النظام الإقطاعي في الدولة العثمانية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٢ ، ١٨ ديسمبر ٢٠١٩
النظام الإقطاعي في الدولة العثمانية

الدولة العثمانية

الدولة العثمانية هي إمبراطورية من أعظم الإمبراطوريات في تاريخ البشرية، فهي دولة مترامية الأطراف، أسسها عثمان الأول واستمرَّت قائمة منذ تأسيسها قرابة ستة قرون، في هذه القرون الستة توسَّعت الدولة العثمانية توسعًا كبيرًا حتَّى شملت معظم أرجاء الوطن العربي وتركيا وتوغلت في آسيا وأوروبا أيضًا، ويُذكر للعثمانيين فتحُهم للقسطنطينية في أواسط القرن الخامس عشر، وقد استمرَّت الدولة العثمانية حتَّى بدايات القرن العشرين، تحديدًا حتَّى نهاية الحرب العالمية الأولى التي أدَّت إلى سقوط الدولة العثمانية وتقاسم الأراضي التابعة لها من قبل الدول المنتصرة في الحرب، وهذا المقال سيسلِّط الضوء على النظام الإقطاعي في الدولة العثمانية.[١]

اقتصاد الدولة العثمانية

قبل الحديث عن النظام الإقطاعي في الدولة العثمانية، سيتم التفصيل في اقتصاد الدولة العثمانية الذي كان قائمًا على الزراعة والصناعة والتجارة، فالمحصول الزراعي العائد إلى الدولة العثمانية كان عاليًا بسبب الأراضي الواسعة التي كانت تقع تحت سيطرة الدولة العثمانية، أوَّلها أراضي الشام الخصبة وسهولها الواسعة وحوض دجلة والفرات من منبعهما إلى مصبِّهما، إضافة إلى وادي النيل في مصر التي كانت تتبع للدولة العثمانية أيضًا، وسهول آسيا الصغرى وشمال إفريقيا، هذه المساحات الواسعة والأراضي الزراعية الخصبة ساهمت في زيادة عائدات الدولة العثمانية من القطاع الزراعي، فكان زيت الزيتون والفاكهة المختلفة من عنب وتين وكرز وخوخ وإجاص وتفاح ولوز وغيرها.[٢]

أمَّا الثروة الحيوانية فكانت الاهتمام بها متواضعًا إذا ما قورنَتْ بالثروة الزراعية، فقطعان الأغنام والماعز والأبقار والغزلان كانت تسرح في أراضي الدولة العثمانية في بادية الشام وآسيا الصغرى ووادي نهر النيل، وكانت الفائدة الاقتصادية من هذه القطعان قليلة مقارنة بعدد القطعان وأنواعها، أمَّا الصناعة فقد نشطتْ الصناعة العسكرية في الدولة العثمانية بشكل كبير بسبب الحاجة الملحة إليها، وكان من أشهر الصناعات الحربية صناعة البنادق والمدافع التي أسهمت بشكل كبير في انتصار العثمانيين في حروبهم وساعدتهم على التوسع في البلاد.[٢]

أمَّا التجارة فقد بنى العثمانيون المراكز التجارية والأسواق والخانات التي تساعد على زيادة الحركة التجارية في البلاد، كما بنوا مراكز لتجميع البضائع التجارية وأطلقوا عليها اسم "بَدَسْتان"، وبعد أن كانت التجارة في القرن الرابع عشر بيد البرتغاليين والبنادقة أدرك العثمانيون أنَّ السيطرة على طرق التجارية ستساهم في ازدهار البلاد بشكل كبيرة، هذا ما دفع العثمانيين لإعادة إحياء طريق الحرير التجاري إلى الهند، وبهذه الخطوة أعادت طرق التجارية البرِّيَّة في العالم إلى العمل من جديد، هذا التحول التجاري ساهم بشكل كبير في رفع الاقتصاد العثماني أيضًا، وفيما يأتي النظام الإقطاعي في الدولة العثمانية.[٢]

النظام الإقطاعي في الدولة العثمانية

في الحديث عن النظام الإقطاعي في الدولة العثمانية، يمكن القول إنَّ الدولة العثمانية تبنَّت هذا النظام الإقطاعي منذ أوائل نشوئها، ويقوم النظام الإقطاعي في الدولة العثمانية على توزيع الأراضي التي يسيطر عليها العثمانيون على أبناء جلدتهم، وأطلقوا عليهم ألقابًا مختلفة، مثل: الباشا، الأمير، الآغا، البيك، يهدف هذا النظام الإقطاعي إلى تحقيق أمرين اثنين، أولًا: تأمين رزق الجند العثمانيين دون دفع رواتب خاصة لهم، ثانيًا: تأمين احتياجات الدولة العثمانية الكبيرة من الجند للحروب، وقد اشتهر في الدولة العثمانية أيضًا إقطاع الأرض والذي يعتمد على بقاء الأرض في يد صاحبها مقابل أن يدفع الضرائب التي تترتب عليها للذي يوكَّل باستلام هذه الضرائب وإيصالها لخزينة الدولة.[٣]

وفي الحديث عن النظام الإقطاعي في الدولة العثمانية أيضًا، تُقسم الإقطاعات الزراعية التي تُسمى "ديريلكات" إلى مجموعة أقسام وهي: التيمار وهي مقاطعات زراعية تتراوح مساحتها من 300 إلى 500 فدان، ويتصرَّف فيها شخص يُسمَّى تيمارجي، والزَّعامت هي الخدمة الشخصية التي تخوِّل الزعماء والبكوات وتؤهلهم للحصول على مساحة تزيد عن 500 فدان، أمَّا الإقطاعات العسكرية في الدولة العثمانية فكانت تُسمَّى بالإيالات وتُقسم إلى سناجق، كلُّ سنجق يضم عددًا من التيمارات، وكل إيالة يحكمها بك البكوات أي أمير الأمراء، ويدير شؤون كلَّ سنجق رتبة تُسمى سنجق بكي وهي تعادل رتبة اللواء.[٣]

سمات المجتمع الإقطاعي

بعد الحديث عن النظام الإقطاعي في الدولة العثمانية، يُقسم المجتمع الإقطاعي إلى عدة عوالم مختلفة: عالم الريف والمدينة والحواضر، وباختلاف هذه العوالم تختلف حقوق الأفراد، ويُقسم المجتمع الإقطاعي بشكل عام إلى سبعة أقسام: أهل الدولة وأهل اليسار وأولو النعمة، ويلحق بهؤلاء السوقة وأهل الفلح والفقراء وذوو الحاجة والمساكين، وتوجد في المجتمع الإقطاعي فئة الأشراف، ويتمتع الأشراف بمكانة مرموقة في المجتمع، فهم رجال الدين والعبادة والتعليم وهم أصحاب المناصب الإدارية الكبيرة في الدولة في غالب الأمر، أمَّا على صعيد السياسية فيُعد النظام الإقطاعي نظامًا كثير الفتن والنزاعات والحروب، فاعتماده في السلطة على القوة والبأس والاغتصاب وفرض الضرائب كان سببًا رئيسًا من أسباب قلَّة الاستقرار السياسي في النظام الإقطاعي.[٤]

أمَّا فيما يتعلَّق بالقضاء في النظام الإقطاعي فقد عرف الإقطاع نوعين اثنين من القضاء هما: القضاء الشرعي، القضاء المدني، أمَّا القضاء الشرعي فهم قضاة القضاة، وهم من يحكمون بالمذاهب الإسلامية الأربعة وكان منهم قضاة مختصون بقضايا الفلاحين وقضاة مختصون بقضايا العسكر، أمَّا القضاء المدني الذي يُعرف بحكم السياسة فيهتمَّ هذا القضاء بقضايا الظلم والضرب والاعتداء وما شابه ذلك من الجرائم ويتولَّى مسؤولية القضاء المدني السلاطين والأمراء.[٤]

سقوط الدولة العثمانية

في ختام ما جاء من حديث عن النظام الإقطاعي في الدولة العثمانية، إنَّ لكلِّ إمبراطورية -مهما طال الزمان بها- وقتًا للانكسار والسقوط، وكان سقوط الدولة العثمانية في بدايات القرن العشرين، فبعد سلسلة من الحروب الشرسة التي خاضتها الدولة العثمانية مع روسيا والنمسا وبعد الإهمال العسكري الذي نتج عن عدم مواكبة التطورات العسكرية في العالم، أصبحت الدولة العثمانية محطَّ أنظار الدول الاستعمارية الكبرى التي أصبحت أكثر قوَّة من الدولة العثمانية بعد الثورة الصناعية التي أخذت الصناعات العسكرية منها قسمًا كبيرًا، بدأت الدولة العثمانية بخسارة أراضيها شيئًا فشيئًا، فبعد خسارتها قسمًا من أراضيها أمام إيطاليا عام 1911م خسرت الدولة العثمانية أراضيها في البلقان بعد خسارتها في حرب البلقان عام 1913م، كما تعرَّضت الدولة العثمانية لقيام الثورات العِرقية الداخلية، كثورة الأكراد والأرمن والثورة العربية الكبرى، لتزيد هذه الثورات من مأساة الدولة العثمانية.[٥]

وفي عام 1915م استطاعت الدولة العثمانية إيقاف هجوم الحلفاء على سواحلها وحافظت بانتصارها في هذه المعركة على سيادتها ونجتْ من التقسيم الاستعماري الذي كانت ستتعرض إليه لو تمكَّن الحلفاء من الوصول إلى العاصمة العثمانية، وفي عام 1918م تنازلت الدولة العثمانية عن الأراضي العربية التابعة لها مقابل الحفاظ على أراضيها، وفي عام 1922م سقطتْ الدولة العثمانية بشكل رسمي وتم تشكيل دولة تركية فُصل فيها الدين عن الدولة بقيادة مصطفى كمال أتاتورك.[٥]

المراجع[+]

  1. "الدولة العثمانية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-12-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "الدولة العثمانية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 17-12-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "الوالي والمؤسسة العسكرية"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 17-12-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "إقطاعية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 17-12-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "سقوط الدولة العثمانية"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-12-2019. بتصرّف.