نشأة الصحافة وتطورها

نشأة الصحافة وتطورها
نشأة الصحافة وتطورها

الخبر والصحافة الحديثة

سَعَت الصّحف إلى تحسين أدائها الخبري على الدوام للوفاء باحتياجات القراء المتزايدة إلى الأخبار، وكانت سرعة الحصول على الأخبار من مصادرها وسرعة نقلها إلى الصحف وسرعة طبعها وسرعة نشرها وتوزيع الصحف على القراء، وكانت المنافسة بين الصحف للحصول على الأخبار من أهم دوافع إنشاء وكالات الأنباء كأحد أهم الصناعات المغذية للصحافة في منتصف القرن التاسع عشر، كما كان الخبر والحاجة إليه من أهم العوامل التي أسهمت في نمو وازدهار هذه الوكالات خلال القرن العشرين، هذا النمو أدى إلى تنوعها وتعددها بين وكالات عالمية ووكالات إقليمية ووكالات محلية، كان هذا الأمر دافعًا قويًا لاستحداث وسائل جديدة أسرع حسب ظروف كل فترة للحصول على الأخبار ونشرها، وهذا المقال للحديث حول نشأة الصحافة وتطورها.[١]

نشأة الصحافة وتطورها

يرجع الفضل في نشأة الصحافة وتطورها تاريخيًا إلى الحضارة اليونانية، فقد كانت السلطة آنذاك كانت تعلق منشورات الإخبار على الجدران، وكانت تتضمن القرارات المتخذة من قبل الدولة وذلك لإيصال المعلومات والقرارات للمواطنين ومعرفة ما يجري حولهم، وظهرت الصحف في عصر النهضة بأوروبا على هيئة رسائل إخبارية مكتوبة باليد، وكان يتم تداولها بين التجار وتتضمن أحداث الحروب والأعراف والعادات والأوضاع الاقتصادية، وظهرت أول صحيفة مطبوعة في ألمانيا في القرن الخامس عشر، وظهرت على شكل كراسات صغيرة، ونالت شهرة كبيرة لأنها كانت تنشر مواضيع مثيرة بدرجة عالية.[٢]

في حين أنّ الصحافة بمفهومها الحالي لم يظهر إلا في القرن الخامس عشر الميلادي مع اختراع غوتنبرغ الطباعة بالحروف المعدنية المنفصلة، وبعد أن شعر الناس بالحاجة الملحة إلى الأخبار المطبوعة، بينما في البلدان الأنكلوساكسونية "الفرنكوفونية" تزامن ظهور الصحف مع الأحداث المروعة، وطالت أشهر الصحف دوويكلي نيوز سنة 1622م، وصدرت أول صحيفة بإنجلترا سنة 1666 باسم لوندن كازيط، وكانت أول صحيفة في أمريكا عام 1690 بمدينة بوسطن، وسرعان ما قمعت واعتقل ناشروها، وتُعد صحيفة ذو بوسكن نيور ليترز أول صحيفة أمريكية سنة 1704 وكانت مدعومة من الحكومة الاستعمارية.[٢]

وانتشرت عشرات الصحف في أمريكا بين المهاجرين رغم محدودية مراكز الطبع الرئيسة، وكان لهذه الصحف دور في التأثير على الرأي العام الأمريكي ونيل الاستقلال التام، ومنذ عام 1784 بدأت الصحف الأمريكية في نشر الآراء السياسية وتؤثر في الشأن لداخلي الأمريكي، ووثقت الصحف على وثيقة الحقوق حين أقرت بحرية الصحافة، وفي سنة 1814 ومع تطور تقنيات الطباعة وصناعة الورق بلغ عدد الصحف الأمريكية ما يقارب 350 صحيفة، ما أدى إلى انتشار الصحف وذلك بعد انخفاض سعرها، كما لم تعد محصورة على الأغنياء والمتعلمين.[٢]

وفي طور الحديث عن نشأة الصحافة وتطورها يجدر ذكر أن الصحافة تطوّرت إبّان الثورة الصناعية، فقد ازداد عدد الصحف المطبوعة خاصة مع وصول سرعة الطبع لِـ 10 آلاف ورقة في الساعة، وفي هذه الفترة ظهرت أول مجلة أسبوعية مصورة، وفي الحرب الأهلية الأمريكية ازداد الطلب على الأخبار بشكل غير مسبوق ما أعطى للصحف والصحفيين أهمية اكبر من السابق، وفي سنة 1910 اكتملت تقريبا أغلب الملامح الرئيسية للصحف الحديثة، لكن الصحافة الحديثة لم تظهر إلا مع نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث أصبحت العناوين تكتب بطريقة مختلفة عن السابق، وتم تخصيص صفحات للتسلية والرياضة، كان هذا حديث موجز مفصل عن نشأة الصحافة وتطورها.[٢]

الصحافة الإلكترونية

بعد الحديث عن نشأة الصحافة وتطوّرها، لا بد من الحديث عن الصحافة الإلكترونية، والصحافة الإلكترونية نوع من الاتصال بين البشر يتم عبر الفضاء الإلكتروني "الإنترنت" وشبكات المعلومات والاتصال الأخرى، وتستخدم فيه فنون وآليات ومهارات العمل في الصحافة المطبوعة مضافًا إليها مهارات وآليات وتقنيات المعلومات التي تناسب استخدام الفضاء الإلكتروني كوسيط أو وسيلة اتصال بما في ذلك استخدام النص والصوت والصورة والمستويات المختلفة من التفاعل مع الملتقي، لاستقصاء الأنباء الأنية وغير الأنية ومعالجتها وتحليلها ونشرها للجماهير عبر الفضاء الإلكتروني بسرعة.[٣]

وتعرف الصحافة الإلكترونية بأنّها منشور إلكتروني دوري يحتوي على الأحداث الجارية سواء المرتبطة بموضوعات عامة أو بموضوعات ذات طبيعة خاصة، ويتم قراءتها من خلال جهاز كمبيوتر وغالبًا ما تكون متاحة عبر شبكة الإنترنت، والصحيفة الإلكترونية أحيانًا تكون مرتبطة بصحيفة مطبوعة.[٣]

المراجع[+]

  1. حسني نصر، سناء عبدالرحمن (2009)، التحرير الصحفي في عصر المعلومات: الخبر الصحفي (الطبعة الثانية)، الإمارات: دار الكتاب الجامعي، صفحة 37. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث محمد الفوزي (2007)، نشأة وسائل الاتصال وتطورها، بيروت: دار النهضة العربية، صفحة 54-71. بتصرّف.
  3. ^ أ ب علي كنعان (2014)، الصحافة الإلكترونية في ظل الثورة التكنولوجية، الأردن: دار اليازوري، صفحة 8. بتصرّف.

409 مشاهدة