الأجناس الأدبية في اللغة العربية

الأجناس الأدبية في اللغة العربية
الأجناس الأدبية في اللغة العربية

تعريف الأجناس الأدبية في اللغة العربية

ما الفرق بين الجنس الأدبي والصنف الأدبي في اللغة العربية؟

إنّ أشهر تعريف للأجناس الأدبية هو: التصنيفات الأدبية للنص الأدبي، وإنّ أوّل مَن استعمل مصطلح الجنس للمقولات الأدبية عند العرب هو الجاحظ، حين قال: إنّ الشعر صناعة وضرب من الصياغة وجنس من التصوير، واقتصر النقاد القدامى إلى تقسيم الكلام إلى جنسين كبيرين متمايزين هما: الشعر والنثر، وينطوي تحت النثر عدة أنواع كالسجع والخطابة والرسالة والخبر والحديث، وينطوي تحت جنس الشعر نوع واحد فقط هو الشعر الغنائي بتعدد أغراضه ومذاهبه.[١]


يقوم مصطلح الأجناس الأدبية في اللغة العربية على نوع النسق الأدبي داخل الخطاب، والاختلافات بين نصّين، وقد تشترك بعض الأجناس في خصائص دلالية، فلكلّ جنس أدبي صيغة فنية لها شكل ومضمون، ولكلّ من الشكل والمضمون خصائص ومميزات تميّزه عن غيره من الأجناس.[١]


تاريخ الأجناس الأدبية في اللغة العربية

متى نشأت الأجناس الأدبية في اللغة العربية؟

تعود بدايات الأجناس الأدبية إلى اليونانيين، إذ إنّ أفلاطون أوّل مَن أشار إلى فكرة التّجنيس الأدبي لكنه لم يذكر تصنيفات، ولم يقوم بتحديد دقيق للمصطلح، أمّا أرسطو فقد قسّم الشعر إلى أجناس كشعر الملاحم والملهاة والمأساة ولم يصنف الموسيقى بين تلك الأجناس؛ لأنّه أراد إدخالها في جنس الموسيقى[٢]، أمّا في اللغة العربية فقد ظهر مصطلح الأجناس الأدبية عند العرب لأوّل مرة عند الجاحظ، إذ أشار إلى أنّ الشعر جنس من التصوير، ولا نجد وجودًا لمصطلح الأجناس الأدبية في الأدب الجاهلي.[٢]


اقتصرت الأجناس الأدبية عند العرب قديمًا على الشعر النثر، وصنّفوا النثر إلى خطابة ورسالة ومقامة وسجع وحديث، أمّا الشعر كانت تصنيفاته قائمة على النوع؛ أي الغرض الشعري مثل: شعر الهجاء، شعر المديح، شعر الرثاء، شعر الغزل، والقصة الشعرية[٢]، أمّا فيما يخص الأجناس الأدبية المعروفة فقد تأخرت للظهور في الأدب العربي، فقد ظهرت أواسط القرن التاسع عشر نتيجة الاحتكاك بالغرب، فقد ظهرت مجموعة من الأجناس المتطورة كالرواية والقصة القصيرة والأقصوصة والمسرحية.[٢]


تعد المقالة البداية السردية الأولى، فقد روى العرب قصص الحيوان والملاحم الشعبية وحكايات ألف ليلة وليلة، ولكن كل هذا كان يندرج تحت فن النثر ولم يوضع تحت تصنيفات آنذاك.[٢]


أنواع الأجناس الأدبية في اللغة العربية

هل المسرحية تنسب إلى الجنس الأدبي؟

عرف العرب مجموعة من الأجناس الأدبية، وهي:[٣]


  • السيرة الذاتية: وهي كل نصّ نثريّ كتبه كاتب ما عن حياته الشخصية، ظهرت في القرن الثامن عشر، وتختلط فيها أحيانًا الحياة والواقعية مع الخيال، ويشابه هذا النوع: المذكرات، الاعترافات.
  • الرواية: وهي جنس أدبي حكائي، يعتمد على السرد ويخالف الأسطورة بأنه منسوب إلى كاتب معين، ويتميز عن الملحمة بنثريته، وعن المحكي التاريخي بنزعته التخيلية أحيانًا، كما يتميز عن الأقصوصة والخرافة بِطُوله.


  • القصة القصيرة: وهي عمل أدبي يُصوّر حادثة واحدة في وقت واحد وزمان واحد، يعرض الكاتب فيها لصراع مادي أو نفسي وما بهما من مصاعب وعقبات.
  • الأقصوصة: وهي محكيّة نثريّة في صفحة أحيانًا أو في صفحات قليلة، وهي تسرد مشابهة للواقع ومحتمل حدوثها، وتقوم على رسم منظر واحد، وهي أقصر من القصة القصيرة.


  • الحكاية: ويقصد بها مجموعة من الوقائع الحقيقية أو المتخيلة، يحكيها شخص ما لكنه لا يلتزم قواعد الفن الحكائي من حيث السرد والتسلسل.
  • المسرحية: جنس أدبي في شكل درامي، يقدّم نصها على خشبة المسرح بواسطة ممثلين يؤدّون أدوار الشخصيات الحقيقية ويدور بينهم حوار.


خصائص الأجناس الأدبية في اللغة العربية

ما الفرق بين المرونة والتطورية؟

للأجناس الأدبية مجموعة من الخصائص:[٤]

  • وجود مستقل: إنّ للأجناس الأدبية وجودًا مستقلًّا، إذ ينفرد كل جنس بخصائص معينة تميزه عن غيره من الأجناس، ولا ننسى إلى أن هناك تشابهًا بين بعض الأجناس في بعض الأحيان.
  • الزمان الخاص: والمقصود هنا أنّ لكل جنس أدبي زمنًا يولد وينمو ويموت فيه ثم يولد بعده جنس آخر، أي أن الأجناس الأدبية تتوالد باستمرار.


  • المرونة: تتميز الأجناس الأدبية بالمرونة، إذ نجد أنّها تتداخل فيما بينها وتظهر في حالة فنية إبداعية، فكثيرًا ما يدمج الكتاب نوعين من الأجناس أو أكثر في نصه الأدبي.
  • التطورية: لا تقف الأجناس الأدبية عند حد من التطور، وإنّما تتطور بتطور العصر وتطور الإنسان وأدواته الكلامية والحوادث المحيطة فيه، فلكلّ عصر أدب خاص فيه ومجموعة من الأجناس الأدبية المستعملة فيه.


أسباب وجود أجناس أدبية في اللغة العربية

ما هي الدوافع الكامنة وراء وجود أجناس أدبية في اللغة العربية؟

هناك مجموعة من الأسباب التي أدت إلى وجود الأجناس الأدبية في اللغة العربية، وهي:[٥]

  • الاحتكاك بالغرب: نتيجة التطورات المتتالية وحركات اليقظة العربية، ونتيجة سفر رواد الأدب العربي إلى الغرب فقد اطّلعوا على كثير من هذه الأجناس عند الغرب وأدخلوها إلى الأدب العربي ولاقت رواجًا وقبولًا.
  • ذات المبدع: المبدع الذي أنشأ الأجناس الأدبية للتعبير عن تجاربه الخاصة وهمومه وأفراحه، وخبراته ومواقفه وتأملاته، وكذلك اختياراته الحياتية.


  • مكانة الطبيعة: إنّ للطبيعة أثرها في نفس الكاتب ولها تأثير على مشاعره وكثيرًا ما تدفع للكتابة، وقد نشأ أدب الطبيعة كوصفها وشعرها، ويعدّ أدب الطبيعة جزءًا من الجانب الذاتي.
  • متطلبات العصر: إن ارتباط الكاتب بعصره نفسيًا أو اجتماعيًا يدفعه للتعبير عن هذا الارتباط بطريقة فنية ما، فهناك الكثير من الأعمال الأدبية التي وثّقت ما يجول في الزمن الذي عاصرته.


نظرية الأجناس الأدبية في اللغة العربية

علامَ ترتكز نظرية الأجناس الأدبية في اللغة العربية؟

شغلت نظرية الأجناس الأدبية مكانة كبيرة في اللغة العربية والنقد العربي، فهذه القضية تعد من القضايا الأزلية التي جنح إليها معظم النقاد والباحثين من أرسطو إلى النقاد الحديثين، وتسعى نظرية الأجناس الأدبية إلى تصنيف أشكال الخطب والممارسات الإبداعية التي يبدعها الأدباء، وتصنف أشكال الخطاب وفق معايير وخصائص، ترتكز نظرية الأجناس الأدبية على مجموعة من الجوانب النظرية التي تعرّفنا بأصل الأجناس الأدبية وتعتمد منهجية الإلمام بمختلف الجوانب التي تحسم الجدل في تحديد نوع النص، وقد توسعت الدراسات العربية في نظرية الأجناس الأدبية حتى شملت التناص والسيميولوجيا والنقد.[٦]


قد وضع النقاد مجموعة من النظريات للأجناس الأدبية منها:[٦]

  • النظرية التاريخية: تدرس هذه النظرية الأجناس الأدبية من حيث تطوّراتها التاريخية وتحوّلاتها الزمنية، أي أنّها تقوم بعملية رصد للأجناس الأدبية، وتدرس ولادتها وتطورها واختفاءها.
  • النظرية الجمالية: تدرس هذه النظرية الأجناس الأدبية جماليًا، إذ ترتكز على المعطيات الفنية والجمالية ومفاهيم التناسق والإبداع وترتكز على الذوق الفني.


  • النظرية الأسلوبية: تقوم هذه النظرية برصد الأجناس معتمدة على الصياغة والأسلوب، إذ إنّ هناك أجناسًا أدبية تعتمد على الناحية الشفوية، وأجناسًا أخرى تعتمد على الناحية الكتابية، وأجناسًا تعتمد على الشفوي والكتابي.
  • النظرية الكلاسيكية: وتعتمد هذه النظرية على احترام قواعد الأجناس الأدبية احترامًا كبيرًا من خلال الفصل بين هذه الأجناس، وتدعو هذه النظرية إلى الفصل بين الأسلوب الشعري والملحمي والدرامي.


  • النظرية الرومانسية: تعتمد على المزج الكلي بين الأجناس الأدبية، حيث تؤمن هذه النظرية بأنّ الفن وحدة متكاملة من الأجناس الأدبية.
  • النظرية الفلسفية: تدرس الأجناس الأدبية من خلال التمسك بالأنماط الثلاثة الغنائية والملحمية والدرامية، حيث ترى أنّ هذه الأنماط تُشكّل مراحل تطور الإنسان، فمن المرحلة الغنائية إلى المرحلة الطفولية والملحمية، وتعد المرحلة الدرامية مرحلة النضوج. 


  • النظرية التطورية: تعتمد هذه النظرية على فكرة التطور، إنّ الأجناس الأدبية كما يرى أصحاب هذه النظرية ليست مجرد كلمات وإنّما تتوالد مثل الكائنات الحية، وتنتقل من البسيط إلى المعقد، ومن الأحادي إلى المتعدد.


تداخل الأجناس الأدبية في اللغة العربية

كيف نفرق بين الأجناس الأدبية في اللغة العربية؟

تتّسم الأجناس الأدبية بالمرونة، ممّا يؤدي إلى صعوبة في تحديد الجنس الأدبي تحديدًا دقيقًا وصارمًا، وهذا ما يؤدي إلى التداخل فيما بين الأجناس الأدبية، وهذه الظاهرة أصبحت شائعة جدًا وأمرًا مفروغًا منه في الأجناس الأدبية الحديثة، على عكس ما كان معروفًا في النقد القديم عن صفاء الأجناس الأدبية[٧]، وقد أقر النقّاد المعاصرون بهذه الظاهرة، إذ نجد تداخلًا بين الشعر والنثر، وللتفريق بينهما يجب أن يكون الناقد على دراية كاملة بحالات كل منهما، وقد دعا بعضهم إلى إلغاء التقسيمات الأدبية، إذ دعوا إلى التعامل مع الأدب على أنّه وحدة متكاملة ولم تكتسب هذه الدعوى تأييدًا.[٧]


إنّ قضية تداخل الأجناس الأدبية قضية أثارت جدلًا بين النقاد وهي موضوع مفتوح للنقاش دائمًا، إذ لم يستع أحد أن يجزم هذا النقاش وترك مفتوحًا، ويرفض النقاد المعاصرون فكرة نقاء الأجناس الأدبية؛ لأنّ أيّ جنس أدبي يقع بين الخطاب والنص، ولكن أكّدوا على وجود حدود واهية تُميّز كلّ جنس أدبي عن الآخر.[٧]


الأجناس الأدبية في الأدب المقارن

ما الحيّز الذي تشغله الأجناس الأدبية في الأدب المقارن؟

بعد الدراسة الموسّعة للأجناس الأدبية وتحديدها وتصنيفها ودراسة تداخلها، تطرق النقاد إلى طريق دراسة الأجناس الأدبية وفق الأدب المقارن القائم على دراسة الأدب في بلدين مختلفين من الناحية التاريخية، من حيث اللغة والشكل التعبيري والتشابه والاختلاف بين هذين الأدبين، فإنه يوجد مصطلحات للأنواع الأدبية تجمع كل أنحاء العالم مثل: القصة، الشعر، المسرح، الرواية، مع وجود بعض الاختلافات في مستوى بنائها فنيًا وهذا يعود إلى كل مجتمع ومعطياته، فإنّ دراسة الأجناس الأدبية تعتمد على تحديد جنس العمل الأدبي أولًا، وتحديد أسلوبه وتقنياته وعناصر بنائه الفني، وبعد ذلك يلجأ الناقد لتأكيد هذا النهج والتيار، وذلك إمّا بشكل صريح أو غير صريح.[٨]


لقراءة المزيد عن الأدب المقارن، انظر هنا: تعريف الأدب المقارن.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب جان ماري ترجمة غسان السيد، ما الجنس الأدبي، صفحة 14. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج إيف ستالوني ترجمة محمد الزكراوي، الأجناس الأدبية، صفحة 45-46. بتصرّف.
  3. طلال حسن، محاضرات في النقد العربي الحديث، صفحة 11. بتصرّف.
  4. طلال حسن، محاضرات في النقد العربي الحديث، صفحة 25. بتصرّف.
  5. بشير ناصر، النقد العربي الحديث، صفحة 40. بتصرّف.
  6. ^ أ ب تزفيطان تودورف ترجمة عبد الرحمن بو علي، نظرية الأجناس العربية دراسات في التناص والكتابة والنقد، صفحة 11. بتصرّف.
  7. ^ أ ب ت صبحة أحمد علقم، تداخل الأجناس الأدبية في الرواية العربية، صفحة 44. بتصرّف.
  8. نور خالص، الأدب المقارن، صفحة 20. بتصرّف.

465 مشاهدة