تاريخ الدولة العثمانية باختصار

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٨ ، ٢١ أغسطس ٢٠١٩
تاريخ الدولة العثمانية باختصار

العثمانيون

يرجعُ أصل السلالة العثمانية من الناحية الإثنيّة حسب الأقوال الراجحة إلى العرق الأصفر أو العرق المغولي، وهي إحدى القبائل التركية الأشهر لتأسيسها الدولة العثمانية، وإلى العرق ذاتِه ينتمي أهل الصين والمغول وبقية شعوب منطقة أسيا الشرقية، سكنت هذه القبيلة في البداية في منطقة آسيا الوسطى، في بادية تقع إلى الغرب من جبال آلطاي وإلى الشرق من بحر قزوين، انقسمت هذه القبيلة إلى عدَّة عشائر إحداها عشيرة قايي وهي أجداد العثمانيين والتي كان يتولَّى زعامتها كنذر ألب، وبعد دخول المغول إلى تلك المنطقة نزحت القبيلة إلى خراسان، وتحديدًا إلى شمال غرب أرمينيا واستقرَّت فيها فترة من الزمن، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول تاريخ الدولة العثمانية باختصار وإيجابياتها وأسباب سقوطها.

قيام الدولة العثمانية

في سياق الحديث عن تاريخ الدولة العثمانية باختصار سيُشار إلى قيام الدولة العثمانية منذ نشأتها، حيثُ تأسست الدولة العثمانية في عهد الدولة السلجوقية وعملت لصالحها، قامت في بدايتها على الحدود التركمانية وكانت تردُّ الغارات التي يقوم بها الروم البيزنطيون على الدولة السلجوقية وعلى جميع البلاد الإسلامية.[١]

ولم تكُن الإمارة العثمانية في تلك الفترة الوحيدة التي تتمتع بتلك الحظوة والخاصيَّات فقد وُجدت العديد من الإمارات التي تشبه حالتها، إلا أنَّه وبمجرَّد سقوط الدولة السلجوقية حصلت جميع تلك الإمارات على استقلالها بما فيها الإمارة العثمانية وأعلِن تأسيسها في عام 1299م على يد مؤسسها عثمان الأول بن أرطغرل، ولذلك سميت الدولة العثمانية على اسمه، وبمرور السنوات استطاعت الإمارة العثمانية أن تبتلع الإمارات الأخرى التي تنازعها الحكم، وأن تصبح أعظم إمبراطورية إسلامية عرفها التاريخ.[١]

تاريخ الدولة العثمانية باختصار

تعدُّ الدولة العثمانية من أعظم الإمبراطوريات التي حكمت على وجه الأرض، فبعد قيامها في عام 1299م على يد عثمان بن أرطغرل استطاعت أن تفرض سيطرتها على جميع المناطق من حولها وأن تقضي على جميع الإمارات الصغيرة التي حصلت على استقلالها بعد سقوط الدولة السلجوقية، واستطاع العثمانيون العبور إلى أوروبّا الشرقية لأول مرة في عام 1354م وقاموا فيما بعد بالاستيلاء على معظم بلدان منطقة البلقان، فتوسَّعت رقعة دولتهم.[٢]

وكانت الدولة العثمانية أول دولة إسلامية تصل إلى منطقة البقلان وتتخذ موضعًا لها هناك، وفي عام 1453م استطاع العثمانيون بقيادة القائد العثماني الشهير محمد الفاتح أن يدخلوا إلى القسطنطينية وينهوا حكم الإمبراطورية البيزنطية، بعد أن قامت لأكثر من 11 قرنًا من الزمن، وهذا ما مهَّد لتوسيع أراضي الدولة العثمانية وترسيخ هيبتها وعظمتها بين دول العالم آنذاك.[٢]

وفي حديث عن تاريخ الدولة العثمانية باختصار يُشار إلى أنّ الدولة العثمانية لم تبلغ ذروة المجد والقوة والعظمة إلَّا في القرن السادس عشر والقرن الذي يليه، فقد بلغَت أقصى اتساعها لتشمل أراضٍ واسعة من القارات الثلاث في العالم القديم، وسيطرت على كامل آسيا الصغرى ومناطق شاسعة من جنوب شرق أوروبّا وشمال أفريقيا، وأصبح عدد ولاياتها 29 ولاية، كما كان لها سيادة اسمية على بعض الدول والإمارات في أوروبّا.[٢]

وبعد أن سيطر العثمانيون على الشام ومصر تنازلَ الخليفة العباسيّ عن الخلافة لصالح السلاطين العثمانيين الذين أصبحوا خلفاء للمسلمين في عام 1517م، وبلغت الدولة العثمانية أوج قوتها وعظمتها السياسية والعسكرية في عهد السلطان سليمان الأول والملقب بالقانوني من عام 1520م وحتى عام 1566م، وأصبح لها سيطرة تامّة على البحر المتوسط والأسود والأحمر والعربي والمحيط الهندي، وتعتبر هذه الفترة العصر الذهبي للدولة العثمانية فبعده أصيبت بالضعف وصارت تخسر أراضيها شيئًا فشيئًا، مع أنها كان تشهد بعض فترات ازدهار مرة أخرى لكنها لم تعيدها كما كانت.[٢]

ومنذ عام 1740م بدأت الدولة العثمانية تتراجع وتضعف بشكل كبير وتتأخر عن الحضارة، وغرقت في سنوات طويلة من الركود والخمول الحضاري والثقافي بينما كانت دول العالم تتفوق وتنهض في كافة المجالات، فبدأت تتعرض لهزائم منكرة أمام خصومها وتتكبد خسائر فادحة، وأصبح لبعض الدول الأوروبيّة أيدي في شؤون الدولة، مما زاد من سوء الأوضاع في الدولة وذلك ما دعا السلاطين إلى القيام ببعض الإصلاحات في جميع الجوانب لتصبح أكثر قوةً وتماسكًا، وفي عهد السلطان عبد الحميد الثاني تحول نظام الحكم من ملكي مطلق إلى ملكي دستوري، لكنَّه سرعان ما عطل الدستور والعمل به وعاد للحكم المطلق ويعدُّ آخر سلطان فعلي للدولة العثمانية.[٢]

وفي تاريخ الدولة العثمانية باختصار لا بدَّ من الإشارة إلى أنَّ الضعف والفساد ومشاركة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى كانت علامات تشير إلى قرب سقوط الدولة، حيث انهزمت أمام القوى العظمى والقوى الداخلية ولم تستطع الصمود وسقطت سياسيًا عام 1922م، وتمت إزالتها باعتبارها دولة قائمة قانونيًا بعد توقيع معاهدة لوزان في 24 يوليو عام 1923م وقيام الدولة التركية الحديثة والتي اعتبرت الوريث الشرعي لها.[٢]

مكانة الدولة العثمانية التاريخية

بعد المرور على تاريخ الدولة العثمانية باختصار سيُشار إلى بعض ما قامت به الدولة العثمانيّة وجعلَها تأخذ مكانتها في التاريخ، فعلى الرغم من الضعف والتشرذم والفساد الذي كانت تعاني منه في عصورها الأخيرة إلا أنها تمتعت ببعض الإيجابيات التي لا تخفى على أحد، وفيما يأتي أهم إيجابياتها:[٣]

  • التصدي ومواجهة الروم البيزنطيين والصليبيين على جميع الجبهات، من أوروبّا إلى شمال البحر الأسود وفي شرق أفريقيا والبحر المتوسط.
  • العمل على توسيع أراضي العالم الإسلامي، فقد حقق العثمانيّون الكثير من الانتصارات وفتحوا القسطنطينية، واستحوذوا على مناطق واسعة في أوروبّا وصولًا إلى فيينا.
  • نشر الدين الإسلامي وتعاليمه وتشجيع الناس على الدخول في الإسلام.
  • حماية العديد من الأقطار العربية من الاستعمار وويلاته.

أسباب سقوط الدولة العثمانية

سقطت الدولة العثمانية بعد مرور أكثر من 600 عام على قيامها وبعد أن بلغت من القوة والمجد ما بلغت، ولا بدَّ لذلك السقوط الذي تمَّ على مراحل من أسباب ساعدت عليه ودفعت بالدولة إلى الانهيار، وفيما يأتي أهم أسباب سقوط الدولة العثمانية:[٤]

  • وصول سلاطين ظالمين إلى الحكم، لم يُراعوا حقوقَ النّاس واحتياجاتِهم.
  • انتشار الجهل والتخلف والفساد والتأخر عن وسائل التعليم الحديثة والصحيحة.
  • التراجع الكبير عن ركب الحضارة الذي يمضي إلى الأمام.
  • انتشار الخرافات والأوهام بين المسلمين نتيجة الجهل والضلال.
  • دخول الدولة العثمانية في حروب لا طائل منها أنهكت المسلمين وزادت فقرهم وعجزهم وبؤسهم.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "الدولة العثمانية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 14-08-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح "الدولة العثمانية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-08-2019. بتصرّف.
  3. "أسباب سقوط الدولة العثمانية"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-08-2019. بتصرّف.
  4. "من أسباب سقوط الخلافة الإسلامية"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-08-2019. بتصرّف.