تعريف الصحافة وأنواعها

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٠٠ ، ٤ فبراير ٢٠٢١
تعريف الصحافة وأنواعها

تعريف الصحافة

ماذا كانت تسمى الصحافة أول انتشارها في العالم العريي؟


ترجع كلمة الصحافة في اللغة إلى الجذر صحفَ، وتسمَّى صَحافة بفتح الصاد أو صِحافة بكسرها[١]، والصحفة مثل القصعة وجمعها صحاف، لكنَّها أكبر منها، والصحيفة هي الكتاب وجمعها صحُف وصحائف ومُصحف بضم الميم، وهو مأخوذٌ من كلمة صحف[٢]، وقد استخدم العرب قديمًا اسم صحفي للدلالة على الشخص الذي يقوم بأخذ العلوم من الصحف والكتب وهي بمعنى الورَّاق، أمَّا تعريف الصحافة اصطلاحًا فهي: المهنة أو العمل الذي يقوم على جمع الآراء والأخبار المختلفة وتحليلها، والعمل على التحقق من مصداقيتها من ثمَّ تقديمها إلى الناس للاطلاع عليها والتعرُّف على ما يدور في العالم من خلالها.[٣]


تشمل الصحافة مجالات عديدة ولا تقتصر على لون معين من الأخبار، فغالبًا ما تكون متعلقة بأحداث ومتغيرات ومجريات على الساحة المحلية أو الإقليمية أو السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية أو الرياضية وغيرها، فهي بالتالي صناعة يقوم بها الصحفي أو الصحفيون، وقد أطلق عليها في بداية دخولها إلى العالم العربي في مطلع القرن التاسع عشر اسم الوقائع، نسبةً إلى جريدة الوقائع المصرية التي أسّسها رفاعة الطهطاوي، وسمِّيت غازته على اسم قطعة نقود كانت ثمنها تقليدًا للأوربيين في ذلك، ويعدُّ الشيخ نجيب الحداد أوَّل من استخدم كلمة الصحافة العربية بمعناها الحالي في العالم العربي، وهو الذي أنشأ جريدة لسان العرب في الإسكندرية، ثمَّ اتَّبع بقية الصحفيين في تلك التسمية.[٣]


كما عرَّف بعضهم الصحافة بأنَها النشرات المطبوعة والتي تحتوي على الأخبار والمعلومات العامة، كما تتضمَّن بالإضافة إلى ذلك سير الأحداث وما يتبعها من انتقادات وملاحظات من الناس تعبِّر عن الرأي العام تجاه مواقف معينة، وتباع في مواعيد محددة ودورية ويحصل عليها القراء من خلال الاشتراك أو الشراء[٤]، وأشار بعضهم إلى أنَّ الصحافة بشكل عام هي نقل الأخبار، وهي بهذا المعنى قديمة جدًّا، إذ تمثِّل مختلف النقوش الحجرية في الصين ومصر وغيرها نوعًا من أنواع الصحافة، كما أنَّ أوراق البردي في مصر القديمة قبل أكثر من أربعة آلاف سنة قد تكون نوعًا من أنواع الصحافة أو الإعلام أو النشر القديمة.[٥]



لقراءة المزيد حول الصحافة، ننصحك الاطّلاع على هذا المقال: نشأة الصحافة وتطورها.


أنواع الصحافة

ما الذي يميِّز الصحافة الرقمية عن الصحافة الورقية؟

تنقسم الصحافة عمومًا إلى نوعين رئيسَيْن يتميز كل منهما بالوسيلة التي يعتمد عليها في إيصال المعلومات، وفيما يأتي بيانها:


الصحافة الورقية

احتلت الصحافة الورقية ولأكثر من ثلاثة قرون مكانة رفيعة جدًّا في عمليات الاتصال بين البشر، إذ كانت أهم وسيلة يتمُّ من خلالها نقل المعلومات والأخبار إلى الناس، وكان لها دور كبير في حياة كل مجتمع،[٦]، حيثُ بدأت الصحافة في العصور الوسطى في أوروبا، فقد كان البابا في بداية الأمر يسجل أحداث السنة على سبورة في بيته، فيجتمع الناس للاطلاع على ما فيها، ثمَّ نشأت النشرات العامة والتي تشبه الجرائد حاليًا، ثمَّ ظهرت النشرات الدورية، محل تلك الحوليات السنوية، وبقي استخدام الرسائل الإخبارية بين المدن الأوروبية لخدمة التجار، وصار هناك كتاب مهنتهم كتابة الأخبار ونسخها، ثمَّ ظهرت الوريقات الإخبارية في إنجلترا خلال حرب الثلاثين.[٧]


قد مثلت الوريقات الإخبارية أول مظاهر الصحافة في أوروبا، وكان في مختلف المدن مكاتب لتلك الأخبار، التي كان تجار الأخبار يقومون بها تلبية لأصحاب الثراء والنفوذ الذين يرغبون بالاطلاع على الأحداث التي تجري في العالم، وبعد اختراع الطباعة في القرن الخامس عشر وقع انقلاب فكري ومعرفي عالمي، أدَّى لانتشار العلوم والكتب بسهولة وبشكل واسع[٨]، لكن بقيت المطبوعات الإخبارية تحتل مكانة كبيرة[٩]، ومع انتشار المستعمرات والحرب التركية الإيطالية التي اشتركت فيها معظم الدول الأوربية زادت رغبة الناس لمعرفة الأحداث والأخبار حول العالم.[٨]


هذا ما أسهم في ظهور أخبار مطبوعة غير دورية ما لبثت أن تحولت إلى إصدارات سنوية ثمَّ كل ستة أشهر ثم شهرية، وأخيرًا صارت إصدارات أسبوعية، وظهرت أول صحيفة ورقية يومية مطبوعة في إنجلترا في عام 1702م، لتنتشر بعدها في جميع أنحاء العالم.[٨]


الصحافة الرقمية

ظهر الإعلام الإلكتروني في العصر الحديث ليعبِّر عن مرحلة من مراحل تطور التكنولوجيا الذي يعيشه البشر، فقد شمل ذلك التطور مختلف مناحي الحياة بما فيها وسائل التواصل التي أصبحت تعتمد على وسائل إلكترونية في نقل الأخبار والمعلومات وتزويد الناس بها، ولا تختلف الصحافة الرقمية في وظيفتها وغايتها عن الصحافة الورقية، ولا يميزها عن الصحافة الورقية إلا اعتمادها على الوسائل الإلكترونية الحديث في ذلك، ولا يقتصر التغيير على استبدال الصحيفة الورقية بوسيلة تكنولوجية حديثة كالحاسوب مثلًا، بل يشمل التغيير الوسائل والرسائل والمستقبل والمرسل وأنماط التسويق وغيرها.[١٠]


تصبُّ التغييرات كلها حول وسائل الاتصال تلك، ما يخلق مناخًا جديًا إعلاميًا مختلفًا كثيرًا عن الوسائل القديمة في الصحافة الورقية بجوانيه الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، إذ يتميز الإعلام الإلكتروني عمومًا بالتنوع الكثير في المواقع والوسائل وسهولة الوصول إليها وسرعة النشر، فقد أتاح استخدام الإنترنت إنشاء صحف رقمية مختلفة الأبعاد والأحجام، وذات أحجام غير محدودة نظريًّا، وهذا ما يرضي مستويات مختلفة ومتعددة من الاهتمامات، ومن بداية التطور ذاك بدأت الصحف الورقية تتحول إلى صحف رقمية شيئًا فشيئًا، وقد عرَّف عدد من الباحثين الصحافة الرقمية تعريفات مختلفة.[١٠]


منها أنّها الصحف التي تصدرُ ويتمُّ نشرها على شبكة الإنترنت، وتكون على شكل جرائد تظهر على شاشة الحاسوب وتشمل الكتابات والرسوم والصور وغيرها، أو هي الصحف التي تصدرُ ويتمُّ نشرها على شبكة الإنترنت أو غيرها من وسائل التواصل الحديثة، وقد تكون نسخة رقمية لصحيفة ورقية أو نسخة مستقلة ليس لها إصدار ورقي أو مطبوع، ويتمُّ تحديث محتواها باستمرار، ويمكن أن تكون إصدارًا دقيقًا للنسخة الورقية أو ملخصًا عنها.[١٠]


بمعنى آخر هي الصحف التي تنشر عبر وسائل النشر الإلكتروني مثل شبكة الإنترنت دوريًّا، وتجمع بين مفهومي الصحافة وأنظمة الملفات المتتابعة، كما أنها صحافة لا ورقية تنشر عبر وسائل التواصل الحديثة، ويمكن للقارئ أن يتصفحها ويبحث داخلها ويحتفظ بأي مادة يشاء منها أو يطبعها.[١٠]



لقراءة المزيد حول الصحافة الرقميّة، ننصحك الاطّلاع على هذا المقال: بحث حول الصحافة الإلكترونية.

المراجع[+]

  1. أحمد مختار عمر، كتاب معجم اللغة العربية المعاصرة، صفحة 272. بتصرّف.
  2. الرازي، زين الدين، كتاب مختار الصحاح، صفحة 173. بتصرّف.
  3. ^ أ ب علي كنعان، الصحافة مفهومها وأنواعها، صفحة 5. بتصرّف.
  4. علي كنعان، الصحافة مفهومها وأنواعها، صفحة 5-6. بتصرّف.
  5. علي كنعان، الصحافة مفهومها وأنواعها، صفحة 7. بتصرّف.
  6. رضا عبد الواجد أمين، الصحافة الإلكترونية، صفحة 92. بتصرّف.
  7. علي كنعان، الصحافة مفهومها وأنواعها، صفحة 10. بتصرّف.
  8. ^ أ ب ت علي كنعان، الصحافة مفهومها وأنواعها، صفحة 10-15. بتصرّف.
  9. إبراهيم إمام، كتاب دراسات في الفن الصحفي، صفحة 62. بتصرّف.
  10. ^ أ ب ت ث رضا عبد الواجد أمين، الصحافة الإلكترونية، صفحة 91-94. بتصرّف.