ما تاريخ الدولة العثمانية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٩ ، ٣١ ديسمبر ٢٠١٩
ما تاريخ الدولة العثمانية

أصل العثمانيين

يعود أصل العثمانيّين إلى قبائل تركية هربت من آسيا الوسطى بسبب زَحْف المَغول إليها، ويعود أصلهم إلى جدّهم أرطغرل الذي استقرّ في بلاد الأناضول مع قبيلته، وأنشأ دولةً قاعدتها مدينة "قره حصار"، وكان استقلاله عن حلفائه السلاجقة تزامنًا مع هجمات المغول عليهم، وأصبح أرطغرل الملاذ الآمن للمسلمين الهاربين من بطش المغول[١]، وبدأ أرطغرل يهاجم البيزنطيين طمعًا بالاستيلاء على أكبر نصيب من الأراضي والمقاطعات، وبعد موت أرطغرل انتقلت الإمارة إلى ابنه الأصغر عثمان، الذي يعود إليه تسمية العثمانيين، وسيتحدث هذا المقال عن تاريخ الدولة العثمانية.[٢]

قيام الدولة العثمانية

في الحديث عن تاريخ الدولة العثمانيّة، فقد نزحت عشيرة القايي التي ينحدر منها العثمانيون إلى حوض دجلة، وبعد وفاة قائدها كندز ألب ترأس العشيرة إبنه سليمان تلاه حفيده أرطغرل الذي رحل مع عشيرته إلى مدينة إزرنجان التي كانت ساحة للمعارك والصراعات بين الخوارزميين وبين السلاجقة، وأعلن أرطغرل ولاءه للسلطان علاء الدين سلطان قونيه وحارب معه الخوارزميين،و بقي أرطغرل حليفًا للسلطان السلجوقي الذي كافأه وأعطاه أراضٍ ضمَّها لعشيرته قرب مدينة أنقرة وشمال غرب الأناضول على حدود بيزنطة قرب مدينة أسكي شهر، وأظهرت عشيرة أرطغرل كفاءة عالية في كل معركة شاركت بها، ولقب سلطان السلاجقة أرطغرل بمحافظ الحدود "أوج بكي" اعترافًا له بعظيم عمله وشأنه، وكان أرطغرل يهاجم الأراضي البيزنطية في الأناضول وبقي كذلك لخمسين عامًا، وظلَّ خلالها أميرًا على المقاطعات الحدودية إلى أن توفي في عام 1281م.[٣]

استكمالًا في الحديث عن تاريخ الدولة العثمانية، فقد تولّى بعده بنه الأصغر عثمان الذي أظهر ولائه للسلاجقة وعقد تحالفات مع الإمارات التركمانية المجاورة وركّز قوته نحو الأراضي البيزنطية، فتوسع باتجاه غرب الأناضول وعبر الدردنيل إلى أوروبا الشرقية الجنوبية، وأظهر مقدرة عالية فمنحه السلطان السلجوقي علاء الدين كيقباد الثالث لقب عثمان باشا، وبعدها فتح عثمان مدينة "قرة جه حصار" الواقعة قرب سكود وجعل منها قاعدةً له، وأمر بإقامة الخطبة باسمه، وبعدها قاد عثمان عشيرته إلى البحر الأسود وبحر مرمرة، وبعد أن تغلّب المغول على دولة السلاجقة أسرع عثمان إلى إعلان استقلاله عن السلاجقة ولقّب نفسه لقب عاهل آل عثمان، ويعدّ عثمان المؤسس الأول والحقيقي لهذه الدولة، توفي عثمان في عام 1326ميلادي بعد أن بدأ به تاريخ الدولة العثمانية.[٣]

تاريخ الدولة العثمانية

في الحديث عن تاريخ الدولة العثمانية، فبعد موت عثمان المؤسس الأول للدولة العثمانية تولى ابنه أورخان فاحتل مدينة بورصة وجعلها عاصمة لدولته، وقسم أورخان مملكته إلى ولايات ونظَّم الجيش وأقام فرقًا من الفرسان وكون جيشًا قويًا عُرف بجيش الإنكشارية، ووسع أورخان دولته وفتح ٱزميد ونيقية سنة 1337ميلادية على حساب البيزنطيين، وبعدها فتح العثمانيون شبه جزيرة غاليبوني سنة 1357 ميلادية، وامتدّت الدولة من أنقرة في آسيا الصغرى إلى تراقيا في البلقان، وأصبح العثمانيون القوة الأولى في العالم الإسلامي، وفتحوا العراق سنة 1514 ميلادية وكل بلاد الشام وفلسطين سنة 1516ميلادية، ومصر سنة 1517 ميلادية وبعدها فتحوا جزيرة العرب والحجاز، وبعدها استولى العثمانيون على أذربيجان بعد أن انتصروا على الصفويين في معركة جالديران، ووصلت الدولة العثمانية إلى قمة مجدها في عهد سليمان القانوني من عام 1520ميلادية إلى عام 1566م، حيث وصلت فتوحاتها إلى المجر وفيينا ثم اليمن والساحل الصومالي من البحر الأحمر.[٣]

استكمالًا في تاريخ الدولة العثمانية فقد قام سليمان القانوني ببناء أسطول بحري بمساعدة خير الدين بربروسا، بعدها فتحت بلاد ليبيا والجزائر وتونس ثم طرابلس، ثم فتحت مدينة أدرنة سنة 1362ميلادي، وأصبحت عاصمة العثمانيين، بعدها فتحت مدن عديدة منها سالونيك وصوفيا، وفي سنة 1385 ميلادي التقت الجيوش العثمانية بجيوش الصربية والمجرية والبلغارية والألبانية وحدثت معركة نيقوبولس قرب إقليم قوصوة ما يُعرف اليوم بكوسڤو وانتصر فيها العثمانيون، وبعدها فتح العثمانيين مدينة آلاشهر وطردوا البيزنطيين من كامل أسيا الصغرى،ثم أخضعوا البلغار،فدعا البابا بونيفاس التاسع إلى القيام بحملة صليبية تألفت من جيوش المجر وفرنسا وپافاريا وفرسان رودوس والنمسا والبندقية وساهمت انكلترا بمساعدات عسكرية،والتقت الجيوش الصليبية بالجيش العثماني سنة 1369 وأنهزم الأوربيون ،ظهر بعد ذلك الخطر المغولي وتقدم تيمور لنك وواجه بجيشه القوات العثمانية عند منطقة جبق آباد عام 1402 ميلادي وانتصر المغول،تجزأت بعدها الدولة إلى إمارات وإستقل البلغار والصرب والفلاخ عن الدولة العثمانية، وبدأت الدولة العثمانية تفقد املاكها.[٣]

نظام الحكم في الدولة العثمانية

في الحديث عن تاريخ الدولة العثمانية، لا بدّ من معرفة طبيعة نظام الحكم، فقد أخذ العثمانيون الكثير عن العرب والفرس والبيزنطيين في تنظيم أمورهم وحكمهم، وأقامت الدولة جهازين إداريين لتنظيم الحكم فيها، وهما الجهاز الإداري المحلي حيث قسم العثمانيون دولتهم إلى ولايات، وتُقسّم كل ولاية إلى سناجق أو مقاطعات وكل سنجق يقسم إلى نواح وكل ناحية إلى أحياء وحارات ولقب حاكم الولاية بالباشا، والنظام الثاني هو الجهاز الإداري المركزي الذي كان مؤلفًا من السلطان واتباعه من الحاشية وسموا آل عثمان ويساعدهم في إدارة شؤون الحكم الديوان وهو جهاز إداري مؤلف من الصدر الأعظم، وهو أعلى مناصب الدولة بعد السلطان ومعه أفراد الطبقة الحاكمة، ويكون من يقوم بمهمة الصدر الأعظم رئيسًا للوزراء ورئيسًا للديوان ومن صلاحياته تعيين القادة العسكريين وتعيين المناصب الإدارية والإقليمية.[٢]

استكمالًا في الحديث عن تاريخ الدولة العثمانية، فأمّا أعضاء الطبقة الحاكمة فكان يطلق عليهم اسم العساكرة أو العسكر وتشمل هذه الطبقة الشخص المكلف بحساب موارد الدولة والشؤون المالية ويُسمى هذا الشخص "الدفتردار"، وشخص مهمته إدارة الشؤون العسكرية في الدولة ويدعى "الكاهية باشا"، و"الشاويش باشا" كان مهمته تنفيذ الأحكام القضائيَّة التي تصدر عن القضاة ورئيس الكتاب وشيخ الإسلام وجماعة العلماء، ويعدّ السلطان هو صاحب القرار النهائي والفاصل، وفي عهد السلطان مراد الرابع ازداد نفوذ الديوان، وسميت الحكومة العثمانية باسم الباب العالي، وكان السلطان هو السلطة العليا ويُسمى "پاديشاه" وتعني ملك الملوك، فكان الحاكم المطلق لا يُقيّده سوى الشريعة الإسلاميَّة، وكان شيخ الإسلام هو الوحيد القادر على عزل السلطان إذا ثبت أنَّه تخطى حدود الشريعة أو أصابته عاهة جسدية أو عقلية تمنعه من مزاولة عمله.[٢]

السلاطين العثمانيون

في الحديث عن تاريخ الدولة العثمانية، فقد حكم في الدولة العثمانيّة مجموعة من السلاطين، وكان لهم دور مهمّ في بناء الولايات العثمانيّة، حتّى أصبحت دولتهم في أوج قوّتها وازدهارها، وفيما يأتي ذكر لأهم السلاطين الذين حكموا في الدولة العثمانية:[٢]

  • عثمان بن أرطغرل: حكم من عام 1299م حتّى عام 1324م.
  • أورخان غازي: حكم من عام 1326م حتّى عام 1359م.
  • مراد الأول: حكم من عام 1359م حتّى عام 1389م.
  • بايزيد الأول: حكم من عام 1389م حتّى عام 1402م.
  • محمد الاول: حكم من عام 1402م حتّى عام 1421م.
  • مراد الثاني: حكم من عام 1421م حتّى عام 1451م.
  • محمد الفاتح الثاني: حكم من عام 1451م حتّى عام 1481م.
  • بايزيد الثاني: حكم من عام 1481م حتّى عام 1512م.
  • سليم الأول: حكم من عام 1512م حتّى عام 1520م.
  • سليمان القانوني "سليمان الأول": حكم من عام 1520م حتّى عام 1566م.
  • سليم الثاني: حكم من عام 1566م حتّى عام 1574م.
  • مراد الثالث: حكم من عام 1574م حتّى عام 1595م.
  • محمد الثالث: حكم من عام 1595م حتّى عام 1603م.
  • أحمد الأول: حكم من عام 1603م حتّى عام 1617م.
  • عثمان الثاني: حكم من عام 1618حتّى عام 1622م.
  • مراد الرابع: حكم من عام 1623م حتّى عام 1640م.
  • إبراهيم الأول: حكم من عام 1640م حتّى عام 1648م.
  • محمد الرابع: حكم من عام 1648م حتّى عام 1687م.
  • مصطفى الثاني: حكم من عام 1695م حتّى عام 1703م.
  • أحمد الثالث: حكم من عام1703م حتّى عام 1730م.
  • محمود الاول: حكم من عام 1730م حتّى عام 1754م.
  • مصطفى الثالث: حكم من عام1757م حتّى عام 1774م.
  • عبد الحميد الاول: حكم من عام 1774م حتّى عام 1789م.
  • سليم الثالث: حكم من عام 1789م حتّى عام 1807م.
  • محمود الثاني: حكم من عام 1808م حتّى عام 1839م.
  • عبد المجيد الأول: حكم من عام 1839م حتّى عام 1861م.
  • عبد العزيز الأول: حكم من عام 1861م حتّى عام 1876م.
  • عبد الحميد الثاني: حكم من عام 1876م حتّى عام 1909م.

الاقتصاد في الدولة العثمانية

في الحديث عن تاريخ الدولة العثمانية لا بُدّ من معرفة وضع الاقتصاد فيها، فقد اهتم العثمانيون بعواصم دولتهم فجعلوا من بورصة وأدرنة والقسطنطينية أهمّ مراكز تجارية وصناعية واقتصادية في أوربا والشرق الأوسط والعالم بأسره، واستقطبت الدولة التّجار المَهَرة والحرفيين والصناع من أوربا والعالم العربي إلى عواصمها وقدمت لهم كافة التسهيلات فساهموا بنهضة الدولة العلميَّة والاقتصادية، وقام العثمانيون بتنظيم اقتصاد ومالية دولتهم فكان نظامهم المالي أفضل نظام عرفته الدول الإسلامية، وفاق أنظمة الإمبراطوريات والممالك التي في عصره، وتميّز قانون الدولة بإنشائه وزارة خاصة بأمور الإنفاق والمال والإدانة والاستدانة، ويرأس هذه الوزارة وزير يسمى الدفترار، وساهم ذلك بتصاعد القوة العسكرية لأنَّهم استطاعوا بفضل هذه السياسة المالية أن ينفقوا على جيوشهم وما يلزمها من أسلحة ومعدات.[٣]

متابعةً في الحديث عن تاريخ الدولة العثمانية، فقد كانت الدولة تصكّ عملتها التي سميت في البداية غروش أو القروش من معدن البرونز والنحاس، وبعد ذلك أصبحت عملة الدولة الليرة التي وضع عليها اسم السلطان الذي صدرت في عهده، وانتشرت أيضًا الليرة المجيدية والرشادية، وكانت الليرة العثمانية تساوي مائة واثنين وستين قرشًا، وصنعت الليرة من معدن الذهب ثم تحولت إلى ليرة ورقية في أيام الحرب العالمية الأولى، وبقيت الدولة العثمانية تعدُّ الليرة الورقية مساوية لليرة الذهبية بالقيمة فانهارت الليرة العثمانية وهبطت قيمتها مقارنةً بالنقد الفضي والذهبي، وتراجع اقتصاد الدولة العثمانية مع بداية الحرب العالمية الأولى.[٣]

الفنون والثقافة في الدولة العثمانية

في الحديث عن تاريخ الدولة العثمانية لا بُدّ من ذكر الثقافة والفنون فيها، فقد كانت الثقافة العثمانية عبارة عن مزيج من ثقافات عدّة سابقة ومعاصرة لهم، وظهر أثر الثقافة العربية والفارسية والبيزنطية والأوربية، وقد اهتمت الدولة العثمانية بتدريس العلوم الدينيَّة والعلوم المختلفة فأنشأت جامعة لتدريس علوم الطب في بورصة وأقامت الدولة في القرن الخامس عشر المجمع الطبيّ والعديد من الكليات التي يدرس فيها علوم الاجتماع والرياضيات وعلوم الفضاء والطب والدين والحقوق والآداب، واقامت الدولة أيضا جامعات خارج الحدود التركية في أواخر العهد العثماني مثل الجامعة الأمريكية في بيروت وجامعة القاهرة، كما أقامت الدولة العثمانية العديد من المعاهد الفنية والمدارس المتوسطة والعليا ومنها مدرسة الحقوق ومدرسة الهندسة المدنية ومدرسة التجارة والشرطة والجمارك ومدرسة الطب البيطري، ومدرسة إسطنبول الكبرى التي أصبحت فيما بعد جامعة إسطنبول.[٤]

استكمالًا في الحديث عن تاريخ الدولة العثمانية، فقد اهتمّ السلاطين العثمانيون بالموسيقى وتميزت الموسيقى العثمانية بأنَّها خليط بين الموسيقى العربية والفارسية والبيزنطية، وفي الشعر تأثّر الشعر العثماني بالشعر الفارسي والعربي، وانتشر فن الدمى المتحركة المعروفة بكركوز وعواظ، وفي الفن المعماري أقام العثمانيون شبكة جسور وطرق في كل أقاليم دولتهم وبينت المستشفيات والخانات والحمامات والمكتبات العامة والقصور والمتاحف والمساجد ومنها: مسجد السلطان محمد الفاتح في إسطنبول والذي يعدّ من أجمل المساجد في العالم الإسلامي، وأقامت الدولة العثمانية مدارس للطوائف الدينية غير الإسلامية أو البعثات التبشيرية.[٤]

اللغة والدين في الدولة العثمانية

في الحديث عن تاريخ الدولة العثمانية، لا بدّ من الحديث عن اللغة والدين فيها، وقد انتشر في الدولة العثمانية لغات ثلاث، وكانت اللغة التركية التي تكلّم بها سكان الأناضول والبلقان والبوسنة، وكانت اللغة العربية هي اللغة الثانية وتكلَّم بها سكان البلاد العربية وبعض الأتراك والشعوب المسلمة والمثقفين لأنَّها كانت لغة الدين الإسلامي، كمان انتشرت لغات أخرى عديدة ومنها الصربية واليونانية والبلغارية والكردية والمجرية والأرمنية، وكانت هناك لغات أخرى تُمثّل العديد من الطوائف ومنها القبطية والسريانية واليهودية، ومن الناحية الدينية ضمت الدولة العثمانية العديد من الديانات بسبب اتساع رقعتها الجغرافية ومنها ديانات لم تكن موجودة في مناطق أخرى مثل: اليزيدية والسامرية والمندائية والصابئية، كما ترك العثمانيون للمسيحيين واليهود حرية ممارسة شعائرهم الدينية واعتبروهم من أهل الكتاب كما نصّت الشريعة الإسلامية، فأخذوا منهم الجزية مقابل حمايتهم وإعفائهم من الخدمة في الجيش.[٥]

استكمالًا في الحديث عن تاريخ الدولة العثمانية، فقد كان الدين الإسلامي هو الدين الرسمي في الدولة العثمانية واعتنقه غالبية السكان في آسيا وإفريقيا وقسم من البلقان والمذهب السنِّي هو الأساس مع وجود أقليات شيعيّة في العراق والشام، وانتشر الدروز والعلويين في سوريا ولبنان وفلسطين والأناضول، وانتشر بين المسلمين الأتراك الطرق الصوفية ومنها الماتردية والباطنية والبكداشية والمولوية، كما قامت حركات دينية مثل حركة الشيخ بدر الدين التي أنكرت الجنة والنار والملائكة وخالفت المعتقدات الإسلامية، وكانت المسيحية الأرثوذكسية الأكثر انتشارًا بعد الإسلام، وانقسم أتباعها إلى الأرمن والأقباط والعرب والسريان والبلغار، وانتشرت الديانة اليهودية في سالونيك والأستانة ومصر والشام.[٥]

القانون والقضاء والجيش في الدولة العثمانية

في الحديث عن تاريخ الدولة العثمانية، لا بدّ من الحديث عن القانون فيها ، وقد كانت الشريعة الإسلاميّة هي دستور وأساس القوانين العثمانية، وكان قاضي العسكر أول الأمر هو رأس القضاء والهيئة القضائية، وبعدها تم تعيين قاضيان إلى جانب قاضي العسكر وهما قاضي إفريقيا وقاضي أوربا، ولم تكن سلطة هؤلاء القضاة تقتصر على شؤون الجيش بل تجاوزتها إلى كافة نواحي القانون، فكان القضاة المذكورون هم من يعينون الموظفين ونوابهم، ويأتي بعد قضاة العسكر في الترتيب العلماء الكبار وهم قضاة العاصمة، ثم يأتي بعدهم العلماء الصغار وكانوا يتولون القضاء في المدن البعيدة مثل بغداد وصوفيا، وأما القضاة من الدرجة الثانية وما تحتها فهم المفتشون والقضاة ونواب القضاة، وكانت الهيئات القضائية جميعها تخضع لمفتي الأستانة الذي يلقب شيخ الإسلام وهو يعدّ المفتي لأغلب القرارات المصيرية.[٣]

استكمالًا في الحديث عن تاريخ الدولة العثمانية، فقد قام السلاطين العثمانيون بتدوين القانون المدني وجمع التشريعات فيما عرف بمجلة الأحكام العدلية التي تنقسم إلى ستة عشر كتابًا، منها كتاب البيوع والقضاء، وكل كتاب مكوّن من أبواب وكل باب ينقسم إلى فصول عدّة، وصدرت مجلة الأحكام الشرعية العثمانية سنة 1882ميلادية، وكانت تعدّ أول تدوين للفقه الإسلامي وكانت على مذهب أبي حنيفة النعمان، ومن الناحية العسكرية تأسس أول جيش خاص للدولة العثمانية في زمن السلطان أورخان الأول، كما جمع أورخان عددًا من أسرى الحروب وأولاد المشردين والأيتام وشكَّل منهم نواة الحيش الإنكشاري، كما شكل العثمانيون جيش الفرسان وعرفوا باسم فرسان الصواري، كما اهتم العثمانيون بسلاح المدفعية وسُميت فرقة المدفعية بالطوبجية، وأسس العثمانيون أكاديمية عسكرية عام 1834ميلادي، وبقي الجيش العثماني قائمًا بشكل رسمي حتّى قيام الدولة التركية عندها أصبحت القوات العثمانية مع قوات مصطفى كمال أتاتورك تُشكل الجيش التركي.[٣]

نهاية الدولة العثمانية

في الحديث عن تاريخ الدولة العثمانية لا بدّ من معرفة نهاية هذه الدولة، وقد استمرّ حكم الأسرة العثمانية لأكثر من ستّمائة عام، كان السلطان الرأس الأعلى في السلطة، ومع نهاية القرن الثامن عشر بدأ الضعف والوهن يتسلل إلى جسم الدولة، وتراجع اهتمام الدولة العثمانية بالقوة العسكريّة، هذا الأمر الذي سمح للجيوش المنافسة ومنها الروسية والأوربيّة أن تتصاعد قوتُها، ففقدت الدولة في الحروب النمساوية العثمانية 1716-1718ميلادي والحروب الروسية العثمانية 1764-1768ميلادي أراضٍ واسعة، وبحلول عام 1911ميلادي فقدت الدولة العثمانية قسمًا من أقاليمها، وفي عام 1914 ميلاديّ هاجمت الجيوش العثمانية روسيا على شواطئ البحر الأسود، وأدى هذا الهجوم إلى إشعال فتيل الحرب العالمية الأولى، وتحالفت قوات روسيا مع بريطانيا وفرنسا وأعلنوا الحرب على الإمبراطورية العثمانية.[٦]

استكمالًا في الحديث حول تاريخ الدولة العثمانية ففي عام 1918 ميلادي، تمّ توقيع معاهدة بين العثمانيين والحلفاء، وسيطرت بريطانيا بعد هذه المعاهدة على سوريا والعراق وفلسطين وفي عام 1922ميلادي تولّى عبد المجيد الثاني السلطة في الدولة العثمانية، وبدأت القوات البريطانية والفرنسية واليونانية تستعدُّ لدخول القسطنطينية، وظهر في هذا الوقت قائد جديد يسمى مصطفى كمال أتاتورك، سعى أتاتورك بمساعدة أنصاره لإقامة دولة تركية جديدة، ووقع أتاتورك مع الحلفاء معاهدة لوزان في العام نفسه، وفقدت من خلالها الدولة العثمانية كل الأراضي غير التركية وتم تجريد السلطان العثماني من سلطته تمامًا وبذلك كانت نهاية تاريخ الدولة العثمانية.[٦]

المراجع[+]

  1. "أصول الدولة العثمانية ونشأتها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-12-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث "الدولة العثمانية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 26-12-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ج ح خ د "الدولة العثمانية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 26-12-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "الفن العثماني .. تاريخ من الإبداع والتميز"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 26-12-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "الدولة العثمانية المفترى عليها "، www.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-12-2019. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "سقوط الدولة العثمانية"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 26-12-2019. بتصرّف.