معلومات عن المبتدأ والخبر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٠ ، ٨ أكتوبر ٢٠١٩
معلومات عن المبتدأ والخبر

الجملة في اللغة العربية

تعدّ الجملة في اللغة العربيّة لفظًا مفيدًا، وهي أعمّ وأشمل من الكلام، ويُقصد بالمفيد أيْ ما يُحسن السكوت عليه[١] وللجملة أساسيّان هما المسند والمسند إليه، فلا تقوم أي جملة إلا بهما وغير المسند والمسند إليه يعد فضلة، ولهذين الركنين أصول؛ فالأصل ذكرهما وإن حُذف أحدهما وجب تقديره، والأصل الإظهار فإن أُضمر أحدهما وجب تفسيره، والأصل الوصل وقد يعمد إلى الفصل، والأصل الرتبة وقد يعمد إلى التقديم والتأخير لفائدة أو ضرورة، والأصل الإفادة فإن لم تتحقق الإفادة فلا جملة.[٢]، وفي هذا المقال سيتم تناول أنواع الجمل وخاصة الجملة الاسمية وركناها المبتدأ والخبر.

أنواع الجمل في اللغة العربية

الجملة في اللغة العربية نوعان؛ إمّا جملة اسميَّة أو جملة فعليّة، ويتم تحديد النوع الذي تنتمي إليه الجملة بأوّل ما تبتدئ به الجملة؛ فإن بدأت باسم فهي جملة اسمية، وإن بدأت بفعل فهي جملة فعليّة، ولكلِّ نوع من أنواع الجمل أركانه الخاصة به، التي لا يستقيم المعنى إلا بوجود تلك الأركان، فالجملة الفعلية لها ركنان أساسيّان هما: الفعل والفاعل إن كان الفعل لازمًا، مثل: نامَ الولدُ، والفعل والفاعل والمفعول به إنْ كان الفعل متعديًّا مثل: قرأ الطالبُ القصّةَ، فالمسند في هذه الجملة الفعل قرأ، والمسند إليه الفاعل وهو هنا الطالب، أمّا الجملة الاسميّة فلها ركنان أساسيّان هما المبتدأ وخبر المبتدأ، مثل: الساحةُ نظيفةٌ، فالمسند هنا خبر المبتدأ" نظيفة" ، والمسند إليه المبتدأ" الساحة".[٢]

المبتدأ والخبر

الجملة هي ميدان علم النحو، وبما أنّ الجملة الاسمية تتكوّن من عمودين أساسيين متلازميْنِ تلازمًا مطلقًا هما: المبتدأ والخبر، فيما يأتي أهم ما يمكن تناوله عن المبتدأ والخبر من حيث:[٣]

تعريف المبتدأ والخبر وإعرابهما

المبتدأ هو الذي يقع أوّل الجملة ليتم الحكم عليه بحكم ما، وهذا الحكم الذي نحكم به على المبتدأ هو الركن الثاني وهو الخبر، أما إعرابهما فالمبتدأ والخبر مرفوعان دائمًا؛ وعامل الرفع في المبتدأ هو عامل معنوي وهو ما يسمى بالابتداء، أمّا الخبر فالعامل في رفعه هو المبتدأ، ويكونان مرفوعيْنِ إمّا بالضمة إن كانا مفردين، مثل: " السماءُ صافيةٌ" أو جمع تكسير، مثل: " الطُّلابُ أذكياءٌ" أو جمع مؤنث سالم، مثل: " الطّالبات مهذّبات"، وبالأف إن كانا مثنى، مثل: " المعلّمانِ رائعانِ" وبالواو إن كانا جمع مذكر سالم، مثل: " المصلّون خاشعون".

الصور التي يأتي عليها المبتدأ والخبر

المبتدأ لا يكون إلّا كلمة واحدة، مثل: السماءُ صافيةٌ؛ فالسماء كلمة واحدة وهي هنا مبتدأ،أو مصدرًا مؤولًا مثل قو له تعالى: {وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ}[٤] فالمصدر المؤول من" أن تصوموا" صيامكم في محل رفع مبتدأ. أمّا خبر المبتدأ فله صورتان هما: الخبر المفرد؛ فالخبر المفرد إما أن يكون جامدًا أو مشتقًّا، فمثال الخبر الجامد كلمة جبلٌ في جملة" التوباد جبلٌ"؛ ومثال الخبر المشتق كلمة مجتهد في جملة" الطالب مجتهدٌ". والصورة الثانية الخبر الجملة؛ فإمّا أن يكون الخبر جملة اسميّة أو جملة فعلية، ولا بُدّ من رابط يربطها بالمبتدأ، غير أنّ الجملة الندائية لا يجوز أن تكون خبرًا، مثل: خالد يا هذا.

أمّا مثال الخبر الجملة الاسمية: " زيد خلقه كريم"؛ فـ"زيد" مبتدأ أوّل و"خلقه كريم" جملة اسميّة في محل رفع خبر المبتدأ الأوّل. ومثال الخبر الجملة الفعلية: " محمد يدرس الرياضيات" ؛ فمحمد هنا مبتدأ والجملة الفعلية "يدرس الرياضيات" في محل رفع خبر المبتدأ، كما يجوز في الجملة التي تقع خبرًا أن تكون إنشائية، مثل" القارعة ما القارعة"[٥]، فكلمة القارعة الأولى مبتدأ أوّل، واسم الاستفهام ما مبني في محل رفع خبر المبتدأ الثاني مقدم، والقارعة مبتدأ ثانٍ مؤخر والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ الأوّل، وهناك أنواع من المبتدأ لا يجوز أن يأتي خبرها إلا جملة مثل:

  • أسماء الشرط التي تأتي مبتدأ، وخبرها جملة الشرط، مثل:" مَنْ يهنْ يسهلْ الهوان عليه" فمن هنا اسم شرط مبني على السكون في محل رفع مبتدأ وجملة الشرط المكونة من فعل الشرط "يهن" والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ.
  • المخصوص بالمدح أو الذّم إن كان مقدمًا، مثل:"خالد نعم القائد" فخالد مبتدأ والجملة الفعلية من الفعل الجامد نعم والفاعل في محل رفع خبر.
  • ضمير الشأن: مثل: {قل هو الله أحد}[٦]" فــ "هو" ضمير شأن مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ والجملة الاسمية المكونة من المبتدأ الثاني " الله" وخبر المبتدأ الثاني" أحد" في محل رفع خبر المبتدأ الأوّل.
  • كلمة" كأيِّن" الخبرية إن وقعت مبتدأ، مثل " وكأيِّن من مريض شفاه الله.
  • المبتدأ في أسلوب الاختصاص، مثل: نحن العرب نكرم الضيف.

حذف المبتدأ أو الخبر

الأصل أن يكون كل من المبتدأ والخبر موجودين في الجملة الاسميّة، إلّا أنه يحذف إحداهما جوازًا في حالات ومن هذه الحالات؛ إنْ دلّ على المبتدأ أو الخبر دليل مقالي، كأن يكون جوابًا عن سؤال، فمثال المبتدأ المحذوف جوازًا: أين محمد؟ فتجيب مسافرٌ. فتعرب مسافر خبر لمبتدأ محذوف مرفوع وعلامة رفعه الضمة، ومثال الخبر المحذوف جوازًا: ما اسمك؟ - أحمد، فأحمد هنا مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة والخبر محذوف جوازًا تقديره اسمي، أو أن يقع الخبر بعد إذا الفجائيّة، مثل: خرجتُ فإذا صديقي، فالمبتدأ صديقي والخبر محذوف جوازًا تقديره منتظر.

حالات وجوب تقديم المبتدأ على الخبر

هناك حالات لا يجوز للمبتدأ إلا أن يكون متقدِّمًا على الخبر، وهو الوضع الأصيل والترتيب الأصليّ في الجملة الاسميّة، ومن هذه الحالات التي يجب فيها تقديم المبتدأ على الخبر ما يأتي:[٧]

  • إذا كان الخبر محصورًا فيه المبتدأ ب" إلا" أو" إنّما"، مثل: ما المعلم إلا ثروة. ف" المعلم" مبتدأ و" ثروة" خبر المبتدأ.
  • إنْ كان المبتدأ والخبر متساويين في التعريف والتنكير؛ فخشية اللّبس يتقدّم المبتدأ وجوبًا، مثل: أبي صديقي. فكلمة" أبي" و" صديقي" متساويتان في التعريف. فإذا وجدت قرينة تعيّن المبتدأ والخبر جاز التقديم أو التأخير، مثل: المدرسة الأولى البيت.
  • إنْ كان الخبر جملة فعليّة يحوي ضميرًا يعود على المبتدأ، مثل: البنت تطيع أمّها. ف" البنت" مبتدأ، والجملة الفعلية" تطيع أمها" في محل رفع خبر.

جواز تقديم المبتدأ أو تأخيره

الأصل في المبتدأ أن يتقدّم على الخبر؛ وذلك لأنّ المبتدأ محكوم عليه بالخبر، وهناك حالات يجوز فيها تقديم المبتدأ أو تأخيره؛ أنْ لا يترتب على التقديم والتأخير فساد في المعنى أو التركيب، مثل: العلمُ غذاءُ الرّوحِ، فلو أخرنا المبتدأ" العلم" على الخبر لما فسد المعنى أو فسد التركيب فتصبح الجملة: غذاءُ الرّوحِ العلمُ، كما يجوز تقديم المبتدأ أو تأخيره في مخصوص" نعم" و" بئس"، مثل: نعم القائد زيد. ف" زيد" مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. أو" زيد" خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو.[٧]

الحروف الناسخة

في اللغة العربية مجموعة من الحروف الناسخة التي تدخل على الجملة الاسميّة، فتحدث تغييرًا فيها؛ حيث تقوم بنصب المبتدأ وتسمّيه باسمها وتُبقي الخبر مرفوعًا غير أنّها تسمّيه خبرها، وهذه النواسخ" إنّ وأخواتها" شبهها علماء النحو بالفعل؛ فكما الفعل المتعدي يرفع فاعلًا وينصب مفعولًا به، كذلك هذه الحروف تنصب وترفع، وتدخل عليها نون الوقاية وهذه الحروف هي:[٨]

  • إنّ، أنَّ: حرفا نصب يفيدان التّوكيد.
  • كأنّ: حرف نصب مبنيٌّ على الفتح يفيد التشبيه.
  • ليت: حرف نصب مبنيٌّ على الفتح يفيد التمني.
  • لعلّ: حرف نصب مبنيٌّ على الفتح يفيد التّرجي.
  • لكنّ: حرف نصب مبنيٌّ على الفتح يفيد الاستدراك.

الأفعال الناسخة

هناك مجموعة من الأفعال تدخل على الجملة الاسميّة، فترفع المبتدأ تشبيهًا له بالفاعل وتسميه اسمها، وتنصب الخبر تشبيهًا له بالمفعول به وتسميه خبرها، وكان وأخواتها ذكر لها ابن آجروم- رحمه الله- ثلاثة عشر فعلًا وهم: كان، أصبح، أضحى، أمسى، ظلّ، صار، بات، ليس، ما زال، ما انفكّ، ما برح، ما فتئ، ما دام، وقد تقسم هذه الافعال الناقصة إلى ثلاثة أقسام من حيث عملها بشروط أو لا وهذه الأقسام:[٩]

  • قسم يرفع المبتدأ وينصب الخبر: بشرط أن يتقدم عليه نفي، أو شبه نفي، وتضم الأفعال: " برح، فتئ، زال، انفكّ".
  • قسم يرفع المبتدأ وينصب الخبر: بشرط أن يتقدم عليه ما المصدرية الظرفية أوالوقتية، وهو الفعل" دام".
  • قسم يرفع المبتدأ وينصب الخبر: ويعمل بلا شروط، وهي الأفعال: " كان، أصبح، أضحى، أمسى، ظلّ، صار، بات، ليس".

المراجع[+]

  1. ابن هشام الأنصاري تحقيق د. علي فودة نيل (1980)، الإعراب عن قواعد الإعراب (الطبعة الأولى)، الرياض : عمادة شؤون المكتبات- جامعة الرياض، صفحة 35. بتصرّف.
  2. ^ أ ب تمام حسان (2000)، الأصول: دراسة إبستيمولوجية للفكر اللغوي عند العرب (الطبعة الأولى)، القاهرة: عالم الكتب، صفحة 121. بتصرّف.
  3. عبده الراجحي (1998)، التطبيق النحوي (الطبعة الثانية)، الإسكندرية: دارالمعرفة الجامعية، صفحة 85-105. بتصرّف.
  4. سورة البقرة، آية: 184.
  5. سورة القارعة، آية: 1، 2.
  6. سورة الإخلاص، آية: 1.
  7. ^ أ ب عزيزة فوّال بابتي (2017)، المعجم المفصل في النحو العربي، بيروت- لبنان: دار الكتب العلمية، صفحة 932، جزء الثاني. بتصرّف.
  8. محمد خير الحلواني (2000)، الواضح في النحو (الطبعة السادسة)، بيروت: المأمون للتراث، صفحة 186. بتصرّف.
  9. "شرح كان وأخواتها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-09-2019. بتصرّف.