الفرق بين المسؤولية المدنية والجنائية

الفرق بين المسؤولية المدنية والجنائية

الفرق بين المسؤولية المدنية والجنائية

ما أهمية التمييز بين المسؤولية المدنية والجزائية؟

ممّا لا شك فيه أنّ التمييز بين نوعي المسؤولية المدنية والمسؤولية الجنائية كان له الأثر الكبير في الكشف عن الأساس المشترك بين الجرائم التي يترتب عليها التعويض المادي، وهو تعويض بسبب الإهمال أو التقصير من الشخص المرتكب للجريمة، ومن أجل ذلك ظهرت فكرة الخطأ الذي يُعدّ أساس المسؤولية المدنية عن الفعل الضار[١]، وعليه فإنّ الأضرار التي تلحق بالغير هي مسؤولية قانونية وهي ترتب أثر محدد هو التعويض الذي يكفل تنفيذه ما يعرف قانونًا بالجزاء القانوني[٢]، لذلك تختلف المسؤولية المدنية عن المسؤولية الجنائية في الكثير من الأمور أهمها:


من حيث السبب

إنّ سبب المسؤولية الجنائية هو فعل ضار لحق بالمجتمع فهو بذلك ضرر عام، في حين سبب المسؤولية المدنية هو فعل ضار يلحق بشخص من الأشخاص فتكون له طبيعة خاصة، وقد يترتب عن ذات الفعل الضار كلتا المسؤوليتين (الجنائية والمدنية)، كما هو الحال في الجرائم الماسة بحقوق الأشخاص الشخصية والمالية، حيث يترتب عن كل جريمة الحق في إقامة دعوى عمومية لتطبيق قواعد قانون العقوبات، وهي عقوبات متنوعة منها عقوبات جسدية وأخرى مالية، وفي الوقت نفسه يُمكن إقامة الدعوى المدنية للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي تسببت به تلك الجريمة.[٣]


من حيث الجزاء

إنّ الجزاء في المسؤولية الجنائية إما عقوبة جنائية مانعة للحرية أو مقيدة لها أو غرامة مالية، أمّا الجزاء في المسؤولية المدنية فهو التعويض الذي يجب أن يتم دفعه للمضرور، ونتيجة لشدة الجزاء في المسؤولية الجزائية فإنه يتم تحديده على سبيل الحصر لا المثال، في حين أن الخطأ المدني فهو غير محدد على سيبل الحصر وإنما يأتيالقانون المدني لينص على قاعدة مفادها أنّ كل من يرتكب خطأ يلحق الضرر بالغير يلتزم مرتكبه بالتعويض.[٤]


من حيث التنازل والصلح

لا يجوز التنازل أو الصلح من حيث الأساس في المسؤولية الجنائية في حين أنهما جائزان في المسؤولية المدنية، والسبب في ذلك يعود إلى أن الحق في المسؤولية الجنائية هو حق عام للمجتمع بأكمله، في حين الحق في المسؤولية المدنية هو حق خاص بالمضرور فقط وله الحق في التنازل عنه أو الصلح عليه.[٥]


من حيث دعوى المسؤولية

الدعوى الناشئة عن المسؤولية الجنائية هي دعوى عامة من حق المجتمع، تنوب عنه في استخدام هذا الحق النيابة العامة فهي التي تتولى تحريك الدعوى ومتابعتها، والاختصاص فيها يكون للقضاء الجنائي، أما الدعوى المدنية الناشئة عن المسؤولية المدنية فهي خاصة بالمضرور وحده دون غيره وخلفه استثناء من الأصل العام، وهذه الدعوى من اختصاص المحاكم المدنية ما لم تكن تابعة للدعوى العمومية فهنا يتغير اختصاص المحكمة.[٥]


من حيث التأمين على المسؤولية

لا يجوز التأمين على المسؤولية الجنائية، وذلك بسبب تعلقها بالنظام العام في حين أن التأمين ممكن في المسؤولية المدنية حتى لو كان أساسها الخطأ، كما هو الحال في التأمين الذي تقوم به شركات التأمين عن الأضرار التي يمكن أن تلحقها سيارة شخص ما إثر حادث بالغير والذي يترتب عليه دفع التعويض عن ذلك الضرر، ولكن لا يجوز التأمين على الخطأ العمدي أو الغش، فهما لا يمكن أن يكونا محلًا للتأمين بأي حال من الأحوال.[٦]


من حيث التقادم

الأصل أن دعوى التعويض من جراء جريمة أو شبه جريمة تتقادم بمضي خمس سنوات تبدأ من الوقت الذي بلغ فيه علم المتضرر بالضرر ومن هو المسؤول عن حدوثه، وتتقادم في جميع الأحوال بمضي عشرين سنة تبدأ من وقت حدوث الضرر، أما الدعوى العمومية ذات الحق العام فتتقادم ما لم تنص القوانين على خلاف ذلك وعلى النحو الآتي:[٥]

  • بمرور عشرين سنة كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب الجناية.
  • بمرور خمس عشرة سنة كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب الجنحة.
  • بمرور سنتين كاملتين تبتدئ من يوم ارتكاب المخالفة.


قد تكون مهتما بهذا المقال: أنواع التقادم في القانون.


النتائج التي تترتب على اجتماع المسؤولية الجنائية مع المسؤولية المدنية

كيف تؤثر المسؤولية الجنائية على المسؤولية المدنية؟

إذا ما ترتب على الفعل الواحد اجتماع كل من المسؤولية الجنائية والمدنية فإن المسؤولية الجنائية ستؤثر المسؤولية على المدنية إلى حد بعيد، والسبب في ذلك يعود إلى قوة المسؤولية الجنائية فهي حق عام المجتمع بأسره، على عكس المسؤولية المدنية فهي حق خاص للفرد، ويظهر هذا التأثير في عدة جوانب أهمها:[٥]


وقف الدعوى

إذا ما ترتب على الفعل الواحد كلتا المسؤوليتين الجنائية والمدنية وتم رفع الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية، فإن رفع الدعوى أمام المحكمة الجنائية يوقف سير إجراءات الدعوى المدنية وعلى المحكمة المدنية أن تأتمر بأمر المحكمة الجنائية.[٥]


الاختصاص القضائي

يترتب على كون الفعل الواحد نشأت عنه كلا المسؤولية الجنائية والمدنية إمكانية رفع الدعوى المدنية أمام المحكمة الجنائية، لأنّ الدعوى المدنية هي التي تتبع الدعوى الجنائية، وبذلك فإنّ الاختصاص القضائي في هذه الحالة سينتقل من المحكمة المدنية إلى الجنائية.[٥]


قوة الأمر المقضي به

إذا ما حكمت المحكمة الجنائية في الدعوى بحكم معين، حاز هذا الحكم قوة الأمر المقضي، وعلى هذا الأساس يجب أن تتقيد المحكمة المدنية بما أثبتته المحكمة الجنائية من وقائع في حكمها.[٥]


التقادم

إن دعوى التعويض المدنية لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية، فإذا ما ترتب على الفعل الواحد دعوتان (جنائية ومدنية) فإنّ عدم تقادم الدعوى الجنائية يوقف تقادم الدعوى المدنية، وبعبارة أخرى إنّ الدعوى الجنائية سوف تبعث الحياة في الدعوى المدنية تبقى هذه ما دامت تلك باقية.[٥]


تعد فكرة الخطأ في القانون أساس المسؤولية المدنية عن الفعل الضار الذي يصدر عن الشخص، وعليه فإنّ الأضرار التي تلحق بالغير يترتب عليها الالتزام بالتعويض، وإلّا تعرّض مَن ألحق الضرر بغيره إلى الجزاء القانوني، والمسؤولية ما هي إلا وسيلة تهدف إلى رفع الضرر الذي لحق بالغير.

المراجع[+]

  1. أحمد حشمت أبو ستيت (1954)، نظرية الالتزام في القانون المدني الجديد، القاهرة:مطبعة مصر، صفحة 37. بتصرّف.
  2. حسين عامر عبد الرحيم عامر (1979)، المسؤولية المدنية التقصيرية العقدية (الطبعة 2)، مصر:دار المعارف، صفحة 4. بتصرّف.
  3. أحمد عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، القاهرة:منشأة المعارف، صفحة 743. بتصرّف.
  4. عبد القادر العرعاوي (2014)، مصادر الالتزام المسؤولية المدنية دراسة مقارنة على ضوء النصوص التشريعية الجديدة، الرباط:دار الأمان، صفحة 11، جزء 3. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت ث ج ح خ د عبد الرزاق أحمد السنوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجزء الأول نظرية الالتزام، بيروت لبنان:دار إحياء التراث العربي، صفحة 748. بتصرّف.
  6. محمود جلال حمزة (1988)، المسؤولية الناشئة عن الأشياء الغير الحية في القانون الجزائري دراسة مقارنة، الجزائر:ديوان المطبوعات الجامعية، صفحة 43. بتصرّف.