ما هي اتفاقية سان ريمو

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٦ ، ٢٤ نوفمبر ٢٠١٩
ما هي اتفاقية سان ريمو

نهاية الحرب العالمية الأولى

احتضنت مدينة سان ريمو الإيطاليّة الواقعة على البحر الأبيض المتوسّط مؤتمر سان ريمو الذي عقدته دول الحلفاء عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى بهزيمة الدولة العثمانية في المنطقة العربية، وهو مؤتمر دولي عقده المجلس الأعلى للحلفاء فيما بعد الحرب العالمية الأولى، في سان ريمو بإيطاليا، في الفترة من 19-26 أبريل 1920، وحضره الحلفاء الرئيسُون في الحرب العالمية الأولى، يمثّلهم رئيس وزراء المملكة المتحدة جورج لويد، رئيس وزراء فرنسا ألكسندر ميلران، رئيس وزراء إيطاليا فرانسيسكو سافريو نيتي وسفير اليابان ك. ماتسوي، وكان هدف اتفاقية سان ريمو هو بحث مستقبل المناطق التي خرجت عن سيطرة الدولة العثمانية، وكانت هذه المناطق بشكل رئيس هي ما صار يُعرف لاحقًا بالوطن العربيّ.[١]

المؤتمر السوري

اجتمَعَ المؤتمر السوري في 8 مارس 1920، واتّخذ عدة قرارات تاريخية تنص على إعلان استقلال سوريا بحدودها الطبيعية استقلالًا تامًا بما فيها فلسطين، ورفض ادعاء الحركة الصهيونية بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وإنشاء حكومة مسؤولة أمام المؤتمر الذي هو مجلس نيابي، وكان يضم ممثلين انتخبهم الشعب في سوريا ولبنان وفلسطين وشرق الأردن، وتنصيب الأمير فيصل ملكًا على البلاد، واستقبلت الجماهير المحتشدة في ساحة الشهداء هذه القرارات بكل حماس بالغ وفرحة طاغية باعتبارها محققة لآمالهم ونضالهم من أجل التحرر والاستقلال، ورفضت الحكومتان -البريطانية والفرنسية- قراراتِ المؤتمر في دمشق، وعَدّت فيصل أميرًا هاشميًا لا يزال يدير البلاد بصفته قائدًا للجيوش الحليفة لا ملكًا على دولة، ودَعَتْه إلى السّفر إلى أوروبّا لعرض قضية بلاده.[١]

نتيجة لموقف إنكلترا وفرنسا من مقرّرات المؤتمر السوري العام المنعقد في 1920م فقد انعقد المجلس الأعلى للحلفاء في اتفاقية سان ريمو -الذي يعدّ امتدادًا لمؤتمر لندن المنعقد في فبراير 1920-، في المدة ما بين التاسع عشر والخامس والعشرين من نيسان أبريل 1920 للبحث في شروط الحلفاء للصلح مع تركيا طبقًا لمعاهدة سيفر، والمصادقة عليها بعد إعلان سوريا استقلالها ومناداتها بالأمير فيصل ملكًا عليها في المؤتمر السوري العام في الثامن من آذار 1920.[٢]

اتفاقية سان ريمو

في 25 أبريل 1920 تم توقيع اتفاقية سان ريمو التي حددت مناطق النفوذ البريطانية والفرنسية في المشرق العربي، ونظمت مصالح الحلفاء المنتصرين، سلّم المؤتمر صك الإنتداب إلى فرنسا لتحكم سورية ولبنان، وإلى بريطانيا لتحكم فلسطين والأردن والعراق. وبموجب اتفاقية سان ريمو احتفظت بريطانيا بولاية الموصل، لكنها تعهدت بتسليم 25% من نفط الموصل المرتقب إلى فرنسا، فيما تعهدت فرنسا بتأمين توصيل نفط بريطانيا عبر سورية إلى البحر المتوسط. وأكد المؤتمر على وعد بلفور بتأسيس دولة يهودية في فلسطين. وقد حضر مؤتمر سان ريمو وفدًا يهوديًا مكونًا من حاييم وايزمان وناحوم سوكولوف وهربرت صمويل، الذي قدم مذكرة إلى الوفد البريطاني عن التسوية النهائية في منطقة شرق البحر المتوسط، وقد تم استدعاء وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور للتشاور. وبالرغم من اعتراض فرنسا على ادماج وعد بلفور في قرارات المؤتمر، إلى أن الضغوط البريطانية جعلت فرنسا توافق.[١]

قرارات اتفاقية سان ريمو

بحثت اتفاقية سان ريمو، معاهدة سيفر التي رسمت مستقبل المنطقة العربية التي تضم العراق وسورية بما فيها لبنان والأردن وفلسطين، بحثت التقسيمات والانتدابات حسب مصالح دول الحلفاء، بحيث تقسم سوريا الكبرى إلى أربعة أقسام: سورية، ولبنان، والأردن، وفلسطين. تكون سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، وفلسطين والأردن والعراق تحت الانتداب البريطاني، وقد تسبب وضع الانتداب البريطاني على فلسطين، في اندلاع صدامات واسعة بين اليهود والعرب في مدينة القدس، وهناك بعض القرارات الأخرى في اتفاقية سان ريمو غير متعلقة بالمنطقة العربية، وتم تنفيذها مثل إعادة استيلاء اليونان على مناطق كانت تحت حكم الامبراطورية العثمانية، كان من أبرز هذه المناطق جرز بحر إيجة، منطقة تراس في البحر الأسود.[١]

كانت قرارات اتفاقية سان ريمو قد أكدت تخصيص الانتدابات التي حددها مؤتمر لندن فبراير 1920. وشملت وعد بلفور الصادر في عام 1917. وطبقًا لوعد بلفور، فإن الحكومة البريطانية تعهدت بتأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين بدون تحيز ضد الحقوق المدنية والدينية للمجتمعات غير اليهودية المتواجدة في فلسطين، وقد حصلت بريطانيا على الانتداب على فلسطين والعراق؛ وحصلت فرنسا على السيطرة على سوريا، بما في ذلك لبنان وقتذاك، كما أصبحت مسودة اتفاقية السلام مع تركيا الموقعة في المؤتمر أساس معاهدة سيفر سنة 1920، ولما تم التأكيد بأن ليس كلّ أجزاء الشرق الأوسط مستعدة للاستقلال الكامل، فقد تم فرض انتدابات لحكم ثلاث أقاليم: سوريا ولبنان، بلاد الرافدين وفلسطين، وفي كلّ حال، تكفلت إحدى قوى الحلفاء بتنفيذ الانتداب حتى تتمكن الأقاليم المذكورة من "الوقوف دون مساعدة".[١]

العلاقة بين سان ريمو وسايكس بيكو

يرى بعض المؤرخين أن سايكس بيكو قد ألغيت في اتفاقية سان ريمو، في حين يرى آخرون أن مؤتمر سان ريمو كان وثيقة تصديقٍ لاتفاقية أو معاهدة سايكس بيكو من عصبة الأمم، وبكل الأحوال فالخريطة المرسومة اليوم في الواقع لا تطابق ما رسمه سايكس وبيكو في خريطتهما، ويمكن أن نعزو ذلك إلى سببين رئيسين هما التمرد الوطني التركي بقيادة مصطفى كمال أتاتورك ومعارضة فيصل ابن الشريف حسين للاتفاق.[٣]

ففي حين تمكن كمال اتاتورك من طرد الفرنسيين من منطقة الأناضول وإنشاء الدولة القومية التركية وحصل على تصديق ذلك في معاهدة لوزان عام 1923، إلا أنه لم يحالف الحظ الملك فيصل في سوريا حيث هزمه الفرنسيون وأخرجوه من دمشق وخضعت سوريا بالكامل للانتداب الفرنسي، وقد تم التصديق على معاهدة سايكس بيكو وإضفاء الشرعية عليها بتفويضٍ مناسبٍ من عصبة الأمم في مؤتمر سان ريمو، وحصلت فرنسا على تفويضٍ للبنان وسوريا، في حين حصلت المملكة المتحدة على بلاد ما بين النهرين وشرق الأردن وفلسطين. أما بالنسبة لفلسطين، فلم تعد منطقةً دوليةً حيث أصبحت تحت الانتداب البريطاني رسميًا في أبريل عام 1920 وذلك وفقًا لقرارات مؤتمر سان ريمو أيضًا.[٣]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت ث ج "مؤتمر سان ريمو"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-11-2019. بتصرّف.
  2. "مؤتمر سان ريمو"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-11-2019.
  3. ^ أ ب "معاهدة سايكس بيكو"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019. بتصرّف.