تعريف الوثيقة التاريخية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:١١ ، ٣٠ أكتوبر ٢٠١٩
تعريف الوثيقة التاريخية

علم المستندات القديمة

هو نظام علميّ يرتكز على التحليل النصي للمستندات التاريخية، وهو لا يقتصر على ذلك، بل هو يركز أيضًا على الاتفاقيات والبروتوكولات والصيغ التي استخدمها أصحاب المستندات، وذلك من أجل زيادة الوعي بعملية إنشاء المستندات، ونقل المعلومات، والعلاقات بين الحقائق التي تهدف المستندات إلى تسجيلها والواقع الملموس. وقد تطور هذا النظام بشكل مبدأي كأداة لدراسة وتحديد مدى أصالة المواثيق التي أصدرتها السفارات الملكية والباباوية، وقد لاقى نجاحًا وتقديرًا كبيرًا في تطبيق العديد من المبادئ الرئيسة على أنواع أخرى من المستندات الرسمية والوثائق القانونية، وحتى على المستندات غير الرسمية مثل الخطابات الشخصية، وحديثًا، على بيانات تعريف السجلات الإلكترونية، وفي هذا الموضوع سيتم تعريف الوثيقة التاريخية.[١]

تعريف الوثيقة التاريخية

من الممكن تعريف الوثيقة التاريخية بأنها أي محتوى مكتوب أصلي يتضمن معلومات مباشرة أوغير مباشرة، سواءً خُطّت باليد، أو طبعت بالآلة الكاتبة، أو بالحاسب الآلي، ومضى على ظهورها الأول ثلاثون عامًا أو أكثر، وسواء خُطت أو طبعت على ورق البردي أو على الورق العادي أو نقشت على معدن أو حجارة. وهي لا تشمل الوثائق السياسية فقط، بل هناك وثائق ذات أهمية كبيرة لمجالات الحياة المختلفة سواء الاجتماعية أو الثقافية أو الاقتصادية، هناك العديد من الوثائق يتم إنتاجها في الحاضر، والتي ستُعدّ وثائق تاريخية قيّمة في المستقبل.[٢]

أقسام الوثيقة التاريخية

على اختلاف أشكال الوثائق التاريخية في خضم تعريف الوثيقة التاريخية، ما بين نصوصية وإحصائية ورسوم بيانية وخرائط، وحتى صور فوتوغرافية ورسومات، إلا أنها تنقسم بشكل عام إلى قسمين رئيسين:

الوثائق الأرشيفية

وهي مجمل الأوراق والسجلات الناتجة عن الأعمال اليومية في الدوائرالحكومية مِن مرسوم، قرار، تعميم، توجيه، قانون، نظام، لائحة، اتفاقية، عقود" والمؤسسات العامة والخاصة، أو الأفراد، التي تقرر حفظها لأهميتها، وقد تكون ورقة أو صورة فوتوغرافية، أو حتى خريطة، وهذا النوع من الوثائق يطلق على الوثائق المكتوبة الرسمية، وشبه الرسمية، وتنقسم إلى عدة أنواع ومن حيث عدد من الاعتبارات حسب تعريف الوثيقة التاريخية، أبرزها:[٢]

  • من حيث القيمة: هناك وثائق أولية، ووثائق ثانوية.
  • من حيث الصحة: وثائق رسمية وهي تعدّ مؤكدة، ووثائق غير رسمية تحتاج للتحقق.
  • من حيث المصدر: الوثائق العامة وهي التي صدرت من مؤسسات الدولة بشرط أن تكون مصدقة، والوثائق الخاصة وهي التي صدرت من مؤسسات وجِهات غير حكومية.

الوثائق الدبلوماتية

هي الوثائق التي تكتنفها الشكوك ويثار حول صحتها الجدل والاعتراضات حسب تعريف الوثيقة التاريخية، وبسببها تأسس علم الدبلوماتيك "علم تحقيق الوثائق"، وهو العلم الذي يتحقق من صحة الوثيقة وعدم تعرضها للتدليس من خلال العنصرين المكونين للوثيقة، وهما:[٢]

  • الشكل: عن طريق تمحيص ودراسة المكون المادي للوثيقة، ويشمل: وعاءها، ونوعية الخط والحبر، والتوقيعات، والأختام، وغيرها.
  • المحتوى: ويتم هذا عن طريق تفحص لغة الوثيقة وصياغتها، وما تحتويه من وقائع، بالمقارنة والمقاربة بينها وبين وثائق أخرى في الفترة نفسها.

أهمية الوثيقة التاريخية

يُقال: "لا تاريخ دونَ وثائق"، ويُعتبر البحث عن الوثائق والعناية بها بالحفظ والصيانة الدورية مرتبط ارتباطا وثيقا بـ "الحس الوطني"، فالوثائق إحدى المصادر التاريخية المهمة لأي مجتمع أو جزء منه، وتزداد أهمية الوثيقة التاريخية إذا ما اندرجت ضمن مجموعة من الوثائق في موضوع واحد، أو مرحلة تاريخية معينة، أو في مجال محدد، وقد مثلت بعض الوثائق مثلًا تاريخ تطور القضاء في تجمع بشري ما في فترة زمنية ما، وهي وعاء معلوماتي تزودنا بمعلومات دقيقة وواضحة عن جوانب متعددة[٢]، ولا شك أن الوثيقة التاريخية تحمل أهمية حاسمة بتقديم مصادر للمعلومات والأبحاث التاريخية، والتي تتركز فيما يأتي:[٣]

  • حفظ مصادر التاريخ والتراث، فهي تسجيل مثبت للحدث وقت وقوعه، وتحفظ تفاصيله وتحميه من التغيير.
  • تعدّ قوتًا لكتابة الأبحاث التاريخية، وتعمل على تزويد المؤرخين بالمادة الخام للكتابة فهي المصدر الأول حسب تعريف الوثيقة التاريخية، كما تساعد الباحثين في التحقق من صحة المعلومات التاريخية.
  • الوثائق القديمة مهمة لمعرفة الوقائع التاريخية، حيث يعتمد عليها الباحثون في معرفة الحضارات الماضية، وهي تساعد في بناء الهوية الشخصية للشعوب والأمم والحفاظ عليها.
  • وعاء معلوماتي يزوّد الباحث بمعلومات دقيقة وواضحة عن جوانب متعددة، أهمّها:[٢]:
    • التاريخ السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والديني لمجتمع ما، فهو يظل بعيدًا عن متناول المعاينة والمشاهدة؛ لاندثاره؛ أو لتطوره الجذري الكبير.
    • الأعلام من الجنسين في مختلف المجالات.
    • القوانين والأعراف والتقاليد والعادات لمجتمع معين في الماضي، أو لمجتمعات اندثرت.
    • تاريخ الأماكن والمواقع البرية والبحرية في حيز جغرافي محدد، وأحداثها وعمارتها، وأخبارها، وثقافتها المعمارية.
    • تطورأعمال الكتابة نفسها، وأدواتها، وأساليبها، والأهم أوعيتها.

نظام الأرشفة الوطنية

بدأت فرنسا بالاهتمام بالوثائق التاريخية والوطنية وتعريف الوثيقة التاريخية، فأسست الأرشيف القومي، ووضعت له الأنظمة والترتيبات الإدارية، وفي بريطانيا أيضًا صدرت القوانين من أجل حفظ الوثائق، ونصت على إنشاء دار الوثائق الوطنية سنة 1838، ثم قامت الولايات المتحدة ببناء مركز قومي لحفظ الوثائق الأمريكية؛ وهكذا انتشر الاهتمام في باقي دول أوروبا.[٤].

وجديرٌ بالذّكر أنّ أرشيف العثمانيين يعدّ أحد أهم الأرشيفات في تعريف الوثيقة التاريخية، خاصة بما يتعلق بالتاريخ العربي المتأخر؛ ومثله الأرشيف المصري، خاصة بعد انفتاح مصر في زمن محمد علي باشا على التطور الفكري والثقافي والتعليم في فرنسا، ثم مضت الدولة المصرية بتأسيس دار للوثائق المصرية، سنة 1828، فأسست "الدفتر خانة"، فكان دارًا للوثائق، وكان يشبه تنظيم الأرشيف الفرنسي.[٤].

المخطوطة والوثيقة

إن الفرق بين المخطوطة والوثيقة في تعريف الوثيقة التاريخية هي أن المخطوطة تكون بخط اليد فقط، فتعرف بأنها: "النسخة الأصلية التي كتبها المؤلف بخط يده، أو سمح بكتابتها أو أقرّها شخصيا بنفسه، أو ما نسخه الوراقون بعد ذلك في نسخ أخرى منقولة عن الأصل أو عن نسخ للأصل"، وتعتبر النسخ المنقولة مخطوطات أصلية ولكنها ليست بنفس قوة التي كُتبت بخط صاحبها، كما أن المخطوطة تتكون من عدد من الأوراق المرتبطة مع بعض ويضمهما غلافان وتحمل عنوانا، مثل مخطوطة عن الخيل، أو عن علم الفلك، أو مذكرات شخصية وما شابهها.[٢]

المراجع[+]

  1. "علم الوثائق"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 29-10-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح "وثيقة تاريخية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 29-10-2019. بتصرّف.
  3. "أهمية الوثائق لتاريخنا الحاضر "، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-10-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "الوثائق ومكانتها في التاريخ الإنساني"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-10-2019. بتصرّف.