تعريف العلم

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٧ ، ٢٠ أكتوبر ٢٠١٩
تعريف العلم

المعرفة

منذ القدم والإنسان يحاول التعرّف على عناصر البيئة المحيطة به ويكتشف أسرارها، والقوى المُوجِّهة لها ويحلّلها، ويكون لنفسه أفكارًا عن ظواهرها؛ ليحدّد سلوكه تجاهها، ويتمكّن من القضاء على المشكلات التي تعترضه. ومن هنا ظهرت أهمية المعرفة العلمية التي تعرف بأنها مجموعة المعاني والتصورات والآراء والمعتقدات والحقائق التي تتكون لدى الإنسان نتيجة محاولاته المتكررة لفهم جميع الظواهر والأشياء المحيطة به. إلّا أن المعرفة تختلف عن العلم في هذا الجانب، فالمعرفة ليست مرادفًا للعلم، بل أوسع حدًّا ومدلولا وامتدادا من العلم، بحيث يصبح كلّ علم معرفة وليس كلّ معرفة علمًا. ومن هنا ستتطرق هذه المقالة إلى تعريف العلم لمعرفة الفرق بينه وبين المعرفة.[١]

تعريف العلم

يُمكن تعريف العلم بأنه دراسة لظاهرة أو ظواهر طبيعية من كافة نواحيها، ومحاولة استكشاف القوانين التي تحكمها عن طريق الملاحظة والتجربة والقياسات، كما يمكن تعريف العلم بأنه دراسة المفاهيم المجردة من الكميات والبنى الرياضية في علوم مختلفة مثل علم الرياضيات؛ لتأسيس نظام من الأسس والقوانين المتماسكة، ويكون بمعنى مطلق الإدراك.[٢] وللتفريق بين المعرفة والعلم، فيمكن تعريف العلم بأنه المعرفة المصنفة أو المعرفة المنسقة التي تنشأ من الملاحظة والدراسة والتجريب، وتتم بهدف تحديد طبيعة الظواهر وأصولها التي تخضع للملاحظة والدراسة. وبالتالي يكون العلم هو المعرفة التي تم التوصل إليها باتباع المنهج العلمي الصحيح، مصاغة في قوانين عامة للظواهر الفردية المتفرقة.[١]

تاريخ العلم

يستلزم تناول تعريف العلم، تتبع تاريخ العلم، الذي بدأت جذوره الأولى في حضارة مصر القديمة وحضارة بلاد ما بين النهرين في حوالي 3500 إلى 3000 سنة قبل الميلاد. إذ إنّ مساهمات الحضارتين في الرياضيات وعلم الفلك والطب، شكلت الفلسفة اليونانية الطبيعية للعصور الكلاسيكية القديمة، وبذلت محاولات رسمية لتقديم تفسيرات للأحداث في العالم المادي بناءً على أسباب طبيعية.[٣]

تدهورت المعرفة اليونانية في أوروبا الغربية في العصور الوسطى خلال القرون الأولى 400 إلى 1000 للميلاد، بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية، ولكن تم الحفاظ عليها وتطويرها في العالم الإسلامي في العصر الذهبي الإسلامي؛ فانتعشت الأعمال اليونانية، وترجمت إلى العربية، وأضيفت الملاحظات الإسلامية إليها، فعرفت الفلسفة الإسلامية، التي نقلت إلى أوروبا من القرن العاشر إلى الثالث عشر، فكانت سببًا لإحياء "الفلسفة الطبيعية"، التي تحولت بواسطة الثورة العلمية إلى تجديد الأفكار والاكتشافات، وأزاحت المفاهيم والتقاليد اليونانية السابقة، واستبدلتها بالمنهجية العلمية. ولاحقًا في القرن التاسع عشر، ظهرت العديد من السمات المؤسسية والمهنية للعلوم إلى جانب تغيير "الفلسفة الطبيعية" إلى مفهوم "العلوم الطبيعية".[٣]

فروع العلم

يُمكن في تعريف العلم، تناول فروع العلم، خاصة العلم الحديث الذي ينقسم إلى ثلاثة فروع رئيسة، يشتمل كل فرع من هذه الفروع على العديد من التخصصات العلمية المتخصصة والمتداخلة، وغالبًا ما يمتلك كل تخصص تسميته الخاصة وخبراته. والفرع الأول من هذه العلوم هي العلوم الطبيعية التي تهتم بدراسة الطبيعة وخصائصها ومحتوياتها ، ومن هذه العلوم علم الأرض، وعلم الأحياء، وعلم الكيمياء، وعلم الفيزياء. أما الفرع الثاني فهي العلوم الاجتماعية أو ما يعرف بالعلوم الإنسانية التي تدرس كل ما يخص الإنسان وعلاقاته مع المجتمع المحيط، مثل علم الاقتصاد، وعلم النفس، وعلم الاجتماع. وتعرف العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية بأنها علوم تجريبية؛ لأن معارفها تستند إلى ملاحظات تجريبية، من الممكن اختبارها للتأكد من صحتها من قبل باحثين آخرين يعملون في ظل نفس الظروف.[94][٣]

أما الفرع الثالث الذي يدرس في تعريف العلم، فهي العلوم الشكلية التي تدرس المفاهيم المجردة، مثل: علم المنطق، وعلم الرياضيات، وعلوم الحاسوب النظرية. واختلف العلماء حول ما إذا كانت العلوم الشكلية تشكل في الواقع علمًا؛ إذ إنها لا تعتمد على أدلة تجريبية، وإنما التفكير الاستنتاجي بصورة حصرية؛ للتحقق من مفاهيمها المجردة. إلا أنها ذات دور مهم في العلوم التجريبية؛ فمثلا حساب التفاضل والتكامل اخترع بداية لفهم الحركة في الفيزياء. حاليًا، أصبحت التخصصات التي تستخدم المعرفة العلمية لأغراض عملية، مثل: الهندسة التطبيقية والطب والطاقة، والصناعة، توصف بأنها علوم تطبيقية أو علوم هندسية.[٣]

فضل العلم في الشريعة الإسلامية

عند تعريف العلم، تظهر قضية أهمية العلم وفضله، في الديانات والشرائع السماوية كافة، والإسلامية منها خاصة، فقد جعل الله العلم فريضة، وكرّم الله العلم والعلماء، وأعلى مكانتهم فوق غير المتعلمين، فقال سبحانه وتعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}،[٤]، كما قال سبحانه: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}،[٥] وقال جلّ في علاه: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}.[٦] ولم تكن السنة النبوية بأبعد من هذا التقدير والإجلال للعلم والعلماء، فقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم العديد من العلماء التي تحث على طلب العلم، وتعلي من شأن العالم وطالب العلم.[٧]

حتى أن الصحابة والتابعين فيما بعد، أدركوا هذه الأهمية، فها هو الحسن البصري -رحمه الله- يقول: "لولا العلماء لصار الناس مثل البهائم". كما قال معاذ بن جبل -رضي الله عنه-: "تعلَّموا العِلم؛ فإن تعلُّمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومُدارَستَه تَسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمَن لا يَعلمه صدَقة، وبَذْلَه لأهلِه قُربَة، وهو الأنيس في الوحدة، والصاحِب في الخَلوة"، وقال كعب -رحمه الله-: "أوحى الله إلى موسى -عليه السلام-: أن تعلَّم يا موسى الخير وعَلِّمه للناس؛ فإني مُنوِّرٌ لمُعلِّم الخير ومُتعلِّمه قبورَهم حتى لا يَستوحِشوا بمكانهم".[٧]

ولأن طلب العلم فريضة في الإسلام، فقد اختلف الناس فيما إذا كان المقصود بالعلم في سياق العلوم الدينية علم فقْه؛ يُعرَف الحَلال والحرام؟ أم هو عِلم الكتاب والسنَّة؛ الذي يُتوصَّل به إلى العلوم كلِّها؟ أم هو علم الإخلاص وآفات النُّفوس؟ أم هو علم الكلام؟ إلا أن المتفق عليه كما قال العلماء: "أنه عِلم مُعامَلة العبد لربِّه". والمُعامَلة التي كُلِّفها العبد تأتي على ثلاثة أقسام: الاعتِقاد النابع من وجوب تَعلُّم كلمتَي الشهادة، وفهْم معناهما. والثاني الفعل: فمثلا إذا جاء وقت الصلاة، وجب على العبد تعلُّم الطَّهارة والصلاة. والقسم الثالث الترك: فيترك المؤمن ما يحرم النظر إليه أو الحديث فيه أو فعله، بما يحقق له "فرض الكِفاية".[٧]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "طبيعة العلم والمعرفة"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 18-10-2019. بتصرّف.
  2. "علم"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 18-10-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث "علم"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-10-2019. بتصرف.
  4. سورة الزمر، آية: 9.
  5. سورة المجادلة، آية: 11.
  6. سورة فاطر، آية: 28.
  7. ^ أ ب ت "أهمية وفضل العلم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-10-2019. بتصرف.