ما هي معاهدة سيفر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٢٠ ، ١ ديسمبر ٢٠١٩
ما هي معاهدة سيفر

الحرب العالمية الأولى

في عام 1918م استيقظَ العالم بأسرِه على نهاية الحرب العالمية الأولى التي استمرَّت أربع سنوات كاملة، أربع سنوات من المعاناة والدمار والخراب الذي شمل كلَّ أرجاء الكوكب، سُمِّيت الحرب العالمية الأولى بالحرب العُظمى، واشتعلتْ نارها في قارَّة أوروبا أولًا لتشمل مساحات واسعة من العالم فيما بعد، شارك في هذه الحرب سبعون مليون جندي من دول مختلفة معظمهم من أوروبا، وفي نهاية الحرب العالمية الأولى لقي أكثر من تسعة ملايين جندي وسبعة ملايين مدني مصرعهم، لتكون هذه الحرب إحدى أكبر الحروب في تاريخ البشرية، وهذا المقال سيتحدَّث عن معاهدة سيفر إحدى المعاهدات التي تمَّت بعد نهاية الحرب العالمية الأولى.[١]

ما هي معاهدة سيفر

معاهدة سيفر واحدة من المعاهدات التي وُقِّعتْ بعد الحرب العالمية الأولى، حيث تم توقيع معاهدة سيفر في العاشر من أغسطس آب من عام 1920م، ومن الطبيعي أن تكون المعاهدات الموقعة بعد الحرب العالمية الأولى جائرة على الطرف الخاسر وتصبُّ في مصلحة الطرف المنتصر، وبناءً على هذا كانت هذه المعاهدة وغيرها من المعاهدات الموقعة بعد الحرب العالمية الأولى تصب في مصلحة الحلفاء وتحجم من قوَّة دول المحور التي خرجت مهزومة من الحرب العالمية الأولى، ومن الجدير بالذكر إنَّ الدول الخاسرة في الحرب هي ألمانيا والنمسا والدولة العثمانية، وكانت هذه المعاهدة ضد الدولة العثمانية حيث نصَّت على تقسيم الأراضي التي تقع تحت سلطة الدولة العثمانية على الحلفاء المنتصرين في الحرب، وقد استمرَّ العمل بموجب هذه المعاهدة ثلاث سنوات فقط، حيث قامت حرب الاستقلال التركية التي نتج عنها توقيع معاهدة لوزان عام 1923م والتي أنهت العمل بموجب بنود معاهدة سيفر.[٢]

أطراف معاهدة سيفر

كانت معاهدة سيفر موجهة إلى الدولة العثمانية، فمضمونها كان تقسيم أراضي الدولة العثمانية الواسعة، فأطراف هذه المعاهدة هم دول الحلفاء المنتصرون في الحرب العظمى من جهة والدولة العثمانية من جهة أخرى، وقد تمَّ توقيع هذه المعاهدة في معرض لمصنع الخزف في مدينة سيفر في فرنسا إحدى دول الحلفاء المنتصرة، وقد جاء من الطرف العثماني السلطان محمد الخامس ومعه أربعة أشخاص جاؤوا لتوقيع هذه المعاهدة، وهم: وزير التعليم العثماني هادي باشا ورضا توفيق والصدر الأعظم الداماد فريد باشا والسفير رشيد خالص، أمَّا في الطرف الآخر فقد وقع من بريطانيا العُظمى السير جورج ديكسون غراهام، ووقَّع عن فرنسا ألكسندر ميلران، أمَّا إيطاليا فوقَّع عنها ولونجاري، وقد تمَّ استبعاد الولات المتحدة الأمريكية، واستبعدتْ أيضًا روسيا التي كانت قد وقَّعت معاهدة برست ليتوفسك مع الدولة العثمانية عام 1918م، أمَّا اليونان التي كانت داعمة للحلفاء في الحرب فقد رفضتْ الحدود المرسومة في المعاهدة، ووقَّع من أرمينيا رئيس الوفد أفتيس أهارونيان.[٣]

نتائج معاهدة سيفر

إنَّ من الجدير بالذكر قبل الحديث عن نتائج معاهدة سيفر، إنَّه قبل توقيع هذه المعاهدة وقَّعت الإمبراطورية الألمانية معاهدة فرساي التي تمَّ بموجبها إلغاء كلِّ الامتيازات الألمانية وتنازل ألمانيا عن معظم مستعمراتها وعن مساحات واسعة من الأراضي التي كانت تقع تحت سيطرتها، كما حصلتْ دول الحلفاء بموجب معاهدة فرساي على امتيازات كثيرة جائرة على ألمانيا بشدَّة، ولكنَّ معاهدة سيفر كانت أشد وطئًا وأكثر قسوة على الدولة العثمانية، ومن أهم نتائج هذه المعاهدة:[٢]

  • نصَّت المعاهدة على حصول منطقة الحجاز على الاستقلال من الدولة العثمانية.
  • حصلتْ أرمينيا أيضًا بموجب هذه المعاهدة على الاستقلال من الدولة العثمانية.
  • حصلتْ كردستان على الاستقلال من الدولة العثمانية أيضًا بعد معاهدة سيفر وانضمَّت ولاية الموصل إليها.
  • بموجب هذه المعاهدة أيضًا سيطرتْ فرنسا على سوريا ولبنان وعنتاب وأورفة وماردين.

ومن الجدير بالذكر إنَّ توقيع السلطان العثماني على هذه المعاهدة أدَّى إلى انفصال الحركة التركية الوطنية بقيادة كمال أتاتورك باشا عن الباب العالي في إسطنبول، ثمَّ قام أعضاء الحركة التركية الوطنية بتشكيل برلمان في أنقرة عام 1920م، وفي نفس العام تمَّ استبدال حكومة الداماد فريد باشا بحكومة الصدر الأعظم أحمد توفيق باشا الذي أعلن أنَّه ينوي توقيع المعاهدة بشرط الوحدة الوطنية، ولكنَّ مصطفى كمال أتاتورك رفض هذا الأمر وهاجم الحكومة عسكريًا، وفي نهاية المطاف انتصر مصطفى كمال على الحكومة التركية وأجبر الحلفاء على العودة إلى المفاوضات.[٣]

معاهدة لوزان

بعد توقيع معاهدة سيفر بثلاث سنوات فقط، تمَّ توقيع معاهدة لوزان التي تُعرف باسم معاهدة لوزان الثانية في الرابع والعشرين من يوليو تموز عام 1923م، وهي معاهدة من معاهدات السلام التي تم توقيعها بعد الحرب العالمية الأولى، وقد وُقِّعت هذه المعاهدة في سويسرا وقد قامت معاهدة لوزان بإبطال ما جاء في سيفر وتسوية أوضاع القسم الأوروبي من تركيا، أي منطقة الأناضول وتراقيا الشرقية، وقد حدَّدت معاهدة لوزان حدود بلدان عدَّة، من هذه البلدانه: اليونان، بلغاريا، تركيا، المشرق العرب، وفي هذه المعاهدة تنازلت تركيا عن مطالبها السابقة بجزيرة دوديكانيسيا وتنازلت عن مصر والسودان والعراق وسوريا وعن كلِّ امتيازاتها في ليبيا، هذه الامتيازات التي أخذتها بموجب معاهدة أوشي التي وقَّعتها مع إيطاليا عام 1912م، كما أعيد رسم حدود تركيا مع سوريا، وتخلَّت عن جزيرة قبرص التي كانت مؤجرة لبريطانيا العظمى بموجب مؤتمر برلين عام 1878م.[٤]

وفي الجدير بالذكر إنَّ معاهدة لوزان تألفتْ من 143 بندًا، وقد نصَّتْ بنود معاهدة لوزان على استقلال تركيا بالمرتبة الأولى، كما نصَّت على حماية الأقليات المسيحية في تركيا واليونان، وحماية الأقليات المسلمة الموجودة في اليونان، ولكنَّ معظم سكان تركيا المسيحيين وسكان اليونان المسلمين كانوا قد طُردوا بموجب معاهدة تبادل السكان الأتراك واليونانيين التي وقِّعت قبل هذه المعاهدة، وقد تمَّ استثناء سكان المدن الآتية: إسطنبول وإمبروس وتندوس، كما تمَّ استثناء السكان المسلمين في تراقيا الغربية أيضًا.[٤]

المراجع[+]

  1. "قائق تاريخية مُدهشة لا تعرفها عن بداية ومُسببات الحرب العالمية الأولى!"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 30-10-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "معاهدة سيڤر"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 30-11-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "معاهدة سيفر"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 30-11-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "معاهدة لوزان"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 30-11-2019. بتصرّف.