أحداث فتح بصرى

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٠٢ ، ٢٨ يوليو ٢٠١٩
أحداث فتح بصرى

فتح بلاد الشام

كانت بلاد الشام تقع تحت الحكم الروماني في زمن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وقد قاد رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- ضد الروم آخر غزواته وهي غزوة تبوك، ثمّ وفي خلافة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أرسل أبو بكر جيوش المسلمين بقيادة شرحبيل بن حسنة وأبي عبيدة بن الجراح -رضي الله عنهما- وقد تمَّ فتح كامل بلاد الشام في خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بعد سلسلة من المعارك العظيمة التي خاضها جيش المسلمين في الشام، وهذا المقال سيسلط الضوء على أحداث فتح بصرى إحدى مدن بلاد الشام التي فتحها سيف الله المسلول خالد بن الوليد -رضي الله عنه-.

انتقال خالد بن الوليد إلى الشام

بعد أن حقَّق خالد بن الوليد -رضي الله عنه- انتصاراتٍ عظيمة في العراق ضد الفرس، بعثه الخليفة أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- إلى الشام ليساند قوات المسلمين التي تحارب الروم هناك، فقد كان الوضع في بلاد الشام مشتعلًا نوعًا ما أكثر من الوضع في العراق الذي آلَ إلى الهدوء بعد انتصارات المسلمين المتكررة على جيوش فارس ومن والاهم من نصارى العرب، فقرر الخليفة أن يسلِّط خالد على الروم في الشام، فقال: "والله لأُنسينَّ الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد، والله لا أشيم سيفًا سلَّه الله على الكفار"، وبعثه إلى الشام وعينه قائدًا لجيوش المسلمين فيها.[١]

فتوحات خالد في طريقه إلى الشام

خرج خالد بن الوليد -رضي الله عنه- إلى الشام من الحيرة في العراق بثمانية آلاف مقاتل في الثامن من صفر في السنة الثالثة عشر للهجرة، بأمر من الخليفة أبي بكر الصِّدّيق -رضي الله عنه- وسار في طريق لم يسلكه أحد من قبل وهي الطريق التي تمرُّ بعين التمر وتدمر ثمَّ القريتين وصولًا إلى بُصرى، وفي طريقه إلى الشام صالح خالد بن الوليد -رضي الله عنه- أهل عدد من القرى التي واجهها في طريقه: كأهل قرية مصيخ وبهراء وأراك، ثمَ حاصر مدينة تدمر، فقد كانت مدينة تدمر مدينة عسكرية محصنة يقبع فيها الروم، فحاصرها الجيش الإسلامي مدة من الزمن إلى أنِ استسلم أهلها وفتحوا أبواب حصونها فدخلها المسلمون فاتحين، ثمَّ تابع المسلمون سيرهم باتجاه الشام فوصلوا إلى القريتين واشتبكوا مع أهلها في معركة انتصر فيها الجيش الإسلامي ثمَّ مرَّ الجيش بمدينة بحوارين التي عارض أهلها سير المسلمين واستنجدوا ببعض القرى المحيطة بهم فناصرهم جيش من بعلبك وجيش من بُصرى، ولكن المسلمين اعترضوا الجيشين قبل أن يجتمعا وشتتوهما فصالح أهل بحوارين، ثم سار الجيش الإسلامي حتَّى وصل غوطة دمشق وهناك انتصروا على جيش الغساسنة حلفاء الروم، ثمَّ تابع المسلمون المسير حتَّى وصلوا إلى بُصرى جنوب دمشق، وهناك التقى جيش خالد بن الوليد بجيش شرحبيل بن حسنة وأبي عبيدة بن الجراح -رضي الله عنهم أجمعين-.[٢]

أحداث فتح بصرى

عندما وصل خالد بن الوليد -رضي الله عنه- ومن معه من جيش المسلمين من العراق إلى بُصرى، اجتمع قرب المدينة الواقعة جنوب دمشق مع أبي عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة -رضي الله عنهما- فاستلم خالد بن الوليد -رضي الله عنه- قيادة جيش المسلمين وتولَّى بنفسه مسؤولية فتح بصرى.[٣]

وبعد أن علم الروم الموجودُون في بُصرى باجتماع المسلمين الذين بلغ عددهم ثلاثة وثلاثين ألف مقاتل، خرجوا من بُصرى لقتال المسلمين، فنظَّم خالد بن الوليد -رضي الله عنه- جيش المسلمين على النحو التالي: جعل خالد نفسه في قلب جيش المسلمين وجعل رافع بن عمرو على ميمنة الجيش وضرار بن الأزور على ميسرة الجيش الإسلامي، وجعل المسيب بن نشبة ومذعور بن عدي على مؤخرة الجيش بحيث يكون المسيب في اليمين ومذعور في اليسار، وبعد أن التقى الجيش الروماني بالمسلمين، أمر خالد مؤخرة الجيش ألَّا تشترك في القتال حتَّى يأمرها بالاشتراك، وبدأت المعركة بهجوم الرومان على المسلمين فنادى خالد بالمسلمين يدفعهم إلى الصبر في القتال، وكان يقول: "يا أهلَ الإسلام الشَّدة الشَّدة، احملوا -رحمكم الله- عليهم، فإنَّكم إن قاتلتمُوهُم محتَسِبينَ تريدون بذلكَ وجهَ اللهِ، فليسَ لهم أنْ يواقفوكم ساعةً"، وبعد قتال عنيف نفد صبر الجيش الروماني فيه، أمر خالد قسمي المؤخرة أن يلتفا على الرومان، فالتفت مؤخرة الجيش الإسلامي فهُزم الرومان هزيمة قاسية وأعلنوا الاستسلام ودفع الجزية وتم فتح بصرى بإذن الله تعالى.[١]

نتائج فتح بصرى

بعد وصول القائد خالد بن الوليد -رضي الله عنه- إلى الشام بشهر واحد، وفي يوم 25 ربيع الأول من السنة الثالثة عشرة للهجرة، تم فتح بصرى أمام المسلمين بإذن الله، وقد كسب الجيش الإسلامي مكاسب كبيرة من فتح بصرى جنوب دمشق، فبغض النظر عن موقع البلد الاستراتيجي المميز، غنم المسلمون غنائم كثيرة من هذه المعركة وكسبوا الجزية التي سيدفعها أهل بُصرى بعد سيطرة المسلمين على المدينة كاملة، وجدير بالذكر إنَّ هرقل عظيم الروم كان رافضًا خوضَ حرب مع المسلمين في بصرى لأنه كان موقنًا من هزيمة جيشه، لذلك قال: "ألمْ أقلْ لكم: لا تقاتلوهم؟!! فإنَّه لا قوامَ لكم مع هؤلاءِ القوم، فقالَ أخوه: قاتلْ عن دينك، ولا تجَبنِّ الناس، واقضِ الذي عليك، فقال: وأيَّ شيءٍ أطلبُ إلا توقيرَ دينكم؟"، وبعد هزيمة الروم وفي حالة رد فعل عكسية أخرج الروم قوتين عظيمتين، الأولى تتألف من سبعين ألف مقاتل إلى دمشق والأخرى تتألف من عشرة آلاف مقاتل إلى حمص تمهيدًا لقتال المسلمين.[١]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت "فتح بصرى"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 31-05-2019. بتصرّف.
  2. "الفتح الإسلامي للشام"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 31-05-2019.
  3. "فتوح البلدان"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 31-05-2019. بتصرّف.