائن الذي يدعي حَقًّا في ذمة الغير أن يثبت ما يدعيه إمام القضاء وبالطرق التي نص عليها القانون، فعلى سبيل المثال: لو كان عقدًا وجب إثبات صحته ونفاذه، لذلك يشترط القانون بعض الشروط في الواقعة القانونية التي تكون محل إثبات، وعلى النحو الآتي:[٤]

  • أن تكون الواقعة محل نزاع.
  • أن تكون الواقعة محددة ومتصلة بموضوع النزاع.
  • أن تكون الواقعة جائزة القبول.

استعمال الحق

ما المقصود بالتعسف في استخدام الحق؟ وما هي حالاته؟

الأصل أنّ لصاحب الحق كاملَ الحرية في أن يستخدم السلطة الممنوحة له بموجب هذا الحق، وبالشكل الذي يريده هو؛ لأنه سوف يكون مسؤولًا عن أي ضرر يصيب الآخرين، وبعكسه سوغ نكون أمام حالة يطلق عليها قانونًا التعسف في استخدام الحق، لذلك أصبح مبدأ عدم جواز التعسف في استخدام الحق، من المبادئ الأساسية التي استقرت عليها التشريعات القانونية على اختلاف أنواعها، وعليه فإننا نكون أمام استعمال للحق غير مشروع إذا ما أنحرف به صاحب الحق عن الغرض المقصود أو عن وظيفته الاجتماعية، وعلى النحو الآتي:[٤]


  • عدم مشروعية المصلحة: التي يقصد منها صاحب الحق في استخدام حقه، كما لو قام صاحب الحق في استعمال حقه للوصول إلى حق غير مشروع كبناء شرفة في منزله ليس لهدف ما سوى أن يتمكن من رؤية بيت جاره.
  • قصد الإضرار بالغير: وذلك أن من لا يقصد الإضرار بالغير لا يعد متعسفًا في استخدام حقه.
  • رجحان الضرر على المصلحة: والذي نعني به عدم التناسب بين مصلحة صاحب الحق وبين ما ينتج عنها من ضرر يلحق بالغير، ويشترط أن يكون التفاوت في هذه الحالة كبيرًا فلا يعتد القانون بالتفاوت البسيط.

انقضاء الحق

كيف تنقضي الحقوق العينية والشخصية ؟

الحقوق تنقضي وتزول وإن كان بعضٌ منها يبقى لمدة طويلة كالحق في الملكية العقارية فهي لا تزول ولا تنقضي، وأن توفي صاحبها، بل تنتقل إلى الورثة، وحقيقة تختلف أسباب انقضاء الحقوق، وتتعدد بتعدد أنواعها من حيث كونها حَقًّا عينيًا أو حقًّا شخصيًا، لذلك ينص القانون المدني على مجموعة من الأسباب التي تؤدي إلى انقضاء الحقوق، وعلى النحو الآتي:[١٤]


  • انقضاء الحقوق العينية: بالنسبة للحقوق العينية الأصلية كحق الملكية تنتهي بوفاة المالك، وتنقل إلى الورثة المالكين الجدد.
  • انقضاء الحقوق الشخصية: تنتهي هذه النوع من الحقوق بعدة طرق مثل الوفاء بالدين أو الالتزام، أو الانقضاء بما يعادل الوفاء، أو بالتجديد أو بالمقاصة، أو باتحاد الذمة، كما ينقضي الدين من غير وفاء، كما هو الحال الإبراء أو استحالة الوفاء بسبب أجنبي لا يد للمدين فيه، أو عن طريق التقادم.

المراجع[+]

  1. للخليل أبن أحمد الفراهيدي تحقيق مهدي الخزومي وابراهيم السامرائي، كتاب العين (الطبعة 2)، بغداد:دار ومكتبة الهلال، صفحة 6. بتصرّف.
  2. أحمد عبد الحميد عشوش و سعيد فهمي الصادق (2001)، مبادئ القانون، صفحة 261. بتصرّف.
  3. محمد أحمد المعداوي، المدخل للعلوم القانونية نظرية الحق، مصر:كلية الحقوق جامعة بنها، صفحة 8. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت ث ج د علال أمال (2019)، محاضرات في مقياس الحق، الجزائر:جامعة أبو بكر بلقايد، صفحة 85. بتصرّف.
  5. بوترعة شمامة، محاضرات في مقياس نظرية الحق، صفحة 20. بتصرّف.
  6. ^ أ ب عبد المنعم البدراوي (1962)، المدخل للعلوم القانونية النظرية العامة للقانون و النظرية العامة للحق، مصر:دار الكتاب العربي، صفحة 451. بتصرّف.
  7. ^ أ ب ت حمدي عبد الرحمن وميرفت ربيع عبد العال، نظرية الحق مقدمة القانون المدني الحقوق والمراكز القانونية، القاهرة:مطبعة الاسراء، صفحة 48. بتصرّف.
  8. محمد نصر الدين منصور (2000)، المدخل للقانون النظرية العامة في الحقوق، القاهرة:مطبعة الرسالة، صفحة 283، جزء 1. بتصرّف.
  9. محمد شكري سرور، النظرية العامة للحق، صفحة 39. بتصرّف.
  10. عمر السيد أحمد عبد الله (2004)، المدخل لدراسة العلوم القانونية النظرية العامة للحق، صفحة 78. بتصرّف.
  11. أحمد سي علي (2014)، المدخل للعلوم القانونية النظرية العامة للحق في التشريع الجزائري، الجزائر:ديوان المطبوعات الجامعية للتوزيع والنشر، صفحة 59، جزء 1. بتصرّف.
  12. ^ أ ب رمضان أبو السعود (1986)، المدخل إلى القانون، القاهرة:الدار الجامعية للنشر، صفحة 59. بتصرّف.
  13. أبراهيم عبد الرحمن أبراهيم، التعسف في أستخدام الحق وتطبيقاته، صفحة 25. بتصرّف.
  14. ^ أ ب ت ث د وهاب حمزة (2019)، المدخل للعلوم القانونية نظرية الحق، صفحة 34. بتصرّف.

67253 مشاهدة