ما هي الهوية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٣٦ ، ١٢ نوفمبر ٢٠١٩
ما هي الهوية

الوجود الإنساني

تسعى الشّعوب والأمم على اختلاف توجّهاتها وأديانها ومكوّناتها الثقافية والاجتماعية إلى إيجاد بصمة تميّزها عن غيرها، وتجعل لها مكانة خاصّة فريدة تتسم بها؛ بهدف تحقيق التميز والتقدّم والارتقاء الإنساني الذي لا يمكن أن يكون دون وجود طابع فريد يميز أمة عن أخرى، وشعب عن آخر، ومن هنا ظهر مفهوم الهوية الذي يجمع معلومات الإنسان الأساسية مثل اسمه، ومكان ولادته، وأفكاره ومعتقداته، حتّى قصة معاناته بحسب تعريف الفلسفة للهوية، إضافة إلى الانتماء الفكري والديني الذي يحمله، لغاية تحقيق وجوده بالمعنى المكتوب، ومن هنا ظهرت الدراسات والأبحاث التي تناقش سؤال: ما هي الهوية؟، وستوضح الفقرات الآتية مفهوم الهوية إضافة إلى توضيح مفهوم أزمة الهوية وعلاقة الهوية بالصورة النمطية عن الشعوب.[١]

ما هي الهوية

الإجابة عن سؤال: ما هي الهوية في قاموس المعاني يختلف بحسب الاسم الذي تُضاف إليه، وبحسب الصفة التي تتبع كلمة هوية، والهوية اسم نسبة إلى هو، ومن معانيها في اللغة العربية البئر بعيدة القُعر، وهوية الإنسان هي حقيقته وأوصافه التي تميّزه عن غيره من الأفراد، ولتوضيح إجابة سؤال: ما هي الهوية أكثر لا بُدّ من وقفة عند تعريف الهوية الوطنية، وتعريف الهوية بمعناها المُتعارف عليه، إضافة إلى تعريف الهوية بمعناها الفلسفي، وملخص هذه التعريفات في النقاط الآتية:[١]

  • الهوية الوطنية: ويُقصد بها الخصائص والصفات التي تميز وطنًا من الأوطان، وتُضفي عليه طابعًا أصيلًا يتميز به عن غيره.
  • بطاقة الهوية: وهي البطاقة الشخصية التي تُعرّف عن كل شخص يعيش على أرض، وتحمل معلومات خاصة به كاسمه، وتاريخ ميلاده، وجنسيته، وعمله، وفي بعض البلاد ديانته.
  • الهوية بمعناها الفلسفي: ويتلخص تعريف الهوية بمعناها الفلسفي على أنها الطابع الفريد أو البصمة الفريدة والحقيقة التي تجعل فردًا من الأفراد مميزًا عن غيره، وهي شعور الفرد بذاته، وإحساسه بفرديته وقدرته على المحافظة على قيمه ومبادئه وأخلاقياته وسلوكياته في المواقف المختلفة.

وقد كثُرت الدراسات التي تحاول الإجابة عن سؤال: ما هي الهوية، ومحاولة تحديد المعالم الرئيسة التي تشكل هوية الإنسان، ومن آثار هذه الدراسات والأبحاث ظهور عدد من المفاهيم والمصطلحات منها أزمة الهوية وعلاقة الهوية بالصورة النمطية المأخوذة عن شعب من الشعوب، وسيفصّل في هذين المفهومين في الفقرتين الآتيتين، إضافة إلى مفهوم صراع الهويات الذي تحدّث عنه بشكل واسع الكاتب أمين معلوف في كتابه الهويات القاتلة.[٢]

ومن أبرز أفكار كتاب الهويات القاتلة مناقشته لأسئلة متعددة حول الهوية مثل: ما هي الهوية؟ ومن هو الإنسان؟ وكيف يُعرّف بنفسه؟ وقد أشار إلى أن الإنسان يميل دائمًا إلى تقديم هويته المهدّدة أو التي يشعر بأنّها في خطر، فلو سُئِلَ إنسان في الوضع العادي عن نفسه، لقال: إنّه فلان من العائلة الفلانية، ويُعرّف بدينه ووطنه دون اهتمام بالترتيب، وأي هذه الهويات يكون أولًا، أمّا لو سُئِل مسلم في حوار يهاجِم الإسلام والمسلمين عن هويته لأجاب أولًا بأنّه مسلم، ولهذا السبب ظهرت الحاجة إلى تقبّل الآخر، واحترام هويته، والتعايش بسلام.[٢]

أزمة الهوية

أزمة الهوية من المشكلات التي بدأت تتعقّد مع التسارع التكنولوجي والعولمة والانفتاح الحالي، ويُقصد بها حالة من الاضطراب والتشتت تُصيب الإنسان حول حقيقة أدواره في الحياة، ويصبح شكاكًا في قدراته، وإرادته للاستمرار بحسب ما يريد الآخرون واستجابة لتوقعاتهم عنه، ويقيس نجاحه أو فشله بحسب تقديرهم له ورأيهم به، غير أنّ أساس بناء ملامح مميزة لنفس الإنسان هو أن يجيب عن أسئلة محددة وهي: من هُو؟، ولماذا خُلِق؟، ولماذا وُجِد الناس على الأرض؟، ومن أين جاء الكون؟، وما الهدف من حياة الإنسان؟، ومتى ينتهي الكون؟ وكيف سينتهي؟، وما هو دوره في هذا العالم الواسع؟ وما هي الهوية التي سيعيش بها؟.[٢]

وكل شخص يجيب عن هذه الأسئلة بطريقته، فهناك من يُطلق العنان لنفسه ولعقله، وهناك من يلجأ إلى دين من الأديان كي يحقق له التوازن النفسي، وهناك من يُغلّب جانب العلم للوصول إلى إجابات عن هذه الأسئلة، وهكذا لكل إنسان طريقته في البحث عن إجابات لأسئلة تُشكّل هويته، وبقدر حصول الإنسان على إجابات مُقنعة وكافية يكون استقرار هويته، وبقدر بعده عن الإجابة المريحة والمنطقية تحدث له حالة من التشتت، التي تُسبب له الاضطرابات النفسية وتُوصله إلى ما يُعرف بأزمة الهوية.[٢]

كيفية التعامل مع أزمة الهوية

بعد الإجابة عن سؤال: ما هي الهوية، والوقوف عند مصطلح أزمة الهوية، يجدر التنبيه إلى أن أزمة الهوية من المشكلات التي تواجه كثير من الشباب في الوقت الحالي، وللعيش في دوامة هذه الأزمة تأثيرات كبيرة على العقل والنفس، فالشخص الذي يعاني من أزمة الهوية لا يملك رؤية واضحة عن نفسه، وبالتالي لا يمكنه بناء علاقات جيدة وصحيّة مع نفسه ومحيطه ويظلّ متخبطًا على غير هدى، وفيما يأتي بعض الأساليب التي تساعد في علاج أزمة الهوية:[٢]

  • معرفة النفس جيدًا: ويتأتىّ ذلك من خلال محاولة الشاب للتعرّف على نفسه، أو مساعدة الشاب من أجل معرفة نفسه، والإجابة عن الأسئلة الوجودية التي طُرحت سابقًا، فالجاهل عدو نفسه، والجاهل بنفسه أخطر أنواع الجاهلين.
  • التركيز على جوانب القوة والبعد عن تقليد الآخرين: من المهم أن يسعى الإنسان إلى اكتشاف نفسه والحرص على أن يكون نفسه، واستثمار نقاط القوة من أجل تحقيق الهدف الذي خُلِق من أجله.
  • المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والأعمال التطوعيّة: فمثل هذه النشاطات تزيد الثقة في النفس، وتُشعر الإنسان بأن له قيمة في الحياة.
  • اختيار الأصدقاء الجيدين: الأصدقاء يؤثرون بشكل كبير على حياة الإنسان، واختياراته، فمن المهم اختيار الأصدقاء المتفائلين الناجحين الداعمين.
  • التركيز على الحاضر: من أخطر الأمور التي قد تعيق حياة الإنسان، العيش في الماضي أو القلق من المستقبل، وأفضل ما يفعله الإنسان أن يستثمر في الحاضر ولا يعيش آلآم الماضي، ولا يقلق بشأن المستقبل.

الهوية والصورة النمطية

اتضحت الإجابة عن سؤال: ما هي الهوية، إضافة إلى تحديد أشكال الهويات في الفقرات السابقة، أمّا الصورة النمطية فهي الصورة التي يأخذها شعب من الشعوب عن غيره دون معرفة الحقائق، وقد عبّر عنها إدوارد سعيد في كتابه الاستشراق، فهناك مجموعة من التصنيفات التي يُسقطها الغرب على الهوية العربية كتصوّرهم أن القاهرة كلها أماكن للرقص، أو تخيّل العربي على أنّه شخص يركب الجمل ويهيم في الصحراء.[٣]

وسعيد لم يُنكر هذه التصوّرات، لكنه عارض تضخيمها وتعميمها، وتجاهُل التاريخ العربي في العلوم والإنجازات، وفي هذا الوقت يعيش كل من العرب والغرب أزمات هوية سببها الأحكام المسبقة عن الآخرين، عوضًا عن مقابلتهم، ومعرفة حقيقتهم، وتقبّلهم، وقد كان ما سبق إجابة عن سؤال: ما هي الهوية مع توضيح بعض التفصيلات المتعلقة بالإجابة كأزمة الهوية والصورة النمطية.[٣]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب " تعريف و معنى هوية في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-11-09. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج "صراع الهوية لدى الشباب المظاهر والعلاج"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-11-09. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "أزمات الهوية بين من نحن وما أخبرونا أن نكون !"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-11-09. بتصرّف.