معاهدة لوزان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٠ ، ١٥ يوليو ٢٠١٩
معاهدة لوزان

الخلافة العثمانية

هي إحدى الإمبراطوريّات الإسلاميّة الكبرى، تأسّست في عام 1299م على يدِ عثمان الأول بن أرطغرل، ولذلكَ سمِّيَت على اسمه فيما بعد، امتدَّت الخلافة العثمانية لمدَّةٍ تزيد على 600 سنةٍ تقريبًا، لكنَّها لم تبلغ ذروةَ المجد والقوة والعظمة إلا في القرنين السادس عشر والسابع عشر، وفي تلك الفترة اتَّسعَت رقعتُها وامتدَّت لتشمل مناطق واسعة من قارات العالم القديم الثلاث وأصبح عدد ولاياتها تسعة وعشرين ولاية، وكان لها سيادة اسميَّة على بعض الإمارات والدول في أوروبّا، وفي عهد السلطان سليمان القانوني من عام 1520م إلى عام 1566م كانت الدولة العثمانية قوة عالمية كبرى لا تضاهى، وهذا المقال سيتحدث عن سقوط الخلافة العثمانية ومعاهدة لوزان وبنودها.[١]

سقوط الخلافة العثمانية

بدأت ملامح الضعف تدبُّ في جسد الدولة العثمانية في القرن الثامن عشر والتاسع عشر رغم العديد من المحاولات الفاشلة التي سعت لإصلاحها، وفي الحرب العالمية الأولى ومنذ عام 1914م دخلت الدولة العثمانية في الحرب بعد أن تبلورَ الصراع جاعلًا الأطراف المتصارعة تنقسمُ إلى الحلفاء والمحور، وكان العثمانيون إلى جانب دول المحور بعد أن قطعوا الأمل من فرنسا وبريطانيا، وقاموا بمهاجمة الموانئ الروسية في البحر الأسود فأعلنت روسيا الحرب عليهم ودخلت الدولة العثمانية الحرب بشكل رسمي، بعد ذلك خاضت كثير من الحروب على كثير من الجبهات ولم تكن مستعدة لذلك، فتعرَّضت لهزائم كثيرة وخسرت خسائر كبيرة، وبعد عدة خسائر اضطرت لتوقيع معاهدة مودرس عام 1918م وخرجت من الحرب بموجبها.[٢]


بعد شهر من توقيع المعاهدة أنزلت كلّ من أمريكا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا قواتها في القرن الذهبي وفي الآستانة، واستولوا على مؤانئ البحر الأسود وتقاسموا أراضي تركيا، فرفض الأتراك ذلك وقامت ثورة بقيادة كمال أتاتورك ورفضت تخاذل السلطان وانصياعه وتعاونه مع المحتلين، فشُكِّلت حكومة وطنية تدعو لقيام دولة تركية مستقلة ذات سيادة، وفي هذه الفترة قام الحلفاء بفرض معاهدة سيفر التي قسمت الأراضي التركية، لكنَّّ أتاتورك رفضها وتصدى للجيوش اليونانية وهزمها، وتصدَّرَ صفحةَ الأحداث وتنحَّى السلطان محمد السادس جانبًا إلى أن تنازلَ عن العرش وخلفه عبد المجيد الثاني، وأجبرَ أتاتورك الحلفاء على توقيع معاهدة لوزان وجرَّد السلطان العثماني عبد المجيد من سطلته وألغى الخلافة نهائيًا.[٢]


معاهدة لوزان

معاهدة لوزان أو كما تُسمَّى في بعض الأحيان معاهدة لوزان الثانية، هي معاهدة من أجل السلام تمَّ توقيعها في مدينة لوزان في سويسرا في الرابع والعشرين من شهر تموز في عام 1923م بين كل من الحلفاء الذين انتصروا في الحرب العالمية الأولى وعلى رأسهم فرنسا وبريطانيا وروسيا وبين الجمعية الوطنية العليا في تركيا وهي الحركة القومية التركية التي قادها الرئيس التركي ومؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، وتمَّ توقيعها نتيجة حرب الاستقلال التركية بين الطرفين، وتمَّ بناءً على هذه المعاهدة تسوية أوضاع بلاد الأناضول والقسم التركي الأوروبّي من أراضي الدولة العثمانية.[٣]


وفي هذه المعاهدة تمَّ إلغاء معاهدة سيفر التي وقعها السلطان العثماني محمد السادس بسبب ضغوط دول الحلفاء عليه ونصَّت على تقسيم تركيا وتوزيع أراضيها على دول الحلفاء مع إبقاء القليل من الأراضي حول إسطنبول للسلطان العثماني، لكنَّ هذه المعاهدة استطاعت أن تحافظ على الأراضي التركية وتحصلَ على اعترافٍ دوليٍّ بالجمهورية التركية الحديثة التي ورثَت الدولة العثمانية.[٣]


حدود معاهدة لوزان

لقد ألغت معاهدة لوزان جميعَ ما نصًّت معاهدة سيفر التي كان بسببها سيتمُّ تقسيم تركيا وجعلها منطقة نفوذ للمستعمرين، ولم على وضع حدود الجمهورية التركية الحديثة فقط، بل حدَّدت حدود دول كثيرة تركتها الدولة العثمانية بعد سقوطها، فقد كانت الدولة العثمانية شاسعة الامتداد تسيطر على كثير من أراضي آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلا أنَّها حدَّدت بشكل رئيسي حدود تركيا واليونان وبلغاريا ودول المشرق العربي.[٣]


ومن خلال المعاهدة تنازلت تركيا عن المطالبة بجزيرة دوديكانيسيا والمطالبة بمصر والسودان وسوريا والعراق، وتنازلت أيضًا عن جميع الامتيازات التي كانت ممنوحة لها وفق معاهدة أوشي التي وقِّعَت بين مملكة إيطاليا والدولة العثمانية عام 1912م، وتخلَّت عن جزيرة قبرص وقد كانت مؤجرة لبريطانيا منذ مؤتمر برلين في عام 1878م لكنَّها ظلَّت قانونيًّا تابعة للدولة العثمانية حتى الحرب العالمية الأولى، وبقيَ مصير مقاطعة الموصل معلَّقًا دون تحديد حتَّى تولَّت عصبة الأمم فيما بعد تحديده، وأُعيدَ رسم الحدود مع سوريا من جديد، وتمَّ ضمُّ أراضٍ واسعة إلى تركيا شملَت الكثير من المدن مثل: مرسين، قيليقية، أضنة، طرسوس، عنتاب، كلِّس، مرعش، أورفة، حران، ماردين، نصيبين وغيرها.[٣]


بنود معاهدة لوزان

تكوَّنت معاهدة لوزان من 143 بند قسِّمَت إلى عدَّة أقسام رئيسة وهي: مؤتمر المضائق التركيَّة، تبادل إلغاء التعهُّدات، تبادل السكان بين اليونان وتركيا، الاتفاقيَّات، الرسائل الملزمة، فقد نصَّت بنود المعاهدة على استقلال تركيَّا بالدرجة الأولى وتحديد حدودها كما سبقَ، ونصَّت أيضًا على حماية الأقليات المسيحية اليونانية الأرثوذكسية في تركيا وحماية الأقليات المسلمة في اليونان، لكن في ذلك الوقت كان معظم سكان تركيا المسيحين وسكان اليونان المسلمين قد طردوا وفق معاهدة تبادل السكان الأتراك واليونانيين التي سبقَت توقيع هذه المعاهدة، وتمَّ استثناء سكان إسطنبول وإمبروس وتندوس وبلغ عددهم حوالي مئتين وسبعين ألف في ذلك الوقت، والسكان المسلمين الذين يسكنون في تراقيا الغربية أي الجزء الأوروبيّ من تركيا وبلغ عددهم مئةً وعشرين ألف آنذاك.[٤]

المراجع[+]

  1. "أصول الدولة العثمانية ونشأتها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-07-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "سقوط الدولة العثمانية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-07-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث "معاهدة لوزان"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-07-2019. بتصرّف.
  4. "معاهدة لوزان"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 14-07-2019. بتصرّف.