الأسلوبية وتحليل الخطاب

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٣٣ ، ٨ يوليو ٢٠١٩
الأسلوبية وتحليل الخطاب

الأسلوب

الأسلوب هو طريقة للتعبيرعن الأفكار والرّؤى المختلفة باستخدام اللغة، ويعدّ الأسلوب الأدبي نوعًا مهمًا من هذه الأساليب، فيستخدم الأديب اللغة بأسلوب فنيّ بعيد عن المباشرة والتقريريّة، بمعنى أنه يستخدم اللغة بأسلوب إبداعيّ ابتكاري، يختلف فيه عن المتكلم العادي الذي يعتمد على اللغة في تواصله اليومي مع الناس، وتدل كلمة أسلوب على القيمة الأدبية، ومن خلالها يحكم على النص الأدبي بالجودة أو الرداءة، وهي تشير إلى تميّز نص عن غيره، وطريقة ترتيب الألفاظ مع بعضها، وتاليًا حديثٌ حول الأسلوبية وتحليل الخطاب.[١]

الأسلوبية

أما الأسلوبية فهي تهتم بدراسة النص الأدبي، وتعدّ منهجًا في دراسة الأدب ونقده وهي متأثرة ببعض العلوم الأخرى التي تدرس النص الأدبي؛ إذ إنّها تدرس خصائص الأسلوب والصور الشعرية والمجازات والإيقاع وما فيه من جناس وأصوات ولغة الشعر، فضلًا عن الغموض وتوظيف الأسطورة والحِكم والأمثال وبذلك تتصل اتصالًا وثيقًا بمباحث البلاغة العربية القديمة، وتأثرت الأسلوبية في التطوّر النقدي بمراحله المختلفة، وكذلك بقضية سعي النقد لكي يصبح علمًا له ضوابطه المعرفيّة، ولذلك فإنها تهتم بالأدب وقدرة الأديب على استخدام اللغة في التعبير عما يريد إيصاله للمتلقي، وهذا يظهر من خلال علاقة الأسلوبية بتحليل الخطاب.[٢]

علاقة الأسلوبية وتحليل الخطاب بالبلاغة العربية

في الحديث حول علاقة الأسلوبية وتحليل الخطاب بالبلاغة العربية يجدر القول إنّ النقاد المحدثين ربطوا بين البلاغة والأسلوبية، ومن النقاد الذين أشاروا إلى العلاقة بينهما محمد عبد المطلب في كتابه " البلاغة والأسلوبية"، وفيه نظر المؤلف إلى التراث العربي والنظر الأسلوبي الحديث، ومن أهم آراء النقاد القدامى الذين أشار إليهم: عبد القاهر الجرجاني ونظرية النظم، حازم القرطاجني الذي تحدث عن الفرق بين النظم والأسلوب من جهة، والأسلوب والنوع الأدبي من جهة أخرى، ولم يقتصر في كتابه هذا على الحديث عن البلاغة العربية، إنما تحدث عن الأسلوبية في العصر الحديث، من خلال الحديث عن العلاقة بين الأسلوبية وعلم اللسانيات واللغة، بالإضافة إلى ذكر بعض المصطلحات الحديثة مثل: الانزياح الأسلوبي والعدول الأسلوبي وغيرها.[٣]

وتتفق البلاغة مع الأسلوبية من حيث أنّها تدرس الكلمات والتراكيب والاستعارة والتشبيه وغيرها، فتعريف البلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال، وهذا التشابك بين البلاغة والأسلوبية دعا فريقًا من الباحثين والنقاد يصفون الأسلوبية بالبلاغة الحديثة[٤]، ولكن هذا التشابك بينهما لا يمنع وجود فروق، وتتمثل هذه الفروق بالآتي:

  • إن موضوع علم البلاغة هي معالجة الأسلوب التعبيري الذي تتيحه القواعد اللغوية بينما تهتم الأسلوبية بالكلام و الأداء معًا.[٢]
  • يغلب على علوم البلاغة المعالجة الجزئية للألفاظ والتراكيب، أما الأسلوبية فهي تتعامل مع النص - في الغالب- بصورة كلية تعتمد فيها على بنية النص.[٥]
  • ترتبط علوم البلاغة بمنطق أرسطو، أما الأسلوبية فترتبط بعلم اللسانيات.[٥]
  • يمكن للأسلوبية أن تبحث ظواهر الأسلوب بشكل تزامني تعاقبي، أما البلاغة فلا تقوم بذلك.[٥]
  • تعد البلاغة علمًا معياريًّا بينما تعد الأسلوبية علمًا وصفيًّا.[٤]
  • إن مجال الدراسة الأسلوبية أكثر اتساعًا من مجال البلاغة.[٤]

الأسلوبية وتحليل الخطاب في النقد العربي الحديث

بين الأسلوبية وتحليل الخطاب علاقة وطيدة، إذ تتّصل الأسلوبية بالنقد الأدبي اتصالًا وثيقًا فكل منهما يهتم بالتفسير والتحليل، ولكن النقد الأدبي لا يتوقف على ما سبق ذكره وإنما يصدر حكمًا لتقييم العمل الأدبي[٦]

وإذا استخدم الناقد في نقده للأدب الأسلوبية فإنّه يعد ناقدًا أسلوبيًّا؛ إذ يقوم باستقراء النصوص، وتصنيف الظواهر الأسلوبية فيها، بحيث ينتقل من الاهتمام اللغوي بالأساليب إلى الظواهر الفنية، فهو يهتم بالاختيارات والانحرافات اللغوية التي تعني استخدام اللغة بأسلوب خاصّ، وبهذا فإنه يجمع بين الاهتمام اللغوي المتمثل بالمستويات اللغوية، وهي: المستوى النحوي، المستوى الصرفي، المستوى الدلالي، المستوى الصوتي، وبين الاهتمام بالهدف الجمالي للعمل الأدبي بصورة كلية.[٧]

إن للأسلوبية موقفًا من الخطاب بشكل عام والخطاب الأدبي بشكل خاصّ؛ إذ إنّها تحلّل الخطاب معتمدة على لغته، ويتجلّى هذا الموقف في عمل اللغة نفسه؛ ذلك لأن اللغة نشاط، وكل نشاط لغوي يقوم على أساسين هما التزام القواعد اللغوية، وتحقيق فكرة التواصل اللغوي التي تقوم على ثلاثة عناصر أساسية، وهي: المرسل، والرسالة، والمرسل إليه. [٨]

أنواع الأسلوبية

الأسلوبية ليست نوعًا واحدًا، إنما تنقسم إلى أقسام بحسب الطريقة التي يتعامل فيها الباحث مع النص سواء أكان أدبيًّا أم غير أدبيّ، وتسمى أيضًا باتجاهات البحث الأسلوبي، التي تختلف باختلاف نظرة الباحثين إلى اللغة والنص بأبعاده المختلفة، ومن هذه الأنواع أو الاتجاهات ما يأتي:[٩]

  • الأسلوبية التعبيرية أو الوصفية: هي فرع من العلوم اللغوية، وتهتم بدراسة الوقائع الأسلوبية، وتأثيرها الوجداني ولا تهتم بالقيم الجمالي، بالإضافة إلى أنها تدرس أشكال اللغة جميعها سواء أكانت أدبية أم غير أدبية حسب شارل بالي.
  • الأسلوبية التكوينية أو أسلوبية الفرد: هي تربط بين الأسلوب والفرد والمؤلف وترتبط بالنقد الأدبي، وتهتم بتفسير وتحليل الوقائع الأسلوبية تفسيرًا نفسيًّا؛ لأن الأسلوب هو تعبير عن نفسية الأديب، وتركزعلى دراسة تكرار سمة أسلوبية ما عند الأديب، وتحاول البحث عن العوامل التي أدت إلى تكرار الظاهرة الأسلوبية في حياته.
  • الأسلوبية البنيوية: هي مجموعة من الخطوات الإجرائية والأدوات التي تستسخدم في دراسة النص وتحليله بالاعتماد على نظرية الاتصال التي قال بها رومان جاكبسون، وتركز على دراسة بنية النص، وتقوم بتحليل الثوابت فيه، وتقتصر على النص في التحليل.
  • الأسلوبية الإحصائية: تهتم هذه الأسلوبية بمعدلات تكرار بعض الظواهر الأسلوبية في النص من الكثرة أو القلة، وتفسرها، ولا يشكل الإحصاء فيها منهجًا نقديًّا، إنما هو أداة للوصول إلى التحليل الأسلوبي للنص، من الكتّاب الذين اهتموا بها سعد مصلوح في كتابه "الأسلوب: دراسة لغوية إحصائية".

المراجع[+]

  1. يوسف أبو العدوس (1999)، البلاغة والأسلوبية:مقدمات عامة (الطبعة الأولى)، عمان: الأهلية للنشر والتوزيع، صفحة 167. بتصرّف.
  2. ^ أ ب يوسف أبو العدوس (1999)، البلاغة والأسلوبية: مقدمات عامة (الطبعة الأولى)، عمان: الأهلية للنشر والتوزيع، صفحة 170. بتصرّف.
  3. إبراهيم خليل (2013)، راهن الدراسات النقدية في الوطن العربي (الطبعة الأولى)، السعودية: كرسي الدكتور عبد العزيز المانع لدراسات اللغة العربية وآدابها، صفحة 91- 92. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت شكري الماضي (2011)، مقاييس الأدب: مقالات في النقد الحديث والمعاصر (الطبعة الأولى)، دبي: دار العالم العربي للنشر والتوزيع، صفحة 197. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت يوسف أبو العدوس (1999)، البلاغة والأسلوبية: مقدمات عامة (الطبعة الأولى)، عمان: الأهلية للنشر والتوزيع، صفحة 171. بتصرّف.
  6. يوسف أبو العدوس (1999)، البلاغة والأسلوبية: مقدمات عامة (الطبعة الأولى)، عمان: الأهلية للنشر والتوزيع، صفحة 184. بتصرّف.
  7. شكري الماضي (2011)، مقاييس الأدب: مقالات في النقد الحديث والمعاصر (الطبعة الأولى)، دبي: دار العالم العربي للنشر والتوزيع، صفحة 196. بتصرّف.
  8. منذر عياشي (2015)، الأسلوبية وتحليل الخطاب (الطبعة الأولى)، دمشق: دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع، صفحة 127. بتصرّف.
  9. شكري الماضي (2011)، مقاييس الأدب: مقالات في النقد الحديث والمعاصر (الطبعة الأولى)، دبي: العالم العربي للنشر والتوزيع، صفحة 201- 203.