ما هي أنواع الاستعارة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠٣ ، ٣ أكتوبر ٢٠١٩
ما هي أنواع الاستعارة

الحقيقة والمجاز

عندَ طرح سؤال: ما هي أنواع الاستعارة، لا بُد من الإشارة إلى أن الاستعارة نوعٌ من أنواع المجاز، ويرى إبراهيم أنيس أن الحقيقة هي الاستعمال الشائع للفظة من الألفاظ، أما المجاز فهو الانزياح عن المألوف بشرط إثارة الغرابة، وللمجاز في اللغة العربية نوعان: المجاز اللغوي وهو الآتي من طريق اللغة ويختص باللفظة كقول قائل اليد مجاز في النعمة، وهناك المجاز العقلي ويقصد به إسناد الفعل أو ما في معنى الفعل إلى غير صاحبه كقول القائل سال الوادي، ويشترط في المجاز وجود قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي، فإذا كانت العلاقة بين المعنى الحقيقي والمجازي غير المشابهة فهذا المجاز المُرسَل، وإذا كانت العلاقة مشابهة فيكون المجاز على سبيل الاستعارة.[١]

تعريف الاستعارة لغة واصطلاحًا

كلمة استعارة هي مصدر الفعل استَعَارَ، ويُقال استعار الكتاب منه أي طلب منه أن يعطيه إيّاه على سبيل الإعارة، والاستعارة صك يطلب به المُستعير كتابًا من المكتبات العامّة يُذيله بتوقيعه فيكون سندًا عليه، وفي البلاغة الاستعارة استعمال كلمة بدلًا من كلمة أُخرى لعلاقة المُشابهة بشرط وجود قرينة تمنع من إرادة المعنى الأصلي، ومثال ذلك استعمال كلمة أُسُود بدلًا من جُنُود في جملة عَبَرَ الأُسُود القناة، وقد أجاب قاموس المعاني عن سؤال: ماهي أنواع الاستعارة بتقسيمه الاستعارة إلى ثلاثة أقسام أساسية هي الاستعارة المَكنية والتصريحية والتمثيلية، والاستعارة فنٌ ظاهرٌ في الأدب العربي في الشعر والنثر، وفي الخُطَب وبعض الرسائل.[٢]

وقد عرّف العلماء الاستعارة اصطلاحًا، وأجابوا عن سؤال ما هي أنواع الاستعارة، ومنهم القزويني في كتابه تلخيص المفتاح في المعاني والبيان حيث وضّح بأن الاستعارة هي اللفظ المُستعمل فيما يُشبه معناه الأصلي لعلاقة المُشابهة، أو هي استعمال اللفظ في غير ما وُضِع له لعلاقة المُشابهة، أو هي مجاز عقلي علاقته المُشابهة، أو هي التشبيه البليغ الذي حُذِف أحد طرفيه مع وجود قرينة تدل على المحذوف، ولا يقوم مجاز ولا استعارة بلا قرينة.[٣]

ما هي أنواع الاستعارة

تعدّدت التقسيمات للاستعارة بحسب رؤية الباحثين والعلماء، ولذلك تعدّدت الإجابة عن سؤال ما هي أنواع الاستعارة، وكان لكل نوع من أنواعها دلائله التي تميّزه عن غيره من الأنواع، فهناك من اكتفى بتصنيفها إلى مكنية وتصريحية وتمثيلية، وهناك من أضاف عليها أنواعًا أخرى وفيما يلي أنواع الاستعارة مع أمثلة توضيحية على كل منها:[٤]

  • الاستعارة التصريحية: وهي ما صُرّح فيها بلفظ المشبّه به وحُذِف المُشبَّه، ومثالها وَصف أعرابي لأخيه قائلًا: "كان أخي يُقري العين جمالًا، والأذن بيانًا"، حيث شبَّه إمتاع العين بالجَمَال، وإمتاع الأذن بالبيان بقرَى الضّيف، ثمّ اُشتُقَّ من القِرى يَقري بمعنى يُمتِع على سبيل الاستعارة التصريحية، والقرينة جمالًا وبيانًا.
  • الاستعارة المَكنية: وهي ما حُذِفَ فيها المُشبَّه به، ورُمِزَ له بشيء من لوازمه، ومثال ذلك قول أعرابي في المدح: "فلانٌ يرمي بِطرفِهِ حيثُ أشارَ الكَرَمُ"، حيث شُبِّه الكرم بإنسان ثم حُذِفَ ورُمزَ إليه بشيء من لوازمه وهو أشار على سبيل الاستعارة المكنية، والقرينة إثبات الإشارة للكرم.
  • الاستعارة الأصلية: تكون الاستعارة أصلية إذا كان اللفظ الذي جرت فيه اسمًا جامدًا، ومثال ذلك قول شاعر: "عَضّنا الدّهرُ بنابه"، حيث شبّه الدّهر بحيوان مفترس بجامع الإيذاء في الحيوان وفي الدّهر، ثم حُذِفَ المُشبّه به، ورُمِزَ إليه بشيء من لوازمه وهو العضّ، فالاستعارة هنا مكنية أصلية.
  • الاستعارة التّبعية: تكون الاستعارة تبعيّة إذا كان اللفظ الذي جرت فيه مُشتقًا أو فِعلًا، ومثالها قول قائل يُخاطِبُ طيرًا: "أنتَ في خضراء ضاحكةٍ"، حيث شبّه الإزهار بالضحك بجامع ظهور البياض في كل منهما، ثم اُستُعيرَ اللفظ الدّال على المشبّه به للمُشبّه، ثم اُشتُقَّ من الضحك بمعنى الإزهار ضاحكة بمعنى مُزهرة، فالاستعارة تصريحية تبعية.
  • الاستعارة المُرشَّحة: وهي ما ذُكِرَ معها مُلائم المشبَّه به، ومثال ذلك قول قائل:" خُلُقُ فلان أرقُّ من أنفاس الصَّبا إذا غازلت أزهار الرّبا"، في كلمة الصَّبا استعارة مكنية لأنها شُبِّهت بإنسان وحُذِف المُشبّه به، ورُمِزَ إليه بشيء من لوازمه وهو أنفاس الذي هو قرينة المكنية، وفي كلمة غازلت ترشيح وهذه استعارة مرشحة.
  • الاستعارة المُجرَّدة: وهي ما ذُكِرَ معها مُلائَم المشبَّه، ومثالها قول أعرابي: "كل عمودِ قومٍ من الدُّنيا إلى هلكٍ يصيرُ"، في كلمة عمود استعارة تصريحية أصلية، فقد شبَّه رئيس القوم بالعمود فكلاهما يَحمل أساسًا، والقرينة كلمة يهلَك، وفي جملة " إلى هلكٍ يصير"، تجريد.
  • الاستعارة المُطلَقَة: وهي ما خلت من ملائمات المُشبَّه به أو المُشبَّه، ومثال ذلك قول أحدهم: "إنّي شديد العطش إلى لقائِكِ"، فقد شُبّه الاشتياق بالعطش بجامع التطلُّع إلى الهدف والغاية، فالاستعارة تصريحية أصلية، والقرينة إلى لقائك، وهي استعارة مُطلَقَة.
  • الاستعارة التمثيلية: وهي تركيب اُستُعمِلَ في غير ما وُضِعَ له لعلاقة المُشابهة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي، ومثال ذلك قول قائل:" أنتَ تَرقُمُ على الماء"، وتُقال هذه الجملة لمن يُلّح في شأن لا يمكن الحصول على غاية أو هدف منه، فقد شُبّهت حال من يُلّح في الحصول على أمر مستحيل، بحال من يرقم على الماء، بجامع أن كلًا منهما يعمل عملًا غير مُثمِر، ثُم اُستُعير التركيب الدال على المُشبّه به للمُشبّه على سبيل الاستعارة التمثيلية، والقرينة حالية.

وقد اتضح ممَا سبق إجابة سؤال: ما هي أنواع الاستعارة، كما اتضحت أركان الاستعارة وهي المُشبّه أو المُشبّه به مع وجود علاقة بين المُشبّه والمُشبّه به، وقرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي تؤكد المعنى المجازي وتُظهره.

القرينة والملابسة في الاستعارة

عند الإجابة عن سؤال: ما هي أنواع الاستعارة تكرّر ذكر كلمة القرينة وهناك من يسميها المُلابسة، والقرينة هي جزء هام في الاستعارة وبدونها لا يُمكن أن تكتمل أركان الاستعارة، وقد أُفردت لها صفحات في كتب الاستعارة للتعريف بها، وقد عرّفها بسيوني فيود على أنّها الأمر الذي يجعله المُتكلّم دليلًا على أنه أراد باللفظ غير المعنى الموضوع له، وتقييدها بالمانعة احترازًا عن الكناية؛ لأنّ قرينتها لا تمنع إرادة المعنى الكنائي، فالقرينة مُهمّة وأساسية لتطوّر المعنى الحقيقي والوصول به إلى المعنى المجازي، وبدون القرينة والمُلابسة لا يمكن التوّصل إلى معنى المجاز أو وجه الشبه إن وُجد، كما سبقت الإشارة إلى ذلك بأمثلة توضيحية عند الإجابة عن سؤال: ما هي أنواع الاستعارة.[٥]

بلاغة الاستعارة

الاستعارة من الفنون البلاغية التي لم يخلُ كتاب من كتب البلاغة العربية من الحديث عنها صراحة أو معنى إضافة إلى بيان ما هي أنواع الاستعارة، ومن ذلك كتاب أسرار البلاغة في علم البيان لعبد القاهر الجرجاني، وكتاب البلاغة فنونها وأفنانها علم البيان والبديع لعباس فضل، وكتاب دلالة الألفاظ لإبراهيم أنيس، وكتاب البلاغة الواضحة لعلي الجارم ومصطفى أمين، وكتاب البلاغة العربية المفهوم والتطبيق لحميد ثويني، إضافة إلى كتاب علم البلاغة بين الأصالة والمعاصرة لعمر عتيق.[٦]

وبلاغة الاستعارة تأتي من جانب اللفظ لأن تركيبها يدل على تناسي التشبيه، ويدفع المُتلقي إلى رسم صورة جديدة تُنسيه روعتها ما اشتمل عليه الكلام من تشبيه مستور خفي، وعند مقارنتها بغيرها من صنوف البيان يتضح أنّ الاستعارة أبلغ من التشبيه البليغ، فالتشبيه البليغ يُدّعى فيه أن المشبّه والمُشبّه به سواء، ولكنه مَنْويٌّ ملاحَظ، أما الاستعارة فإنّ التشبيه فيها منسيّ، ومجال التخيّل فيها أوسع، والاستعارة مجال فسيح للابتكار والإبداع بحسب قدرة أصحاب الفن وفرسان الكلام وذوقهم وحسهم الفنّي، وقد كان ما سبق إجابة عن سؤال أساسي: ما هي أنواع الاستعارة، إضافة إلى تعريف الاستعارة وبيان بعض الكتب التي تناولتها بالشرح والتحليل.[٦]

المراجع[+]

  1. إبراهيم أنيس (1963)، دلالة الألفاظ (الطبعة الثانية)، مصر: مكتبة الأنجلو المصرية، صفحة 128. بتصرّف.
  2. "تعريف و معنى استعارة في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-01. بتصرّف.
  3. جلال الدين القزويني (2002)، تلخيص المفتاح في المعاني والبيان (الطبعة الأولى)، بيروت: المكتبة العصرية، صفحة 151. بتصرّف.
  4. علي الجارم، مصطفى أمين (2008)، البلاغة الواضحة (الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الكتب الثقافية للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 63-81. بتصرّف.
  5. بسيوني فيود (1998)، علم البيان (الطبعة الثانية)، القاهرة: مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، صفحة 144. بتصرّف.
  6. ^ أ ب علي الجارم،مصطفى أمين (2008)، البلاغة الواضحة (الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الكتب الثقافية للطباعة والنشر والتوزيع ، صفحة 89. بتصرّف.