شرح الاستعارة التصريحية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٧ ، ٢٠ أكتوبر ٢٠١٩
شرح الاستعارة التصريحية

علم البيان وأقسامه

من المعروفِ في اللغة العربيّة أنّها متعدّدة العلوم والاختصاصات والمعارف، ولعلّ واحدًا من علومها المهمّة، وذات الأثر الكبير والحضور اللافت في الدراسات والأبحاث، هو علم البلاغة، فمن المعروف عن العرب بلاغتهم وقدرتهم على تنميق أرقى العبارات وأجزلها، وعلم البلاغة يُقسم إلى: علم البيان، وعلم البديع، وعلم المعاني، وفي هذا المقال سيكون الكلام عن شرح الاستعارة التصريحية التي تعدّ جزءًا من علم البيان؛ إذ إنه يشتمل على التشبيه، والاستعارة، والكناية، والمجاز، وللاستعارة في علم البيان تفاصيل وشروحات كثيرة ستعرض بالتفصيل فيما هو آتٍ من المقال، إضافة إلى توضيح الفرق بين التشبيه والاستعارة ولا سيما أنهما ينتميان إلى علم واحد من علوم البلاغة. وهو علم البيان.[١]

تعريف الاستعارة

إنّ الحديث عن الاستعارة بشكلٍ عامّ، وعن شرح الاستعارة التصريحية بشكلٍ خاصّ يتطلب من الباحث بادئ ذي بدء أن يعرف ما هو تعريف الاستعارة في علم البلاغة، وفي تعريف الاستعارة ورد كثير من الآراء وكلها تصل إلى الفكرة نفسها وهي أن الاستعارة: هي مجاز وعلاقته المشابهة، وهذا يدلّ على أن أصل الاستعارة هو التشبيه، ولكن هذا التشبيه حُذف أحد طرفيه؛ أي إما المشبه أو المشبه به، إضافة إلى حذف وجه الشبة والأداة.[٢]

أي يمكن القول إنها تشبيه بليغ حُذف أحد طرفيه، ومما هو جدير بالذكر أن المشبه يُسمى مستعارًا له، والمشبه به يسمى مستعارًا منه، ومن الأمثلة التي يمكن عرضها قبل الحديث عن شرح الاستعارة التصريحية، ليكون تعريف الاستعارة واضحًا، قول أحدهم: "ليلى كالقمر في جمالها" ثم يحذف وجه الشبه، فيصير: ليلى كالقمر، وبعد حذف الأداة تصبح "ليلى قمر" وبهذا يبقى المشبه والمشبه به، ويحذف أحدهما فيقال: "رأيت قمرًا" وإن حذف أحد الطرفين هو الذي يؤثر على نوع الاستعارة كما سيتبين في شرح الاستعارة التصريحية في الفقرة الآتية.[٢]

شرح الاستعارة التصريحية

من خلال ما سبق شرحه يتبين للباحث أن الاستعارة جزء من علم البيان في البلاغة العربية، وبعد تعريف الاستعارة صارت العلاقة التي تقوم عليها الاستعارة واضحة وهي علاقة المشابهة، ولا بد من ارتباط بين الاستعارة والتشبيه إذ إنها بالنهاية تشبيه بليغ وحذف أحد طرفيه، وللبدء بشرح الاستعارة التصريحية يمكن القول إنها تشبيه حُذف منه المشبه أي المستعار له، وصُرح بلفظ المشبه به أي المستعار منه، ومن ذلك مثلًا "القمر يجلس بين الفتيات" فالتقدير هنا أنه ثمة فتاة جميلة تجلس بين الفتيات والمتكلم شبهها بالقمر فحذف المشبه وهو الفتاة، وأبقى المشبه به وهو القمر.[٣]

وإذا ما سأل سائل عن شرح الاستعارة التصريحية في المثال السابق، فالجواب بسيط، وهو أن يقول: شبه المتكلم الفتاة بالقمر، ثم حذف المشبه وهو الفتاة، وصرّح بلفظ المشبه به وهو القمر على سبيل الاستعارة التصريحية، ويمكن طرح مثال آخر، مثل: "هو بحر يعلم الناس" شبه المتكلم الرجلَ بالبحر في سعة علمه، ثم حذف المشبه وهو الرجل، وصرح بلفظ المشبه به على سبيل الاستعارة التصريحية، والأمثلة على الاستعارة التصريحية كثيرة ومتعددة ومتنوعة، إلا أن شرحها واحد متشابه.[٣]

أمثلة عن الاستعارة التصريحية

المثال هو خير دليل ويرهان يؤكد صحة الفكرة، ويبين تفاصيلها وشرحها، ولتوضيح شرح الاستعارة التصريحية في اللغة العربية لا بد من عرض الأمثلة والشواهد من القرآن الركريم، والشعر العربي وما ورد فيها من استعارات تصريحية تقوي الكلام، وتزيد من بلاغته وجزالته، وتبرز قدرة المتكلم الأدبية والبلاغية، ومن هذه الشواهد:

  • قوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[٤]

شبه الكفر بالظلمات وحذف المشبه وصرح بلفظ المشبه به على سبيل الاستعارة التصريحية.

وَأقْبَلَ يَمشِي في البِساطِ فَما درَى

إلى البَحرِ يَسعى أمْ إلى البَدْرِ يرْتَقي

شبه سيف الدولة بالبحر، حذف المشبه وصرح بلفظ المشبه به وهو البحر على سبيل الاستعارة التصريحية.

أَعَدَّ اللَهُ لِلشُعَراءِ مِنّي

صَواعِقَ يَخضَعونَ لَها الرِقابا

شبه جرير شعره بالصواعق، وحذف الشمبه وصرح بلفظ المشبه به على سبيل الاستعارة التصريحية.

  • قول يزيد بن معاوية:

وأمطرتْ لُؤلؤاً من نرجسٍ وسقتْ

ورداً، وعضتْ على العِنابِ بِالبردِ

شبه الشاعر دموعها باللؤلؤ، وحذف الشمبه وصرح بلفظ المشبه به وهو اللؤلؤ على سبيل الاستعارة التصريحية.

الفرق بين الاستعارة والتشبيه

في الختام وبعد أن اتّضحت فكرة شرح الاستعارة في علم البلاغة، وما فيها من تفاصيل ومعلومات لا بد أن يكون الباحث على اطلاع على الفرق بين الاستعارة والتشبيه، فمع أن الاستعارة في تعريفها هي تشبيه إلا أنه لا بد من فارق بينهما، وهذا ما وضحه الجرجاني عندما قال عن الاستعارة أنها تقوم على إلغاء ذكرالمشبه؛ كي لا يُفهم من ظاهر الحال إرادته، ومن ذلك قول أحدهم: "رأينا البحر" وهو يريد أن يمدح رجلًا بكرمه، ومن خلال استعمالها يتبين للسامع أن المراد ليس المعنى اللغوي للاسم، بل المراد الاستعمال المجازي وهذا يتضح من خلال القرائن، مثل دليل الحال، أو من خلال سياق الكلام، ومن دون وجود القرائن سينصرف الذهن إلى المعنى الأصلي للاسم ولن يتضح المراد.[٦]

أما التشبيه فيقوم على ذكر الطرفين المتعلق بهما التشبيه، وهنا يكون المعنى أوضح وأيسر فعندما يقول أحدهم: "الملك بحر" سيكون الشبه واضحًا بين الملك وهو المشبه، وبين البحر وهو المشبه به، ولن يخطر ببال السامع أن يفكر بالمعنى اللغوي الأصلي لكلمة البحر، بل إنه سيفهم مباشرة أن القصد هو عطاء البحر وكرمه؛ إذا لا يمكن أن يتخيل عاقل أن يكون الرجل والبحر كالشيء الواحد، إنما هو يتمتع بصفة من صفات البحر، ولذلك شُبه به.[٦]

المراجع[+]

  1. " الأمثال القرآنية"، www.almerja.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-10-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "الاستعارة في البلاغة العربية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-10-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "الاستعارة التصريحية والاستعارة المكنية"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 17-10-2019. بتصرّف.
  4. سورة البقرة، آية: 257.
  5. "لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-10-2019.
  6. ^ أ ب "تعريف الاستعارة والفرق بينها وبين التشبيه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-10-2019. بتصرّف.