ما هو العقد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤١ ، ١٣ نوفمبر ٢٠١٩
ما هو العقد

مصادر الإلتزام

قسّم الفقه مصادرَ الالتزام إلى قسمين أساسين: أولها يقوم على الإرادة على أنها هي التي تولد الالتزام، أي أنها هي التي ترتضي قيام الالتزام، ولا يؤثر القانون عليها بشيء بل يتبنى رضائها ذاك، ويطلق على هذا القسم بالتصرف القانوني ويعرف على أنه: "مظهر مقصود للإرادة يهدف إلى تحقيق بعض الآثار القانونية"، أما القسم الثاني فهو يقوم على حدوث واقعة معينة يرتب القانون على مجرد حدوثها التزامًا معينًا، ولا يكون لإرادة الفرد أيّ تأثير في قيام الالتزام، ويعد العقد أول وأهم مصدر من مصادر الالتزام لذلك لا بُدّ من معرفة ما هو العقد، وهل يندرج ضمن القسم الأول لأنه ينعقد بتلاقي الإرادتين، وفي هذا المقال سيتم توضيح ما هو العقد، وأنواع العقود، وأركان العقد، والمسؤولية العقدية.[١]

ما هو العقد

يعد العقد أول مصدر من مصادر الالتزام، وقد تمّت الإجابة عن سؤال: ما هو العقد بأكثر من طريقة، لكن جميع التعريفات كانت ترمي إلى إحداث أثر قانوني في النهاية، وقد تطرق الفقه إلى توضيح ما هو العقد، حيث يعرف على أنه: "توافق الإرادتيين على إحداث أثر قانوني، وذلك إما بإنشاء التزام أو تعديله أو نقله أو إنهائه"، ويعد عقد البيع من أشهر العقود على الإطلاق، والأكثر تداولًا بين الناس، كما يعدّ عقد البيع من العقود الملزمة لِجانبين، بحيث تنشأ التزامات متبادلة على طرفي العقد، فيلتزم البائع بنقل ملكية المبيع إلى المشتري وتسليمها له، ويقع على عاتق المشتري دفع ثمن المبيع إلى البائع.[٢]

وبالتالي فإنه لولا وجود العقد المبرم بين البائع والمشتري، لم يكن البائع ملزمًا بتسليم المبيع إلى المشتري ولا بنقل الملكية له، كما أن المشتري غير ملزم بدفع قيمة المبيع إلى البائع لولا أنهما أبرما عقدًا فيما بينهما، ألا وهو عقد البيع، وبالرغم من إبرام العقد والإلتزام بجميع شروطه، هذا لا يعني عدم القدرة على تعديل الالتزامات الواردة به، فمن الممكن أن يتفق البائع والمشتري على أن يدفع المشتري ثمن المبيع عن طريق الأقساط الشهرية بدلًا من دفعه نقدًا، وهذا ما يسمى بتعديل الالتزام بعقدٍ لاحقٍ على العقد الأصلي، كذلك بالنسبة لنقل الإلتزام كأن يتفق البائع والمشتري على أن يقوم المشتري بدفع قيمة المبيع إلى شخص آخر يعنيه البائع، أما عن انتهاء العقد كأن يتفق الطرفان على فسخه، وهذا يعد تفصيلًا كافيًا عن سؤال: ما هو العقد. [٢]

أنواع العقود

بعد الإجابة عن سؤال: ما هو العقد لا بد من التطرق لأنواع العقود، حيث يوجد العديد من أنواع العقود نظرًا للتعاملات الشائعة بين الناس، ويتم تحديد نوع العقود عن طريق الزاوية التي ينظر إلى العقد من خلالها، لذلك لا بد معرفة أنواع هذه العقود وتقسيماتها، وتقسم العقود كالآتي:[٣]

  • تقسيم العقود بحسب انعقاد العقد: ويندرج تحت هذا التقسيم العقود الرضائية والعقود الشكلية، حيث تعد العقود الرضائية من أكثر العقود شيوعًا في الوقت الحالي، كما أنه يكفي لانعاقد العقد الرضائي تلاقي القبول مع الإيجاب، أما العقود الشكلية لا يكفي لانعقاده تلاقي القبول مع الإيجاب، بل يجب إفراغ الإتفاق في شكلية معينة، كعقد نقل ملكية الأراضي لا يتم إلا بتسجيله في دائرة التسجيل.
  • تقسيم العقود بحسب المقابل: ويتضمن هذا القسم عقود المعاوضة وعقود التبرع، حيث يعد عقد البيع عقد معاوضة؛ لأن كلًّا من البائع والمشتري يأخذ مقابل ما أعطى للآخر، فالبائع يأخذ الثمن مقابل المبيع، والمشتري يمتلك المبيع مقابل الثمن، أما عقد الهبة يعد من عقود التبرع؛ لأن الواهب قد يتنازل عن شيء لشخص آخر دون عوض.
  • تقسيم العقود حسب معرفة المتعاقد ما سيأخذ مقدمًا: تقسم العقود إلى عقود محددة وعقود احتمالية، ففي عقد البيع يعرف البائع ما سيأخذ مقابل المبيع من الثمن، كذلك المشتري، أما العقود الاحتمالية كعقد اليانصيب، لا يعرف الشخص مقدار ما سيأخذ، بل يبقى معلقًا بين الربح والخسارة.

أركان العقد

تطرق القانون المدني أيضًا إلى تعريف ما هو العقد على أنه: "ارتباط القبول مع الإيجاب على وجه يثبت أثره في المعقود عليه"، والأصل العام أن جميع العقود رضائية إلا إذا نص القانون على إلزام الأطراف بشكلية معينة، كإلزام الأطراف بتسجيل نقل ملكية العقار في دائرة الأراضي أمام الموظف المختص، ورغم اختلاف مسميات العقود، إلا أن جميعها تشترك في أركان أساسية لا بد من توفرها، وهذه الأركان كالآتي:[٤]

  • التراضي: يعد التراضي أول ركن من أركان العقد، ويتحقق وجود التراضي من خلال تلاقي القبول مع الإيجاب لإحداث أثر قانوني، أي توافق إرادة كلا المتعاقدين، ويكون التعبير عن الإرادة من خلال اتخاذ المتعاقد مظهرًا دالًا على إبداء نيته بالتعاقد، وبالتالي فإن الإرادة عمل داخلي لا يعتد بها قانونًا إلا إذا ظهرت إلى حيز الوجود.
  • المحل: إن المحل هي النتيجة المرغوب تحقيقها من إبرام العقد، حيث يجب أن يكون المحل مالًا متقومًا؛ لأنه من الواجب في جميع التصرفات المالية أن يكون المال محددًا تحديدًا نافيًا للجهالة، كما يجب أن يكون المحل ممكنًا وهذا الشرط من الشروط المفترضة، فمن غير الممكن أن يقوم شخص ببيع الشمس لشخصٍ آخر، بالتالي من الواجب أن يكون المحل موجودًا في الحال وغير مستقبلي، وأخيرًا أن يكون المحل معينًا أو قابلًا للتعيين.
  • السبب: وهو آخر ركن من أركان العقد، وهو الدافع المباشر الذي يسعى كل من المتعاقدين في تحقيقه جراء إبرام العقد، فسبب التزام البائع بنقل ملكية المبيع هو الحصول على الثمن، ويجب أن يكون السبب مباحًا وغير مخالف للنظام العام.

المسؤولية العقدية

بعد توضيح الإجابة عن سؤال: ما هو العقد، يجدر توضيح مفهوم المسؤولية العقدية، إذ إنه من الواجب على كل شخص متعاقد القيام بتنفيذ جميع الالتزامات المترتبة عليه، وفي حال إخلال أي متعاقد بالشروط المدرجة بالعقد تقوم مسؤولية المتعاقد بالتعويض للطرف الآخر جراء ما لحق به من ضرر نتيجة هذا الإخلال، وتسمى هذا المسؤولية بالمسؤولية العقدية والتي تعرف على أنها: "الجزاء الذي يترتب على الإخلال بالالتزامات التعاقدية، اما بالنسبة لتحديد التعويض الذي يقع على عاتق المُخل، يكون حسب تقدير المحاكم المختصة بالدعوى، إما نقديًا أو عينًا متى أمكن ذلك، كما أن التعويض يجب أن يشمل الخسارة التي تسبب بها الشخص المضرور بالإضافة إلى تعويضه عن جميع الأرباح التي كان من الممكن أن يحصل عليها مستقبلًا لولا القيام بهذا الإخلال.[٥]

المراجع[+]

  1. توفيق فرج (1992)، النظرية العامة للالتزام، بيروت: دار الجامعة، صفحة 48. بتصرّف.
  2. ^ أ ب عباس الصراف، جورج حزبون (2014)، المدخل إلى علم القانون (الطبعة الخامسة عشرة)، عمان-الأردن: دار الثقافة للنشر، صفحة 151. بتصرّف.
  3. عباس الصراف، جورج حزبون (2014)، المدخل إلى علم القانون (الطبعة الخامسة عشرة)، عمان-الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع، صفحة 151-153. بتصرّف.
  4. عدنان السرحان، نوري خاطر (2012)، شرح القانون المدني مصادر الحقوق الشخصبة الالتزامات (الطبعة الخامسة)، عمان-الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع، صفحة 81-193 . بتصرّف.
  5. عبدالقادر العرعاري (2011)، المسؤولية المدنية (الطبعة الثالثة)، الرباط: دار الأمان، صفحة 14. بتصرّف.