تعريف المخطوطات وأنواعها

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٠ ، ١٨ أغسطس ٢٠١٩
تعريف المخطوطات وأنواعها

الاهتمام بالمخطوطات

اهتمّ المسلمون بالمخطوطات اهتمامًا كبيرًا؛ كونها سبيلًا للحفاظ على ما أنتجه العقل العربيّ والإسلاميّ، وجعلوا منها تحفًا فنية ثمينة وصناعًة فنيّة بالغة الدقّة، وتركوا فيها تراثًا فنيًّا عظيمًا، وجاء من بعدهم المستشرقون الذين أقاموا على المخطوطات العديد من الدراسات الاستشراقية لفَهم الثقافة العربية والإسلامية خاصة، وكانت سبيلهم للتأثير في سياساتهم تجاه أمم الشرق، وقد ساعدهم على ذلك حجم التراث العربي والإسلامي الذي احتفظت به المخطوطات في مكتبات العالم ومتاحفها، إذ يوجد في إسطنبول وحدها ما يزيد عن مئة وأربعة وعشرين ألفًا من المخطوطات النادرة، معظمها لم يدرس من قبل، هذا بالإضافة لما يوجد في مصر والمغرب وتونس والهند وإيران وسائر المتاحف والمكتبات العالمية الأوروبية، وهذا المقال سيتناول تعريف المخطوطات وأنواعها.[١]

تعريف المخطوطات وأنواعها

يستخدم مصطلح المخطوط للدلالة على كلّ وثيقة كتبت بخط اليد على أوراق عاديّة أو أوراق البردي أو الرقوق، كما يدل أيضًا على استخدام المعلومات والبيانات بطرق تختلف عن الكتابة كالنقوش على المواد الصلبة أو الخدوش الكتابية بسكين أو إبرة على الجص أقراص الشمع، أو الكتابة بالحروف المسمارية، وكل ما كتب عليه خلال مراحل تطور الكتابة عبر العصور. وفي تعريف المخطوطات وأنواعها حديثًا منذ بداية تاريخ عصر النهضة، يستخدم مصطلح مخطوط في المجالات الأكاديمية للدلالة على النصوص المقدمة إلى الناشر أو المطابع لإعدادها للنشر.[٢]

يوجد من المخطوطات في العالم الآن الآلاف منها، هي نسخ من أسفار العهدين القديم والجديد، ومثلها من الكتب في العلوم الإسلامية والعربية والعلوم العامة كالفقه، والتاريخ، والطبّ، والجغرافيا، والفلك، واللغويات، والرياضيات، والأعشاب، والهندسة، ما كان منها مصادرَ، أو شروحات وتذييلات لكتب منشورة أصلًا، بالإضافة إلى ترجمات عربية قديمة لأعمال يونانية عريقة. ويحتوي الفاتيكان اليوم على أكبر مكتبات المخطوطات، بالإضافة إلى دير سانت كاترين على مكتبة للمخطوطات يقال أنها ثاني أكبر مكتبات المخطوطات بعد الفاتيكان والتي حتوت على مخطاطات وجدت في الغرب أصلًا، ومنها ما نقله المستشرقون إليها.[٢]

وفي دراسات إحصائية تابعة لتعريف المخطوطات وأنواعها، ذكرت الدراسات وجود ما يزيد عن مائة وخمسين ألف مخطوطة (150,000) في الهند، منها حوالي أربعين بالمئة 40% مخطوطًا عربيًّا، أي ما يزيد عن خمسة وخمسين ألف 55,000 مخطوط عربي، وفي بعض الهيئات العلمية في العالم يوجد ما بين ثمانية آلاف إلى حوالي اثني عشر ألف مخطوط عربي تحتاج إلى إنقاذها من التلف وفهرستها وتصويرها، بالإضافة إلى ما تلف منها وضاع أصلًا.[٢]

وقد أدّى انتشار المخطوطات حتى عصور متأخّرة إلى خلق ثقافة عرفت "بثقافة المخطوطات" في تعريف المخطوطات وأنواعها، إذ ساعدت بداية على توفير فرص عمل تقوم على صنع المخطوطات والاتجار بها، وفي المجالات الأكاديميّة كانت تتّسم بالرغبة في التوحيد، والوصول المناسب إلى النص الوارد في المخطوطة، يشمل ذلك دراسة للمواد التي تحقق بها المخطوطات، ونوع الورق المستخدم للمخطوط، بالإضافة إلى ثقافة النسخ التي تقيّد بها النسّاخون تاريخيًّا، وقواعد مهنكة النسخ التي اختلفت من مكان لآخر، فقد عرف العرب الكتابة على الورق من حضارة الصين، وانتشرت المخطوطات ونسخها في عصر الدولة العباسية ووضعت لها أصول وقواعد تسهل طالب العلم في البحث العلمي، ثم انتقلت هذه الثقافة إلى الأندلس فأوروبا وانتشرت فيها.[٣]

أنواع المخطوطات

تتنوّع المخطوطات في تعريف المخطوطات وأنواعها، بتنوّع المواد المستخدمة فيها، فمن أنواع المخطوطات: مخطوطات البردى وهو ورق ينبت في المستنقعات المائيّة، ومخطوطات الرقوق الجلدية المصنوعة من جلود الحيوانات كالماعز والعجول، والمخطوطات الورقية التي استخدمت بعد اختراع الصينيين للورق، وكانت الأدوات التي تكتب فيها الأنواع السابقة للمخطوطات: القلم على اختلاف أنواعه من السعف والعاج والقصب، والمداد بألوانه الزاهية الذي كان مصنوعًا من الحنّاء ومواد نباتية مثل البُنّ والأرز والأزهار وغيرها، وكان التذهيب أحد المصادر الرئيسة في صناعة ألوان المخطوطات.[٤]

وقد كانت أعظم المخطوطات القديمة شأنًا في تعريف المخطوطات وأنواعها من الناحية الفنية هي مخطوطات المصاحف، بغض النظر عن المادة التي كانت تكتب عليها، فقد كانت تذهّب وتزيّن بأدقّ الرسوم وأبدعها واستخدم فيها الخط العربي وأنواعه المختلفة وأكثرها تداولًا وانتشارًا، وكانت عظمة القرآن الكريم تدفع الخطاطين إلى العناية بتذهيب المصاحف، حتى أنّ بعض الأمراء والعلماء ورجال الدين والأدب تعلّموا فن التذهيب؛ لمساعدة المذهبين ماديًّا ومعنويًّا، مما كان له أثر كبير في إخراج أعظم مخطوطات المصاحف.[٤]

أهمية المخطوطات

تكمنُ أهميّة المخطوطات في تعريف المخطوطات وأنواعها، من أهميّة الكتابة نفسها؛ في أنها تضمّ علم الأمم والحضارات السابقة جميعها، أيًّا كان نوعها، كما تضمّ فكرها وثقافتها وبيانات تفصيليّة حول الحياة السابقة السياسية والاجتماعية والجغرافية والدينية حتى ففيها الوحي وتفسيره؛ أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- وشروحها، وفقه الأمة، وعلم الأئمّة، وتاريخها، ولغتها، وغير ذلك.[٥]

وحاجة البشريّة إلى المخطوطات حاجة ماسّة، ولا تسدّ المطبوعات عنها، فالعنونات المطبوعة للمخطّطات قليلة، ولا تمثل نسبة مئوية إلى أعداد المخطوطات الحقيقية، إذ إنّ المطبوع طبعات مكررة كثيرة لعناوين محدودة، كأن يطبع العنوان الواحد يطبع مائة مرة، بالإضافة إلى أن الطبعات منها مختلفة متباينة، لا تسلم من التحريف والتصحيف والأخطاء، بسبب الأخذ عن نسخة خطية سيئة، أو سوء عملية التحقيق، والضعف العلمي للمحقق، ممّا يعني أنه لا غنى أبدًا عن المخطوط، بل وجوده واجب فرض؛ ليظلّ شاهد عدل وصدق على سلامة المطبوع وصحته، وعدم تحريفه، أو تزويره، أو الزيادة فيه، أو النقص منه.[٥]

المستشرقون والمخطوطات

إنّ الحديث عن تعريف المخطوطات وأنواعها، يستتبعه حديث لازم عن أهم المستشريقين الذين ساهموا في تحقيق النصوص، وإعادة نشر ما فيها من تراث علمي إلى العلن، وكان لهم دور كبير في خدمة التراث العربي، وهم: ديفيد صموئيل مرجليوث 1885-1940م، وآرثر جون آربري 1905-1969م، وجورج ولهلهم فرايتاج 1788-1861م، وثيودور نولدكه 1836-1930م، وكارل بروكلمان 1868-1956م، وهيلموت ريتر 1892-1971. وكان كل هؤلاء قد تعلموا اللغة الغربية، ليتمكّنوا من قراءة المخطوطات موظفين في ذلك معرفتهم في الفلسفة والنحو والتاريخ وبقيّة العلوم.[١]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "المستشرقون وخدمة التراث العربي"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 05-08-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "مخطوط"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 05-08-2019. بتصرّف.
  3. "مخطوط"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 05-08-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "المخطوطات الإسلامية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 05-08-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "المخطوطات: تعريفها وأهميتها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 05-08-2019. بتصرّف.