علاقات المجاز المرسل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
علاقات المجاز المرسل

علم البيان

البيان في اللغة هو الكشف والظهور، أمَّا علم البيان اصطلاحًا: فهو أحد علوم البلاغة في اللغة العربية الذي يعمل وفق أصول وقواعد لإيراد المعنى الواحد المُرادِ بطرقٍ مختلفة وتراكيب متعدِّدة مختلفةٍ، من حيث وضوح الدلالة على ذلكَ المعنى الواحد والتي يكون بعضُها أوضحُ من بعض في الدلالةِ، وغرض علم البيان تحصيل ملكة الفائدة بالدلالة العقلية وفهم مدلولاتها واختيار الأوضح منها مع فصاحة المفردات المستخدمة، وبعضُ مبادئه عقلية كالدلالاتِ والتَّشبيهات والعلاقاتِ المجازيَّة ومراتبِ الكنَايات، وبعضُها‏ وجدانيَّة ذوقيَّةٌ كوجوهِ التَّشبيهات وأقسامِ الاستِعَارات وكيفيَّةِ حسنها ولطائِفها، ويعتمدُ علمُ البيان على عدة أركان هي: الكنايَةُ والتشبيهُ والاستعارة والمجاز، وفي هذا المقال سيتمُّ تسليط الضوء على المجاز المرسَل وعلاقاتِه. [١]

المجاز المرسل

المجاز لونٌ من ألوان الأدب وفنٌّ من فنون علم البيان، والمجاز في أصل تعريفه أن يأتي المُتكلِّم إلى كلمة معيَّنة وُضعت لمعنى معيَّنٍ، فيأخذ هذه الكلمة ويستخدمها للتعبيرِ عن معنى آخر، ويكون ذلك بسبب علاقة بينهما -أي بين الكلمة وبين المعنى المُراد التعبير عنه- يدركُها العقل وتُعطي المتعة البيانيَّة من الكلام، فإذا كانت العلاقة بينهما المشابهة يسمَّى المجاز "استعارة"، أمَّا إذا كانت العلاقة غير المشابهة فعند ذلك يكون المجاز مجازًا مرسلًا، فالمجاز المرسل: هو التعبير عن معنى ما بكلمة لم توضَع أساسًا لهذا المعنى أصلًا وتربط بينها وبين المعنى المُراد التعبير عنه علاقة غير المشابهة، وعلى ذلك يكون للمجاز المرسل علاقات متعدِّدة وكلُّها مبنيَّة على غير المشابهة، وسيتمُّ الحديثُ عن علاقات المجاز المرسل تاليًا. [٢]

علاقات المجاز المرسل

المجاز المُرسل كما مرَّ سابقًا هو التعبير عن معنى ما بكلمة لم توضَع لهذا المعنى وتربط بينها وبين هذا المعنى علاقة غير المشابهة، وهناك عدَّة علاقات للمجاز المرسل، وأهمُّ علاقات المجاز المرسل هي: "السببيَّة، المسببيَّة، الجزئيَّة، الكليَّة، اعتبار ما كان، اعتبار ما سيكون، المحليَّة، الحالية"، وسيتمُّ الحديث عن كل علاقة مع ذكر أمثلة عليها: [٣]

  • علاقة السببيَّة: وهي العلاقة التي يتمُّ فيها التعبير بالسبب عن المسبَّب، كما في المثال التالي: عظُمَت يدُ فلانٍ عندي، ومعناه: أنَّه عظُمَت نعمَتُه التي سببتها يده، فاليد هي السبب والنعمة هي المسبَّب وتمَّ التعبير باليد عن النعمة مجازًا لأنَّ اليد هي السبب.
  • علاقة المُسببية: وهي العلاقة التي يتم فيها التعبير بالمسبَّب عن السبب وهذه العلاقة عكس علاقة السببيَّة، كما في المثال: أمطرَت السماء نباتًا، فالسماءُ لا تمطرُ نباتًا، ولكنْ تمطر مطرًا يكونُ بهِ النَّبات، فهنا عبر بالنبات الذي هو المسبَّب عن السَّبب الذي هو المطر.
  • علاقة الجزئيَّة: وهي التعبيرُ عن الكلِّ بجزءٍ من هذا الكلِّ، كما في المثال: أرسلتُ العيونَ لتطَّلع على أحوالِ العدوِّ، أي: الجواسيس. وطبعًا العيون لا تُرسَل لوحدها وإنَّما يرسل الشخص الذي ينظر بعينيه ويتأمل ويتفحَّص بهما ويأتي بالأخبار لذلك تمَّ التعبير عن الشخص بعينه، ومثال آخر في قول: أعتقَ رقبة، والمقصود بها إعتاق الشخص ولكن عبَّر الجزءُ الذي هو الرقبة عن الكلِّ الذي هو الشخص نفسه.
  • علاقة الكليَّة: وهي التعبير عن جزء ما بالكلِّ الذي ينتمي إليه هذا الجزء وهي عكس علاقة الجزئيَّة، كما في قوله تعَالى: "يجعَلُونَ أصابِعهُمْ في آذانهِمْ" [٤]، فهنَا عبَّرَ بالكلِّ عن الجُزءِ وهو أطراف الأصابع. وقوله تعالى: "واركَعُوا معَ الرَّاكعينَ" [٥]، عبَّر بالجزءِ الذي هو الركوع عن الكلِّ الذي هو الصلاة.
  • علاقة اعتبار ما كان: وهي التعبيرُ عن المعنى المُراد بكلمة وُضِعت للماضي في الوقت الحاضر، كما في قوله تعالى: "وآتُوا اليتَامَى أموَالَهُمْ" [٦]، ومن المعلوم أنَّ اليتيم هو من مات أبوه قبل البلوغ، ومَن لم يبلغْ لا يعطَ مالَه، وأرادَ الله تعالى هنا البالغون، ولكنَّه استخدم كلمة "اليتامى" من أجل استعطاف الأولياء واسترحامهم حتى يؤدُّوا الأموال إلى أهلها.
  • علاقة اعتبار ما سيكون: التعبير عن المعنى بلفظٍ وضع للمستقبل في الوقت الحاضر، كما في قوله تعالى: "إنِّي أرَانِي أَعصِرُ خمْرًا" [٧]، فالخمر لا يعصر وإنَّما هو المعصور، وأرادَ به العنب الذي يُعصر فيكون به الخمر فعبَّر عن شيءٍ باعتبار ما سيكون.
  • علاقة المحليَّة: هي التعبير بالمكان عن الأشخاص الموجودين فيه، كما في قول: قرَّرَ المجلس ذلك، أي: أصحاب المجلس. وبما أنَّ القرار يكون من جميع أهل المجلس فكأنَّ المجلس كله هو الذي قرَّر.
  • علاقة الحالية: هي التعبير بالحال عن المكان نفسه، كما في قوله تعالى: "ففِي رحمَةِ اللَّهِ همْ فيهَا خالِدُونَ" [٨]. فالمراد "جنَّة الله"، لكنَّ الله تعالى عبَّر عن الجنَّة بالرحمةِ لأنَّها من آثارِ رحمته ومن أحوال الجنَّة التي جعلها الله تعالى رحمةً لعباده.

المراجع[+]

  1. كتاب أبجد العلوم علم البيان, ، "www.al-eman.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 24-11-2018، بتصرف
  2. خلاصة في المجاز, ، "www.saaid.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 24-11-2018، بتصرف
  3. المجاز المرسل وعلاقاته وأسئلة عليه, ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 24-11-2018، بتصرف
  4. {البقرة: الآية 19}
  5. {البقرة: الآية 43}
  6. {النساء: الآية 2}
  7. {يوسف: الآية 36}
  8. {آل عمران: الآية 107}