تعريف علم البلاغة

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٢٧ ، ٢٤ ديسمبر ٢٠٢٠
تعريف علم البلاغة

تعريف علم البلاغة

ما أهمّ المصطلحات المرتبطة بعلم البلاغة؟

تُعرّف البلاغة لغةً أنّها مصدر الفعل بَلُغَ، بمعنى: وَصَل، والبلاغة أيضًا حُسْن إيصال المعلومة أو الخبر باللفظ الواضح الدّال المُلائم لواقع الحال، ويُقال: روعة البلاغة أيْ سحرُها، ونهج البلاغة أيْ طريقها الواضح، وبلاغة المِنبر قسم من علم البيان يتناول بالبحث بلاغة الخطابة من فوق المنبر والتأثير في المتلقي.[١]


أمّا تعريف علم البلاغة اصطلاحًا هو الإتيان بالمعنى الجليل بوضوح وبعبارة فصيحة وصحيحة، تترك في النفس أثرًا مع مناسبة الكلام للمقام الذي يُقال فيه، وللأشخاص الذين يتلقون الكلام، والبلاغة من الفنون التي تستند على الاستعداد الفطري والقدرة على تمييز الجمال، وتمييز الفروق الدقيقة بين مختلف الأساليب، وللمرانة والممارسة دورٌ في ذلك.[٢]


وقد ورد تعريف علم البلاغة في صور شتّى على لسان العلماء، ومن ذلك تعريف ابن الأثير الذي رأى بأن مدار البلاغة كلها استدراج الخصم إلى الإذعان والتسليم؛ لأنّه لا انتفاع بإيراد الأفكار الرائقة، ولا المعاني اللطيفة دون أن تكون مستجلبة لبلوغ غرض المخاطب بها، أمّا تعريف علم البلاغة لدى ابن المقفع فهو اسم لمعان تجري في وجوه كثيرة، فمنها ما يكون في السكوت، ومنها ما يكون في الاستمتاع، ومنها ما يكون في الإشارة، ومنها ما يكون شعرًا، وعامّة هذه الأبواب الوحي فيها والإشارة إلى المعنى، وعرفها خالد بن صفوان على أنّها إصابة المعنى والقصد إلى الحجة.[٣]


إنّ خلاصة ما جاء في التعريف أن البلاغة علم جمالي يُعنى بمطابقة الكلام لمقتضى الحال، وعناصر البلاغة اللفظ والمعنى وتأليف الألفاظ الذي يمنح الجمل قوة وتأثيرًا، إلى جانب الدقة في انتقاء الكلمات بحسب مواضع الكلام وحال السامعين وميولهم النفسي، فقد يَحسُن استخدام كلمة في موقع ويُستقبح في موضع آخر.[٢]


وقد ظهرت مجموعة من المصطلحات التي ارتبطت بكلمة بلاغة، منها البلاغة العامة، وإمبراطورية البلاغة لبيرلمان، وبلاغة النص والبلاغة والأسلوبية، والبلاغة ولسانيات النص، والبلاغة وتحليل الخطاب، وعلم النص أو البلاغة الجديدة، وبلاغة الإقناع وبلاغة الإمتاع، وبشكل عام فإنّ الأبحاث النظرية البلاغية الحديثة لم تُدقّق في المصطلح البلاغي، وإنّما اعتمدت على جهود القدماء، وشروح الملخصات التي استندت في معظمها إلى عمل السكاكي في كتابه مفتاح العلوم.[٤]


للاطّلاع على خصائص علم البلاغة، ننصحك بقراءة هذا المقال: خصائص علم البلاغة.


مؤسس علم البلاغة

اختلفت آرآء الباحثين والنُّقاد حول مؤسس علم البلاغة، وقد أجمع كثيرٌ منهم على أن مؤسس علم البلاغة هو عبد القاهر الجرجاني، في حين رأى ابن خلدون أن أول من التفت إلى أساسيات علم البلاغة هو السّكاكي، في حين رجّح طه حسين كفّة الجاحظ ورأى بأنّه مؤسس هذا العلم وبصرف النظر عن الاختلافات، فإن أشهر علماء البلاغة هم:[٥]


  • أبو عبيدة معمر بن المثنى (110هـ - 209هـ): حلّّل ابن المثنّى في كتابه مجاز القرآن بلاغة القرآن الكريم
  • أبو عمر عثمان بن بحر الجاحظ (159هـ - 255هـ): جمع في كتابه البيان والتبيين الكثير من الأقوال والأحاديث البلاغية التي جرت على لسان العرب.
  • أبو بكر الباقلاني (338هـ - 402 هـ): اشتهر أبو بكر الباقلاني بكتابه إعجاز القرآن، الذي استعرض فيه أنواع البلاغة وصنوفها المتعدّدة.
  • أبو بكر عبد القاهر الجرجاني (400هـ - 471هـ): وهو صاحب كتابَيّ أسرار البلاغة، ودلائل الإعجاز، وقد ارتبط الكتابان بالقرآن الكريم، حيث كان الهدف من تأليفهما بيان إعجاز القرآن الكريم، وسمّوّه على المؤلفات الأُخرى الشعريّة والنثريّة، والجرجاني هو واضع نظرية النّظم التي مفادها أنّ إعجاز القرآن الكريم في نظمه الفريد وليس في ألفاظه أو استعاراته فقط، وقد ألّف كتاب أسرار البلاغة لدراسة الاستعارة والتمثيل والتشبيه، ومعنى المعنى وتوفّي سنة 471 هـ.

أقسام علم البلاغة

يُقسم علم البلاغة العربية إلى ثلاثة أقسام رئيسة هي: علم البيان وعلم المعاني وعلم البديع، وكلّ علم من هذه العلوم يُقسم إلى أقسام فرعية تشترك جميعها في وظيفة واحدة، وهي مطابقة الكلام لمقتضى الحال وتجميل الألفاظ كما ذُكر في تعريف علم البلاغة.

علم البيان

هو العلم الذي يُمكّن الإنسان من التعبير عن المعنى الواحد بطرق مختلفة، ويُقسم إلى: الحقيقة والمجاز والتشبيه والكناية، ويقسم المجاز إلى فروع مختلفة منها: المجاز المرسل والمجاز العقلي، كما يقسم التشبيه إلى أقسام مختلفة منها: التشبيه التمثيلي، أمّا الكناية فهي أسلوب بلاغي شائع، حيث تُعرّف على أنّها لفظ أُطلق وأريد به لازم معناه مع جواز إرادة المعنى الأصلي.[٦]


لقراءة المزيد عن علم البيان، ننصحك بالاطّلاع على هذا المقال: ما هو علم البيان.


علم المعاني

هو العلم الذي يُعنى في البحث في تقسيم الكلام إلى جمل خبرية وجمل إنشائية، مع بيان الفرق بين الجمل الخبرية والجمل الإنشائية، فالجمل الخبرية هي التي يُحكَم عليها بالصدق أو الكذب مثل: جاء خالد، أما الجمل الإنشائية فهي التي لا يحكم عليها بالصدق أو الكذب كجمل الاستفهام والذم والمدح، والتعجب والتمني والرجاء، مع ملاحظة مُلاءَمة الكلام لمقتضى الحال.[٢]


لقراءة المزيد عن علم المعاني، ننصحك بالاطّلاع على هذا المقال: تعريف علم المعاني.


علم البديع

هو العِلم الذي يجمع بين الجمال المعنويّ المتعلّق بمعاني الألفاظ، وبين الجمال اللفظي المتعلق بأشكال الألفاظ أو نطقها واختلافها في المعنى أو اتفاقها فيه، ويشتمل على المحسّنات اللفظية كالجِناس والسجع، والمحسّنات المعنوية مثل: التورية والطباق والمقابلة وحسن التعليل والمبالغة، ولكل منها تفصيلات لا مَساحة لذِكرها هنا.[٢]


لقراءة المزيد عن علم المعاني، ننصحك بالاطّلاع على هذا المقال: المحسنات البديعية في اللغة العربية.


أهم كتب البلاغة العربية

بحث أكثر من دارس وعالم في علم البلاغة العربية منذ القدم وحتى وقتنا الحاضر، ومنهم من أسهب في الحديث عن علم البلاغة دون التدقيق في فروع العلم وأقسامه، ومنهم من خصّص بحثه ودراسته في علم البيان أو المعاني أو البديع، وكتب البلاغة العربية كثيرة، أهمُّها:


  • دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني: وضع الجرجاني في هذا الكتاب أُسُس البلاغة العربية وقوانينها بعد قراءة القرآن الكريم استنادًا إلى بلاغة القرآن الكريم.[٧]
  • علم البديع لابن المعتز: جمع ابن المعتز في هذا الكتاب استشهادات وتمثيلات شعريّة على أنواع المحسّنات البديعيّة، واستفاد من الأمثلة المبثوثة في كتاب الجاحظ "البيان والتبيين".[٨]
  • البلاغة الواضحة لعلي الجارم ومصطفى أمين: يُعد كتاب البلاغة الواضحة من الكتب المُيسرة لعلم البلاغة العربية، حيث قدّم المؤلفان في هذا الكتاب مادة متسلسلة في شرح واضح مدعوم بالأمثلة والشواهد، إضافة إلى التدريبات المختلفة ليكون كتاب البلاغة الواضحة من أهم مراجع الطلبة دارسي البلاغة العربية في الجامعات والمدارس، وقد كان ما سبق عرضًا لأقسام علم البلاغة، إضافة إلى تعريف علم البلاغة وذكر أهميته وأهم العلماء الذين درسوا علم البلاغة، إضافة إلى أهم الكتب التي تناولته بالشرح والتفصيل.


لقراءة المزيد عن أهمّ كتب البلاغة، ننصحك بالاطّلاع على هذا المقال: كتب البلاغة.


قيمة علم البلاغة

هناك من جعل لدراسة علم البلاغة والتدقيق في أبوابها شأنًا عظيمًا يُمكّن الدارس من تمييز الغث من السمين من العبارات والجمل الأدبية، وهناك من قلّل من قيمة علم البلاغة حيث عدّه بعض الباحثين من العلوم الجمالية التي تُدرس من باب الاستزادة في المعرفة، وبصرف النظر عن الاختلاف فإن لعلوم البلاغة أهمية واضحة، فعلم البيان يُمكّن الدارس من صياغة الألفاظ في قوالب متعدّدة، والإفصاح عن أفكاره في ألفاظ واضحة.[٢]


أمّا علم المعاني فإن دراسته تُعين الإنسان على معرفة مطابقة الكلام لواقع الحال، ومناسبة المقال للمقام الذي قيل فيه، وقد قالت العرب قديمًا لكل مقام مقال، أما دارس علم البديع فيمكنه تَحسُّس الجمال اللفظي والمعنوي في الأساليب اللغوية، مع التنبه إلى أن علوم البلاغة لا تظهر ثمار دراستها دون أن يقرأ الدارس في كتب الأدب العربي، والتراث، وكتب اللغة، حتى يتشكّل بداخله الذوق الفنّي والحس البلاغي.[٢]

المراجع[+]

  1. "تعريف و معنى البلاغة في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، معجم المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 22/12/2020. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح علي الجارم، مصفى أمين (2008)، البلاغة الواضحة (الطبعة 1)، بيروت: مؤسسة الكتب الثقافية للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 8. بتصرّف.
  3. "ما البلاغة؟ (تعريف البلاغة)"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2019-09-28. بتصرّف.
  4. "البلاغة وتحليل الخطاب "، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2019-09-28. بتصرّف.
  5. "علماء لهم الفضل في تطوير واثراء اللغة العربية"، أراجيك، اطّلع عليه بتاريخ 2019-09-28. بتصرّف.
  6. عبد قلقيله (1987)، البلاغة الاصطلاحية، القاهرة: دار الفكر العربي، صفحة 36. بتصرّف.
  7. "نبذة عن كتاب دلائل الإعجاز عبد القاهر الجرجاني"، معلومات، اطّلع عليه بتاريخ 22/12/2020. بتصرّف.
  8. "ابن المعتز … رائد علم البديع"، تاريخكم، اطّلع عليه بتاريخ 22/12/2020. بتصرّف.