خصائص القانون المدني

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٧ ، ١٨ أغسطس ٢٠٢٠
خصائص القانون المدني

القانون المدني

هو عبارة عن مجموعة من القواعد القانونية التي تسعى إلى تنظيم علاقات الأفراد فيما بينهم، إلّا ما يدخل تنظيمه بفرع آخر من فروع القانون.[١] وعليه فهو قانون ينظم الروابط والعلاقات الخاصة التي تربط الأفراد في المجتمع، سواء كانت هذه الروابط مالية أم أسرية, ويشكل القانون المدني الأصل أو الأساس الذي استقى منه القانون الخاص قواعده القانونية, كما يحتل مركزًا مهمًّا في المنظومة القانونية, وذلك لعدة أسباب أهمها أن قواعده تطبق على جميع الناس دون استثناء داخل المجتمع، وعلى الكثير من العلاقات القانونية، وحقيقةً؛ من غير المتصوَّر أن يحيا الفرد داخل هذا المجتمع دون أن يكون قد دخل في علاقات تحكمها قواعد القانون المدني، على خلاف باقي فروع القانون الأخرى مثل: القانون التجاري أو القانون الدولي الخاص أو قانون المرافعات, إذ إنَّ قواعد هذه القوانين في الغالب تطبّق على فئة معيّنة، كما تعد قواعد القانون المدني مهمة إذ يجري تطبيقها في حالة عدم وجود نص في فروع القانون الخاص.[٢]


خصائص القانون المدني

يتولى القانون المدني تنظيم الروابط الاجتماعية ما بين الأفراد؛ بعضهم بالبعض الآخر, دون النظر إلى طائفة معينة أو مهنة ما, ولهذا فهو بمثابة الأساس الذي يقوم عليه القانون الخاص, حيث يأتي في المرتبة الأولى متقدمًا على باقي فروع هذا القانون, وينظر القانون المدني إلى الفرد وعلاقاته داخل الأسرة والمجتمع من ناحيتين، الأولى: أن الفرد ينتمي إلى أسرة معينة, فينظم الروابط التي تربطه بهذه الأسرة وهنا تدخل هذه الأمور ضمن دائرة قانون الأحوال الشخصية، والثانية: أن الفرد عضو في المجتمع من حيث النشاط المالي الذي يمارسه, فينظم تلك العلاقة وما ينتج عنها قانون المعاملات.[٣]


وعليه، يرى الكثير من فقهاء القانون أن القانون المدني يمكن تقسيمه إلى قانونين هما، الأول: قانون الأحوال الشخصية، وهذا النوع من القوانين ينظم أولًا الشخصية القانونية للفرد وكل ما يتعلقبالأهلية سواء أهلية الأداء أم أهلية الوجوب, كما ينظم علاقة الفرد بأسرته وما ينتج عنها من أمور منها الولادة ومسائل النسب وإثباته، وكل ما يتعلق بالحضانة والإنفاق, وكذلك مسائل الزواج والطلاق والنفقة, وأيضا الميراث وأحكامه والهبة والوقف، والثاني: قانون المعاملات وينظم علاقة الشخص بالمال فالشخص يتسّلط على المال، إما بطريقة مباشرة من حيث إن القانون يعطيه سلطة معينة على شيء معين, وهو ما يطلق عليه بالحق العيني, أو بطريقة غير مباشرة، من خلال ترتيب التزامات ذات قيمة مالية في ذمة شخص آخر, وهو ما يطلق عليه بالحق الشخصي, ولكن بعض هذه العلاقات انفصلت في تنظيمها عنه, لتتولى فروع أخرى تنظيمها مثل القانون التجاري وقانون العمل.[٣]


وعليه فإن القانون المدني يعد من قبيل القوانين المهمة في المنظومة القانونية بسبب ما ينظمه من علاقات عديدة ومواضيع كثيرة, ولذلك يتمتع بالعديد من الخصائص منها:[٤]

  • إن القانون المدني يعد بمثابة الشريعة العامة أو القانون الأساسي الذي ينبغي الرجوع إليه في الكثير من الأمور والمسائل التي تطرح على القضاء، إذ تطبق أحكامه في حالة عدم وجود نص خاص بالعلاقة محل النزاع.
  • إن قواعد القانون المدني تنظم مسائل الأحوال الشخصية، وكذلك مسائل الأحوال العينية، ولكن بسبب ما شهده المجتمع من تطور في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية على مر الزمن فقد أصبح يتولى تنظيم الأحوال العينية فقط أما الأحوال الشخصية فتم تركها لقوانين الأحوال الشخصية والشرائع الدينية، وذلك بسبب الاختلاف في الأديان والطوائف.
  • إن قواعد القانون المدني تعدُّ الأصل الذي تفرعت عنه بقية فروع القانون الخاص على اختلاف أنواعها.
  • إن قواعد القانون المدني لا تختص بفئة معينة من الناس بل تطبق على الجميع دون استثناء.
  • تستمد قواعد القانون المدني أحكامها من قواعد القانون المدني القديم السابق عليه، إذ تأخذ منه ما يعد صالحًا منها وتترك سواه، كما تحتل أحكام القضاء التي تصدر عنالمحاكم المختلفة مكانة متميزة فيه.
  • تجد قواعد القانون المدني في الفقه الإسلامي الكثير من التطبيقات حيث يستمد هذا القانون من الفقه الكثير من القواعد والمبادئ العامة.


التطور التاريخي للقانون المدني

يوصف القانون المدني بأنه من القوانين قديمة التنظيم, إذ ترجع أصول نشأته إلى حقبات تاريخية قديمة والسبب في ذلك يعود إلى أنه قانون يعنى بالإنسان قبل كل شيء, ولقد شهد هذا القانون العديد من التطورات عبر مراحل التاريخ المختلفة, إذ تركت كل مرحلة زمنية عليه العديد من الآثار, وعلى النحو الآتي:[٥]

  • العصور القديمة: كان القانون المدني في العصور القديمة عند الرومان يطلق عليه _ jus civile _ أي القانون الذي يطبق على الأشخاص الرومان فقط، وكان يقابله ما يطلق عليه بقانون الشعوب_jus gentium_ وهو خاص بغير الرومانيين.
  • العصور الوسطى: في القرون الوسطى كان يقصد بالقانون المدني القانون الروماني الذي جمعه جوستنيان والمقابل لقواعد وقوانين الكنيسة، بعد ذلك أخذ القانون المدني معنى القانون الخاص المقابل للقانون العام، إذ سابقًا كان القانون الروماني المدني يحوي على قواعد القانون العام والخاص معًا، وعندما بدأت الدول الغربية تنفصل عن الإمبراطورية الرومانية سعت إلى وضع قواعد جديدة لها، وأقامت نظم سياسية وقانونية مختلفة، إلا أن قواعد القانون الروماني ظلت بمثابة المصدر الأساسي الذي يستقي منه رجال القانون الأفكار والمبادئ العامة عند وضعهم للتشريعات القانونية، وبذلك أصبح القانون المدني يأخذ معنى القانون المدني فقط.
  • بعد قيام الثورة الفرنسية: أوجدت الثورة الفرنسية معنى جديدًا للقانون المدني بمعزل عن القانون الخاص تمامًا، فحصل تطور كبير على قواعده من حيث ظهور فروع جديدة مثل القانون التجاري وقانون المرافعات وقانون العمل، والتي تولّت تنظيم جزء كبير من العلاقات القانونية فكانت تعد جزءً لا يتجزأ من القانون المدني سابقًا، وبذلك تمّت صياغة القانون المدني بالمعنى المتعارف عليه في الوقت الحاضر، وماتزال قواعده عرضة للتغير بالزيادة والنقصان لغاية هذا اليوم كلما دعت الحاجة إلى ذلك.

المراجع[+]

  1. محمد محمود عبد الله، المدخل إلى العلوم القانونية أو النظرية العامة للقانون، سوريا:جامعة دمشق، صفحة 73. بتصرّف.
  2. محمد سامر عاشور (2018)، المدخل إلى علم القانون، صفحة 63. بتصرّف.
  3. ^ أ ب عبد الرزاف أحمد السنهوري (1950)، أصول القانون أو المدخل لدارسة القانون، صفحة 278. بتصرّف.
  4. محمد حسين منصور (2010)، المدخل إلى القانون القاعدة القانونية، صفحة 81. بتصرّف.
  5. عبد الرزاق أحمد السنهوري وأحمد حشمت أبو ستيت (1950)، أصول القانون أو المدخل لداسة القانون، القاهرة:مطبعة لجنة التأليف والنشر والترجمة، صفحة 276. بتصرّف.