تاريخ العرب في بلاد الشام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٥ ، ٢١ أغسطس ٢٠١٩
تاريخ العرب في بلاد الشام

العرب

يعدُّ العرب أحدَ فروع الشعوب السامية أي من أبناء سام بن نوح -عليه السلام-، ينتشر العرب بشكلٍ رئيسٍ في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط بالإضافة إلى سواحل شرق إفريقيا، ويوجد أقليات عرب في تركيا وإيران وغيرها من الدول التي غزاها العرب قبل قرون مثل الهند وباكستان وإندونيسيا وكازاخستان، بالإضافة إلى انتشارهم في دول المهجر وأوربا حيثُ يوجد فيها أعداد كبيرة حاليًا، ويمكن تمييز العربي بناءً على خلفية لغوية أو ثقافية أو إثنية عرقية، أمَّا سياسيًا فقد تمَّ تعريف العربيّ بأنه الشخص الذي مَن كانت لغته الأم العربيّة، وهذا المقال سيتحدث عن أصل العرب وتاريخ العرب في بلاد الشام.

أصل العرب

تختلف الأقوال كثيرًا في أصل العرب، لكنَّ الأقوال الراجحة ترى أنَّ أصول العرب ترجع إلى شبه الجزيرة العربية، حيثُ يرى الكثير من الباحثين والمؤرخين أنَّ العرب بشكل خاص والساميّين بشكلٍ عامّ قد خرجوا من منطقة شرق شبه الجزيرة العربية، وبالتحديد من منطقة حوض الترسيب العربي الكبير وذلك قبل أن يتحول إلى خليج، إلّا أنَّ هناك بعض الدراسات الحديثة تؤكد أنَّ الساميين بما فيهم العرب قد نشؤوا في منطقة الشرق الأوسط في شرق البحر المتوسط قبل الميلاد بما يقارب 4000 سنة، ثمَّ بعد ذلك نزحوا إلى شبه الجزيرة العربية.[١]

وقد يكون رأي ابن خلدون أقرب إلى هذا القول، حيثُ يقول: "إنهم انتقلوا إلى جزيرة العرب من بابل لمَّا زاحمهم فيها بنو حام فسكنوا جزيرة العرب بادية مخيمين ثم كان لكل فرقة منهم ملوك وآطام وقصور"، ويقول أيضًا: "فعاد وثمود والعماليق وأُميم وجاسم وعبيل وجديس وطسم هم العرب"، وعلى ذلك قد لا يكون أصل العرب الجزيرة العربية أو اليمن كما هو سائدٌ بين الناس.[١]

بلاد الشام

قبل أن يدور الحديث حول تاريخ العرب في بلاد الشام لا بدَّ من معرفة منطقة بلاد الشام جيدًا، فقد دلَّت منطقة بلاد الشام أو سوريا الطبيعية على جزء كبير من منطقة المشرق العربي، ويمتد هذا الجزء من الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط إلى الحدود مع بلاد الرافدين وهي أرض العراق، وتشكل بلاد الشام اليوم بمفهوم الدول الحديثة حاليًا كل من: سوريا، لبنان، الأردن، فلسطين التاريخية، بالإضافة إلى المناطق الحدودية المجاورة كمنطقة الجوف ومناطق الحدودية في شمال المملكة العربية السعودية، وتضم أيضًا المناطق التي ضُمَّت إلى تركيا أثناء الاحتلال الفرنسي في سوريا، ويعتقد البعض أن بلاد الشام تشمل أيضًا قسمًا من الموصل وسيناء، والبعض يبالغ أكثر ليجعلها تشمل كل من قبرص والعراق وكامل سيناء.[٢]

وفي سبب تسمية بلاد الشام بهذا الاسم أكثر من قول، حيث يرى البعض أن لفظ شام هو تخفيف لفظ شأم وهو بمعنى اليسار والنقيض لكلمة اليُمن التي أخذت منها تسمية بلاد اليمن، وهناك قول آخر يرى أن التسمية تعود لسام بن نوح، حيث نزل في تلك المنطقة وسميت على اسمه مع تغيير في اللفظ.[٢]

تاريخ العرب في بلاد الشام

يعود وجود العرب في بلاد الشام إلى قبل الفتح العربي الإسلامي بكثير وقبل ظهور الإسلام في شبه الجزيرة العربية بقرون عديدة، فقد وجدَت إحدى الوثائق القديمة والتي توصَّل إليها العرب، وهي وثيقة آشورية تعود للعصر الذي حكمَ فيه الملك شلمنصر الثالث وذلك بحدود عام 853 قبل الميلاد، حيثُ وردَ فيها أنَّ الملك شلمنصر الثالث انتصرَ على العرب في إحدى المعارك قرب مدينة حماة وهي معركة قرقر، وذُكر أنَّ القائد العربي في هذه المعركة يُدعى جندب، وفي هذه الوثيقة إشارة لوجود العرب في بلاد الشام منذ القرن التاسع قبل الميلاد، وتعدُّ هذه الوثيقة أيضًا أقدم وثيقة تشير إلى مصطلح عرب عمومًا.[٣]

وقد كان مصطلح العرب في سوريا الرومانية يطلق على جميع القبائل التي كانت تنتشر في صحراء بلاد الشام، وقد سميت الصحراء الممتدة جنوب البحر الميت باسم وادي عربة، وكانت وظيفتها تسيير القوافل في الصحاري وإرشادها بالإضافة إلى عملها في تربية المواشي، وتدلُّ العديد من الآثار المكتشفة في منطقة حوران جنوب سوريا حول تاريخ العرب في بلاد الشام إلى أنَّ القبائل العربية كانت تأتي إلى هذه المناطق لكي ترعى قطعانها تاركةً آثارًا وراءها حتى القرن الأول الميلادي أمَّا قبل هذا التاريخ وقبل اشتغال العرب بالتجارة فإنَّ القبائل هذه كانت تعتمد على تربية الجمال ونهب القوافل، وقد خلق عمل العرب بالتجارة تواصلًا بينهم وبين أهل المدن في سوريا، وقامت بينهم علاقات وثيقة.[٣]

وبعد زوال الأنباط في عام 106م، أسّسَ الروم الولاية العربية وعاصمتها بصرى، وبعد سقوط تدمر بحلول عام 272م برزت حركات قبلية عربية أثرت على ولاية سوريا الرومانية، فأسس عمرو بن عدي إمارة الحيرة ووالى الفرس، وأمّا خليفته امرؤ القيس فقد سيطر على معظم القبائل في صحراء سوريا وشبه الجزيرة العربية، وأطلق على نفسه ملك العرب، وهذا لقب يظهر لأول مرة على شاهدة قبره التي اكتُشفت في جبل النمارة في مدينة السُّوَيْداء في سوريا.[٣]

ومن أهمّ القبائل العربية التي أسّست إمارة وحكم ذاتي وهذا ما يجب ذكره في تاريخ العرب في بلاد الشام هم الغساسنة، حيثُ أسّسوا إمارة جنوب سوريا وصلت إلى حدود دمشق ، وقد وجدت بعض القبائل التي استقرت على أطراف الغوطة وحمص، وبشكل عام فقد كان وجود العرب يشكل نسبة قليلة بالنسبة للسكان السوريين الناطقين بالسريانية والذين كانوا يعملون بالزراعة ومندمجين بحضارات الشرق الأوسط.[٣]

الفتح العربي لبلاد الشام

لقد ظهر تاريخ العرب في بلاد الشام الفعلي مع الفتوحات العربية الإسلامية التي بدأت في بلاد الشام في عهد أول خليفة للمسلمين أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- بحلول عام 633م، عندما بدأ المسلمون بتوجيه الضربات الواحدة تلو الاخرى ضدَّ الإمبراطورية البيزنطية وجيوشها في بلاد الشام، ولم تبلغ تلك المعارك والغزوات أوجها وذروتها إلا في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وعلى أيدي القادة الثلاث أبي عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد ويزيد بن معاوية، خاصة في معركة اليرموك التي حصدَ فيها الروم البيزنطيون هزيمةً منكرةً شتَّت قواهم وأفضَت تلك المعارك في نهاية الأمر إلى إنهاء وجودهم في بلاد الشام وإلى سيطرة العرب المسلمين على كامل بلاد الشام، أو ما كان يسمّى سوريا الرومية آنذاك.[٤]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "عرب"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-08-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "شام"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 16-08-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث "عرب سوريا"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-08-2019. بتصرّف.
  4. "فتح الشام"، www.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-08-2019. بتصرّف.