أنواع الوثائق التاريخية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٣٥ ، ٨ يناير ٢٠٢٠
أنواع الوثائق التاريخية

الوثيقة التاريخية

إنّ أرشيف أيّ أمّة هو مجموعة الأوراق أو الوثائق التاريخية التي تجمّعت على مدى الأزمنة، ويدخل فيها الوثائق الرسمية وغير الرسمية، العامة منها والخاصة، كالخطابات والمذكرات والتقارير والدراسات والنشرات، والأوامر والقرارات الإدارية والوزارية والملكية والجمهورية، كما تشمل محاضر الاجتماعات الخاصة بلجان التخطيط والإدارة، إضافة إلى الآثار والقطع الفنية، فمن مجموع أنواع الوثائق التاريخية لأي مجتمع يتكوَّن الموروث الإنساني أو الأرشيف؛ فهي كنز معرفي من كنوز الماضي، تعكس من جهة صورة أصحابها في حياتهم وماضي تاريخهم، وتُشكِّل من جهة أخرى أهمية بالغة لكل أمة؛ لِما تحمله من درر ومعلومات. وسيتم في هذا الموضوع تقديم معلومات حول أنواع الوثائق التاريخية.[١]

أنواع الوثائق التاريخية

يؤكّد المؤرخون والمشتغلون بحفظ الوثائق التاريخية التوضيح بأن مختلف أنواع الوثائق التاريخية ليس المقصود بها الوثائق السياسية فقط، بل إن هناك وثائق بالأهمية نفسها لمجالات الحياة المختلفة سواء الاجتماعية أو الثقافية أو الاقتصادية أو غيرها، ويمكن تقسيم أنواع الوثائق بطرق كثيرة ،وذلك بحسب معايير معينة، ويقسمونها بصفة عامة إلى قسمين، هما:[٢]

الوثائق الأرشيفية

تُجمل الوثائق الأرشيفية في مجموعة الأوراق والسجلات المطبوعة وغير المطبوعة الناتجة عن الأعمال اليومية في الدوائرالحكومية مثل: "مرسوم، قرار، تعميم، توجيه، قانون، نظام، لائحة، اتفاقية،عقود، وما شابهها" والمؤسسات العامة والخاصة، والأفراد، التي تقرر حفظها لأهميتها السياسية، أو القانونية، أو الإدارية، أو الثقافية، أوالاقتصادية، أو غير ذلك. وهي قد تكون ورقة أو صورة فوتوغرافية، أو قد تكون خريطة ما، ولا تقتصر على الأعمال الحكومية بل قد تكون وثائق لجمعيات أو لأشخاص أو لهيئات غير حكومية". وبالتالي فإن هذا النوع من الوثائق يطلق على الوثائق المكتوبة الرسمية، وشبه الرسمية، وتحتوي على ما يسمى العمل النظاميّ للجهات الحكومية أو شبه الحكومية؛ كما تشمل تحديد واقعة معينة مثل: الزواج، والبيع، والميلاد، والوفاة، وصكوك الملكية، ووصايا الميراث، وبيع وشراء، وغيرها.[٢]

الوثائق الدبلوماتية

هي من مختلف أنواع الوثائق التاريخية التي يثار حول صحتها الجدل والاعتراضات، ويعود لها الفضل في سبب تأسيس علم الدبلوماتيك "علم تحقيق الوثائق"، وهو العلم الذي يتحقق من صحة الوثيقة وعدم تعرضها للتدليس من خلال العنصرين المكونين للوثيقة، وهما:[٢]

  • الشكل: عن طريق تمحيص ودراسة المكون المادي للوثيقة، ويشمل: وعاءها، ونوعية الخط والحبر، والتوقيعات، والأختام، كما يشمل البسملة، والتعريف بالفاعل القانوني، والمخاطب، والتحية، والتاريخ، والأرقام الواردة، الخ.
  • المحتوى: عن طريق تفحص لغة الوثيقة، وصياغتها، وما تحتويه من وقائع، بالمقارنة والمقاربة بينها وبين وثائق أخرى مجايلة لها.

أنواع الوثائق الأرشيفية

إن تقسيمات وأنواع الوثائق التاريخية كثيرة ويصعب حصرها، وتنقسم الوثائق الأرشيفية هي الأخرى بدورها إلى عدة أنواع، ومن حيث عدد من الاعتبارات، ومن أبرزها ما يأتي:[٢]

  • من حيث القيمة: هناك وثائق أولية وهي التي تعتبر المصدر الأم أو الأساسي. ووثائق ثانوية، وهي وثائق ناتجة أو منبثقة بشكل من الأشكال عن وثائق أولية.
  • من حيث الصحة: تنقسم إلى وثائق رسمية لا يمكن الشك فيها. ووثائق غير رسمية صدرت من جهات غير رسمية فلا بد من التحقق منها.
  • من حيث المصدر: الوثائق العامة تصدر من مؤسسات الدولة أو جهات خاصة بشرط أن تكون مصدقة منها ومعترف بها، والوثائق الخاصة التي صدرت من مؤسسات وجهات أو منظمات غير حكومية وذات مصداقية ولكنها غير مصدقة رسميًا.

أشكال الوثائق الأرشيفية

تتميز مواد عمل المؤرخ أو كاتب التاريخ بالتنوع والتعدد في أشكالها وأصولها، وفيما يأتي عرض لأهم أشكال وأنواع الوثائق التاريخية والأرشيفية، حيث تختلف هذه الوثائق من نصوص وصحف وأعمال فنيّة وغيرهما:[٣]

  • النصوص ووثائق الأرشيف: وهي الصنف المفضّل، نظرًا لتميزها بالدقة أكثر من غيرها، والأرشيف منه ما هو رسمي حكومي، ومنه ما هو أرشيف خاص، وهو ملك الأفراد أو العائلات أو المؤسسات الخاصة ويستوجب الإطلاع عليه ترخيصًا من أصحابه، مثل: عقود الزواج، عقود ملكية، مذكرات، رسائل شخصية، تكوين شركة، الخ. وهي وثائق قريبة جدًا من الواقع والحياة اليومية.
  • الصحف: منها ما هو رسمي حكومي ومنها ما هو خاص، وقد تكون الصحيفة يومية، أسبوعية، قومية، جهوية أو محلية.
  • الوثائق السمعية البصرية: هذا الصنف من الوثائق هو في تطور مطرد في السنوات الأخيرة بسبب التطور من استعمال الراديو والتلفزيون والسينما والفيديو إلى الإنترنت، وهو قابل للتحريف بواسطة عمليات المونتاج.
  • المؤلفات الأدبية: توفر معلومات تاريخية عن الأوضاع الاجتماعية وطرق العيش، أنماط الحياة، العادات، ويكفي التذكير بأهمية الشعر الجاهلي في وصف المجتمع العربي قبل الإسلام.
  • الأعمال الفنية: توفر أيضًا جملة من المعلومات التارخية، نذكر على سبيل المثال أهمية اللوحات الفسيفسائية في دراسة المجتمع الروماني فهذه الأعمال الفنية هي بمثابة نصوص بالنسبة للمختصّ في تاريخ الفن.
  • الوثائق الأثرية: تشكل مجموعة من البقايا الأثرية من عمارة ونقوش ومسكوكات وخزفيات، وهي تشكل مصدرًا مهمًا للمؤرخين خاصة المتخصصيين في دراسة العصور القديمة.
  • الوثيقة الإيقونوغرافية أو المصورة: إن أهميتها في تزايد مستمر منذ مطلع القرن التاسع عشر، والصورة هي بمثابة ألف كلمة، فهي تشكل مصدرًا آخر من مصادر البحث التاريخي يمكن الاعتماد عليه خاصة إذا انعدمت الوثائق المكتوبة، فمثال توفر الرسوم على جدران الكهوف للمؤرخين أفاد بالكثير من المعلومات التاريخية عن الحياة في عصور ما قبل التاريخ.
  • الذاكرة البشرية الحية: يمكن أيضًا اعتبار الشهادات الشفوية لشهود العيان الذين عاشوا الأحداث أو كانوا أحد أطرافها على أن شكل من أشكال الوثائق أو الأرشيف الحي.
  • الوثيقة الإحصائية: تزايدت أهميتها في إطار ما يعرف بالتاريخ الكمي أو ما يعرف أيضًا بالتاريخ التسلسلي.
  • الخريطة التاريخية: وهي ضرورية في ضبط المواقع الجغرافية ووسيلة ناجعة للتعبير عن حدث أو ظاهرة تاريخية مكانية مثل: توزيع السكان، وحركات القبائل، والهجرات.

الأرشفة الإلكترونية

في علم الحوسبة، يتم تخزين المعلومات في الذاكرة داخل ما يسمى "ملف"، وهي تعرف بـِ "أرشفة إلكترونية"، وهي عملية استخدام تقنيات المعلومات الحديثة، من أجهزة الحاسبات وبرمجياتها، وتقنيات الاتصالات وملحقاتها، للقيام بجميع المهام التي كانت تقوم بها الأرشفة التقليدية وأكثر، وذلك لزيادة السيطرة على مختلف أنواع الوثائق التاريخية والعادية وتحسين وسائل إدارتها، وكان لتكامل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تحسين كبير في سهولة نقل مختلف أنواع الوثائق التاريخية الإلكترونية إلى أية نقطة متصلة بشبكة الإنترنت في أي مكان من العالم؛ وبذلك أمكن تقنيًا معالجة ونقل جميع المعلومات المطلوبة في جميع أقسام البحث التاريخي وخاصة المتباعدة جغرافيا تمامًا كما لو أنها في مبنى واحد، وهكذا ظهر اهتمام الأرشيفيين بحفظ واسترجاع هذه الوثائق الإلكترونية التي تجرى ضمن بنية إلكترونية بحتة دون استخدام الورق.[٤]

ومع توجّه المؤسسات نحو اعتماد السجلات الالكترونية كان لا بد لمؤسسات الأرشيف والبحث التاريخي من مواكبة هذا التطور التقني الهام؛ فقد أسس المجلس التقني للأرشيف ICA في أواسط السبعينات لجنة للأتمتة أصدرت توجيهات إرشادية لتطوير المناهج التعليمية بما يكفل إدماج دراسة تطبيقات الأتمتة في المؤسسات الأرشيفية. وفى عام 1993 تأسست لجنة السجلات الإلكترونية في المجلس الدولى للأرشيف ICA، وقد أعدت هذه اللجنة ثلاث دراسات طرحتها في ندوة استشارية عام 1996 ثم نشرتها بعد إقرارها رسميًا لتصبح من الوثائق المعتمدة لدى المجلس.[٤]

المراجع[+]

  1. "الوثائق ومكانتها في التاريخ الإنساني"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 04-01-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث "www.wikiwand.com"، وثيقة تاريخية، اطّلع عليه بتاريخ 04-01-2019. بتصرّف.
  3. د. عبد الرحيم الحسناوي، " الوثيقة التاريخية. إضاءة إبستيمولوجية"، مجلة المخطوطات والمكتبات للأبحاث التخصصية، العدد 3، صفحة 113-116.
  4. ^ أ ب "أرشفة إلكترونية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 04-01-2019. بتصرّف.