بحث حول المدينة المنورة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٩ ، ١٠ يونيو ٢٠١٩
بحث حول المدينة المنورة

هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم-

بعدَ أن نزلَ الوحي جبريل -عليه السلام- على النبي -صلى الله عليه وسلم- ومنذ أول أيام الدعوة الإسلامية، علمَ أنَّه سيخرجُ من مكة مهاجرًا، ففي الحديث أنَّ السيدة خديجة عندما اصطحبت زوجها إلى ابن عمها ورقة بن نوفل قال: "هذا النَّامُوسُ الذي أُنْزِلَ علَى مُوسَى، لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِي أكُونُ حَيًّا إذ يُخرِجك قومُك، قالَ رَسولُ اللَّهِ: أوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟ قالَ ورَقَةُ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ بما جِئْتَ به إلَّا أُوذِيَ، وإنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ حَيًّا أنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا"[١]، وقد سبق هجرةَ النبي إلى المدينة المنورة عدَّة هجرات إلى الحبشة وإلى الطائف، وفي هذا المقال سيدور الحديث في بحث حول المدينة المنورة.[٢]

بحث حول المدينة المنورة

في بداية الحديث عن بحث حول المدينة المنورة لا بدَّ من ذكر موقع وتاريخ هذه المدينة العظيمة التي تعدُّ من أعظم المدن في العالم الإسلامي ولها مكانة عظيمة في نفوس المسلمين، تمَّ تأسيس المدينة المنورة قبل هجرة النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- إليها بما يزيد على 1500 سنة تقريبًا، وكانت تُعرف قبل الإسلام باسم يثرب، وقد ذكر الله تعالى هذا الاسم في كتابه العزيز في قوله: { وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ۚ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا}[٣]، وقد غيّرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اسمها من يثرب إلى المدينة.[٤]

المدينة المنورة هي أول عاصمة إسلامية في تاريخ الأسلام، وتعدُّ ثاني أقدس مكان بعد مكة المكرمة عند المسلمين، وفي بحث حول المدينة المنورة سيُشار إلى موقع المدينة المنورة، حيثُ تقع في غرب المملكة العربية السعودية حاليًا في أرض الحجاز التاريخية، وتبعد عن مكة المكرمة 400 كم تقريبًا إلى جهة الشمال الشرقي، كما تبعدُ عن البحر الأحمر من جهة الشرق ما يقارب 150 كم، تقدَّر مساحة المدينة المنورة 589 كيلو متر مربع فقط 29 كيلو متر مربع منها مشغولة بالأبنية والعمران والباقي مساحات خارج تلك المنطقة تتكون من صحراء شاسعة وجبال ووديان ومنحدرات سيول ومقابر وأراضي زراعية وبعض من شبكات الطرق السريعة، ويبلغُ عدد سكانها مليون وثلاثمئة ألف شخص.[٤]

تحتوي المدينة المنورة بين أبنيتها الكثير من المعالم الأثرية والأماكن القديمة ذات القيمة التاريخية، وأهمُّ معلمٍ أثريٍّ ودينيٍّ فيها هو المسجد النبوي الشهير الذي يعدُّ ثاني أقدس المساجد بعد المسجد الحرام في مكة المكرمة وهذا ما يعطيه صفة القداسة والأهمية الكبيرة لدى المسلمين فقد ورد في الحديث الذي رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، ومَسْجِدِ الرَّسُولِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، ومَسْجِدِ الأقْصَى"[٥]، كما تضمُّ المدينة المنورة مقبرة البقيع وهي المقبرة الأساسية لأهل المدينة المنورة وفيها قبور الكثير من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذين دُفنوا فيها، وفيها أيضًا مسجد قباء وهو أوَّل مسجد بني في الإسلام، وفيها جبل أحد ومسجد القبلتين وغير ذلك.[٦]

وبعد أن توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانت المدينة المنورة في عهد الخلفاء الراشدين تعيش في أبهى وأجمل عصورها، منذ أن استلمَ أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- الحكم وحارب المرتدين، وفي عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عندما تمَّ فتح مصر وبلاد الشام وبلاد فارس، وفي عهد عثمان -رضي الله عنه- شهدَت الدولة الإسلامية توسُّعًا كبيرًا مما ساعدَ في ازدهار المدينة المنورة وعِظَم مكانتها في العالم كعاصمة للدولة الإسلامية، وبقيت كذلك إلى العصر الأموي وانتقال العاصمة في ذلك الوقت إلى دمشق حاضرة الخلافة الأموية عام 661م، وفي بحث حول المدينة المنورة يجدر المرور على العصور التي مرَّت بها المدينة، فخلال تتابع الحكومات والدول الإسلامية عاشت المدينة هذه المراحل مع كل تغيير من الخلافة العباسية إلى الفاطمية فالأيوبية ثمَّ السلطنة المملوكية إلى الدولة العثمانية وانتهاءً بالعصر السعودي في العصر الحديث.[٦]

وفي بحث حول المدينة المنورة وختامًا لا بدَّ من ذكر فضل مدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بقية المدن، فالمدينة المنورة مباركة فضَّلها الله تعالى وشرَّفها وجعلها خير بقاع الأرض بعد مكة المكرمة، وفي الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "اللهم إنَّ إبراهيمَ حرَّم مكةَ فجعلَها حرامًا، وإنِّي حرّمتُ المدينةَ ما بين مأْزَمَيْها، أن لا يُراق فيها دمٌ، ولا يُحمَلُ فيها سلاحٌ لقتالٍ، ولا يُخبَطُ فيها شجرةٌ إلا لعلفٍ. اللهم بارِك لنا في مدينتِنا، اللهم بارِكْ لنا في صاعِنا، اللهم بارِكْ لنا في مُدِّنا، اللهم اجعلْ مع البركة بركتَينِ، والذي نفسي بيده ما من المدينةِ شعبٌ ولا نَقْبٌ إلا عليه ملَكانِ يحرسانِها، حتى تقدُموا إليها"[٧]، وفي حديثٍ آخر أنَّه سمَّاها طيبة وطابة كما سبق، فعن فاطمة بنت قيس أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ يَعْنِي الْمَدِينَةَ"[٨]، وفي رواية هذه طابة، والله تعالى أعلم.[٩]

المراجع[+]

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 4953، صحيح.
  2. "أسباب ونتائج الهجرة النبوية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 04-06-2019. بتصرّف.
  3. سورة الأحزاب، آية: 13.
  4. ^ أ ب "المدينة المنورة"، www.marefa.org، 04-06-2019. بتصرّف.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1189، صحيح.
  6. ^ أ ب "المدينة المنورة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 04-06-2019. بتصرّف.
  7. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبو سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 1271، صحيح.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن فاطمة بنت قيس، الصفحة أو الرقم: 2942، صحيح.
  9. "فضائل المدينة وحرمتها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 04-06-2019. بتصرّف.