الثورات الفلسطينية ضد الاستعمار البريطاني والاستيطان اليهودي

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٤٨ ، ١٣ سبتمبر ٢٠٢٠
الثورات الفلسطينية ضد الاستعمار البريطاني والاستيطان اليهودي

الثورات الفلسطينية ضد الاستعمار البريطاني والاستيطان اليهودي

متى حدثت أول ثورة في فلسطين؟

انتظر العرب من حلفائهم في الحرب العالمية الأولى الوفاء بوعدهم باستقلال الدول العربية، إلا أنهم نكثوا بذلك وقاموا بتقسيمها في اتفاقية سان ريمو، وأخضعوها لنظام الانتداب، وكان رئيس وزراء بريطانيا قد قدم لليهود وعد بلفور بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين، وبمجرد انتداب بريطانيا على فلسطين بدأت تحاول تطبيق هذا الوعد، وفتحت لهم باب الهجرة لليهود، وبدأ العرب في فلسطين بإدارك خطورة الموقف فتحركت على إثر ذلك عدد من الثورات الفلسطينية ضد الاستعمار البريطاني والاستيطان اليهودي، فكان أولها سنة 1920، ويعد دفاع الشعوب وكفاحها في سبيل حقوقها بشتى الطرق المشروعة هو أمر مكفول في القانون الدولي، وهذه الثورات الشعبية الفلسطينية هي مؤشر مهم على زيف الاحتلال الإسرائيلي وبطلان مزاعمه، حيث رفضت الجماهير الانتهاكات الاستعمارية والصهيونية، فكان من هذه الثورات: ثورة النبي موسى وثورة يافا وثورة البراق والثورة الفلسطينية الكبرى، وفي هذا المقال تعريج على أسباب ومجريات ونتائج هذه الثورات[١]

ثورة 1920 في فلسطين

هل هناك أسماء أخرى لثورة 1920 في فلسطين؟

تعد ثورة 1920 في فلسطين والتي يطلق عليها أيضًا ثورة موسم النبي موسى عليه السلام، ثورة قد جاءت في توقيت ديني احتفالي وكانت عبارة عن هبة عنيفة من المظاهرات والاضطرابات كان فيها بعض الأحداث الدموية، وكانت ضد الإنجليز واليهود الذين بدأوا باستفزاز العرب، وقد أدت إلى قتل خمسة من اليهود وجرح المئات من الإنجليز، كما قُتل أربعة من العرب وجُرح العشرات، وكان للشيخ مفتي القدس أمين الحسيني دور فيها،[٢]

وقد كان سبب الثورة هو تأكيد بريطانيا بأنها عازمة على تحقيق وعد بلفور بإقامة وطن قومي لليهود، فكانت بداية الاضطرابات مع صدور وعد بلفور قبل ثلاث سنوات، وهي مؤشر بأن الأمور تسير باتجاه الانفجار والثورة الشعبية، وخاصة أيضًا بسبب تزايد تدفق الهجرة اليهودية المترافقة بسيطرة اليهود على الأراضي الفلسطينية بمساعدة الانتداب.[٣]


ومما زاد الطين بلة هو ملاحقة رجال الحركة الوطنية وإهمال الاستماع لصوتهم ومطالبهم بمنح الاستقلال للدول العربية، وفي هذه السنة تصادفت مواعيد الاحتفالات المسيحية مع اليهودية مع احتفالات المسلمين في الرابع من نيسان، مما جعل إدارة الانتداب مضطرة للإشراف على تجمعاتهم خوفًا من خروج الأمور عن السيطرة.[٣]

ومما زاد من تعقيد الأمور قيام مؤتمر سان ريمو بالمصادقة على وعد بلفور، وتكليف بريطانيا بالانتداب على فلسطين، فتحول الحكم البريطاني فيها إلى حكم مدني، وتم تعيين وزير الداخلية البريطاني اليهودي هربرت صموئيل كأول مندوب سامي على فلسطين، [٢] ومن أهم الأسباب الاجتماعية كانت أوضاع الفلاح الفلسطيني الذي أثقلت كاهله الضرائب، فقد تراكمت عليه منذ آخر حكم الدولة العثمانية إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى، حيث أصرت سلطات الانتداب البريطاني أن تحصّلها بكاملها،[١] فعملت الإدارة البريطانية على تطبيق بعض الإجراءات في هذا الجو الذي يسوده الغضب.[٣]

حيث تمّ تطبيق بعض الإجراءات الأمنية بهدف ضبط الأمور ومنع تحول الاحتفالات الى فوضى تقع فيها اشتباكات متبادلة، وقد تواصلت هذه الثورة والاشتباكات لحوالي ستة أيام من 4 - 10 أبريل 1920، وهكذا تواصلت الاضطرابات مسفرةً عن مقتل أربعة من العرب وجرح 24 آخرين، ومقتل خمسة من اليهود وجرح 211 آخرين، مع إصابة سبعة جنود بريطانيين.[٣]

اتهمت سلطات الانتداب العرب بالاعتداء على اليهود، وعندما جاء وفد فلسطيني من مدينة الخليل إلى بوابة الخليل في سور القدس منعته من الدخول، ربما لرفضها الشعارات التي كان يلهج بها أثناء مسيره، فوقعت المزيد من الاضطرابات، وعند علم الوفود الأخرى في المدينة بالأمر ثارت متجهة إلى البوابة وفتحتها بالقوة، مما أدى لتدفق الوفد مع باقي الوفود إلى داخل القدس، في مظاهرة كبيرة غاضبة بمشاركة أبناء المدينة، وقد كانت هناك أسلحة بيضاء وسيوف وغير ذلك إضافةً للأعلام والرايات.[٣]

وبذلك تطورت إلى انتفاضة عنيفة استمرت حتى العاشر من نيسان، حتى أعلنت السلطات حالة الطوارئ ومنع التجوال، ثم استدعى الحاكم البريطاني رئيس البلدية موسى كاظم الحسيني محملاً إياه مسؤولية الأحداث العنيفة وأقر عليه عقوبات مشددة وأمر بالقبض على المحرّضين على الانتفاضة ومحاكمتهم عسكريًا، كما تمَّ اتهامه بالمساعدة بتحريض الشباب على الإخلال بالأمن، وتمت إقالته من وظيفته وتعيين راغب النشاشيبي عوضًا عنه.[٣]

وفي غضون أسبوع فقط، أصدرت المحاكم العسكرية البريطانية في القدس الحكم على 23 فلسطينيًا أحكامًا بالسجن لمدة لا تزيد عن عشرة أعوام، ولكن الثورة لم تهدأ حتى أفرجت السلطات البريطانية عن بعض المحكومين بكفالة، ثم انعقدت محكمة عسكرية أخرى وحكمت على عارف العارف وأمين الحسيني بالسجن عشرين عامًا، حيث كانا قد هربا إلى دمشق مرورًا بعمّان، كما حكمت على الباقين بالسجن مُددًا مختلفة تصل إلى خمسة سنوات، ثم بعد ذلك أُلغيت جميع هذه الأحكام، وذلك بعد تعيين الحكومة البريطانية حكومة انتداب مدنية برئاسة هربرت صموئيل، كأول مندوب سامي على فلسطين سنة 1920، كما ألغي الاحتفال بموسم النبي موسى عليه السلام بعد هذه الحادثة.[٣]

ومع أن هذه الانتفاضة ظهرت انفعالية وعفوية، لكن كان لها عدد من القيادات الوطنية والمنظمات غير الحكومية التي عملت على قيادتها والتحريض عليها، حتى أن الهجوم على اليهود كان فيه تنسيق معين، ومع ذلك يمكن اعتبارها عفوية باعتبار أن قيادتها نابعة صميم جمهورها ومعبرة عن إرادته، حيث عمل رئيس البلدية موسى كاظم الحسيني في قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية وحتى وفاته، وبعد تعيين راغب النشاشيبي مكانه في رئاسة البلدية، تسبب ذلك في تصاعد الصراعات العائلية التي انعكست سلبيًا على حركة المقاومة ضد الاحتلال البريطاني،[٣]

وبأثر هذه الانتفاضة، تشكلت لجنة بالين لتقصي الحقائق، حيث أبقت الحكومة تقريرها سريًا، ولم يُكشف عنه حتى سنة 1968، ويُعتقد أن سبب ذلك أن كان منصفًا بحق العرب، حيث جاء فيه أن الإنجليز في فلسطين متورطون في مواجهة مع سكان ومواطنين محليين أصليين، ويهمين عليهم الغضب وخيبة الأمل والقلق على مصيرهم ومستقبل بلادهم في ظل سياسة من التمييز والانحياز لليهود.[٤]

ثورة يافا 1921

في ليلة الأول من أيار 1921، كان حزب الحركة الشيوعية اليهودي يوزع منشوراتٍ تدعو اليهود للإطاحة بالحكومة البريطانية المنتدبة، وإقامة فلسطين السوفياتية الاشتراكية، وعزم الحزب على الاحتفال في تل أبيب بذكرى عيد العمال في صباح اليوم التالي، وذلك بالرغم من تحذير 60 من الأعضاء الحضور بواسطة أحد كبار ضباط الشرطة، وقد حضره أيضًا توفيق بك السعيد قادمًا من يافا، وبذلك أصبح الحضور مزيجًا من يهود وعرب، ومع اشتعال الخلافات مع أحزاب أخرى منافسة تطورت إلى مشاجرات بالأيدي، حضرت الشرطة لطرد الشيوعيين إلى يافا.،[٥]

ثم على إثر ذلك تم استئناف اشتباكات ثورة النبي موسى بين الفلسطينيين واليهود مدعومين بقوات الانتداب، وامتدت الاضطرابات حيث شملت معظم العرب في كافة أحياء يافا وقراها وصولاً إلى طولكرم، وبقيت لحوالي أسبوعين وهي خارج إمكانية السيطرة، حتى تدخل الجيش البريطاني فتوقفت، وقد قُتل فيها حوالي 48 يهوديًا، وجُرح 146، كما قُتل حوالي 47 عربي وجُرح 76، وأُتلفت الكثير من المؤن الغذائية وأُحرقت العديد من المزارع وقُتلت المواشي.[٦]

وقد كانت أبرز أسباب هذه الثورة انعقاد المؤتمر العربي الفلسطيني الثالث المنعقد في آذار 1921، الذي أعلن رفضه التام للانتداب البريطاني ووعد بلفور وقدم مطالبه بإيقاف الهجرة اليهودية وتأسيس حكومة وطنية من العرب في فلسطين فردت عليه بريطانيا بإعلان التصميم على مواصلة الانتداب وتطبيق وعد بلفور، وكان من الأسباب أيضًا دعوة الصحف اليهودية العرب أصحاب البلاد إلى الهجرة والرحيل إلى الصحراء العربية وترك فلسطين لليهود، كما قرر بحارة ميناء يافا العرب مقاطعة الناقلات البحرية التي تحضر اليهود من أوروبا والتوقف عن تفريغها، كما أن إقالة موسى كاظم الحسيني من رئاسة البلدية كانت سببًا آخر بالإضافة إلى قرار اعتبار اللغة العبرية لغة رسمية إلى جانب العربية والإنجليزية، باعتبارها جزء من تاريخ وهوية اليهود.[٧]

ثورة البراق 1929 في فلسطين

لماذا سمّي حائط البراق بهذا الاسم؟

حائط البراق هو جانب من الحائط الشرقي للمسجد الأقصى المقدس عند المسلمين كأول القبلتين وثالث الحرمين، وفي داخل هذا الحائط حجرة من ناحية ساحة المسجد، ويعتقد بعض المسلمين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد ربط دابة البراق التي أسرت به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ومنه عرج إلى السماء، وهذا سبب التسمية، كما أن الحائط يُعد مكانًا مقدسًا لدى اليهود كذلك، إذ يعتقدون أنه الحائط الخارجي لهكيل هيرودوس، وقد سُمح لهم في الماضي بزيارة هذا الحائط، فكانوا يأتون لهذه الزيارة بين فترة وأخرى في تاريخ 9 آب وهو ذكرى خراب هيكل سليمان، حيث يبكون وينحبون عليه، وقد سموه "حائط المبكى"[٨]

وثورة البراق هي الثورة التي أطلقها الفلسطينيون في اشتباكات شديدة في مدينة القدس في سنة 1929، وذلك في عهد الانتداب البريطاني، ويشار إليها كذلك بـ "أحداث 1929".[٩] أثّرت ثورة البراق كثيرًا في عملية تشكيل الهوية الفلسطينية الحديثة، وذلك ضمن فترة الانتداب البريطاني، وهي تعد من أبرز محطات الصراع العربي الصهيوني، حيث أصبحت نقطة فاصلة بين مرحلتين من الصراع، وهي نقطة اللاعودة في طبيعة العلاقات الفلسطينية اليهودية، إذ ترسّخ العداء بشكل واضح ومتبادل وتعمق الشقاق إلى حد لا يسمح بالالتئام بعدها.[١٠]

كانت الثورة قد بدأت نتيجة اعتداء يهودي، بخروج موكبٍ منهم باتجاه حائط البراق، ما شكل إهانة دينية وقومية للشعب الفلسطيني، فبدأت في اليوم التالي موجة من الأحداث أشعلت البلاد بأسرها في معظم المدن والقرى الفلسطينية من الخليل إلى صفد، وراح فيها عشرات القتلى ومئات الجرحى، كما أن الكثير من الأحياء قد سويت بالأرض، وتم قطع خطوط الإتصالات وأغلقت الطرق الرئيسة وفي غضون أسبوع كانت الثورة أقرب إلى مشهد حالة حرب وقد أطلق عليها في التاريخ الإسرائيلي " أحداث شغب 1929"، لكنها تركت أبلغ الأثر في الوجدان الجمعي الفلسطيني، فقد اعتقل فيها أشهر رموز النضال الفلسطيني: محمد جمجوم، فؤاد حجازي، عطا الزير، وحكم عليهم بالإعدام وبقيت ذكراهم الملحمية خالدة.[١٠]

لم يكن السبب مقتصرًا على حادثة محاولة اليهود اقتحام حائط البراق، بل كانت هذه مجرد الشعرة التي قصمت ظهر البعير، فقد كانت مجمل أسباب الاحتلال والهجرة اليهودية حاضرة كما في كل الثورات الفلسطينية، وخاصة محاولة اليهود تغيير الوضع القائم بما يتعلق بحائط البراق، وتذكر الوثائق في كتاب مؤرخ بسنة 1928 صادر عن الحاج محمد أمين الحسيني مخاطبًا فيه حاكم مدينة القدس، حيث يمتدح فيه أمين الحسيني الكتاب الأبيض الذي أصدرته الحكومة البريطانية بما يتعلق بحائط البراق، حيث أقرّ هذا الكتاب للمسلمين بملكية حائط البراق والمحافظة على الوضع القائم، وأن لليهود الحق فقط بزيارته، حيث دعا إلى الإسراع بتطبيقه، كما تذكر الوثائق مقالاً بتاريخ 1929 أيضًا من أمين الحسيني للنشر في صحيفة التايمز اللندنية، حيث يوضح فيه الوضع من وجهة النظر العربية، ومفندًا الأكاذيب الصهيونية، لكن الصحافة لم توافق على نشره، فنشرة المجلس الإسلامي الأعلى باللغة العربية في العام نفسه.[١١]

كما تذكر وثيقة تاريخية أخرى أن اليهود كانوا قبل قرن من الزمن سنة 1840، وفي فترة قصير من الحكم المصري لفلسطين 1831-1840، قد حاولوا تجديد بلاط الرصيف المقابل للحائط، لكن هذه المحاولة رٌفضت لأنها اعتبرت محاولة لادعاء حق التصرف والملكية، بينما تعود ملكية المنطقة برمتها للأوقاف الإسلامية، كما حاول اليهود بعد احتلال بريطانيا لفلسطين سنة 1917 شراء المنطقة بكاملها من إدارة الوقف، إلا أن ذلك تم رفضه، ثم وقع نزاع بين المسلمين واليهود بسبب إضافتهم لحاجز خشبي بين الرجال والنساء.[١٢]

فخرج اليهود في مظاهرة كبيرة سنة 1928 مطالبين الحكومة البريطانية أن تسلمهم الحائط وتعترف لهم رسميًا بملكيته، مما أثار حفيظة المسلمين فاجتمعوا في مؤتمر من العام نفسه، حيث حضره العديد من المندوبين من كافة المناطق الفلسطينية ودول المؤتمر الإسلامي، حيث شكّلوا جمعية للدفاع عن الحقوق العربية أسموها "جمعية حراس المسجد الأقصى والأماكن الإسلامية المقدسة".[١١] وقد تطورت الأمور بعدها فأصبحت فاتحة عقد من المقاومة المسلحة ضد الصهيونية وصولاً إلى الثورة الفلسطينية الكبرى.[١٢]

ثورة 1936 أو الثورة الفلسطينية الكبرى

ما هي نتائج ثورة 1936 أو الثورة الفلسطينية الكبرى؟

وهي ثورة وطنية كبيرة وقعت سنة 1936، ثم عُرفت لاحقًا بـ "الثورة الفلسطينية الكبرى"، أشعلها الفلسطينيون في الفترة الانتدابية ضد الإدارة الاستعمارية مطالبين بالاستقلال وإيقاف عملية الهجرة اليهودية وشرائهم الأراضي وإلغاء تحقيق هدفهم المعلن بإنشاء وطن قومي لليهود، تأثرت هذه الثورة بالانتفاضة القسامية ودعوتها إلى الإضراب العام، أما اليهود فزعموا من جهتهم أنها ثورة إرهابية وأطلقوا عليها أوصاف الفاشية والنازية.[١٣]

أما ابن غوريون فقد وصف سبب الثورة بأنه خشية متزايدة لدى الفلسطينيين من تزايد القوة الاقتصادية اليهودية والانحياز البريطاني أحيانًا مع الأهداف الصهيونية، وقد تواصل الإضراب من نيسان إلى تشرين الأول سنة 1936[١٣]، ما تسبب باندلاع ثورة كبرى عنيفة، وكانت الثورة على مرحلتين متمايزتين، ففي المرحلة الأولى كان التوجيه بيد اللجنة العربية العليا ذات الطبيعة النخبوية، وكان ذات طبيعة سلمية اتسمت بالإضرابات والاحتجاجات، وفي تشرين الثاني قمعت الإدارة الإنتدابية هذه اللحنة منهية المرحلة الأولى، مع مزيج من بعض التنازلات الدبلوماسية والسياسية.[١٤]

استمرت هذه الثورة ثلاث سنوات من 1936 إلى 1939، واشتملت على جميع أنحاء فلسطين، وكانت الثورة الأطول عمرًا مقارنةً بالثورات والانتفاضات الشعبية التي سبقتها، فبعد سنة 1935 تزايدت حرارة الجو السياسي في مجمل المنطقة العربية؛ بسبب قرب موعد كثير من الأقطار العربية على الاستقلال، بخاصة مصر والعراق وسوريا ولبنان، وذلك نتيجة الكفاح والتفاوض، وكانت الجماهير الفلسطينية على أمل بأن كفاحها لأجل الاستقلال ومعارضة الحركة الصهيونية في فلسطين سوف تؤتي ثمارها، فتهيأت بذلك ظروف مناسبة لإطلاق الثورة، وقد ساعد على ذلك إدراك العرب للمخططات الصهيونية مع تزايد حجم الهجرة الصهيونية، إضافةً إلى سيطرة الصهاينة على كثير من مفاصل الشؤون الاقتصادية وحساسية الفلسطينيين من الاستمرار بشرائهم الأرض العربية، مع غموض الأهداف النهائية للدولة المنتدبة وضعف ثقة العرب بوعودها.[١٣]

ففي آذار 1936 رفض البرلمان البريطاني طلب الفلسطينيين إيقاف الهجرة اليهودية، والتي وصلت أعدادها إلى قرابة الأربعين ألفًا، كما تواصلت الهجرة اليهودية سرًا إلى فلسطين مع تغاضي بعض المسؤولين في الحكومة البريطانية، وفي نيسان 1936 انفجرت شرارة الثورة الكبرى الفلسطينية، بقيام مجموعة فلسطينية مسلحة بقتل وجرح ثلاثة من اليهود، وذلك قرب عنبتا بين طولكرم ونابلس.[١٥]

انتقم اليهود باغتيال اثنين من الفلسطينيين في اليوم التالي، ثم بدأت حركة اشتباكات واسعة بين الفلسطينيين واليهود في تل أبيب ويافا، ثم انتشر في البلاد جو مشحون بالتوتر، فقامت الحكومة البريطانية بفرض حظر التجوال في كل من يافا وتل أبيب مع إعلان حالة الطوارئ، بينما اجتمع رؤساء المنظمات العسكرية الفلسطينية سرًا في القدس، واتفقوا على توحيد كتائبهم في جيش واحد، وأسموه "جيش الجهاد المقدس"، بقيادة عبد القادر الحسيني.[١٥]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "ثورة 1920"، www.palestinapedia.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. بتصرّف.
  2. ^ أ ب د طارق السويدان، فلسطين: التاريخ المصور، صفحة 230. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ج ح خ د "انتفاضة موسم النبي موسى"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. بتصرّف.
  4. "الأوضاع العامة في مدينة القدس خلال الحرب العالمية الأولى وما بعدها من خلال يوميات خليل السكاكيني 1914-1920 "، www.prc.ps، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. بتصرّف.
  5. "اضطرابات يافا"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. بتصرّف.
  6. مصطفى مراد الدباغ، بلادنا فلسطين، صفحة 260. بتصرّف.
  7. "يافا (ثورة)"، www.palestinapedia.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. بتصرّف.
  8. "ثورة البراق ونتائجها"، palscholars.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. بتصرّف.
  9. "ثورة البراق"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. بتصرّف.
  10. ^ أ ب "ثورة البراق عام 1929 وأثرها في تشكيل الهوية الفلسطينية"، blog.nli.org.il، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. بتصرّف.
  11. ^ أ ب "هبة البراق 1929 إعداد سميح حمودة"، حوليات القدس، العدد 11، صفحة 65. بتصرّف.
  12. ^ أ ب د محسن محمد صالح، القضية الفلسطينية: خلفياتها التاريخية وتطوراتها المعاصرة، صفحة 47. بتصرّف.
  13. ^ أ ب ت "ثورة فلسطين الكبرى"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. بتصرّف.
  14. "ثورة فلسطين 1936"، artsandculture.google.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. بتصرّف.
  15. ^ أ ب "تسلسل زمني: محطات من ثورة فلسطين الكبرى 1936"، www.ida2at.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. بتصرّف.