تعريف العلم

تعريف العلم


تعريف-العلم/

ما هو العلم؟

إن العلم لغة مشتق من عَلِمَ، وهو أصل مدلوله على ما يتركه من أثر على الأشياء وذلك ليتفرّد به عما سواه ومنه العلامة، والعلم نقيض الجهل[١]، والعلم اصطلاحًا هو دراسة بحث في موضوع محدد من الظواهر لبيان حقيقتها وعناصرها ونشأتها وتطورها ووظائفها والعلاقات التي تربطها بعضها ببعض، والتي تربطها بغيرها، وكشف القوانين الخاضعة لها في مختلف نواحيها[٢]، وفي الفلسفة العلم هو: وقوع بصر النفس على الأشياء الكلية.[٣]


يتحدّث الفارابي عمن تتحدد بهم حصرًا رئاسة المدينة الفاضلة، فيرى أن الذين يبحثون عن العلم ويتقصون معرفتهم -ولا سيما المعرفة النظرية والعملية- يرفع شأنهم إلى درجات السمو، وهذا ما يقصده الفارابي بالحكمة أو الفلسفة، والتي من شأنها أن تحقق السعادة القصوى في المدينة الفاضلة[٤]، فالعلم صور مخثّرة عن المعلومة، ويشبه الإحساس الذي يعكسه كل محسوس له، وهو عبارة عن أثر متجسد في الأنفس البشرية قد دخلت عليها من العالم الخارجي.[٥]


وفي الاسلام، يُعرّف الغزالي العلم من خلال ثمرته فيقول: العلم هو الخشية، والعالم من يخشى الله تعالى[٦]، ويعرفه أيضًا من خلال موضوعه فيقول العلم هو معرفة العبودية، والربوبية، وطريق العبادة.[٧]


تاريخ العلم

ما هي المحطات الكبرى التي مر بها العلم في طريقه إلى اللحظة الراهنة؟

يقول أوغست كونت: إن تاريخ العلم هو العلم نفسه، والمتتبع لسير العلم في التاريخ يمكن أن يتردد حول البدايات الأولى، ولكن هذا لا يؤثر في الأمر كثيرًا لأن البدايات الأولى للعلم أهميتها ضئيلة جدًا إذا ما قيست بالتطورات الأخيرة، ولكن هذا لا يمنع من نظرة سريعة إلى المراحل التي قطعها العلم حتى وصل إلى مجده الراهن، وسواء بدأنا في عرض مسيرة العلم مع الإغريق أم الفراعنة أم الأشوريين والبابليين أم الهنود أم الصينيين وغيرهم، يظل فضل العطاء العلمي محفوظًا لأصحابه، وتظل حقيقة التفاعل والتأثر والتأثير ثابتة في عطاء العلماء أيضًا.[٨]


اضطلع الفراعنة ولا شك بدور خطير ومهم في حركة العلم وتطوره، يدل على ذلك شواهد الآثار الوفيرة  في الهندسة والتحنيط والكيمياء والطب و الصيدلة وغيرها، ولا يمكن إنكار فضل الأشورييين والبابليين والفينيقيين، فضلًا عن الإغريق الذين استفادوا من هذه الشعوب جميعًا في جعل قدم العلم تنطلق واثقة كطاليس وأبي قراطوأفلاطون الذي اهتمّ بالهندسة والرياضيات، وأسّس الأكاديمية التي بها يتجاوب العلماء وتتلاقح عقولهم، ثم أرسطو الذي أنشأ الكثير من المعارف التي أخذها الفرنسيون فرفعوا من خلالها معارفهم، ثم ننتقل إلى الاسكندرية التي كانت ضفة الأمان المنقذ من ضياع العلماء ومنجزاتهم كأرشيمدس وبطليموس وأقليدس وهيرون وجالينوس وثاون.[٨]

ثم أشرق نور الإسلام الذي احتضن العلم وهيأ له الوسط الذي يتقدم فيه دون خوف أو قلق جاعلًا من المسجد الأكاديمية الحديثة والليسيوم الجديد يحفظ به علماء المسلمين تراث الشعوب الآخرى بعد أن يمخضوه ويؤلفوه تأليفًا جديدًا، إلى جانب ما يبتكرونه من أنفسهم ويبدعونه من تجاربهم ومشاهداتهم واستقرائهم كما نلاحظ في منجزات الطوسي والبيروني والخوارزمي وابن الهيثم وجابر بن حيانوابن سينا والخازن، وغيرهم الذين قارعوا العلوم المختلفة كالرياضيات بتنوع أقسامها والطب والكيمياء وغيرها، يقول زيغريد هونكه: "إنّنا ندين في كثير من أسباب الحياة الحاضرة للعرب الذين بفضل إنجازاتهم ازدادت أيّامنا وعالمنا صحة وجمالًا وأناقة وروعة".[٨]


ثم شرع الغربيون يترجمون الآثار العربية إلى اللاتينية يتسلحون بها للنهوض من عصور الظلام، فلما دبت في عروقهم الحياة ومدتهم بنور المعرفة غمروا العالم بعطاءاتهم العظيمة في أجيال من العباقرة الخالدين كديكارت وفرانسيس باكون ودافنشي وكوبرنيكوس وبرونو وجاليليو وكبلر ونيوتن وكلفن ولافوازييه وغيرهم الكثير، حتى وصلنا إلى اللحظة الحاضرة التي لا يمكننا أن نحصي فيها عطاءات العلم ومنجزاته.[٨]


فروع العلم

ما هي الأقسام الكبرى للعلم؟

بين العلماء اختلاف كبير في تصنيف العلوم فقد تصنف اعتمادًا على غايتها أو  ثمرتها أو القوى العقلية المدركة لها أو موضوعاتها، أوعلاقاتها ببعضها وسوى ذلك من مرتكزات التصنيف، والعلماء الذين تعرضوا إلى هذا التصنيف كثر يمكن أن نذكر منهم: أرسطو، وابن خلدون، وابن سينا، وآمبر، وبيكون، وكورنو، وأوغست كونت، وغيرهم. وإجمالا يمكن تصنيف العلوم إلى:[٩]


  • العلوم التطبيقية: وهي من ثلة العلوم التي توافق العلم المكتوب وذلك لنيل غاية محددة، ومن جملة هذه العلوم العملية التطبيقية: العلوم الصحية، والعلوم الفيزيائية العملية، كما تشمل علوم المفاعلات كالكيمياء التطبيقية والأحياء، وعلوم الكهرباء التي تدخل في الصناعة وعلم الاقتصاد، وعلوم العلاجيات الطبية، وعلم التنسيق والتخطيط في مجال التربية.[٩]
  • العلوم الإنسانية: وهي العلوم التي يكون موضوعها الإنسان في أحواله وسلوكه وثقافته ومحيطه، وغير ذلك. ومن هذه العلوم: الفلسفة، التاريخ، علم الاجتماع، علم النفس، القانون، الجغرافيا، اللغات، الدين، الإنتربولوجيا.[٩]




  • العلوم المعيارية: العلوم التي تعنى بتحديد القيم وكشف ما ينبغي أن يكون، مثل: علم الأخلاق، وعلم المنطق، وعلم الجمال.[٩]
  • العلوم الخفية: تبحث في الكيفيات والأسباب المجهولة روحيًا وماديًا مثل: السحر، والنجوم، واستحضار الجن والأرواح، والطلاسم ودراسة الظواهر الخارقة للعادة.[٩]


لقراءة المزيد، انظر هنا: معلومات عن العلوم الإنسانية.


خصائص العلم

ما الذي يميز العلم عن غيره من حقول المعرفة الأخرى؟

إن خصائص العلم هي التي ترقى لتحقيقه والمثول له، ومنها:

  • الموضوعية: أي أن العلم موضوعي وليس ذاتيا، يدرك الأشياء وينظر إليها كما تكون في نفسها وفي الخارج دون أن يسقط عليها رغبات الباحث أو عاطفته أو قيمه، لهذا فالعلم حيادي.[١٠]
  • الشمولية: أي أنّ أحكام العلم عامة وتنطبق على كل أفراد الظاهرة المدروسة، لأنه يرتبط بالقوانين والقواعد الكلية التي لا تخص حالة بعينها أو فرد بعينه بل تنطبق على كل حالة وكل فرد.[١٠]
  • النسبية: وتعني أن حقائقه ليست مطلقة بل قابلة لأن تتغير وتتعدل مع التطور واختلاف المعطيات وتغيّر الأدوات فهو من صنع إنسان يُخطئ ويصيب.[١٠]
  • الدقة: وذلك ستخدامه العلوم الكمية التي تعتمد على الأرقام ولا تقبل الغموض أو اللبس؛ إذ يستخدم القياس والاستقراء في التعامل مع ظواهر تحكمها قوانين ثابتة وعلاقات مطردة.[١٠]
  • تراكم المعرفة: حيث يستفيد الباحث من منجزات من تقدموه من الباحثين، ويستفيد أيضًا من أخطائهم التي وقعوا فيها فلا يكررها.[١٠]
  • اليقين: حيث إنّ المعرفة التي يتوصل إليها البحث تسندها أدلة وبراهين، والباحث لا يتسرع في إظهار نتائجه وتبليغها حتى يؤكدها باختباره ويدعمها بحججه.[١٠]
  • التحقق من صدق الفروض: لأن البحث العلمي يتم بدقة علمية كبيرة ويسلك طريقًا منهجيًا وذلك من خلال اختباره لأنماطًا ثابتة كالنظريات، وذلك بعيدًا عن المقياس الفردي.[١٠]
  • التجريد والتعميم: فالأشياء وإن كانت تتبدى جزئية وفردية لكنها بالتناول العلمي تكشف عمّا يتجاوز الفرد والخصوصية، وينطبق على كل ما هو ثابت ومشترك ومن العموميات، ويبتعد عن الجزئيات.[١٠]


مفهوم البحث العلمي

كيف يتم اكتشاف الحقيقة العلمية؟

إنّ مفهوم البحث العلمي هو: "محاولة صادقة لاكتشاف الحقيقة بطريقة منهجية وعرضها بعد تقصٍ دقيق ونقد عميق، بحيث تقدّم لبنة جديدة في المعرفة تُسهم بها في تقدم الإنسانية".[١٠]


إنّ مفهوم البحث العلمي خاضع لأدوات عدة وهي: الملاحظة والتجربة، وتنقسم الملاحظة إلى ملاحظة علمية منهجية تخضع لضوابط العلم وأساليبه، والملاحظة البسيطة التي تكون أولى درجات الملاحظة، فهي بمثابة النظرة الأولى والكلية قبل الدخول بالتفاصيل، وكذلك الأمر في التجربة فإنها تنقسم إلى تجربة بسيطة لا تتطلب برهانا وهي المحاولة الأولى للتقصي عن التجارب التي توافق الموضوع المحدد، كما يخضع للتجريب المنظم والممنهج الذي يخضع لضوابط العلم.[١٠]


لقراءة المزيد، انظر هنا: تعريف البحث العلمي.


أهداف العلم

ما هي الأهداف التي يتوخاها الباحث في بحثه العلمي؟

إن للعلم أهداف عدّة، وهي كالآتي:

  • الوصف: ويرتبط باكتشاف الحقائق وتبين الوقائع بتجميع المعلومات واختبار الفرضيات.[١١]
  • التنبوء: ويكون بتأمل  الظاهرة المدروسة في الماضي وملاحظتها في الحاضر، ثم استثمار ما وقف عليه من بياناتها ودقائقها وحيثياتها في التنبّؤ بالمسارات التي ستتجه إليها والمآلات التي ستنتهي فيها.[١١]
  • التفسير: بعد وصف الظاهرة وصفًا دقيقًا يصار إلى تقديم شرح لها يُبيّن كيفية وأسباب حدوثها بهذا الشكل.[١١]
  • التقويم: وهو التعديل والتصحيح الذي يخرج الظاهرة من أسباب الاعوجاج ومداخل الزلات إلى استقامة السير وتمكن الهدف.[١١]
  • التثبت: ويكون عند إعادة دراسة موضوع سابق وفق تغييرات في العينات أو البيئة أو الأدوات لتأكيد النتائج السابقة أو دحضها وتطويرها وتغييرها.[١١]


أهمية العلم

ماذا يُقدّم العلم للفرد؟

إن لأهمية العلم جوهرًا ثابتًا لكل أسباب العلوم، وهي:


  • العلم نهج الحاضر: وذلك لسبر أغوار ومتطلبات الحياة الحالية وترك غياهب الجهل الماضية، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من طلب العلم كان كفارة لما مضى".[١٢]
  • أفضلية العلم على سائر الأعمال: وذلك لما له من مكانة رفيعة، وقال -عليه الصلاة السلام-: "طلب العلم أفضل عند الله من الصلاة والصيام والحج، والجهاد في سبيل الله عز وجل".[١٣]
  • فهم الحياة واكتشافها: هذا الإلحاح الإلهي على العلم يأتي من كونه باب الإنسان إلى فهم العالم وإدراكه والتصرف فيه، فالعلم هو الطريق إلى اكتشاف الواقع في الكون والإنسان والحياة به يقف الإنسان على القوانين الناظمة والسنن الجارية.[١٣]
  • الاستفادة من مكونانته: وذلك من خلال اجتراح البدائل التي يغير بها عالمه تحسينًا وتطويرًا وتسديدًا، من خلاله يحرز تقدمه في اختراع الآلات وتذليل العقبات وتفعيل الإمكانات فيوفر حاجاته ويخرج خيراته.[١٣]
  • منفعة العلم لتأمين الحماية وديمومتها: ويزيد سلطانه على الكون الذي تحت نظره وبين يديه فيتجنب الأخطار والكوارث التي تهدد حياته، ويتداول الخيرات والمنافع التي يغص به وجوده، وهو طريقه إلى الهداية ومرشده إلى الحق ومحفزه على الصدق الذي به ينال تقديره الذاتي وكرامته البشرية.[١٣]


لقراءة المزيد، انظر هنا: بحث عن أهمية العلم.

المراجع[+]

  1. ابن فارس، مقاييس اللغة، صفحة 109-110، جزء 4. بتصرّف.
  2. علي عبد الواحد وافي، علم اللغة، صفحة 24. بتصرّف.
  3. عبد الرحمن بدوي، أفلاطون في الاسلام، صفحة 260. بتصرّف.
  4. أبو نصر الفارابي، الأعمال الفلسفية، صفحة 17. بتصرّف.
  5. أبو علي سينا، التعليقات، صفحة 166. بتصرّف.
  6. الغزالي، إحياء علوم الدين، صفحة 148، جزء 1. بتصرّف.
  7. الغزالي، إحياء علوم الدين، صفحة 37، جزء 11.
  8. ^ أ ب ت ث زيغريد هونكه ترجمة بيضون والدسوقي ، شمس العرب تسطع على أوربا، صفحة 20. بتصرّف.
  9. ^ أ ب ت ث ج جميل صليبا، المعجم الفلسفي، صفحة 101، جزء 2. بتصرّف.
  10. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر رجاء وحيد دويدري، البحث العلمى أساسياته النظرية وممارسته العملية، صفحة 69. بتصرّف.
  11. ^ أ ب ت ث ج سالم يفوت، طبيعة التفسير العلمي، صفحة 71-72. بتصرّف.
  12. ابن الأثير، أسد الغابة، صفحة 363، جزء 3.
  13. ^ أ ب ت ث محمد بن عبد الله الجرداني، نيل المرام، صفحة 206.

118486 مشاهدة