مفهوم الاقتصاد

مفهوم الاقتصاد

تعريف الاقتصاد

ما الفرق بين علم الثروة والاقتصاد؟

الاقتصاد لغةً مِن "قصد" وهو جذر تتفرع منه أصول، يعني أحد هذه الأصول مجيء الشيء وأصله، والآخر على اكتناز في الشيء، ومنه الناقة القصيد: المكتنزة الممتلئة لحمًا[١]، والاقتصاد لغة من القصد وهو ضد الإفراط، يرتبط بالتوسط والاعتدال، فهو في رتبة بين مرتبتين: الإفراط والتفريط.[٢]


يُعرّف روسي الاقتصاد بأنّه علم الثروة، لكن يؤخذ على هذا التعريف إهماله لموضوع الاقتصاد وطبيعته المتصلة بمن به ومن أجله يكون الانتاج؛ أي الإنسان الذي هو محور الاقتصاد، حيث يتصل الاقتصاد  بدراسة حالة الإنسان في المجتمع وعلاقته بالثروة إنتاجًا وتوزيعًا واستهلاكًا[٣]، ويُعرّف عيسى عبده الاقتصاد بأنه: العلم الباحث في "كسب المعاش وإشباع الحاجات والادخار والاستثمار وفي ملكية الأشياء وتمليكها، وفي هذه الأشياء ينفق الناس كل الدخول أو معظمها".[٤]


تاريخ الاقتصاد

ما هي المراحل التي قطعها الإنسان من الناحية الاقتصادية؟

لا يمكن  في حديث الاقتصاد الغوص عميقًا في حياة الإنسان، فنشأته الأولى غامضة إلا ما جاءنا من الآثار التي تدل على النمط البدائي والأولي، ويعتمد النهب والسلب وجمع الثمار البرية والصيد، ولكن التحول الجذري في حياة الإنسان بدأ مع اكتشافاته ومخترعاته التي قلبت نظام حياته وجعلت خط التحول فيها سريعًا، إذ يُمكن الحديث عن الثورات التي مرّ بها الإنسان، ولعل أهمّها الثورة الحضرية أو الثورة الزراعية.[٥]


حيث انتقل الإنسان للسكن في الحواضر وعمّ الاستقرار، وقد أَلِفَ الإنسن الحيوانات، وراح يضاعف ويزيد في استغلال الموارد الحيوانية والنباتية، ويسيطر على الماء والهواء، ويحصل على الطاقة الميكانيكية، وزاد هذا الأمر في تطوّر خبراته ومعارفه حتى وصل إلى الثورة العلمية غير المسبوقة في القرنين السادس والسابع عشر، هذا العلم الذي فتح به الإنسان سلطانه على كل شيء.[٥]


ثم تراكمت لديه المعرفة والتجربة حتى انفجر بثورة صناعية جعلته للمرة الأولى في وجوده ينتج ما يزيد كثيرًا عن عدد السكان، فانتقل تبعًا لذلك من مجتمع مرتكز على الزراعة كأساس إلى مجتمع مرتكز على الصناعة والتقدم العلمي، فقد وسّع معارفه لتشمل علوم الذرة وغيرها من ثقافة وأيديولوجيا في كل شيء وعلى مختلف الأصعدة.[٥]


أنواع الاقتصاد

هل يعد الاقتصاد الاشتراكي من الأنواع الاقتصادية؟

تختلف تقسيمات الاقتصاد تبعًا لاختلاف المقاسم ووجهات النظر كالملكية أو السلطة، أو السوق أو نوع الممارسة، ويمكن أن نذكر هذه الأنواع، وهي:


  • الاقتصاد التقليدي: عنصرالإنتاج فيه هذا النمط من الاقتصاد ليس المعرفة وإنما العمل والأرض إذ يربط الموارد بالاستهلاك، والسلع فيه أهم من المعلومات، كما أنّ رأس المال فيه هو الثروة التي تنتج لكي تستخدم في إنتاج ثروة أخرى وهي اقتصاد الشركة الصغيرة أو المجموعة القليلة من الناس، وقد شاع الاقتصاد التقليدي قبل ظهور الدولة بمفهومها الحديث.[٦]
  • اقتصاد السوق: والسوق هنا لا يعني المكان الذي تُباع فيه السلع وتُشترى، إنما الوسط الذي يتم تحريره للمنافسة الحرة والانفتاح أمام رأس المال المالي والسلعي، والذي يناقض الاحتكار، أي أنّ الدولة لا تتدخل فيه بل يكون تأثيرها محدودًا، ويكون الربح فيه أوسع من عائد الأنشطة التجارية شاملًا  لجميع الأنشطة الاستثمارية.[٧]
  • الاقتصاد الجزئي: هو الاقتصاد الذي يهتم بدراسة النشاط الاقتصادي في مجالات الانتاج والتبادل والاستهلاك لكن على مستوى الأفراد، أي بنحو جزئي بما يرتبط بسلوك وحدة فردية كشركة أو مستهلك أو مستثمر، ومن أهم الأفكار فيه فكرة التوازن بين القيم والأسعار.[٨]
  • الاقتصاد الكلي: يهتم بالنشاط الاقتصادي والظواهر الاقتصادية لكن على مستوى المجموعات والوحدات العامة؛ أي: بنحو كلي لا يدخل معه في التفاصيل الخاصة، يتعامل مع النمو والدورات التجارية والتداول والتدخل فيه لتحقيق تغيرات وأحداث على المستوى الأمثل في لَبِنَة الاقتصاد بشكل عام.[٩]
  • الاقتصاد الموجه: ويختلف تبعًا لنوعية النظام السياسي، فهو في النظام الرأسمالي يختلف عن النظام الاشتراكي، كما أنه مخطط أي أنّ إدارة الانتاج فيه تكون بيد الحكومة التي تُحدّد السلع وأسعارها ومقاديرها، وتسيطر الهيئات العامة فيه على مقدار كبير من ثروة الأمة.[١٠]
  • الاقتصاد المختلط: ومثاله الاقتصاد الياباني، فيه يتسع القطاع الإنتاجي والتمويل العقاري أوالنقدي، فيساهم فيه القطاع العام مع رأس المال الخاص لرعاية الصالح العام والحرية الفردية معًا، ويجمع بين الدعم الحكومي والأسواق الحرة، المؤسسات الخاصة والعامة.[١١]
  • الاقتصاد الاشتراكي: اقتصاد يتبنى النظرية الاشتراكية التي تطمح إلى تسليم الشعب مقاليد إدارة الإنتاج، من خلال هيئات تعمل على تحويل علاقات المال والإنتاج من الاقتصاد الرأسمالي إلى الاقتصاد الاشتراكي الذي يزيل الفوارق الطبقية ويراعي مصالح الكادحين.[١٢]


مقومات الاقتصاد

ما البُنى التي يقوم عليها الاقتصاد؟

يقوم الاقتصاد على عدة بنى تزيد من تطوره وفاعليته منها:[١٣]


  • الوعي الاقتصادي: ويتصل بمعرفة دور الاقتصاد في  نقل الفرد إلى مستوى أفضل، إذ إنّ تقدُّم الإنسان مرتبط إلى حد كبير بمجموعة من القضايا الاقتصادية كالتمويل وتنمية الدخل الوطني والفردي، وإنشاء المشاريع غيرالمنعزلة عن أسباب الاستثمار الكامل، ومعرفة كل الإمكانيات المتاحة ثم التحرك بعيدًا عن الهدر.
  • الباعث الاقتصادي: ما من ثورة عامة تنشأ إلا ويكون أمامها باعث اقتصادي؛ لأنّ طريقة الإنتاج والاستهلاك وتوزع الثروات هي ما يقرر نظام الأمة السياسي والأخلاقي.
  •  الباعث الزراعي: كانت الزراعة السبب وراء نقل الإنسان من حياة البداوة والتوحش إلى حياة ترتبط بالمعرفة، مثل معرفة الفلك والهندسة والدين والقانون والسياسة، لكنها أيضًا تتصل بالرق والحروب.
  • الباعث الصناعي: كانت الصناعة ثورة اقتصادية بُنيت على أساسها حياة ثانية تمنح الإنسان شعورًا بالتحكم والسيطرة على كل ما حوله وما يواجهه من صعوبات، فقد أصبح  الإنسان يعالج شؤون حياته اعتمادًا على عقله وليس عقائده.
  • باعث الثروة: حيث تُحدّد الثروة السيادة، إذ إنّ أغنياء كل أمة هم سادتها وبيدهم زمام حكمها وإدارتها، بل إن صفاتهم الشخصية هي ما به تتمثل فضائلها وخصالها التي بها تعاير أخلاق ما سواها.


أبرز المؤرخين الاقتصاديين

من هي الشخصيات التي طبعت بأفكارها تاريخ الاقتصاد؟

لكل علم علماء مؤسسين وشخصيات ساهمت في ارتقائه ومن المؤرخيين الاقتصاديين:


  • آدم سميث: جمع معالم فلسفته الاقتصادية في كتابه ثروة الأمم، ويعده البعض أبًا للاقتصاد السياسي، يقول بأنانية الإنسان، دافعَ عن حرية الفرد واستنكر تدخل الدولة، ورأى أن دورها يجب أن يقتصر على حماية أمن المواطنين داخليًا وخارجيًا.[١٤]
  • روبرت مالتس: اقتصادي مهم جدًا، ولعل أبرز الأفكار التي ارتبطت به هي نظرينه القائلة إنّ الزيادة في المواليد هي أكبر إلى ما لا نهاية من الزيادة في إنتاج وسائل المعيشة اللازمة للسكان، ويقول إنّ الطريق لتخفيف الضغط عن موارد الطبيعة هو الحروب والأوبئة والمجاعات.[١٥]
  • دافيد ريكاردو: صاحب نظرية التكاليف النسبية وقانون تناقض الغلة والمشهور بكتابه: مبادىء الاقتصاد السياسي، الذي تناول فيه نظرية القيمة التي أرجع  قياسها إلى ما أنفق عليها من عمل.[١٦]
  • ألفريد مارشال: يعد ألفريد من أبرز المساهمين في تأسيس المدرسة الكلاسيكية الحديثة، ويرى أن كثرة المران يولّد الاتقان، فكل شيء في بدايته يُؤدّى بصعوبة، لكن تتلاشى وتتبدد هذه الصعوبة في المرات اللاحقة.[١٧]
  • ماينارد كينز: ويقف في الضفة المقابلة لمارشال، ويؤيد وساطة الدولة ويرى أنّ ما يعطي نظرية اقتصادية قيمتها هو قابليتها للتطبيق، لا سيما التطبيق العملي على السوق الاقتصادية.[١٨]
  • والتر روستو: صاحب نظرية مراحل النمو الاقتصادي التي يحدد فيها سبيل النظم الاجتماعية إلى التقدم، ويرى أنّ الدول المتخلفة ستتقدم لكن من خلال تتبع خطوات الدول التي تقدمت قبلها.[١٩]
  • روبرت أوين: يرتبط بالفكرة التعاونية والاشتراكية وبالتنوير وإعمال العقل، فهو الذي اضطرّ لظروف عائلية قاهرة أن يعمل أعمالًا شاقة استهلكته واستهلكت وقته ونمت فيه هذه الروح الإصلاحية التي تطلب العدالة والتي جعلت منه أبًا للفكر التعاوني بحق، وذلك من خلال تجريب أفكاره التعاونية بإنشاء القرى التعاونية.[٢٠]


أهمية الاقتصاد

كيف تتجلى أهمية الاقتصاد؟

إن لكل علم أهميته التي تجعله محط تطوير وتحديث للنمو به، وتتجلى أهمية الاقتصاد فيما يلي:


  • الارتقاء بالوطن: فالاقتصاد مرتبط ارتباطًا كليًا ببناء الأوطان؛ لأنه عصب الحياة المادية فيها، والأساس العلمي لفهم طبيعة الدولة وحركة المجتمع في إنتاج ثرواته واستثمار إمكانياته.[٢١]
  • تفعيل طاقات الفرد والمجتمع: للأفكار الاقتصادية دور كبير في تفعيل طاقات الفرد والمجتمع وكيفية إدارة المال العام، والطرق التي ينبغي للمجتمعات الراغبة في التقدم أن تسلكها، فضلًا عن كونه دليل المجتمعات إلى الرخاء؛ فمن خلاله يستطيع الفرد أن يمهّد طريقه فلا يكون مستهلكًا فحسب، بل يتحول للادخار الإنمائي للحياة.[٢٢]
  • القوة والسلطة: وهو طريق تحقيق القوة والسلطة السياسية، وهو مهم جدًا من ناحية التنمية والتعامل مع الأمور العامة، يبرز كيف تعتمد الشعوب على ذاتها أفرادًا ومجتمعات،و ذلك من خلال تطبيق النظريات الاقتصادية فيما يرتبط بالإنتاج والاستهلاك.[٢٢]
  • النظرة المستقبلية للاقتصاد البشري: يُزوّد الاقتصاد الإنساني بالنظرة المستقبلية التي تجعله يعتمد التخطيط والنظام، ويُحوّل أخلاقياته إلى طاقة يتسامى بها ويتميز بين موجودات الطبيعة.[٢٢]


كتب عن الاقتصاد

ما الكتب التي أغنت مفهوم الاقتصاد؟

إنّ الكتب التي تحدثت عن الاقتصاد بشكل عام كثيرة ومتنوعة ومن أبرز هذه الكتب:[٢٣]


  • كتاب الاقتصاد العالمي الخفي: لمؤلفه لوريتا نابليوني التي تسلط الضوء في كتابها على قضايا اقتصادية كبرى تشمل قضايا غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، بالإضافة إلى إعادة صياغة العالم الحديث.
  • كتاب نظريات النمو مفاهيم ومصطلحات: لمؤلفه وليام كرين، جمع المؤلف في كتابه آراء اقتصادية من المؤسسين والعلماء الأولين بغية الجمع بين النظريات العامة وتطبيقاتها في علم الاقتصاد.
  • كتاب الاقتصاد الإسلامي والقضايا الفقهية المعاصرة: لمؤلفه علي أحمد السالوس، يعد من العلماء الذين نهجوا منهج الصلاح في المعاقدات المالية، فجاء كتابته مناقشًا فيه الأحكام الفقهية والاستفسارات العصرية في علم الاقتصاد.
  • كتاب فيلسوف الاقتصاد: لمؤلفه ستيفين لاندسبيرج، وشرح في كتابه المفاهيم الاقتصادية بشكل بسيط وبأسلوب طريف قصصي وتعليمي في الوقت نفسه، وعمد إلى تغيير نظرة القارئ للاقتصاد بشكل غير تقليدي.


لقراءة المزيد، انظر: تاريخ الفكر الاقتصادي.

المراجع[+]

  1. ابن فارس، مقاييس اللغة، صفحة 95، جزء 5. بتصرّف.
  2. بشير كمال عابدين، السياسة الاقتصادية والمالية للخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، صفحة 41. بتصرّف.
  3. أحمد محمد عسال، النظام الاقتصادي في الاسلام، صفحة 5. بتصرّف.
  4. إبراهيم البيومي غانم، نظام الوقف والمجتمع المدني في الوطن العربي، صفحة 314. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت محمد غبيس، محاضرات في الاقتصاد، صفحة 16_17_18. بتصرّف.
  6. محمد عبد المنعم جمال، موسوعة الاقتصاد الاسلامي، صفحة 134. بتصرّف.
  7. خالد عبد الرحمن حسين، الرأسمالية واقتصاد السوق الحر، صفحة 74. بتصرّف.
  8. محمد عبد المنعم عفر، الاقتصاد الاسلامي، صفحة 186. بتصرّف.
  9. مجموعة مؤلفين، الموسوعة الاقتصادية، صفحة 68. بتصرّف.
  10. محمد عبد المنعم عفر ، الاقتصاد المالي الوضعي والاسلامي، صفحة 155. بتصرّف.
  11. محمد عبد المنعم عفر، الاقتصاد المالي الوضعي والاسلامي، صفحة 30. بتصرّف.
  12. خيري حمد، حتمية الوحدة العربية في المفهوم الاشتراكي، صفحة 48. بتصرّف.
  13. خالد فتح الله، علم الاقتصاد المعاصر، صفحة 44_45. بتصرّف.
  14. رمسيس عوض، الالحاد في الغرب، صفحة 124. بتصرّف.
  15. أحمد الشيباني، دراسات في العقائد، صفحة 30. بتصرّف.
  16. محمد حركات، الاقتصاد السياسي وجدلية الثروة والفقر، صفحة 63. بتصرّف.
  17. أحمد مبشر جالو، قيمة العمل في الإسلام وفي الفكر الوضعي المعاصر، صفحة 981. بتصرّف.
  18. أنور أحمد، الآثار الاجتماعية للعولمة الاقتصادية، صفحة 33. بتصرّف.
  19. مركز دراسات الوحدة العربية، هموم اقتصادية عربية، صفحة 48. بتصرّف.
  20. جلال يحيى، الاشتراكية والفكر الاشتراكي، صفحة 128. بتصرّف.
  21. فوزي إخناوي، دول الجنوب وأزمة الاقتصاد الدولي، صفحة 134. بتصرّف.
  22. ^ أ ب ت صندوق النقد العربي ، التقرير الاقتصادي العربي الموحد، صفحة 59. بتصرّف.
  23. "كتب الاقتصاد والمال"، مكتبة نور، اطّلع عليه بتاريخ 22/5/2021. بتصرّف.