تأملات في سورة البقرة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١١ ، ١٨ يوليو ٢٠١٩
تأملات في سورة البقرة

سورة البقرة

هي السورة الثانية في المصحف الشريف وعدد آياتها مئتان وستٌّ وثمانون آية فهي أطول سور القرآن الكريم، وسُميت بهذا الاسم لاشتمالها على قصّة بقرة بني إسرائيل وهي أول سورة مدنيّة، وقد ورد في هذه السورة العظيمة الكثير من قصص الأمم الماضية وعالجت الكثير من قضايا المجتمع، كما أنّ فيها آية الكرسي التي أمر الرسول الكريم بقراءتها في عديدٍ من الأذكار وقراءتها قبل النوم، فقد جاء في نصّ الحديث الشريف أنّ الرسول الكريم قال: "إذا أويتَ إلى فراشِكَ فاقرأ آيةَ الكرسيِّ اللَّهُ لَا إِلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ القَيُّومُ حتَّى تختمَ الآيةَ، فإنَّك لَن يزالَ عليكَ منَ اللَّهِ حافظٌ، ولا يقربُكَ شيطانٌ حتَّى تُصْبِحَ"،[١]وسيأتي هذا المقال على ذكر تأملات في سورة البقرة.[٢]

تأملات في سورة البقرة

يطول الحديث في تأملات في سورة البقرة نظرًا لأنّها أطول سورة في القرآن الكريم لذا سيتم ذكر التأملات واللمسات البيانية في آية الكرسي التي يعتبرها المسلمون من أهمّ آياته، فقد قال تعالى في سورة البقرة: {اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}،[٣]والغاية الأولى والأساسية لهذه الآية هو توحيد الله وبيان بعض صفاته التي يختصّ بها وحده -جلّ وعلا- وتصوير عظمته.[٤]

ابتدأ الله تعالى آية الكرسي بذكر صيغة التوحيد العظمى بقوله: {اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ}،[٣]ثم بدأ بذكر بعضٍ من أسماء الله الحسنى وصفاته العلا فقال: {الْحَيُّ الْقَيُّومُ}،[٣]وقد جاءت أسماؤه معرّفةً "بأل التعريف" دلالةً على أنّه وحده الحيّ الذي لا يموت ولا حيّ سواه، وأنّه وحده القائم على أمور خلقه جميعًا ولا قيّوم سواه، فالتعريف هنا جاء للكمال والقصر عليه وحده، وأكمل بقوله: {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ}،[٣]فهو وحده الحيّ القائم على أمور خلقه في كلّ حين فهو لا ينعس ولا ينام ولا يسهو عن أحدٍ منهم، وهي من صفاته وحده -تبارك وتعالى-.[٤]

أكمل -سبحانه وتعالى- الآية الكريمة بقوله: {لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}،[٣]وقد جمع -جلّ وعلا- كلّ من في السماوات والأرض بقوله "ما" ففي اللغة العربية "ما" تجمع ذوات غير العاقل وصفات العقلاء، فعندما قالها تعالى قد جمع كلّ المخلوقات من عقلاء وغير عقلاء من باب الإحاطة والشمول، فهو وحده من يملك ما في السماوات وما في الأرض له حصرًا وهو القائم بأمر ملكه الذي لا يشاركه به أحد، وتابع تعالى بأن قال: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ}،[٣]فبقوله هذا يبيّن ملكوت الله -سبحانه وتعالى- وكبرياءه وأنّ لا أحد يملك أن يتكلم إلّا بإذنه أو أن يشفع لأحدٍ إلّا بإذنه ويؤكّد أنّه وحده هو الحيّ والقيوم، والسؤال في قوله: "من ذا" يقصد به الاستفهام والاستنكار والنفي للشخص الذي يشفع إلّا بإذن الله -جلّ وعلا- والمقصود أن لا أحد يشفع لأحدٍ إلّا بإذنه.[٤]

ويستمرّ الله تعالى بذكر أسمائه وصفاته بقوله: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ}،[٣]فهو الذي يعلم حال من في الأرض والسماء الآن ويعلم ما كان من أحوالهم وما سيكون فهو الواحد القادر على كلّ شيء، وهو وحده من يشاء لعباده بما يعلمون، فأيّ علمٍ مهما كان قليلًا لن يعلمه العباد إلّا بإذنه، وأيّ علمٍ مهما عظُم لم يعلمه العباد إلّا بإذنه، وهو التأكيد على أنّه الحيّ القيوم المدبر لشؤون من في الأرض والسماء، ثم يكمل فيقول: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}،[٣]وقد دلّ بقوله هذا أن السماوات والأرض وما فيهما هي ملكه وحده لا شريك له، ثمّ يختم الآية الكريمة بقوله: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}،[٣] لا يئوده حفظهما تعني أنّ الله تعالى لا يصعب عليه حفظ السماوات والأرض وما فيهما ولا يثقله ولا يجهده ذلك، فهو العليّ صاحب العظمة المطلقة التي خصّ بها نفسه -سبحانه وتعالى-، والله تعالى أعلم.[٤]

بعض الأحكام الواردة في سورة البقرة

بعد سرد بعض تأملات في سورة البقرة سيتم ذكر بعض الأحكام التشريعية التي جاءت في سورة البقرة، فهي حالها حال السور المدنية تحوي الكثير من الأحكام والتشريعات والأوامر الإلهية، ومن بعض هذه الأحكام ما يأتي:[٥]

  • تناولت سورة البقرة موضوع الطلاق وبعض أحكامه.
  • جاء في سورة البقرة تحديد مدة الرضاعة بأنها عامان كاملان كما تطرّقت إلى حقوق الرضاعة وأحكامها.
  • ذكر الله تعالى في سورة البقرة أحكام الصيام في شهر رمضان وما يتعلّق بفدية المرضى وغير القادرين على صيامه.
  • ذكرت السورة الكريمة عِدّة المرأة المُتوفّى عنها زوجها وأحكام خِطبتها وأحكامًا أُخرى متعلقة بالنساء.
  • بيّنت سورة البقرة أركان الحجِّ و أحكامه.
  • فرض الله تعالى في سورة البقرة الجهاد في سبيل اللّه وبيّن حالاته وأحكامه.

المراجع[+]

  1. رواه الألباني ، في صحيح الترغيب، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم: 610، صحيح.
  2. "سورة البقرة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-07-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ سورة البقرة، آية: 255.
  4. ^ أ ب ت ث "الدكتور فاضل السامرائي - آية الكرسي"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-07-2019. بتصرّف.
  5. "كتاب: روائع البيان في تفسير آيات الأحكام"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-07-2019. بتصرّف.