الفرق بين النثر والشعر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٢٥ ، ٢٨ أكتوبر ٢٠١٩
الفرق بين النثر والشعر

الأجناس الأدبية

يمكن تعريف الأجناس الأدبيّة أنّها مجموعة من الأنظمة والقوانين التي تعمل على تنظيم العمل الإبداعي وتمارس سُلطتَها العليا عليه، حيث تعمل على صبغِهِ بآليّات معيَّنة لتجعل منه عملًا أدبيًا منفردًا وتعمل جاهدة للمحافظة عليه وعدم السماح لمبدعه التغيير في معالمه أو التقنع بمظاهر التجديد، وتنقسم هذه الأجناس الأدبية إلى أقسام عدّة وهي الشعر، والنثر وما يندرج تحته من فن الرواية، القصة القصيرة والملحمة، وغيرها، وفي هذا المقال حديث عن النثر والشعر على وجه الخصوص مع بيان الفرق بين النثر والشعر.[١]

الفرق بين النثر والشعر

يُعَرَّفُ الشّعر بأنّه كلامٌ موزون مقفى يدل على معنى، ويكون على ضربين ما جاء عَفْوَ الخاطر أي مَن كتبه لم يقصد أن يكتُب الشّعر حتى وإن كان موزونًا، والضرب الآخر ما كُتب قصدًا وقُصد وزنه على البحور العروضية وتقفيته.[٢] أما النثر فهو كلامٌ يقوم على تصوير العقل والشعور لكنّه لا يتقيّد بوزن أو قافية ويمكن تعريفه أيضًا بأنّه تعبير لُغويّ مؤثر يعبّر عن تجربة شعوريّة أو فكريّة، دون أن يتقيّد بقيود الشعر من وزنٍ وقافية.[٣] قسّم المختصّون بالأدب الكلام إلى نوعين النوع الأوّل هو الشّعر والنوع الثاني هو النثر وقد ظهر مناصرون لكل اتجاه فمنهم من يقول أنّ الشّعر أفضل من النثر-مناصري الشعر-، ومنهم من يقول أن النثر أفضل من الشّعر -مناصري النثر-، لكن لا يمكن الحكم على أفضليتمها لأنّ لكل نوع من الأنواع خصائص مميزة تميّزه عن الآخر، ويمكن تلخيص الفرق بين النثر والشّعر في هذه النقاط الآتية:[٤]

  • الشّعر مقيّد بوزن وقافية بالتالي هو يكلّف صاحبه، بينما النثر غير مقيّد بوزن أو قافية بالتالي هو لا يكلّف صاحبه شيء.
  • الشّعر هو ديوان العرب حيث دوّن به جميع مفاخر العرب على عكس النثر.
  • الشّعر يلائم الموسيقى بالتالي هو مصدر للّذة عند العرب ويمكن التغنّي به، بينما النثر لا يمكن التغنّي به ولا يتناسب مع الموسيقى.
  • الشّعر هو مصدر للهو واللَّعب بينما النثر هو لغة العلم والسياسة ولغة الدين بالتالي تكون الحاجة إلى استخدام النثر أكثر من الحاجة إلى استخدام الشّعر وهذه من النقاط المهمة في الفرق بين النثر والشّعر.
  • ويكمُن الفرق بين النثر والشّعر أيضًا هو أنه يمكن قول النثر في حالة وقوف أو جلوس بينما لا يُمْكِن إلقاء الشعر إلّا في موضع وقوف.
  • الفرق بين النثر والشّعر أن النثر يستخدم للحوار، بينما الشّعر يقوم على الاختزال والإيجاز مع المحافظة على فكرته التي نُظم من أجلها.
  • كاتب الشعر يسمّى ناظمًا وكاتب النثر ساردًا؛ لأنّ النّص يكون سردًا.

أنواع النثر والشعر

إن لكل من الشّعر والنثر أنواعًا ظهرت مع تطور المجتمعات وبسبب الحاجة الماسّة لهم حيث لم يعد يكتفي الكاتب بما ألِفَه القدماء، وكان هنالك دائما محاولات للتجديد في هذين الأدبين، وتعدّ هذه الأنواع جوهر الفرق بين النثر والشّعر.

أنواع النثر

قسّم المختصّون النثر إلى عدة أنواع ولكل نوع من هذه الأنواع خصائص مُميّزة تجعل منه فنًا قائما بذاته وقد اقتضت الحاجة لظهور هذه الأنواع وذلك بسبب التطوّر واختلاط العرب بالعجم وغيرها الكثير من الأسباب، ومن هذه الأنواع ما يأتي:[٥]

  • الخطابة: وهي أن يقف المتكلم ليخاطب جمهورًا من السامعين بكلام بليغ موجز؛ يقوم على إقناع عقل السامع بالإضافة إلى إمتاع نفسهم.[٦]
  • القصة: هي حدث أو مجموعة من الأحداث تكون متعاقبة، تكون هذه الأحداث متعلقة بشخصيّات وتجري ضمن الإطار الزماني والمكاني من خلال بناء مُعيّن يجري وفق خيال الكاتب وتصوره لتسلسل الأحداث.[٧]
  • المسرحية: تعدّ المسرحية شق من القصة إلا أن المسرحية تتميّز بأنها كتبت ليشاهدها الجمهور، والحوار بها يقوم على الحركة.[٨]
  • الرواية: هي نوع من أنواع سرد القصص تحتوي على العديد من الشخصيات والأحداث ولكل منهم العديد من الانفعالات والاختلاجات والتداخلات، وهي نوع أحدث من القصة ومتطورة أكثر، وتتحدث الرواية عن الإنسان ومواقفه من الحياة في ظل التطور السريع الذي يجري بها.[٩]
  • المقالة نص نثري محدود الطول يقوم على معالجة موضوع معيّن ويتكوّن من مقدمة وعرض وخاتمة.[١٠]

أنواع الشعر

للشّعر عند العرب دور بارز في الحياة الأدبيّة والفكريّة، وهو متطوّر بتطوّر الشعوب وعلاقتها، وبرزَ في الشّعر فنون جديدة ومتطوّرة من حيث الأسلوب والمضمون والأوزان والقوافي، فظهر شكلين من الشّعر وهما:

  • الشعر العمودي: وهي القصيدة العمودية التي تتألّف من صدر وعَجُز، وكتبت بهذا الشكل مناسبة للبيئة التي كان يعيشها الشاعر، واتخذت من حياة الناس وطرق عيشهم أغراضًا شعريّة لها، واستُخدم بها جميع الصيغ التعبيرية والجماليّة من جناس واستعارة ومجاز وتكرار.. إلخ.[١١]
  • الشعر الحر: ويُطلق عليه شعر التفعيلة أيضا؛ وذلك بسبب التطوّرات التي طرأت على القصيدة وبُنيتها حيث استخدمت الوحدة الموسيقيّة بدلًا من البحور العروضية ولم تتقيّد بعدد معين من التفعيلات في كل سطر وأوّل قصيدة نُظمت على هذا الشكل هي قصيدة الكوليرا لنازك الملائكة، وبدأ هذا الفن في بغداد بعد الحرب العالميّة الثانية، ويمكن اعتبار هذه الأنواع من -الشعر والنثر- ضرب من ضروب الفرق بين النثر والشعر.[١٢]

الأسبقية في النثر والشعر

بعد الحديث عن الفرق بين النثر والشّعر فإنّه لا بُدَّ أن يخطُر في ذهن أيّ شخص مَن الأسبق بينهما الشعر أم النثر، وهل كان وجودهما بنفس الحقبة الزمنيّة؟ أولًا يجب إدراك أنّ نَظم الشّعر أصعب من نَظم النثر، فنظم الشّعر يحتاج إلى الإلهام ويحتاج إلى أن يتقيّد الشاعر بالوزن والقافية بالإضافة إلى محافظته على الفكرة التي سيَنظِم بها، بالتالي نظام الشّعر أكثر تعقيدًا من نظام النثر؛ فالنثر لا يحتاج إلى إلهام أو موهبة بقدر ما يحتاجه الشّعر؛ حيث يدخل التنظيم والإرادة في النثر أكثر من وجوده بالشّعر، بالتالي كانت كتابة النثر أسهل من كتابة الشّعر لكن هذا لا يعني أن النثر أسبق من الشّعر.[١٣]

اختلف العلماء كثيرًا هنا فمنهم من يقول أنّ الشّعر أقدم الآداب جميعا والنثر أحدثها فعند العودة إلى النثر في العصر الجاهلي لا يمكن إيجاده إنما يمكن إيجاد ضروبًا من الحكمة أو ما شابه ذلك حتى أنه يشك في نسبتها إلى هذا العصر، مع التذكير بأن الشّعر كان يُروى مُشافهة وتتناقله الألسن جيلًا بعد جيل وهكذا وصلنا، مع الإشارة إلى أن الكتابة هي شيء حديث بتاريخ جميع الأمم والأدب النثري يتطلب من الأديب معرفة بالنظام الكتابي.[١٣]

والبعض الآخر من العلماء يقولون بأن تأخّر الأمم بمعرفة الكتابة ليس شرطًا بعدم معرفتهم بالنظام النثري حيث كان الناس يلجؤونّ إلى المُشافهة بالقول وإلّا كيف وصلتنا الأمثال والحكم التي تستخدم إلى الآن، وبالرغم من أنها نزر قليل إلّا أنها وصلت؛ والسبب في قلّتها يعود إلى أنّ قُدرة الناس على حفظ النثر أقلّ من قدرتهم على حفظ الشّعر، حيث إنّ للشعر قافية ووزنًا وهذا يسهِّل عملية حفظه على عكس النثر، ولا زال الاختلاف قائمًا إلى هذا اليوم في مسألة الأسبقية ولا يمكن لأحد أن ينهيه، بالتالي لا يمكن القول أنّ الشّعر أسبق من النثر أو أن النثر أسبق من الشّعر، حيث لا يمكن حَسْم الأمر بعد.[١٣]

شواهد أدبية

لقد كان الشّعر والنثر من القضايا المهمة التي تشغل بال العرب في العصور المختلفة بدءًا من العصر الجاهلي وحتى العصر الحديث ولم يكفَّ المبدعون في كل هذه العصور عن التجديد والتنويع في البنية والشكل والمعاني المختلفة التي تدخل بتشكيلهما وهنا شواهد نثرية وشعرية على كلّ فن.

  • من الشواهد الشعرية قصيدة للشاعر كعب بن زهير بن أبي سلمى يمدح بها الرسول:[١٤]

بانَتْ سُعادُ فَقَلْبي اليَوْمَ مَتْبولُ

مُتَيَّمٌ إثْرَها لم يُفْدَ مَكْبولُ

وَمَا سُعَادُ غَداةَ البَيْن إِذْ رَحَلوا

إِلاّ أَغَنُّ غضيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ

هَيْفاءُ مُقْبِلَةً عَجْزاءُ مُدْبِرَةً

لا يُشْتَكى قِصَرٌ مِنها ولا طُولُ

شُجَّتْ بِذي شَبَمٍ مِنْ ماءِ مَعْنِيةٍ

صافٍ بأَبْطَحَ أضْحَى وهْومَشْمولُ

تَنْفِي الرِّياحُ القَذَى عَنْهُ وأفْرَطُهُ

مِنْ صَوْبِ سارِيَةٍ بِيضٌ يَعالِيلُ.
  • من الشواهد النثرية نص خطابة للرسول -عليه الصلاة والسلام-:[١٥]
"إنَّ الْحَمْدَ لِلّهِ أَحْمَدُهُ وَأَسْتَعِينُهُ، نَعُوذُ بِاَللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَسَيّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. إنّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَيّنَهُ اللهُ فِي قَلْبِهِ وَأَدْخَلَهُ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْكُفْرِ وَاخْتَارَهُ عَلَى مَا سِوَاهُ مِنْ أَحَادِيثِ النّاسِ، إنّهُ أَحْسَنُ الْحَدِيثِ وَأَبْلَغُهُ، أَحِبّوا مَا أَحَبّ اللهُ أَحِبّوا اللهَ مِنْ كُلّ قُلُوبِكُمْ، وَلَا تَمَلّوا كَلَامَ اللهِ وَذِكْرَهُ، وَلَا تَقْسُ عَنْهُ قُلُوبُكُمْ، فَإِنّهُ مِنْ كُلّ مَا يَخْلُقُ اللهُ يَخْتَارُ وَيَصْطَفِي، قَدْ سَمّاهُ اللهُ خِيرَتَهُ مِنْ الْأَعْمَالِ وَمُصْطَفَاهُ مِنْ الْعِبَادِ، والصّالِحَ مِن الْحَدِيث، وَمِنْ كُلّ مَا أُوتِيَ النّاسُ مِنْ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، فَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتّقُوهُ حَقّ تُقَاتِهِ وَاصْدُقُوا اللهَ صَالِحَ مَا تَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ، وَتَحَابّوا بِرُوحِ اللهِ بَيْنَكُمْ، إنّ اللهَ يَغْضَبُ أَنْ يُنْكَثَ عَهْدُهُ. وَالسَّلَام عَلَيْكُم"

المراجع[+]

  1. سامي أحمد (2013)، النقد الأدبي الحديث (الطبعة الأولى)، الأردن-عمّان: دار المنهل، صفحة 19,20,26. بتصرّف.
  2. "شعر (أدب)"، "www.marefa.org"، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-16.
  3. أحمد نتُّوف (2010)، النقد التطبيقي عند العرب (الطبعة الأولى)، سوريا-دمشق: دار النوادر، صفحة 195. بتصرّف.
  4. طه حسين، من حديث النثر والشعر (الطبعة الأولى)، مصر: دار المعارف، صفحة 21,22. بتصرّف.
  5. عمر توفيق (2013)، النثر العربي الحديث: أساليبه وتقنياته (الطبعة الأولى)، الأردن-عمّان: دار المنهل، صفحة 29,30. بتصرّف.
  6. "الخطابة وصفات الخطيب"، "www.alukah.net"، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-27. بتصرّف.
  7. منتصر الغضنفري (2010)، عناصر القصة في الشعر العباسي (الطبعة الأولى)، الأردن-عمّان: دار مجدلاوي، صفحة 18. بتصرّف.
  8. "المسرحية النثرية والشعرية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-27. بتصرّف.
  9. "االرواية"، "www.marefa.org"، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-27. بتصرّف.
  10. "مراحل كتابة المقالة"، "www.alukah.net"، اطّلع عليه بتاريخ 2109-10-27. بتصرّف.
  11. طراد الكبيسي (2018)، سفر الألباء في الشعر والشعراء (الطبعة الأولى)، الأردن-عمّان: دار اليازوري، صفحة 10,11,12. بتصرّف.
  12. "الشعر الحر"، "www.alukah.net"، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-19. بتصرّف.
  13. ^ أ ب ت "أيهما أسبق الشعر أم النثر؟"، "www.alukah.net"، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-19. بتصرّف.
  14. "بانت سعاد فقلبي اليوم متبول"، "www.aldiwan.net"، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-24. بتصرّف.
  15. "نماذج من الخطابة في عصر صدر الإسلام"، "www.alukah.net"، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-24. بتصرّف.