أقسام البلاغة في اللغة العربية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٥٤ ، ٢٥ فبراير ٢٠٢٠
أقسام البلاغة في اللغة العربية

علم البلاغة العربية

يُطلَقُ علم البلاغة في اللغة العربيّة على مجموعة من العلوم التي تساعد على فَهم الكلام الرفيع، وكذلك انتقاء الجليل من الألفاظ والمعاني إذا ما أراد المرء قول شعرٍ أو نثر، وقد وضع أُسُسَ هذا العلم الإمام عبد القاهر الجرجاني رحمه الله، وتعني البلاغة في اللغة البلوغ والوصول؛ فيُقال: "بلَغَ الشّيءُ يبلُغُ بُلوغًا وبلاغًا: أيّ وصل وانتهى، وبلغتُ المكان بلوغًا: وصلتُ إليه"، واصطلاحًا تُعرف البلاغة من بين التعريفات الكثيرة الموضوعة لها بأنّها مطابقة الكلام لمقتضى الحال، وتنقسم البلاغة إلى ثلاثة علوم، وهي: علم البديع، وعلم البيان، وعلم المعاني، وسيقف هذا المقال مع أقسام البلاغة في اللغة العربية.[١]

أقسام البلاغة في اللغة العربية

يُطلق اسم أقسام البلاغة في اللغة العربية على علوم البلاغة الثلاثة التي ذُكِرَت سابقًا، وإنّ فريقًا من الدّارسين لعلوم البلاغة يُطلقون اسم علم البيان على علوم البلاغة عامّة، وبعضهم يسمّيها علم البديع، وإنّ فريقًا من العلماء المشتغلين بالبلاغة يسمّون العلم الذي يُحتَرَزُ به عن الخطأ في تأدية المعنى علم المعاني، ويُطلِقُ فريقٌ آخرُ اسم علم البيان على البيان والبديع معًا، وهذا التقسيم والتفريع لعلوم البلاغة جاء بعد جهود علماء كُثُر بدؤوا بالتّأليف البلاغي، وكان هدفهم الأوّل من وراء ذلك هو خدمة القرآن الكريم، والذّود عنه وعن بلاغته، فظهر مثلًا في القرنين الثاني والثالث الهِجريّين معمر بن المثنّى، والجاحظ، وابن المعتز، ثم في القرن الرابع الهجري ظهر قدامة بن جعفر والقاضي الجرجاني، وأبو هلال العسكري، ثمّ في القرن الخامس ظهر الإمام الباقلّاني، وابن رشيق القيروانيّ صاحب العمدة، والشريف الرضي وأخيرًا ظهر الإمام الذي يُنسب إليه هذا العلم وهو الإمام عبد القاهر الجرجاني رحمه الله -تعالى- ورضي عنه، وسيقف المقال مع أقسام البلاغة في اللغة العربية بشيء من الإيجاز والتفصيل معًا.[٢]

علم المعاني

علم المعاني أحد العلوم التي تشكّل أقسام البلاغة في اللغة العربية، ومن تعريفاته أنّه علمٌ تُعرَفُ به أحوال اللفظ العربي التي بها يُطابِقُ مُقتضى الحال، أو يمكن القول عنه بشيء من التّفصيل بأنّه: "تتبّع خواص تراكيب الكلام في الإفادة، وما يتّصل بها من الاستحسان وغيره؛ ليُحتَرَزَ بالوقوف عليها عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما يقتضي الحالُ ذِكرَه"، كما يقول السّكاكيّ أحد أئمّة هذا الفن، وهذا العلم -أيّ علم المعاني- يبحث في أحوال اللفظ أو صياغته التي يكون فيها مُستجيبًا لمقتضى الحال، ومن الجدير بالذّكر أنّ علم النّحو وإن كان يدرس أحوال اللفظ من تنكير وتعريف وتقديم وتأخير وغير ذلك؛ فهو يدرسها من وجهة نظر مُغايرة لما عليه الأمر في علم المعاني؛ إذ إنّ النّحو يُبيّن جواز التّقديم وامتناعه ووجوبه، وجواز الحذف وامتناعه ووجوبه، ويتكلّم على التّعريف والتّنكير والتّأكيد وعدمه، ولكنّه لا يُعالجها من حيث تلبيتها للمطلب الفنّيّ الذي يقتضيه المقام وتستدعيه الحال، بل ذلك هو مهمّة علم المعاني، ومباحث علم المعاني ثمانية يأتي بيانها فيما يأتي:[٢]

  • أحوالُ الإسناد الخبريّ.
  • أحوالُ المُسنَدِ إليه.
  • أحوالُ المُسند.
  • أحوالُ مُتعلّقات الفِعل.
  • القَصر.
  • الإنشاء.
  • الفَصلُ والوَصلُ.
  • الإيجازُ والإطنابُ والمُساواة.

علم البيان

القسم الثاني من أقسام البلاغة العربية هو البيان، أو علم البيان، والبيانُ لغةً هو الكشفُ والإيضاح، فتقول العربُ فلانٌ أبيَنُ من فلان؛ أيّ أوضَحُ كلامًا، وفي المثل العربيّ يُقال: بان الصُّبحُ لِذِي عينَين، ويقول -تعالى- في مُحكَمِ التّنزيل: {هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ}،[٣] وأمّا في الاصطلاح فقد عرّفوا البيان بعد أن صار عِلمًا بقولهم: "هو عِلمٌ يُعرَفُ به إيراد المعنى الواحد بطُرُقٍ مُختلفةٍ في وضوح الدّلالة"، ويتبيّن من التّعريف أنّه ثمّة طرائق كثيرة للتّعبير في اللغة العربية، فهناك تعبيرٌ مباشَرٌ، وهناك تعبيرٌ بلاغيٌّ فنّيٌّ، وهو -أيّ التعبير البلاغيّ الفنّيّ- مادّة علم البيان، ومباحث علم البيان ثلاثةٌ يتفرّع من كلّ واحد منها عدّة مباحث تعود في النهاية إليه، ومباحث علم البيان هي:[٤]

  • التّشبيه: ويندرج تحته أركانه، وأقسامه بالنّظر إلى الأداة، وأقسامه بالنّظر إلى وجه الشّبه، وأنواعه وأغراضه ومحاسنه ومعايبه وإلى غير ذلك، وكلّه في النّهاية يصبّ في باب التّشبيه.
  • الحقيقة والمجاز: ويندرج تحت هذا الباب تعريف الحقيقة والمجاز، ومن ثَمّ المجاز العقلي والمجاز اللغوي، وتأتي بعدها الاستعارة وأنواعها وأقسامها وخصائصها.
  • الكناية: وفيه تعريف الكناية والفرق بينها وبين المجاز، ومن ثَمّ ركنا الكناية وأقسامها.

علم البديع

القسم الأخير من أقسام البلاغة في اللغة العربية هو علم البديع، ولفظ البديع في اللغة من بدَعَ الشّيء يُبدِعُهُ، وابتَدَعَه يعني أنشَأَهُ وبَدَأَهُ، والبديعُ هو الشّيء الذي يكون أوّلًا، وهو اسم من أسماء الله -تعالى- الحُسنى؛ وسُمّي بذلك لإبداعه الأشياء وإحداثِهِ إيّاها، حيث يقول -تعالى- في كتابه العزيز: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ}،[٥] ثمّ صار اسم البديع يُطلَقُ على الفرع الثّالث من فروع البلاغة العربية، وفي القرون المتقدّمة لم يكن البديع علمًا مستقلًّا؛ إذ العرب كانت تطلق على العلم أحيانًا اسمًا من أسماء فروعه، كما فعل الجاحظ حينما وصف الاستعارة بأنّها: البديع حينما علّق على بيت من الشّعر يقول فيه صاحبه:

هُم ساعِدُ الدّهر الذي يُتّقى به

وما خيرُ كفٍّ لا تنوءُ بساعِدِ

فقال الجاحظ: "قولُه: هم ساعدُ الدّهر إنّما هو مَثَلٌ، وهذا الذي تُسمّيه الرّواة البديع"، وعندما جاء ابن المُعتز جعل البديع خمسة أنواع وهي: الاستعارة، والجِناس، والمُطابقة، وردّ أعجاز الكلام على ما تقدّمها والمذهب الكلامي، ثمّ ما زال العدد بازدياد حتّى وصل عند قدامة بن جعفر إلى سبعة وعشرين نوعًا، وبلغ عند المُتأخّرين مئةً وخمسين نوعًا، ومباحث هذا العلم هي:[٤]

  • البديع المعنوي: ويندرج تحت هذا المبحث أنواع عدّة هي:
    • الطّباق.
    • المقابلة.
    • حسن التّعليل.
    • التّورية.
    • المذهب الكلامي.
    • المُزاوجة.
    • المُشاكلة.
    • مُراعاة النّظير.
    • الإرصاد.
    • حسن الابتداء.
    • حسن الانتهاء.
    • حسن التّخلّص.
    • المبالغة.
    • اللّفّ والنّشر.
    • تأكيد المدح بما يشبه الذم، وعكسه.
    • تجاهل العارف.
  • البديع اللفظي: ويندرج تحت هذا المبحث أنواع عدّة هي:
    • الجناس.
    • ردّ العجز على الصّدر.
    • السّجع.
    • الموازنة.
    • المماثلة.
    • التسميط.
    • لزوم ما لا يلزم.
    • المواربة.
    • الاقتباس.
    • التّضمين.

المراجع[+]

  1. "ما هو علم البلاغة"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 20-02-2020. بتصرّف.
  2. ^ أ ب أ. د. عيسى علي العاكوب (2017)، المُفصّل في علوم البلاغة (الطبعة الأولى)، حلب: مديريّة الكتب والمطبوعات الجامعيّة، صفحة 29 وما بعدها. بتصرّف.
  3. سورة آل عِمران، آية: 138.
  4. ^ أ ب د. محمد هيثم غرة، د. منيرة محمد فاعور (2011)، البلاغة العربية (البيان والبديع) (الطبعة الأولى)، دمشق: منشورات جامعة دمشق، صفحة 15 وما بعدها. بتصرّف.
  5. سورة البقرة، آية: 117.

125490 مشاهدة