كيفية تحليل نص أدبي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٢ ، ٢٦ أبريل ٢٠٢١
كيفية تحليل نص أدبي

كيفية تحليل نص أدبي

ما هي الخطوات التي تساعد الدارس في تحليل النص الأدبي؟

إنّ تحليل النص الأدبي له فنون كثيرة وأساليب عدة، تتنوع بتنوع النصوص الأدبية واختلاف موضوعاتها، وتعدد غاياتها، وأهم ما في تحليل النصوص الأدبية هو الابتعاد عن التركيز على ناحية معينة في النص مقابل إهمال غيرها من النواحي، وفيما يأتي خطوات واضحة لتحليل النص الأدبي.[١]


أفكار الأديب ومعانيه

كيف يمكن للأفكار الرئيسة في النص الأدبي أن تساعد في تحليل النص؟

إن كل نص أدبي مهما كان نوعه شعرًا أو نثرًا، قصة أو رواية أو مسرحية أو مقالةً فهو نص له أفكار عدة يعالجها الكاتب، ويريد تسليط الضوء عليها، ولذلك أوّل ما يمكن القيام به عند تحليل أي نص أدبي هو تحديد الأفكار الرئيسة التي يشتغل عليها الكاتب في النص، ويريد مناقشتها أو نقدها أو نفيها أو إثباتها أو حتى السخرية منها، وإنّ تحديد الأفكار يكون من خلال قراءة النص واستيعابه وفهم بداية كل فكرة ونهايتها، وهذا أمر يحتاج إلى الممارسة والتدرب.[٢]


بعد أن يقع الدارس على أهم الأفكار الرئيسة في النص الأدبي، لا بد أن تتبلور في عقله المعاني المقصودة وراء كل فكرة، ويعمل على شرحها وفهمها فهمًا عميقًا يرتبط بالنص، ولا بد من أن يؤدي هذا الفهم إلى الربط بين الأفكار وعقد الصلات بينها، حتى تكون أسس تحليل النص الأدبي صحيحة وسليمة، وإلّا فإنّ كلّ ما سيأتي بعد هذه الخطوة لن يكون ذا أهمية أو جدوى.[٢]


الناحية العاطفية والشعورية والانفعالات النفسية

ما دور المشاعر والعواطف في تحليل النص الأدبي؟

في كل نص أدبي عاطفة ومشاعر، ولا بُدّ للمهتم بتحليل النص الأدبي من دراسة العاطفة التي يحملها النص، وذلك يكون من خلال تحديد صدق العاطفة أو كذبها، وتأكيد حرارة العاطفة أو خمولها وقوتها أو ضعفها وهي تختلف من نوع أدبي لآخر، ومن ثم يتوصل من اخلال اجتماع العواطف إلى المشاعر العامة الموجودة في النص، ويقع على ما تتصف به من تفاؤل أو تشاؤم، وبعدها يربط بين هذه المشاعر وبين صاحب النص ونفسيته.[٣]


فيما يخص الانفعالات النفسية فهي أمر لا يمكن الاستهانة به في تحليل النص الأدبي، فدراسة الانفعالات في النص هي التي توصل الدارس إلى الحوافز الظاهرية والدوافع الباطنية التي جعلت الكاتب يبدع النص الأدبي ويكتبه، ومن ثم يمكن عقد صلات أكبر وأكثر تعقيدًا بين الانفعالات وعوامل أخرى لها علاقة بالنص الأدبي.[٣]


الصلة بين الأديب والنص والبيئة والزمان

ما أثر المحيط الخارجي والمؤلف على النص الأدبي ودراسته؟

إنّ النص الذي ينتجه الأديب هو جزء من فكر الأديب وعواطفه وحياته، ولذلك لا بُدّ من علاقة تربط الأديب بالنص، ومهما حاولت المناهج النقدية الحديثة التفرقة بين الأديب والنص والمناداة بنظرية موت المؤلف، فإنه لا مفرّ من الصلة المتينة بين الأديب والنص، ومهمة الدارس أن يتوصل إلى هذه الصلة التي تساعد في فهم النص وتحليله بدقة ووضوح، كما أنّ علاقة الأديب بالنص ينبغي أن تُدرس من ناحية قوة تأثير الأديب في النص وتطويعه لتأدية الأفكار التي يريد إيصالها للقارئ وللمجتمع.[٢]


إضافة إلى أن الأديب ابن عصره ومكانه ومجتمعه، فلا شك أنّ الأديب يتأثر بالمحيط الزماني والمكاني فيما يكتب، وهذا التأثير سيؤدي إلى علاقة وثيقة بين النص والزمان والمكان الذي أُنشئ فيهما النص الأدبي، وتحديد الصلات بين النص والبيئة الزمانية والمكانية أمر مهم للدارس الذي يريد تحليل نص أدبي شعرًا كان أو نثرًا.[٤]


دراسة الأساليب

كيف تُدرس الأساليب اللغوية عند تحليل النص الأدبي؟

في هذه الخطوة من خطوات تحليل نص أدبي تبدأ الدراسة تتعمق وتدخل في أغوار النص الأدبي ولغته وحروفه وكلماته، وفي دراسة الأساليب تفاصيل كثيرة لا بد من تحديدها والوقوف عندها:[٥]


  • المعجم اللغوي: من المهم تحديد المعجم اللغوي للأديب في نصه، وقد يكون المعجم اللغوي متنوعًا بين الفقرة والأخرى أو بين المقطع الشعري والآخر، وذلك يساعد في تحديد الأفكار وفهم المعاني التي يرمي إليها الأديب.
  • الحقيقة والمجاز: إنّ التعابير المجازية في كل نص أدبي لها دورها في تأدية المعاني، ولا بد للدارس من التمييز بين الحقيقة والمجاز حتى يستطيع فهم ما وراء سطور النص بدقة وإمعان.


  • التصريح والتلميح: أساليب اللغة العربية كثيرة، بعضها واضح مباشر، وبعضها فيه تلميح وإيحاء، وفي تحليل النص الأدبي لا بد من الوقوف عند كل نوع منها، وفهم المقصود منه وربطه بالنص وبالأديب.
  • الواقع والخيال: لفهم النص الأدبي وتحليله بتسلسل منطقي وبناء صحيح لا بُدّ من تحديد توجه النص بأفكاره هل هو واقعي منطقي أم هو خيالي خرافي، ولكل نوع دراسة وتأويلات تنضوي عليه وتنبثق عنه.


بحث في المذهب الفني

ما أهمية تحديد المذهب الفني عند تحليل نص أدبي؟

بعد الإلمام بنواحي الص الأدبي وتحليله بناء على خواصه اللغوية والأسلوبية والزمانية والمكانية والظروف المحيطة، لا بد من القدرة على تحديد المذهب الفني الذي اعتمده الكاتب في نصه لإيصال الأفكار، ودراسة هذا المذهب تكون من خلال الوقوف عند الصور البلاغية وما فيها من استعارات وتشبيهات وكنايات، وتحديد صفة هذه الصور هل هي جديدة مبتكرة، أو مسروقة مكررة، أو مبتذلة أو غامضة، أو مطبوعة بطابع شخصي أضفاه الكاتب عليها فظهرت بحلّة جديدة وسياق متناسب معها.[٦]


من ثم يمكن أيضًا أن يقف الدارس عند نوع المذهب الذي اعتمده الكاتب في نصه هل كان كلاسيكيًا أو رومانسيًا أو رمزيًا، مع تحديد صفة النص عمومًا بين الطبع أو الصنعة أو التصنع، فهي مصطلحات نقدية قديمة إلا أنّها ذات أثر بارز في تحليل النصوص الأدبية الشعرية منها والنثرية، وهذه أمور تثبّت الدراسة الأدبية، وتبرهن على صحة ما توصّل إليه الدارس من آراء حول النص الأدبي الذي يدرسه.[٦]


تقويم النص

ما هي أسس عرض رأي الدارس عند تحليل النص الأدبي؟

بعد كل الجهد المضني الذي يبذله الدارس في تحليل النص الأدبي، وكل التركيز على النص والمؤلف والبيئة والزمان والمكان، لا بد من أن تكون ثمة مساحة للدارس يعرض فيها رأيه، ويقدم تقييمه النهائي للعمل الأدبي، شرط أن يكون التقييم بعيدًا كل البعد عن الذاتية والأهواء الشخصية والاختلاف في وجهات النظر، أو اختلاف النص في افكاره عن مبادئ الدارس ودينه ومعتقداته.[٢]


في تقويم النص يُمكن أن يُحدّد الدارس قيمة النص الأدبي ومكانته بالنسبة للأدب العربي، ومدى أهميته في تطوير الأدب أو تراجعه، ومن ثم يُحدّد قيمة هذا النص الأدبي الذي يدرسه بالنسبة للأدب الوجداني والذاتي والإنساني، ومدى تأثيره إيجابًا أو سلبًا في المجتمع المحيط، وفي النهاية يمكن أن يصل بدراسة النص إلى تحديد قيمة النص الأدبي بالنسبة للآداب العالمية، ومدى قدرته على بلوغ مرتبة عالمية مهمة في أفكاره ولغته وأساليبه وموضوعه الذي يطرحه.[٢]


يُدرس النص الأدبي من كلّ جوانبه وبكلّ تفاصيله، ومن ثم يُقوّم ويُقيَّم بناء على هذه الدراسة الموضوعية الموسوعية الشاملة الكاملة، وعندها تزدهر النصوص الأدبية وتتطور وتُثمر أكثر.


مناهج تحليل النصوص الأدبية

هل دراسة النص الأدبي تكون موحدة في كل المناهج؟

إنّ كل نص أدبي له كاتبه ومبدعه، وله من ناحية أخرى قارئه ومتلقيه ودارسه، وإنّ دراسة النصوص الأدبية وتحليلها تختلف من منهج إلى آخر، وقد تعددت المناهج المختصة بتحليل النصوص الأدبية ودراستها، ويمكن تقسيم المناهج هذه إلى قسمين، الأول: مناهج تختص بدراسة النص من الخارج، والثاني: مناهج تدرس النص الأدبي من الداخل، ولكل قسم من القسمين أنواع متعددة وآراء مختلفة حسب وجهة نظر النقاد والمنظّرين لهذه المناهج أوّلًا، وحسب طبيعة النص الأدبي المدروس ثانيًا.[٧]


لا يمكن النظر إلى منهج من مناهج تحليل النصوص الأدبية أنه صحيح بالمجمل، ولا أنه خاطئ بالمجمل، فلكل منهج ثغراته وهفواته التي يقوّمها منهج آخر، ومن هنا يأتي مفهوم المنهج التكاملي في النقد، والذي يعتمد على دراسة النصوص الأدبية ومقاربتها بنظرة موضوعية متكاملة تستفيد من كل النظريات والمناهج التحليلية الخاصة بدراسة النصوص الأدبية، وعندها تكون دراسة النص الأدبي وتحليله متقنة وواضحة وشاملة..[٧]


أما المناهج التي تدرس النص من الخارج فيُقصد بها النظر إلى العوامل المحيطة بالنص، مثل البيئة الاجتماعية والمؤلف والعصر الذي يعيش فيه، وبذلك تكون السلطة في النص الأدبي للمؤلف، ويقوم الدارس بتحليل النص بناء على هذه السلطة، ومن هذه المناهج: المنهج التاريخي، والمنهج الاجتماعي، والمنهج النفسي، وهي كلها تحاول تفسير النص الأدبي وتحليله بناء على ظروف خارجية بعيدة عن بنية النص.[٨]


أما المناهج التي تدرس النص الأدبي من الداخل فهي التي تهتم ببنية النص الأدبي ولغته وبنائه الداخلي بعيدًا عن كل الظروف الخارجية، ومن أشهرها المنهج البنيوي، والأسلوبية والسيميائية والتفكيكية والنقد الثقافي والنقد التفاعلي، ولكل منهج أساليبه وأدواته في تحليل نصوص الأدب.[٩]



لقراءة المزيد حول أدوات التحليل الأدبي، انظر هنا: مستويات التحليل الأسلوبي.

المراجع[+]

  1. رئيف خوري، الدراسة الأدبية، صفحة 200. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج عبدالجواد محمد المحص، تحليل النص الأدبي بين النظرية والتطبيق، صفحة 137. بتصرّف.
  3. ^ أ ب فانسان (2009)، نظرية الأنواع الأدبية، دمشق:وزارة الثقافة، صفحة 12. بتصرّف.
  4. أحمد علي محمد، في الشعرية، صفحة 85. بتصرّف.
  5. يوسف سامي اليوسف، الأسلوب والأدب والقيمة، صفحة 61. بتصرّف.
  6. ^ أ ب عبد القادر أبو شريفة، مدخل إلى تحليل النص الأدبي، صفحة 27. بتصرّف.
  7. ^ أ ب إبراهيم أحمد محلم، تحليل النص الأدبي ثلاثة مداخل نقدية، صفحة 61-66. بتصرّف.
  8. إبراهيم أحمد ملحم، تحليل النص الأدبي ثلاثة مداخل نقدية، صفحة 73-76. بتصرّف.
  9. إبراهيم أحمد ملحم، تحليل النص الأدبي ثلاثة مداخل نقدية، صفحة 85-89. بتصرّف.