ما هي الحركة الصهيونية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٢٥ ، ٩ فبراير ٢٠٢٠
ما هي الحركة الصهيونية

الخلفية التاريخية للحركة الصهيونية

يرى بعض الباحثين أنّ أصول الفكر الصهيوني بدأت في إنجلترا بالقرن السابع عشر، في بعض أوساط البروتستانت التي آمنت بالعقيدة الاسترجاعية القائلة بعودة اليهود إلى فلسطين شرطًا لتحقيق الخلاص وعودة المسيح، لكن كثيرين يرون أنّ العقيدة اليهودية هي مصدر الفكر الصهيوني، لكن الأوساط الاستعمارية العلمانية في إنجلترا تبنت هذه الأطروحات وعلمنتها يد مفكرين غير يهود ومعادين لليهود واليهودية، وبذلك يعد البعض أنّ الصهيونية نشأت كرد فعل من اليهود على "معاداة السامية"، وآخرين يرونها جزء من تحقيق عقيدة اليهودية، لتصبح مهمة الحركة الصهيونية تغيير واقع اليهود المشتتين في دول أوروبا إلى دولة قومية تجمع اليهود، وفي هذا المقال معلومات عن الحركة الصهيونية.[١]

نشأة الحركة الصهيونية

لكي يُعرف أنّه لا فرق كبير بين اليهودية والصهيونية، وأنّهما توأمان أو وجهان لعملة واحدة، فإنّ الحركة الصهيونية يهوديةً منشأ وفكرًا وأسلوبـًا، والتي لا يقصد منها ديانة موسى عليه السلام فهو برئ من ذلك، ولكن الصهيونية قرينة اليهودية المزيفة مولدًا ومنشًأ وفكرًا، فقد جاء في التوراة، في الإصحاح السابع عشر: "وأعطي لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك كل أرض كنعان مسكنـًا أبديـًا"، ويأتي الأمر صراحة لإبراهيم بتحديد مملكته في الإصحاح الخامس عشر فيقول له: "لنسلك أعطي هذه الأرض من مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات ".[٢]

في عام 1896 قام الصحفي اليهودي المجري ثيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية بنشر كتاب دولة اليهود، وفيه قد طرح أسباب معاداة السامية، وكيفية علاجها والتي هي في رأيه تكمن بتأسيس وطن قومي لليهود على أرض فلسطين، وذلك لأنّها تتمتع بمكانة دينية وتاريخية وموقع استراتيجي واقتصادي مهم، فالتقى بامبراطور ألمانيا فيلهلم الثاني، ووّفق في الحصول على تأييده، كما حاول في مقابلة بالسلطان عبد الحميد الثاني ولكن محاولاته جميعها باءت بالفشل.[١]

في سنة 1897 عقد هرتزل المؤتمر صهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية الذي حضره حوالي 200 مفوض، وقاموا بصياغة برنامج بازل، والذي أصبح هو أساس البرنامج السياسي للحركة الصهيونية، وركّز هرتزل في مساعيه الدبلوماسية تجاه بريطانيا، فوافقت على تقديم دعمها المالي لإقامة مستعمرة لليهود في شرق أفريقيا في منطقة أوغندا، فاختلفت الحركة الصهيونية بسبب ذلك بين معارضين ومؤيدين للفكرة، فاتّهم الجناح الروسي في الحركة هرتزل بالخداع والمراوغة، إلّا أنّه تمكّن من تسوية الأمر معهم، وفي مؤتمرهم السابع المنعقد عام 1905م اتفقوا على رفض أوغندا، وبهذا استطاعت الحركة الصهيونية أن تحقق أهم إنجازاتها بتحصيل وعد من بلفور رئيس وزراء بريطانيا بتأسيس وطن قومي لليهود في أرض فلسطين، وذلك في عام 1917م، والثاني هو إقامة دولة لليهود سُميَ بإسرائيل وذلك في عام 1948م بدعم سوفياتي كبير، وذلك على أرض فلسطين، وذلك بواسطة القتل وتهجير السكان والمجازر الجماعية لإبعاد سكان فلسطين عن أرضهم بالقوة، مما تسبب بالنكبة الفلسطينية.[١]

وكانت الشيوعية القوة العالمية الثانية في العالم المؤيدة بشدة لإقامة دولة إسرائيل، وهي فكرة ذات جذور يهودية وضعها كارل ماركس وهو من أصل يهودي، فيكفي ذكر عدد اليهود في اللجنة المركزية الشيوعية أيام لينين وستالين لمعرفة العلاقة بين الشيوعية والصهيونية، ومن الجدير بالذكر أيضًا أنّ روسيا هي ثاني دولة اعترفت بإسرائيل، وأبدت استعدادها للتدخل عسكريًا لحمايتها، وعلى الرغم من التبدل الأخير في سياسة روسيا تجاه إسرائيل، فما زالت تصرّ على أنّ إسرائيل خُلقت لتبقى وترفض بحث أية فكرة تتناول الكيان الإسرائيلي.[٣]

أهداف الحركة الصهيونية

تسمى الفئة الأكثرية من اليهود بالتلمود، وتُعدّ الكابالا هي دستور دينهم؛ وهو كتاب من عشرات المجلدات من كتابات أحبار اليهود وعلمائهم، حيث شرعوا فيه حدودًا مفصلة لكلّ جوانب الحياة اليهودية الخاصة والعامة، كما كُتبت فيه الكثير من الأحكام والتعاليم، ما يبرر وضعهم الاجتماعي والسياسي المتفوق، وما يغرس في نفوسهم والأجيال اللاحقة احتقار المجتمعات البشرية بالعموم وحب الانتقام منها، وأكل أموال الناس بالباطل والسطو على أعراضهم وأموالهم واستباحة أرواحهم.[٤]

وباعتبار أنّ الحركة الصهيونية يهودية، فإنّ أهدافها هي أهداف سياسية دينية، وهي ليست بالضرورة خاصة باحتلال أرض فلسطين، فهناك أهداف أخرى عالمية، وتلك الأهداف تتلخص فيما يأتي:[٥]

  • إثارة الحماس الديني لدى أفراد اليهود في جميع أنحاء العالم لعودتهم إلى أرض الميعاد المزعومة، وبناء الهيكل المزعوم.
  • هدم جميع الأديان باستثناء إعلاء اليهودية التلمودية.
  • دفع اليهود للتمسك بدينهم وتعاليم العبادات والشعائر التلمودية، وأحكام وتفصيلات الشريعة اليهودية.
  • العمل على إثارة العصبية الدينية والقومية والروح القتالية عند اليهود؛ لمواجهة للأديان والأمم والشعوب الأخرى.
  • محاولة تزييف التاريخ وتحريف ادعاء كاذب بصحة الوعد الإلهي بفلسطين لليهود.
  • تدمير أخلاق وقيم الإنسان بواسطة نظريات فرويد في علم النفس، ونظريات ماركس في الاقتصاد، ونظريات دوركهايم في علم الاجتماع، وكتابات سارتر المنحلة.
  • العمل على فرض ونشر ثقافة الحياة المادية في عموم ثقافات وفكر المجتمعات البشرية.
  • العمل على محاولة تهويد فلسطين، وتشجيع الهجرة اليهودية إليها من جميع بلاد المعمورة.
  • العمل على محاولة تطبيع الكيان السهوني عالميًّا، وتحصيل ااعتراف معظم دول العالم بأحقية دولة إسرائيل بالوجود في أرض فلسطين.
  • العمل على الاستمرار بالمخططات اليهودية السياسية والاقتصادية عالميًا وتنفيذها خطوة بخطوة، وإيجاد الوسائل الكفيلة بتنفيذها، ثم التهيئة لنجاحها إعلاميًّا وتمويلها ودعمها سياسيًّا ودبلوماسيًا.
  • العمل على توحيد وتنظيم جميع جهود اليهود في العالم أفرادًا وجماعات ومؤسسات، وتهيئة العملاء والمأجورين للتحرك عند الحاجة لخدمتهم، ورعاية مصالحهم ووتحقيق مخططاتهم.
  • العمل على تطوير اللغة العبرية وإغناء الثقافة العبرية.

استراتيجيات الحركة الصهيونية

كان الهدف الإستراتيجي الأول للحركة الصهيونية التماس الدولة العثمانية لتسمح لليهود بالهجرة إلى فلسطين للإقامة فيها، ولكن بعد رفض السلطان وعرضهم عليه بيع بعض الأراضي الفلسطينية الذي رفضه نهائيًا، أيقنوا بأنّ العرب لن يتهاونوا ولا بشبر واحد من أرض فلسطين، فنظموا حملة علاقات عامة لتحصيل دعم من بريطانيا، وأخذ مكتب الإمبراطور الألماني على عاتقه قضية طلب الإذن لليهود بالهجرة إلى فلسطين من سلطان الدولة العثمانية، لكنّه أخفق بتحقيق أيّ نتائج تذكر، ولاحقًا انتهجت المنظمة أسلوب الهجرة بأعداد صغيرة، مع تأسيس ما سمي "الصندوق القومي اليهودي" وذلك سنة 1901، وكذلك البنك "الأنجلو- فلسطيني"" سنة 1903، وقبل سنة 1917م بدأ الصهاينة تطبيق بعض الأفكار الأخرى بشكل جدي، وكانت تلك الأفكار تهدف لإقامة الوطن الموعود في الأرجنتين أحد بقاع العالم التي اختيرت لإقامة دولة إسرائيل، وفي العام 1903م عرض هيرتزل عرضًا آخر مثيرًا للجدل بإقامة دولة إسرائيل في كينيا في إفريقيا، مما جعل المندوب الروسي أن ينسحب من المؤتمر.[٢]

مؤتمرات الحركة الصهيونية

  • المؤتمر الأول: وعُقد في بازل، سنة 1897م، بإدارة رئيس الحركة الصهيونية ثيودور هرتزل، والذي أوضح في الخطاب الافتتاحي بأنّ غاية المؤتمر هو بناء حجر الأساس لوطن أو دولة قومية لليهود، كما أكّد بأنّ المشكلة اليهودية لا يصلح حلّها عبر التوطين التدريجي أو التسلل، من غير إجراء مفاوضات سياسية وانتزاع ضمانات دولية واعتراف قانوني على المستوى الدولي بمشروعية هذا المشروع الاستيطاني، وذلك من قبَل بعض الدول الكبرى.[١]
  • المؤتمر الثاني: وعقد في بازل 1898م، برئاسة هرتزل أيضًا، والذي ركَّز كثيرًا على أهمية زراعة النزعة الصهيونية عند اليهود حول العالم، وذلك بسبب إعلان كثير من قيادات الجماعات اليهودية الأوروبية العربية، خاصة اعتراضهم على فكرة الحلّ الصهيوني للمشكلة اليهودية، وقد كانت أهم الطرق التي اتبعتها القيادة الصهيونية للتعامل مع هذه المعارضة، هو تضخيم ظاهرة العداء لليهود والسامية، وأنّهم تعرّضوا لظروف شديدة وصعبة جدًا تحتاج إلى المساعدة من كافة اليهود في العالم؛ وذلك لضمان نجاح الاستيطان اليهودي الجديد في فلسطين، ولهذه الغاية انتُخبت لجنة مختصة لتأسيس مصرف لليهود بغرض تمويل المشاريع الاستيطانية لليهود في أرض فلسطين.[١]
  • المؤتمر الثالث: وعقد كذلك في بازل سنة 1899م، برئاسة هرتزل أيضًا، فقدم عرضًا لتقرير نتائج مقابلاته مع القيصر الألماني والسلطان العثماني في إسطنبول حول فلسطين، وكان قد عرض فيها بعض خدمات الحركة الصهيونية في المجالات الاقتصادية والسياسية على الإمبراطورية الألمانية الصاعدة آنذاك، مقابل قيام الإمبراطور بتبني المشروع الصهيوني لليهود.[١]
  • المؤتمر الرابع: وعقد هذه المرة في لندن سنة 1900 وبرئاسة هرتزل، حيث جرى الاتفاق على العاصمة البريطانية كمقر لتنظيم المؤتمر، إدراكًا من قيادة الحركة الصهيونية آنذاك، لنمو المصالح البريطانية في هذه المنطقة المستهدفة، وهكذا عملوا في الحصول على تعاطف بريطانيا مع تحقيق الأهداف الصهيونية، إضافةً لتعريف الرأي العام الشعبي في بريطانيا بحركتهم وأهدافها.[١]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ "صهيونية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-01-2020. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "صهيونية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 14-01-2020. بتصرّف.
  3. "الشيوعية والصهيونية: الولادة من خاصرة اليهودية"، www.ahewar.org، اطّلع عليه بتاريخ 14-01-2020. بتصرّف.
  4. "الصهيونية"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-01-2020. بتصرّف.
  5. "المبحث الثالث: أهداف الصهيونية"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-01-2020. بتصرّف.