مفهوم المنهج النقدي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٤٠ ، ٢٧ أغسطس ٢٠١٩
مفهوم المنهج النقدي

نشأة المنهج النقدي وتطوره

النقد الأدبيّ يتصل بالإبداع الأدبيّ؛ وذلك لأن النقد لا وجود له من دون الأدب، وقد كان للنقد في ما مضى أثر كبير في توجيه الأدباء، ومع تطور العصور بدأ النقد الأدبي بالتطوّر، وبدأ ظهور ما يسمّى مفهوم المنهج النقدي، وظهر بداية المنهج التاريخي في النقد الذي صاحب تطور علم التاريخ، وبعدها تبعه المنهج النفسي، والاجتماعي مترافقَين مع تطور علومها، ثم بدأت الدراسات اللغوية بالظهور على ساحة الأدب والنقد وبدأت تنبثق منها مناهج نقدية جديدة تعاملت مع النصوص الأدبية على أنها بنية لغوية بعيدة عن المؤثرات الخارجية المحيطة، وبذلك بدأت الرحلة، التي لن تنتهي، في البحث عن المنهج النقدي المناسب، وما زالت الأبحاث مستمرة في هذا المجال.[١]

مفهوم المنهج النقدي

إنّ النقد الأدبي، وبناءً على تاريخِه والدراسات التي أُجريت حول هذا الموضوع، هو أسئلة عقلية يطرحها الشخص الذي يتصدى للعملية النقدية عن مضمون النص، والطريقة التي يسلكها الأديب للتعبيرعن أفكاره، وعواطفه، ومما هو جدير بالذكر أنّ الأدب ليس مضمونًا فقط، إنّما هو شكل ينطوي على الإبداع والجمال، والمضمون ليس فكرًا خالصًا، بل هو فكر مصحوب بالعواطف والمشاعر.[٢]

وفي الحديث عن مفهوم المنهج النقدي لا بُدّ من الاطلاع على تعريف المنهج، والمنهج، لغةً، هو "الطريق الواضح"، واصطلاحًا، هو: خطوات منظّمة يتخذها الباحث لمعالجة مسألة أو أكثر ويتتبَّعها للوصول إلى نتيجة. وبناءً على ما سبق فقد اعتمد النقاد في نقدهم للأجناس الأدبية المتعدة على مناهج نقدية كثيرة.[٢]

ولا بُدّ من التوضيح أنه عندما يكون الحديث عن المناهج النقدية فالمقصود هو: نضج النقد بعد مسيرة طويلة بدأ فيها فطرياً ساذجًا أو تأثريًّا بعيدًا عن التقويم والتعليل، ليس له سوى الاستحسان أوالاستهجان، وبعدها أصبح لهذا الرضا أوعدمه قواعد وقوانين يعلل النقد من خلالها موقفه من الأثرالذي يعالجه.[٢]

العرب وجذور النقد المنهجي

من خلال ما تقدّم يمكن القول إنّ مفهوم المنهج النقدي صار واضحًا نوعًأ ما للقارئ، فهو الطريقة المعتمد على أسس وقواعد، وصحيح أنه في بداياته كان فطريًّا وذوقيًّا، إلا أنّه تطور فيما بعد وصار دقيقًا ومبنيًّا على أسس عقلية مقنعة، وإذا ما أراد الباحث أن يتعرف إلى أصول المنهج النقدي وجذوره عند العرب سيجد أنّ النقد في العصرين الجاهلي والإسلامي كان على الصورة الفطرية الذوقية التي ذُكرت آنفًا.[٣]

وعندما جاء العصر العباسي وبدأت العقول تتطور، والثقافات تفد إلى العرب من كل البلدان وبأنواع مختلفة منها ما هو عربي ومنها ما هو مترجم، وبذلك بدأ تطور المنهج النقدي، وبدأت الأسس والقوانين النقدية تظهر بوضوح.[٣]

وعليه، يمكن القول إنّ بدايات جذور مفهوم المنهج النقدي كانت في العصر العباسي، وقد ظهرت هذه البدايات في كتب عديدة ألّفها كبار أدباء العصر العباسي ومفكروه، مثل: البيان والتبيين للجاحظ، وأسرار البلاغة للجرجاني، ونقد الشعر لقدامة بن جعفر، والصّناعَتَيْن للعسكري، وغيرها من الكتب التي أسهمت في وضع اللبنة الأولى في مسيرة المنهج النقدي، وبعدها سار النقد في مراحل تطوره وتأثره بما هو جديد، وما زالت هذه الرحلة مستمرّة في التطور إلى العصر الحالي.[٣]

المراجع[+]

  1. "المناهج النقدية الحديثة الواقع والمأمول"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-08-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "المناهج النقدية"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 21-08-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت " ظهور النقد المنهجي عند العرب"، www.almerja.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-08-2019.